هآرتس: أعضاء القائمة المشتركة يترددون فيما إذا كان عليهم طرح خطة ترامب في مركز حملتهم الانتخابية

جاكي خوري - مراسل سياسي

 أعضاء القائمة المشتركة يواجهون هذا الأسبوع قضية حاسمة تتعلق بحملتهم الانتخابية: هل يجب وضع الخطة السياسية للرئيس دونالد ترامب في رأس جدول الأعمال؟ في الأسبوعين الأخيرين انتظروا في الحزب قرار محكمة العدل العليا بشأن عضو الكنيست هبة يزبك التي كان منع ترشيحها سيخلق أزمة في القائمة ويدفع حزب التجمع الوطني الديمقراطي – بلد إلى التفكير في مقاطعة الانتخابات. بعد السماح بترشيحها، ينوي أعضاء القائمة تكثيف الحملة الانتخابية التي تجري حتى الآن بصورة بطيئة وغير منظمة. بينما ركّز الحزب في المعركتين الانتخابيتين السابقتين على قضايا مدنية - بينها محاربة العنف، وقانون العقوبات على مخالفات البناء (قانون كمينتس)، والميزانيات لتطوير البلدات العربية -  فإن خطة ترامب، وفي الأساس اقتراح انتقال مناطق في المثلث إلى السيادة الفلسطينية، مطروحان، في الأسابيع الأخيرة، في مركز جدول الأعمال العام في المجتمع العربي. تقريباً في كل اجتماع عقده أعضاء الحزب، كانت الخطة وتبادل الأراضي الذي تضمنته في مركز الحديث.

"خطة ترامب ونتنياهو للقضاء على حل الدولتين تحولت فعلاً إلى القضية السياسية الأكثر اشتعالاً"، قالت عضو الكنيست من الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة عايدة توما سليمان. وبحسب كلامها، الحديث عن الموضوع ساخن أكثر من أي موضوع آخر، لأن الخطة تضمنت "بند الترانسفير وحرمان أكثر من نحو 300 ألف مواطن عربي من الجنسية. وهذا دليل على أنه لا وجود لحقوق مدنية من دون مواطنية كاملة ومساواة." وأضافت: "هذا الكلام، تحديداً، سيشجع الناخبين العرب واليهود المعارضين للاحتلال الذين يتطلعون إلى السلام على الاقتراع بعيداً عن نتنياهو."

القضية السياسية - القومية أشعلت نقاشاً واسعاً أيضاً على المستوى العام والثقافي في المجتمع العربي. "خطة ترامب تطرح تحدياً جديداً على القائمة"، قال البروفيسور أمل جمّال من كلية العلوم السياسية في جامعة تل أبيب. وبحسب كلامه، "الخطة تؤكد بصورة غير مباشرة حرمان مئات الآلاف من العرب من الجنسية، أو تقترح جنسية مشروطة." وأضاف أن الحزب يستطيع أيضاً "تحويل الموضوع إلى النقاش المركزي في معركة الانتخابات." وفي رأيه، "الموضوعات المدنية الأكثر التهاباً تتضاءل في مواجهة الحرمان من الجنسية وتغيير جوهري إلى هذا الحد بالنسبة إلى آلاف المواطنين."

وما يراه البرفسور جمال تحدياً، يراه آخرون هدية بالنسبة إلى القائمة المشتركة، كما يشرح د. حنا سويد من المركز العربي للتخطيط البديل، "يوجد هنا هدية، بمعنى أن الموضوع السياسي عاد إلى مقدمة المسرح." فبحسب كلامه، خطة ترامب أحيت من جديد النقاش بشأن حل الدولتين. "عرض الخطة مع كل المخاطر التي تنطوي عليها، وبينها الانعكاسات على منطقة وادي عارة، يفرض على كل الأطراف العمل على تقديم خطة مضادة." وأشار إلى أن هذا يمكن أن يجري على "مستوى السلطات المحلية العربية في المنطقة. والعمل على تقديم رؤيا وخطة عمل أيضاً أمام عامة الجمهور في إسرائيل، وهذا يمكن بالتأكيد أن يخدم القائمة بكل مكوناتها- إذا عملت بصورة صحيحة."

في المعركتين الانتخابيتين السابقتين، وفي الأساس في أيلول/سبتمبر، قال أعضاء القائمة إن الموضوع السياسي يُبعد الناخبين وسط الجمهور العربي، وبصورة خاصة الناخبين الشباب. لكن هناك من يعتقد أن الحديث عن خطة ترامب والقضايا السياسية يمكن أن يتحول إلى رافعة تؤدي إلى زيادة نسبة التصويت. "ما يمكن أن يلعب لمصلحة القائمة المشتركة هو حقيقة أن فكرة ضم المثلث إلى الدولة الفلسطينية العتيدة استُقبلت بتحفظات من جانب الجمهور الإسرائيلي الواسع، وبرفض مطلق من جانب الجمهور العربي"، شرحت رئيسة مشروع العلاقات اليهودية - العربية في معهد الديمقراطية د. نسرين حداد حاج يحيى: "هذه فرصة بالنسبة إلى أعضاء القائمة المشتركة لتمرير رسائل قومية وفلسطينية إلى الجمهور الإسرائيلي الواسع، مع التشديد على أن التعبير عن شعور قومي- فلسطيني لا يتناقض مع كون العرب مواطنين في إسرائيل. حان الوقت لإنهاء هذا التناقض."

البروفيسور مصطفى كبها مؤرخ من سكان وادي عارة ومن المشاركين في صوغ استراتيجيا القائمة المشتركة، يوافق على أن خطة ترامب تتطلب مقاربة مختلفة عن تلك التي انتُهجت في الانتخابات الماضية. "شعار إسقاط صفقة القرن سُمع في المعركة الأخيرة، لكن عرض الخطة وتأييد الحزبين الكبيرين [الليكود وأزرق أبيض] لها يفرض تقديم رؤية واضحة"، وقال: "يجب استغلال ذلك من ناحية الاقتراع ودفع مزيد من الناخبين إلى الذهاب إلى صناديق الاقتراع". وبحسب كلامه هذه المرة، الموضوع السياسي ليس فقط قضية قومية - عامة، بل يمكن أن يؤثر بصورة مباشرة في مئات آلاف المواطنين العرب.

المحاضِرة في العلوم السياسية في جامعة القدس د. رولا هردل قالت إن خطة ترامب ليست هي فقط ما يفرض على القائمة المشتركة إعادة فحص سياستها. "ما يجري في إسرائيل اليوم في كل ما له صلة بعلاقة الدولة بالمواطنين العرب، هو ليس إقصاء فقط، وتمييزاً، وعنصرية وحرماناً من حقوق ينص عليها القانون. إنه ببساطة فاشية، تُفرض علينا كلنا - وهذا يشمل أعضاء القائمة المشتركة - إعادة فحص طريقنا." ففي رأيها، الكلام عن خطة ترامب يمكن أن يحفز الناخبين أو يبعدهم، الأمر مرتبط بالبدائل التي تطرحها القائمة. وهي لا ترى في هذه المرحلة في القائمة "تفكيراً جدياً، أو رغبة أو نية بالتوقف وإعادة فحص جدول أعمالها."