• اخر تحديث : 2021-01-15 03:31
news-details
المقترحات الاعلامية

في ظلّ الضغوط السياسية التي تفرضها أميركا على مصر، ولجوء مصر إلى تفعيل العلاقات الاستراتيجية مع روسيا والصين، وفي ظلّ تراجع موقعها على الخريطة الاقتصادية بعد ظهور المشروع الخليجي الصهيوني؛ بالإضافة الى الأزمات الداخلية التي تعيشها مصر في عهد السيسي، قامت الرابطة الدولية للخبراء والمحللين السياسيين بدراسة الوضع المصري الداخلي، واضعةً بين أيديكم مجموعة من المقترحات للتعامل مع الوضع المصري الداخلي في الخطاب الإعلامي.

أولًا: التركيز على الضغوط الأميركية على النظام المصري بسبب توجهات القيادة السياسية والعسكرية المصرية لربط علاقات استراتيجية مع قوى اقليمية ودولية منافسة (روسيا/الصين) خوفًا من تراجع الدعم الأميركي.

وكان موقع مركز "ستراتفور" الأمريكي للدراسات الاستراتيجية والأمنية أشار العام الماضي إلى الحديث عن فرض عقوبات أميركية على مصر بسبب رغبته في تنويع أسلحتها، وهي في صدد شراء صفقة طائرات من طراز سوخوي من موسكو؛ وذكر أن وزير الخارجية مايك بومبيو في أثناء جلسة استماع خاصة بالميزانية في مجلس الشيوخ بتاريخ 9 أبريل/نيسان 2019، أعلن أنَّ الولايات المتحدة ستعاقب مصر بموجب قانون مكافحة خصوم أميركا من خلال العقوبات (CAATSA) إذا اشترت من روسيا طائرات سو-35 المقاتلة. (عنوان المقال وتاريخه:

U.S., Egypt: Washington Threatens Sanctions Over Russian Arms Deal

Apr 10, 2019 ).

ثانيًا: الإضاءة على التوجه الجديد للنظام المصري وقيادته السياسية والعسكرية على تفعيل العلاقات الاستراتيجية في مجالات مختلفة مع روسيا والصين، وهو ما يعيق المصالح الأميركية في المنطقة.

ثالثًا: توضيح مدى عمق العلاقات العسكرية بين روسيا ومصر، والاقتصادية بين الصين ومصر، وتأثيرها على توازن العلاقات الخارجية المصرية؛ فالصين تحتل المرتبة الـ 20 في قائمة أكبر الدول المستثمرة بالسوق المصري بإجمالي استثمارات بلغت حوالي 7.2 مليار دولار موزعة على 1736 مشروعاً مع نهاية عام 2018. وتعد أحد أهم شركاء مصر التجاريين في العالم؛ إذ سجلت معدلات التبادل التجاري بين البلدين خلال الأشهر السبعة الأولى من العام الجاري 5.2 مليار دولار.

ويشير تقرير نشره موقع كيفَ kaifa إلى أن مصر رابع أكبر شريك تجاري للصين في أفريقيا، فيما تحتل بكين المرتبة الـ 20 بين الدول الأجنبية المستثمرة في مصر، حيث بلغ عدد الشركات الصينية المستثمرة في مصر نحو 1668 شركة بإجمالي رؤوس أموال 1.4 مليار دولار.

وبلغ حجم الاستثمارات الصينية في مصر 7.1 مليار دولار، وسجل التبادل التجاري بين البلدين نحو 13 مليار جنيه خلال عام 2019، وارتفع حجم الصادرات المصرية للصين لتصل إلى 1800 مليون دولار عام 2018، مقارنة بـ 330 مليون دولار عام 2014.

وعن حجم الصادرات مصر للصين، بلغت نحو 1.034 مليار دولار عام 2018 مقارنة بـ 692.9 مليون دولار خلال 2017، بينما بلغت الواردات من الصين نحو 11.4 مليار دولار لتستحوذ الصين على 14.2 % من إجمالي واردات مصر، وتتنوع السلع التي تستوردها مصر بين الآت والأجهزة والسيارات وأجزاءها واللدائن والمصنوعات. وكثفت الصين حجم استثماراتها في عده قطاعات، احتل قطاع البترول المرتبة الأولى بنسبة 46.3% يليه القطاع الصناعي بنسبة 31.5%، قطاع الخدمات نسبة 13.6% يليه قطاع الإنشاءات 5.8% و2.8% لقطاعات أخرى.

كما وقعت الصين مع مصر اتفاقيات أهمها إقامة مشروع القطار الكهربائي (العاشر من رمضان – العاصمة الإدارية) تبلغ 1.4 مليار دولار، وتوقيع اتفاقية في  منطقة السويس للتعاون الاقتصادي والتجاري بين مصر والصين (تيدا) والتي تبلغ إجمالي مساحتها 7.25 كم2،  وتنقسم المنطقة إلى أربعة قطاعات صناعية وهي: منطقة صناعة المعدات البترولية، باستثمارات نحو 60 مليون دولار، ومنطقة صناعة معدات الكهرباء ذات الجهد العالي والمنخفض، باستثمارات مخططة بقيمة 96 مليون دولار، ومنطقة صناعة المعدات الزراعية بإجمالي استثمارات 65 مليون دولار.

كما وقعت مصر مع الصين منحة بقيمة 73 مليون دولار لتنفيذ مشروع إنشاء القمر الصناعي مصر سات 2 لتطبيقات الاستشعار عن بُعد الذي يهدف إلى نقل التكنولوجيا الصينية في مجال الأقمار الصناعية لخدمة أغراض المشروعات البحثية، بجانب إنشاء وكالة الفضاء المصرية والتي ستجعل من مصر مركزاً إقليمياً وعربياً، فضلاً عن تدريب عدد من الكوادر المصرية في الصين على تقنيات الاستشعار عن بُعد.

ووقعت هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة في مصر وشركة صينية كبرى صينية في مايو 2018 على مذكرة تفاهم لإنشاء أول منطقة صناعية في مدينة العلمين الجديدة.

وتم التوقيع عام 2017 على عقد إنشاء أول خط للقطار الكهربائي "السلام- العاصمة الإدارية – العاشر" مع شركة افيك" الصينية باستثمارات 1.2 مليار دولار أميركي على امتداد 66 كم تضم 11 محطة.

في مجال التشييد فإن الشركة الصينية العامة للهندسة الإنشائية ‏ (CSCEC)‎تقوم ببناء ناطحة سحاب بالعاصمة الإدارية يبلغ ‏ارتفاعها 385 متراً.وفي مجال الطاقة فإن شركة (TBEA) ‎الصينية للطاقة المتجددة انتهت مؤخراً من بناء ثلاث محطات للطاقة الشمسية بإنتاج 186 ‏ميجاوات كجزء من مجمع بنبان للطاقة الشمسية بأسوان، كما يقوم تحالف صيني يضم شركتي (دونغ فانغ) و(شانغهاي إلكتريك) ببناء أول محطة لتوليد الكهرباء بالفحم ‏النظيف في منطقة الحمراوين بطاقة إنتاجية تصل إلى 6000 ميجاوات وأخيراً انتهاء شركة (سينوهيدرو) الصينية من الدراسات اللازمة للبدء في بناء محطة توليد الكهرباء بالضخ ‏والتخزين بجبل عتاقة، بطاقة إنتاجية 2400 ميجاوات، ومن المتوقع أن تكون المحطة الأولى من نوعها في ‏الشرق الأوسط وإفريقيا.‎

وفي مجال الثقافة والتعليم، فهناك ‏20 مليون دولار من الجانبين المصري والصيني، لتنفيذ برنامج للتمويل المشترك في ‏مجال العلوم والتكنولوجيا على مدى 5 سنوات، و ‏11.5 مليون دولار منحة لتمويل وتنفيذ مشروع تطوير نظام التعليم يهدف إلى ‏استخدام تكنولوجيا المعلومات لإنشاء نظام تعليمي شامل. وزادت معدلات السياحة الصينية إلى مصر في السنوات الأخيرة حيث بلغت قرابة 300 ألف سائح عام 2017.

أما على مستوى تطور العلاقات العسكرية بين روسيا ومصر، فيمكن الإشارة إلى بعض ما في تقرير نشره موقع الهيئة العامة للاستعلامات المصري العام المضي بعنوان: "العلاقات العسكرية"، وأشار إلى جوانب تطور العلاقات العسكرية المصرية الروسية منذ عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، فقد كان للاتحاد السوفييتي الدور في إعادة بناء وتسليح القوات المسلحة المصرية بعد نكسة 1967. ولم يتوقف التعاون العسكري بين البلدين منذ ثلاثين سنة، خاصة مع استمرار وجود 30 في المئة من الأسلحة الروسية في الخدمة في القوات المسلحة المصرية.

تجددت قوة العلاقات بين البلدين عقب ثورة الثلاثين من حزيران\يونيو حيث بدأت زيارات الرئيس السيسي لموسكو منذ أن كان وزيرا للدفاع في آب\أغسطس عام 2013 وبدأت معها اتفاقات لتحديث الترسانة العسكرية المصرية وتزويدها بالسلاح الروسي في إطار خطة تنويع مصادر التسليح التي أعلنتها القيادة السياسية.
تعددت الصفقات العسكرية المصرية الروسية لدعم قدرات الدفاع الجوي المصري من خلال ثلاثة محاور أساسية:  تحديث منظومة الدفاع الجوي القصيرة المدى، والمتوسطة المدى، وإدخال منظومة الدفاع الجوي البعيدة المدى ولأول مرة ضمن قوات الدفاع الجوي المصري، حيث أُعلن في 26 من آب\أغسطس 2015 عن استلام مصر لمنظومة "300 -S" الروسية والمعروفة أيضا باسم "أنتاي 2500".
وفي 2/2/2016  توقيع على مذكرة تفاهم بين شركة Egyptian Leisure المصرية وشركة سوخوى للطيران المدني الروسية وشركة NAVARTA ، وتنص علي توريد 10 طائرات مدنية لاستخدامات النقل الداخلي إلى شركة Egyptian Leisure . بالإضافة إلى سلسلة تدريبات "حماة الصداقة"(3/10/2016) التي استضافتها مصر، و"حماة الصداقة 2" (9/9/2017) الذي استضافته روسيا، و"حماة الصداقة 3 " الذي استضافته مصر (15/10/2018)، وصولًا إلى مناورات جسر الصداقة – 2020 في نوفوروسيسك

ـ تعاقدت القوات الجوية المصرية في 18 آذار\مارس 2019 لشراء 24 مقاتلة جوية روسية الصنع من طراز Su-35 بصفقة تقدر قيمتها بحوالي 2 مليار دولار تشمل المقاتلات والتجهيزات الخاصة بها. دخلت الصفقة حيز التنفيذ في نهاية 2018.

وفي تشرين الأول\ أكتوبر الماضي 2019 أكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال القمة الروسية الأفريقية الأولى التزامهما بتوسيع نطاق التعاون في مختلف القطاعات الاقتصادية وخاصة تسريع العمل في المنطقة الصناعية الخاصة وبناء أربعة محطات للطاقة النووية، مما أثار الآمال بزيادة إمدادات الطاقة في مصر.

وقال بوتين للوفد المصري: نواصل تنفيذ مشاريع طموحة نسقناها، بما في ذلك محطة للطاقة النووية ومنطقة صناعية في مصر. نحن نعمل بنشاط في هذه المجالات، ونخطط لاستثمار 190 مليون دولار في مشاريع تطوير البنية التحتية وجذب ما يصل إلى 7 مليارات دولار.

رابعًا: الاضاءة على تورط مصر في العديد من النزاعات والأزمات في المنطقة، وعلى رأسها الازمة في ليبيا وسوريا وأزمة سد النهضة. ففي تموز الماضي وافق أعطى البرلمان المصري وبإجماع النواب الحاضرين على إرسال عناصر من القوات المسلحة المصرية في مهام قتالية خارج حدود الدولة المصرية للدفاع عن الأمن القومي المصري"؛ فضلًا عن دعم مصر لقائد الجيش الوطني الليبي المشير خليفة حفتر.

خامسًا: التذكير بالدور المصري فيما يخص القضية الفلسطينية، وتراجع التأثير المصري في هذا المجال.

سادسًا: الإشارة إلى الموقف الشعبي والنخبوي المصري من التطبيع.

سابعًا: الإضاءة على تراجع موقع مصر على الخريطة الاقتصادية بعد ظهر المشروع الخليجي الصهيوني، وتراجع أهمية قناة السويس بالنسبة لدول الخليج.

ثامنًا: تسليط الضوء على الدوافع الامريكية الحقيقية من التصويب على المؤسسة العسكرية المصرية وقيادتها السياسية في ظل ما تشهده مصر ودول المنطقة من أزمات وتحديات.

تاسعًا: الإشارة الى التشابه بين ما تواجهه القيادة السياسية والعسكرية والأمنية المصرية من تحديات بسبب تحالفاتها الإقليمية خارج الغطاء الامريكي والتجربة العراقية، حيث أعلنت الولايات المتحدة الامريكية رفضها للاتفاقيات المبرمة بين العراق والصين.

عاشرًا: الإضاءة على موقف بايدن من مصر والاشارات الأولية إلى وجود خطاب سلبي تجاه السياسات الداخلية المصرية. فقد هاجم الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي على موقع تويتر في حزيران\ يونيو الماضي، وقال في تغريدته: "محمد عماشة في المنزل بعد 486 يومًا في السجون المصرية لحمله لافتة تظاهر. الاعتقال، التعذيب واستبعاد النشطاء مثل سارة حجازي ومحمد سلطان أو تهديد عائلاتهم غير مقبول، لا مزيد من الشيكات على بياض لديكتاتور ترامب المفضل".

ولمزيد من التفاصيل حول الملفات العالقة بين بايدن والسيسي يمكن العودة إلى مقال سبق أن نشرته الرابطة بعنوان "المخاوف المصرية من رئاسة بايدن" نقلًا عن موقع معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، وكتبه هيثم حسنين، وتعيد نشره.

حادي عشر: الإشارة إلى وجود خلاف بين السيسي وجزء من الجيش المصري، ينال اهتماماً اعلامياً وبحثياً غربياً وإسرائيلياً. وفي هذا السياق يمكن العودة إلى عدد من الأبحاث التي كانت قد نشرتها الرابطة.