• اخر تحديث : 2021-01-15 03:31
news-details
ندوات وحلقات نقاش

مقدمة

نظمت الرابطة الدولية للخبراء والمحللين السياسيين لقاءًا مع سفير ومفوض الجمهورية اليمنية لدى الجمهورية العربية السورية الأستاذ عبد الله صبري عبر الفضاء الافتراضي. وكان اللقاء مناسبة لتداول عدد من الموضوعات المتعلقة بالوضع في اليمن، لاسيما مسألة قرب وقف الحرب العدوانية ضده.

هذا التقرير يحمل أبرز ما جاء في اللقاء.

أولاً: معطيات أولية حول اللقاء:

الزمان

الخميس 19\11\2020

المكان

Zoom Meeting

مدة اللقاء

10:00 صباحًا الى 11:30 ظهرًا

 

المشاركون

 

#

الاسم

البلد

 

1

د. محسن صالح

لبنان

 

2

د. محمود الهاشمي

العراق

 

3

أ. ضحى الخالدي

العراق

 

4

أ.  إحسان عطايا

فلسطين

 

5

أ. هادي قبيسي

لبنان

 

6

أ. عباس صفوان

البحرين

 

7

أ. سركيس أبو زيد

لبنان

 

8

أ. إبراهيم المدهون

البحرين

 

9

أمينة سر الرابطة د. وفاء حطيط 

لبنان

 

 

 

ثانيًا: وقائع الجلسة:

بعد الترحيب بالضيف والأعضاء المشاركين، قدم د. محسن صالح اللقاء باعتباره فرصة لتعرف تطورات الوضع في اليمن، وخريطته الجيوسياسية اليوم.

وقال في تقديمه: إن اليمن اليوم المقاوم ضمن محور المقاومة، وهو أساس وجوهر من جواهر حركة الشعب العربي والإسلامي في هذه المنطقة ليعيد للإسلام والعروبة جوهرية الصراع مع العدو المستكبر في الارجاء كافة؛ فاليمن بموقعه الاستراتيجي، وشعبه العنيد والمقاوم لم ولن يخضع لا للتجويع ولا للحصار، ولا لأنواع الهيمنة كافة، ولا التركيع. ويمكنني القول إن مقاومة الشعب اليمني هي التي ستعيد إلى المنطقة جوهرية الصراع، ولذلك يتمدد العدو الصهيوني مع المعتدين على اليمن إلى هذا المكان، لأنه يشكل هذه القوة، وهذا العمق الاستراتيجي والجيواستراتيجي. وتشكل مقاومة الشعب اليمني اليوم بيئة حاضنة لكل حركات المقاومة، بما فيها المقاومة الفلسطينية واللبنانية والعراقية والسورية وفي كل مكان أيضًا. وقد بدأت قوى محور المقاومة تعيد تشكيل جيوسياسية هذه المنطقة بشكل تكون فيه قوى عالمية، وليس محورًا صغيرًا فقط؛ فالمنطقة تتجه نحو تشكيل قوة عالمية؛ فضلًا عن أن انتصار اليمن على المؤامرة التي استهدفته أدى إلى انكشاف دول الخليج وذهابها الى التطبيع، وقد انكشف أنهم عبر التاريخ أنهم من أدوات مشروع الصهيوـ أميركي، وجزء من صفقة القرن.

بعد ذلك كان الكلام لسفير ومفوض الجمهورية اليمنية لدى الجمهورية العربية السورية الأستاذ عبد الله صبري الذي عبّر عن سعادته ب "هذا اللقاء"، ثم قدّم عرضًا موجزًا للوضع في اليمن، وأعقبه بعض المداخلات، وقدّم المشاركون مجموعة من المداخلات والأسئلة على السفير صبري.

السفير الأستاذ عبدالله صبري

في البداية أشار السفير الأستاذ عبدالله صبري إلى أن العدوان والحصار على اليمن ما كان يمكن أن يستمر لولا يأس المنخرطين فيه من إيجاد قوة عميلة تابعة للمشروع الصهيو _أميركي في المنطقة، وتساير السياسات التي تأتي على حساب القضايا الأصيلة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية. وقال: لقد حاولوا تركيع اليمن واخضاعه، واعتقدوا أن الحرب ستكون سريعة وخاطفة، على اعتبار أن اليمن خرج بعد العام 2011 من أزمة سياسية أدت إلى تفتيت الجيش اليمني، وعمقت الانقسام بين القوى السياسية بشكل عام، واليمن في نظرهم دولة فقيرة الموارد والإمكانات. وكان في إمكان العدوان في مثل هذه الظروف حسم المعركة على اعتبار أنهم بما يمتلكون من عتاد وسلاح وغطاء سياسي من الأمم المتحدة والمجتمع الدولي أيضًا؛ لكل هذه الاعتبارات توقعوا أن تكون الحرب نزهة بالنسبة إليهم، ولن تستمر وفق حساباتهم سوى شهر، أو شهرين، وثلاثة على الأكثر.

لكن ها نحن اليوم في العام السادس، وعلى مشارف العام السابع، وقد تغيرت كل المعادلات في هذه الحرب، والشعب اليمني والقوى الوطنية المناهضة للعدوان اليوم أقوى وأشد عوداً وصلابة، لأن زمام المبادرة في الكثير من الجبهات بات في يدها، سواء على الجانب العسكري، أو السياسي والإعلامي. ولايزال المعتدون يحاولون استثمار الوضع الاقتصادي، وتشديد الحصار البحري والبري والجوي على بلادنا، في المقابل هناك نجاحات كثيرة في الفترة الأخيرة ومحاولات حثيثة لاختراق هذا الحصار؛ فالشعب اليمني والقوى الوطنية ـ وعلى الرغم من كل ما يحدث وحدث ـ لايزال متمسكًا بالبوصلة التي ظلت واضحة عنده: بوصلة المقاومة والانتصار للقضايا العربية والقضية الفلسطينية، ومع مسار التطبيع والخيانة كانت اليمن تسجل تأكيدًا وحضورًا بأن الحق المغتصب لا بد أن يعود إلى أهله، وأنه لن يضيع حق وراءه شعوب مقاومة.

وحول دور الجيش واللجان الشعبية المقاومة، قال الأستاذ صبري: إن العمليات النوعية، من عملية نصر من الله، إلى عملية البنيان المرصوص، والقوة الصاروخية، ووصولها إلى عمق العصب الاقتصادي لمملكة العار في ضربة بقيق واستهداف شركة أرامكو، كل هذا يؤكد أننا أمام يمن ناهض في المجالات كلها، واليمن إضافة نوعية لمحور المقاومة.

واليوم يأتي تعييني سفيرًا في دمشق ليعزز العلاقات بين محور المقاومة، خاصة أنه تم قبل تعيين عام سفير في الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وقبل أسابيع وصل سفير الجمهورية الإسلامية إلى صنعاء في اختراق نوعي على الرغم من الحصار المطبق. وهذا انتصار دبلوماسي. وسنشهد في القادم من الأيام انتصارات دبلوماسية يعززها أن رأس الطغيان الذي تولى العدوان على اليمن الرئيس الأميركي دونالد ترامب والإدارة الأميركية في تراجع كبير، ذلك أن ترامب لم ينهزم فقط، بل ترك أيضًا وراءه ازمة بنيوية في المجتمع الأميركي والإدارة الأميركية.

وبشأن ما كشفت عنه وكالة رويترز عن موافقة الرياض على اقتراح الأمم المتحدة وقف إطلاق النار في حال موافقة حركة أنصار الله على تقديم ضمانات أمنية تتمثّل في إقامة منطقة عازلة على طول حدود المملكة مع شمال اليمن، قال الأستاذ صبري: نسمع بدعوات السلام، لكنها مخادعة ومضللة، ومنطلقها عجزهم عن الاستمرار بهذه الحرب، لأنهم عجزوا وفشلوا، ونتيجة هذا العجز يريدون ادخالنا في مسار جديد عنوانه السلام، لكنه مسار يراد منه أن يكون مسارًا للتأزيم، ولمزيد من اذكاء الصراع بين الأطراف اليمنية. وربما هي محاولة بائسة لكي يخرج منها السعودي والأميركي، وليقولوا بأن ما يحصل في اليمن مجرد صراع داخلي وحرب أهلية. لكن القوى الوطنية ترقب وتتابع هذا المشهد، وتفرض على العدو عدم الدخول في أي مسار سوى مسار وقف العدوان تمامًا، ورفع الحصار، وفتح مطار صنعاء، وإعادة توحيد البنك المركزي، وترتيبات إنسانية يمكن أن نقبل بها في إطار بناء الثقة، بعد ذلك يأتي الدخول إلى المفاوضات.

حول الواقع الميداني في اليمن اليوم، قال الأستاذ صبري: بعد ثورة 21 سبتمبر أمكن للثورة الشعبية أن تبسط سيطرتها على ما يزيد من 80 في المئة من مساحة اليمن، وبما في ذلك الوصول إلى عدن وباب المندب، عندما بدأ العدوان ركز بشكل أساسي على استعادة باب المندب وعدن. ومن المعروف أن المناطق الساحلية مناطق رخوة في المواجهات، وكان العمل بريًا وبحريًا وجويًا وهجومًا كبيرًا من الجهات كلها، وكانت حرب شعواء بكل ما تعنيه الكلمة، وكان يمكن أن تنهار الدولة في بضعة أسابيع لولا الصمود الشعبي وأداء الجيش واللجان الشعبية وحكمة وحنكة القيادة السياسية الثورية ممثلة في السيد عبد الملك الحوثي.

واليوم نحن على مشارف الانتصار الكبير، فما يقارب من 90 في المئة من جغرافيا المحافظات الشمالية هي في يد الجيش واللجان الشعبية، فيما لاتزال المحافظات الجنوبية تحت الاحتلال الأجنبي السعودي والاماراتي. في الشمال الجيش واللجان الشعبية على تخوم مأرب، ومن يسيطر على صنعاء (وتسمى منطقة الهضبة) تاريخيًا بالنسبة إلى اليمن دائمًا ما يحكم اليمني، بدليل أن المرتزقة وعلى مدى أكثر من 5 سنوات، وعلى الرغم من كل الإمكانات الدولية المتاحة لهم فشلوا في الاستقرار، أو التمركز في أي مدينة من مدن الجنوب، كما عجزوا عن العودة إلى عدن، ولا حضرموت، ولا الى شبوة، ولم يتمكنوا من تحريك مؤسسات الدولة في هذه المناطق التي لاتزال تخضع للاحتلال، على عكس المناطق التي تسيطر عليها القوى الوطنية ممثلة بأنصار الله والأحزاب المناهضة للعدوان؛ فهي تعيش حالة من الاستقرار والهدوء.

ويمكن قراءة هذا الواقع من زاوية ثانية، إنها خارطة استقرار في الشمال، وخارطة صراع داخلي وخارجي في الجنوب. ففي المحافظات الجنوبية وعلى الرغم من أنها تخضع للاحتلال إلا أنه هناك صراع سعودي ـ اماراتي على هذه المحافظات، فالإمارات تتمركز في عدن في الجنوب، والسعودية في ابين وشبوة. وهذا الصراع في جغرافيا الجنوب يهيئ للقوى الوطنية أن تستعيد هذه المناطق في أي لحظة، خاصة أننا متواجدون من الجانب العسكري على مشارف الجنوب. وقد عمل العدو وتحالفاته الكبيرة مع الأمريكان وغيرهم كثيرًا من اجل استعادة باب المندب الذي يسيطرون عليه، فقد أطلقوا حربًا كبيرة على السواحل، وحاولوا الوصول إلى الحديدة لكنهم لم يتمكنوا نتيجة صمود الجيش واللجان الشعبية في هذه المدينة التي تعتبر الآن الشريان الرئيسي لاقتصاد اليمن، وفي المحافظات الشمالية بالذات.

ولفت الأستاذ صبري إلى شغل وعمل اعلامي وسياسي وحرب نفسية لاستثمار بعض الإشكالات التاريخية ذات الطابع المناطقي والطائفي، وقال: يتسم عمق اليمن وهويته بالتنوع، فهي هوية زيدية شافعية في العمق التاريخي (والزيدية محسوبة على المذهب الشيعي)، وعلى مدى ألف سنة لم يكن هناك صراع مذهبي حقيقي في اليمن؛ بل إن التعايش هو السمة الطبيعية بين أبنائه. كما حاول اعلام العدو في الفترة الأخيرة استثمار "الفزاعة الإيرانية" و"الفزاعة الطائفية" في المنطقة ليوحي للعالم بوجود إشكالية طائفية، وانهم يحاربون ايران في اليمن، ويومًا بعد يوم تتكشف الحقائق بأن الحرب على اليمن هي حرب على موقع اليمن الاستراتيجي، وموارده ونفطه وموانئه، وهي حرب من أجل استعادة الوصاية على اليمن، لأن السعودية على مدى 50 عاماً كانت الآمر الناهي في اليمن، وكل القوى السياسية التي تعاقبت على الحكم في صنعاء كانت تدرك هذه الحقيقة، وكانت تقدم الولاء والطاعة إلى الرياض دائمًا، إلى أن جاءت ثورة 21 سبتمبر التي أخرجت اليمن من الوصاية السعودية، وهي في صدد إعادة بناء اليمن الحر المستقل ذو السيادة، الأمر الذي أزعج السعودي مدعومًا من الأميركي، ويومًا بعد يوم نقول إن اليمن يستعيد مكانته التاريخية وسيادته واستقلاله، وفي النصر المرتقب بإذنه تعالى نكون قد أسسنا للنهضة اليمنية من جديد.

وردًا عن سؤال حول الدور الروسي قال الأستاذ صبري: ربما يمكن القول بوجود علامات استفهام حول الدور الروسي في اليمن؛ ونحن كنا ولانزال نعول كثيرًا على دور متقدم لروسيا، سواء لوقف الحرب، أو رفع الحصار عن الشعب اليمني، أو مساعدة اليمنيين والتقريب فيما بينهم.  ومع ذلك نستطيع القول أن روسيا كانت إيجابية الى حد ما في الملف اليمني، على اعتبار انها امتنعت عن التصويت عن القرار 2216 في مجلس الامن الذي كان قرارًا يشرعن للحصار والحرب، واتخذت منه دول التحالف مرجعية للعدوان على اليمن، وحاولت روسيا الإبقاء على التعاون مع القوى الوطنية في صنعاء، وبقي السفير الروسي مقيمًا في صنعاء حتى نهاية العام 2017، لكن أواخر العام 2017 شهدت صنعاء فتنة الرئيس السابق علي عبدالله صالح التي كانت الأخطر على الداخل اليمني، وربما كانت قوى الخارج تتعامل مع هذه الورقة باعتبارها "الجوكر"، وارادت ارباك المشهد الداخلي، بل وصنع حرب داخلية في صنعاء نفسها. عندما انتهت هذه الفتنة بمقتل الرئيس السابق علي عبدالله صالح غادر السفير الروسي صنعاء، وأصبح مقيمًا في الرياض، وكأن روسيا كانت منفتحة أكثر على المؤتمر الشعبي، وليس على القوى الوطنية، وفي المقدمة حركة أنصار الله. وقد جرت محاولة أخرى للتقريب بين أنصار الله والحكومة الروسية، واستضافت روسيا الوفد الوطني، لكن الأمور لم تتقدم عمليًا. كما بادرت روسيا إلى طرح أفكار ومقترحات، غير أنها لم تر النور، وربما ثقل مصالح الدول الكبرى مع السعودية ودول الخليج جعل حساباتها أقرب إلى الرياض من أن تكون الى صنعاء بانتظار نتائج ما ستؤول إليه الأمور. وبشكل عام روسيا والصين تدعمان الحل السياسي في اليمن، وتحاولان مساعدة الأمم المتحدة على المضي في المسار السياسي، وهذا على الأقل في ما هو معلن رسمياً.

وردًا عن سؤال بشأن قرب الحل، والمنطقة العازلة، قال: ما هو ظاهر من تفاوض الآن هو استمرار لاتفاق ستوكهولم اذي كان في نهاية العام 2018، كان هناك اختراق جيد في السويد أوقف الحرب في منطقة غرب اليمن في الحديدة تحديدًا، واعطى الضوء الأخضر لاستمرار المساعدات الإنسانية وتبادل الأسرى على الرغم من أننا احتجنا إلى عامين لإنجاز أول عملية لتبادل الاسرى، وقد أعطى هذا الاتفاق بارقة أمل أنه في إمكان القوى اليمنية أن تتفاهم وتتفق على حلول ذات طابع سياسي، أو انساني، أو اقتصادي. وما يقوم به المبعوث الاممي منذ بدء ازمة كورونا، كان يراد ان يكون هناك حل انساني فقط لليمن، واظهار دول التحالف للعدوان بأنها منقذة للشعب اليمني من ازمة كورونا، وبالتالي يصبح الحل الإنساني عبئاً على اليمن والقوى الوطنية، ويتحلل منه العدو من التزاماته تجاه اليمني. لكن القوى الوطنية رفضت أي حل ذو صبغة إنسانية فقط، متمسكة بان يكون الحل شاملًا سياسيًا واقتصاديًا وانسانيًا، وبالفعل سحبنا من يد العدوان ورقة كان يريد استخدامها لفرض حل انساني من دون أن يتحمل تبعات الحل السياسي.

لا شك أن الملفات متداخلة في التفاوض الإقليمي، ولا نستطيع القول أنه يمكن أن يكون حل في اليمن بمعزل عن حلول في المنطقة، ورفضنا أي ربط بين الملفات، ونركز ونؤكد أن المشكلة في اليمن ليست مشكلة فرقاء سياسيين، بل هي مشكلة عدوان سعودي أميركي وقوى وطنية تراهن العدوان، وللأسف يستخدمون المرتزقة ليقولوا بأنهم مجرد وسيط، خاصة أن السعودية واميركا تحاولان تقديم نفسيهما كوسيط، لكن ضربة أرامكو اضطرت السعودي للتفاوض على نحو مباشر، من تحت الطاولة ومازال هذا الخط مفتوح، وهو يفاوض على كثير من الجزئيات، ويحاول من خلال الحصار وتأزيم المعركة والوضع في اليمن أن يفرض شروطه على المفاوض الوطني لكي نرضخ لأي نوع من الحلول، لكن ما حصل منذ منتصف العام 2019 والى اليوم من انتصارات عسكرية كبيرة جعلتنا نفاوض من موقع القوة.

مع انهيار جبهة العدو في نهب والجوف، وصولًا إلى مأرب مع أنها مناطق ذات تضاريس صعبة جدًا، ومع أن قطاع العدو الجوي كان يعمل ليلًا نهارًا، فقد أمكن في عملية البنيان المرصوص أن ننجز هذا الانتصار، بالموازاة مع ضربات الطيران المسير، والقوة الصاروخية ووصولها إلى مناطق حساسة في العمق السعودي، كل هذه العوامل جعلت السعودي يقبل، ويعطي ضوءًا اخضر إلى حد ما للأمم المتحدة لتسويق ما يروج له الاعلام المشترك لمسودة قائمة على حلول إنسانية واقتصادية، وتمهد للتفاوض السياسي، لكن الشرط الأساسي والمقدمة الأساسية فيه هو وقف شامل لإطلاق النار على كل الأرض اليمنية، ورفع الحصار عن محافظة الحديدة والموانئ اليمنية ومطار صنعاء، وهذه مسالة أصبح مفروغ منها، وهناك موافقة عليها، لكن هناك تفاصيل لا تزال تدرس في الترتيبات الاقتصادية لم يصل بعد الفرقاء إلى حل، ولايزال السعودي ينتظر المشهد الأميركي؛ فالانتخابات الأميركية هي التي أجّلت هذا الحل، وهذه الانتخابات ونتائجها معروف انها مؤثرة في المشهد بشكل عام، اليوم تحاول إدارة ترامب ان تقدم شيء في الوقت الضائع مع استخدام سياسة العصا والجزرة.

ونحن نعرف أنه كلما ارتفعت أصوات السلام والسخط تجاه السعودي كلما تحولت المسالة إلى ابتزاز وذرّ الرماد في العيون، ثم نفاجئ بصفقات سلاح من جديد. استمرار الحرب هو خسارة للسعودي، والأميركي لايزال يحافظ على السعودي على الاقل كي يحلب منه ما تبقى من حليب، فالحل السياسي إذا توفر قد يوفر للسعودية شيئًا من التهدئة، وهي بحاجة اليها، كما أننا واثقون من أن مسألة الحسم العسكري بالنسبة إلى العدو ميؤوس منها؛ وبالتالي يمكن أن تكون هناك بوادر للحل السياسي، غير أن هذا لا يعني أن الحل السياسي سينهي الازمة في اليمن؛ واستجابتنا لبوادر الحل السياسي يعود أولًا: نحن في موقف الدفاع ولم نعتدِ على أحد، وثانيًا أن شعبنا يعاني من الحصار والعدوان، ومن واجب القوى الوطنية والسياسية أن تكون إلى جانب معاناة هذا الشعب والتخفيف منها شرط عدم التنازل عن التضحيات والانتصارات التي سجلتها على مدى الفترة الماضية. ونحن مدركون إلى مخاطر الحل المنقوص وتأجيل الأزمة اليمنية، لهذا يراجع المفاوض اليمني كل المقترحات، وأدق التفاصيل. ونحن لسنا على عجل من امرنا وقد تزودنا بالصبر الاستراتيجي، وعندنا صمود شعبي يدعم المفاوض السياسي، والمتغيرات من حولنا تخدم مشروعنا في المقاومة والصمود، وأيضا قد تصل بنا الى حل سياسي عادل بعض الشيء.

وردًا عن سؤال حول دور دول مجلس التعاون الخليجي في اليمن، فقد قال: الدور العماني هو الدور الإيجابي مع اليمن سواء في الشق السياسي، أو الإنساني، والوفد اليمني مستضاف في مسقط ويرتب أموره سياسيا فيها، وعمان حاولت مرارًا وتحاول أن تدفع في جهود الحلول السياسية، وهذا الجهد لم يتغير مع السلطان الجديد، فالدور العماني مميز.

عندما انطلقت مفاوضات الكويت في العام 2016، كان واضحًا أن الإدارة الكويتية سحبت الشق العسكري من مشاركتها في الحرب على اليمن، وبقيت في الجانب السياسي والإعلامي. ومعروف هنا دور السعودية الضاغط على دول المنطقة، لكن حاولت ان تقدم شيء في تلك المشاورات وقدمت تسهيلات كثيرة لكل الاطراف لكي تنجح، ولاتزال الكويت تعرض لتستضيف مشاورات أخرى، فالدور الكويتي لا بأس به.

وعن الدور القطري قال: كان دورًا عدوانيًا، فهو جزء رئيس من التحالف، وكان الاخوان المسلمون المدعومون من قطر من أدوات التحالف. وقد انعكست الأزمة الخليجية ـ الخليجية إيجابًا على الموقف القطري من اليمن في الشق الإعلامي على الأقل؛ ومع ذلك عندما يشتد الخطر على الاخوان المسلمين في الداخل اليمني تغير قناة الجزيرة خطابها مع اليمن.

ولفت السفير صبري إلى أكبر وآخر معقل للإخوان المسلمين الذين كانوا أبرز أداة في مواجهة أنصار الله وفي التعامل مع التحالف العدواني، فهو في مأرب في الشمال، وهي مهمة واستراتيجية كونها منبع النفط، وهم يتكالبون عليها منذ ما قبل العدوان. وهم يعيشون اليوم حالة انكسار كبيرة نتيجة المراكز والمعسكرات المتقدمة، ويرتقبون أيامًا أو أشهر على الأكثر ويستعيد الجيش واللجان الشعبية مأرب، ويرون أن مجرد وصول الجيش اليمني إلى مأرب فإن الطريق سيصبح سالكًا أمام حضرموت وشبوة والمهرة، على اعتبار انها مناطق صحراوية، وليس فيها قوى بشرية يمكن أن تواجه الجيش واللجان الشعبية.

وبخصوص العلاقة مع العراق، قال: لانزال نأمل بتمثيل دبلوماسي سريع بين صنعاء وبغداد، لكن يبدو أن التوازنات السياسية داخل بغداد لم تصل إلى الحد الإيجابي بعد، ونتطلع الى علاقة دبلوماسية مع العراق قريبًا.

وردًا عن سؤال حول الاعتبارات والفرضيات الإقليمية والدولية التي تحكم أداء حركة أنصار الله، قال: إن الاعتبار الإقليمي والدولي كان ضد أنصار الله بشكل عام، وربما ما يسمى بالربيع العربي المتنفس الإيجابي الذي استفادت منه حركة أنصار الله، إذ انخرط شباب أنصار الله ضمن الثورة الشعبية في العام 2011، وتحركوا في المحافظات، وما خدم أنصار الله أن المبادرة الخليجية وضعت حدًا لثورة الشباب، وأدّت إلى تقاسم السلطة، والقوى اتي كانت محسوبة على الثورة ، وفي مقدمتهم حركة الإخوان المسلمين المتمثلة في حزب الإصلاح ـ فقد أصبحوا شركاء في السلطة، وخرجوا من الساحات الثورية بينما بقي شباب أنصار الله فيها، رافضين مسار المبادرة الخليجية، والتنازل عن أهداف الثورة الشعبية. ثم جاءت فرصة الحوار الوطني، وتم اشراك أنصار الله كمكون سياسي إلى أن أسدل الستار على الحوار الوطني بمقتل أبرز شخصية سياسية لأنصار الله في الحوار د. احمد شرف الدين، فاغتياله في العاصمة صنعاء كان اعلان حرب على أنصار الله، وحاولت القوى الجديدة المدعومة من الخارج تصفية الحركة في صعدة بافتعال حرب جديدة على الرغم من أنه كان يفترض أن هناك فترة توافق لتنفيذ مخرجات الحوار الوطني، لكنهم حاولوا تصفية أنصار الله بزعم أن نظام علي عبدالله صالح لم يكن يحاربها بشكل جدي، وقد انقشع غبار المعركة على سقوط أهم قوى تقليدية في اليمن وهي آل الأحمر ثم سقوط عمران، ومن ثم دخول أنصار الله الى صنعاء في العام 2014 وسط ذهول الداخل والخارج.

أما الاعتبارات التي انطلقت منها حركة أنصار الله فهي محلية، فقد فُرضت عليها ستة حروب استفادت منها عسكريًا سياسيًا واجتماعيًا، واستطاعت أن تربط القبائل بمشروع المسيرة القرآنية وتدريب الشباب، وانتشار الثقافة القرآنية في أماكن كثيرة، ولولا المشروع القرآني والمسيرة، وهذا الصمود على مدى الحروب الست لما استطاع اليمن الصمود في هذه الحرب العدوانية، ومن موقعنا كإعلاميين ومثقفين كنا نقول أنه لا يمكننا الصمود في هذه الحرب، لكن من واجه وشارك في الحروب الست كان ينبئنا بأننا سنصمد وسننتصر، وبالفعل نحن اليوم على مقربة من النصر الكبير.

وما خص الطروحات المتعلقة بتقسيم اليمن قال: لو كان هاجس أنصار الله التفاوض فقط عن الجغرافية الشمالية، لكان مريحًا للسعودية وتحالف العدوان والأميركي من خلفهم، فهناك عمل حثيث لفصل الجنوب عن الشمال، لكن ما يعيق الموضوع هو أن ما يسمى بشرعية هادي مرتبطة بالشمال والجنوب معًا، فإذا حصل انفصال في الجنوب يسقط ما يسمى الشرعية، ويسقط مبرر وذرائع الحرب.

في المقابل تقول أنصار الله والقوى الوطنية المناهضة للعدوان مرارًا وتكرارًا أنه من حقنا أن نقاتل ونسترد كل شبر من الأراضي اليمنية، ولا فرق ما بين الشمال والجنوب، علمًا أن مقتضيات المعركة العسكرية اقتضت أن تكون المعركة الرئيسية في الشمال حيث الحاضنة الجغرافية لأنصار الله، وحيث يمكن الانطلاق مجدداً الى استعادة السواحل، مع الإشارة إلى صعوبة معركة السواحل على المقاتل اليمني الذي يقاتل في سيطرة كاملة للعدو على الغطاء الجوي. نحن في صنعاء القوى الوطنية هناك مكونات محسوبة على الجنوب هي مصطفة مع القوى الوطنية المناهضة للعدوان وتؤكد على الوحدة وضرورة تحرير الأراضي اليمنية كافة، وهذه مسألة ليست محل نقاش بالسبة لنا في الداخل.

وردًا عن سؤال حول التهديد بضرب الجمهورية الإسلامية الايرانية، قال: إن لو كان هناك إمكانية لضرب إيران لكانت ضُربت من فترة طويلة، إنها حرب إعلامية ونفسية، إلا إذا أراد ترامب خلط الأوراق وهو يودع البيت الأبيض وهو احتمال ضعيف جدًا، لأن هذا سيخلط الأوراق على الأميركي نفسه الذي ينسحب من العراق وأفغانستان، ومن يحاول الخروج من منطقة الشرق الاوسط لا يمكن أن يفكر بالحرب مع إيران.

د. محمود الهاشمي

أكد د. محمود الهاشمي من جهته موقف الشعب العراقي من العدوان على اليمن بالقول: يشكل العراقيون عمقًا كبيرًا لليمن، ويقاتلون مع أنصار الله في كل لحظة ويتابعون أي خبر، ونحن نصطف معهم في أي حالة إيجابية، ومع الشعب اليمني في صغائر الأمور وكبائرها. ولهم ممثل داخل العراق وهو السيد محمد القبلي، ولدينا علاقة طيبة به ولديه علاقة مع الجميع، وإن شاء الله من نصر الى نصر.

الأستاذ سركيس أبو زيد

وقد طرحالأستاذ سركيس أبو زيد خلال اللقاء مسألة غياب الدعم الشعبي لليمن الذي "يخوض معركة عن كل العرب والمسلمين في مواجهة الولايات المتحدة الأميركية والرجعية العربية كما قال؛ ودعا إلى "العمل من اجل مؤتمر شعبي عربي إسلامي امام هذه الهجمة الأميركية، مؤتمر داعم لليمن، وأن نتعرف أكثر على ما يحصل في اليمن، وهناك دور كبير للإعلام بأن يكون هناك تضامن مع الشعب اليمني ودور اليمن عبر مؤتمر شعبي تضامني يعبر عن واقع الحال. وقال: يتميز اليمن بدور وموقع استراتيجي خطير جدًا، لذلك كانت الاستراتيجية السعودية تستهدف دائمًا أن لا يكون اليمن في حالة استقرار، أو سلام، أو وحدة لأنها كانت تراهن على تجزئة اليمن حتى لا يتمكن من النهوض؛ وقال: إن حجم مساحة اليمن والعمق التاريخي وعدد السكان يستطيع أن يغير في موازين القوى في الجزيرة العربية ككل، ولذلك فإن المطلوب هو ابقاء هذا البلد في حالة انقسام وفوضى وعدم وحدة كي لا يتمكن من لعب دور استراتيجي داخل هذه المنطقة، خاصة أن عددًا كبيرًا من هذه الدول الصغيرة، أو الامارات تخشى من يمن قوي وفاعل.

الأستاذ احسان عطايا

من جهته أشار الأستاذ احسان عطايا إلى أن اليمن شكل عنصرًا مهمًا جدًا في الدفاع عن قضية فلسطين ومساندة القضية الفلسطينية، كما سوريا والمقاومة في لبنان والداعم الأساس لهذه المقاومة الجمهورية الإسلامية في إيران". وقال: شكل اليمن وسوريا والمقاومة في لبنان مثلث برمودا بالنسبة إلى العدو الصهيوني، لذلك استطاع ترامب بمساندة هذا العدو المجرم ان يحاول تضييق الخناق على هذه الدول الداعمة لفلسطين من خلال اثارة الحروب والعدوان الاقتصادي. في المقابل شكل صمود اليمن وسوريا صفعة كبيرة للمشروع الصهيوني في المنطقة؛ وربما ذهبوا ليعوضوا عن هذه الخسارة الكبيرة بمحاولة تسريع التطبيع وعقد اتفاقيات مع دول أساسية خليجية ممكن ان تساند هذا المشروع الصهيوني، وهي في الواقع جزء من هذا المشروع؛ لكن للأسف الشديد هم اليوم يذهبون الى الهاوية، لأن التطبيع مع العدو الصهيوني سيكون على حساب مصلحة شعوبهم ومصلحتهم، وقدراتهم وخيرات بلادهم، وبالتالي سيبوؤون بالفشل كما فشلوا في اليمن وسوريا، والمنطقة كلها. كما أن صمود اليمن وسوريا والمقاومة والتقاء مستوى قدرات المقاومة في لبنان وغزة، وفي المنطقة ككل وضع حدًا للعدو الصهيوني من التجرؤ على هذه القوى بشكل مباشر، لذلك هو يحاول أن يدخل إلى هذه الدول بشكل غير مباشر.