• اخر تحديث : 2024-04-19 15:15
news-details
تقارير

أزمة الاقتصاد الإسرائيلي: انكماش غير مسبوق ومديونية العائلات في ارتفاع وميزانية الجيش ستتضاعف!


قال تقرير اقتصادي إسرائيلي جديد إن الأزمة الاقتصادية باتت تنعكس أكثر على الجمهور العريض، وهذا يظهر في زيادة مديونية العائلات، في حين قال تقرير رسمي جديد إن الاقتصاد الإسرائيلي سجّل في الربع الأخير من العام 2023، أشهر العدوان الثلاثة الأولى على قطاع غزة، انكماشا غير مسبوق في فترة حرب، بنسبة 19.4%، وإن العام 2023 ككل سجل نموا بنسبة 2%، وهي نسبة ركود اقتصادي، كونها مطابقة لنسبة التكاثر السكاني. وبموازاة ذلك قال بحث أمني أكاديمي جديد، صادر عن معهد أبحاث الأمن القومي في جامعة تل أبيب، إن ميزانية الجيش ستكون مضاعفة من العام المقبل 2025 وحتى العام 2027، عدا ميزانية الجيش في العام الجاري التي ستسجل ذروة غير مسبوقة: 155 مليار شيكل (تقريبا 43 مليار دولار).
 
زيادة مديونية العائلات
يؤكد تقرير جديد لبنك إسرائيل المركزي أن مديونية العائلات سجلت ارتفاعا كبيرا، في أشهر العدوان الأولى على قطاع غزة، على ضوء ارتفاع كلفة المعيشة، التي لم تنعكس في وتيرة التضخم بفعل شلل قطاعات اقتصادية، إلا أن أسعار المواد الغذائية والبضائع الحياتية سجلت ارتفاعا بنسبة أكثر من ضعفي نسبة التضخم المالي المعلنة.
فقد تبين من تقرير البنك المركزي أن ضائقة العائلات في إسرائيل تستفحل، وهذا يظهر من معطيات تسديد القروض في شهر كانون الأول الماضي، إذ سجل ذلك الشهر ذروة في العجز عن تسديد القروض، بقيمة إجمالية 3.2 مليار شيكل (877 مليون دولار)، وهذا أعلى بنسبة 43% مما كان في الشهر نفسه من العام الذي سبق، 2022.
يضاف إلى هذا، أن طلب القروض من البنوك ومن شركات بطاقات الاعتماد سجل هو أيضا ذروة، وبلغ حجم القروض للعائلات، من دون قروض الإسكان، في الشهر الأول من العام الجاري 2024، نحو 570 مليون شيكل (156 مليون دولار)، وهذا أعلى بنسبة 26% عما كان عليه في الشهر نفسه من العام الماضي 2023، وأكثر بنسبة 17% من الشهر الذي سبق، كانون الأول 2023.
 
وحسب تقرير البنك المركزي، فإن قسماً جدياً من هذه القروض هدفه إغلاق قروض قائمة، لزيادة عدد الأقساط، وبالتالي تخفيض القسط الشهري.
وكان بنك إسرائيل قد أجاز لسكان شمال البلاد وجنوبها تأجيل تسديد القروض الإسكانية، خاصة أولئك الذين طلبت منهم حكومتهم مغادرة بيوتهم وبلدات سكناهم، إلا أن تأجيل السداد لا يعفيهم من استمرار تراكم الفوائد على الرصيد المتبقي، بمعنى أنه إذا العائلة خففت عبء تسديد الأقساط، فإنها ستجد نفسها لاحقا أمام أقساط أكبر، بفعل تأجيل التسديد.
وبحسب التقرير فإن العائلات التي ترفض البنوك طلبات قروضها، تجد مطلبها في شركات بطاقات الاعتماد، إلا أن هناك الفوائد أعلى بكثير، ما يزيد أكثر الأعباء على العائلات، التي تواجه غلاء المعيشة في المواد الحياتية الأساسية.
 
وكان التضخم المالي في الشهر الأول من العام الجاري، كانون الثاني، الذي أعلن عنه مكتب الإحصاء المركزي الإسرائيلي، يوم 15 شباط الجاري، قد بقي على حاله، من الشهر الذي سبق، بمعنى صفر بالمئة، ورغم ذلك فإن مواد أساسية سجلت ارتفاعات في الأسعار، مثل المواد الغذائية التي ارتفعت بنسبة 0.2%، والوقود بنسبة 4.8%.
وفي حسابات الأشهر الـ 12 الأخيرة، هبط التضخم إلى نسبة 2.6%، بعد أن كان في نهاية العام الماضي 2023 قد ارتفع بنسبة 3%، إلا أن أسعار المواد الغذائية ارتفعت في العام الماضي 2023، بنحو 4.2%، وأسعار الخضراوات والفواكه بنسبة 13.6%، والصرف على صيانة البيوت بنسبة 2.6%، والصحة 3.6%، والتعليم 3.3%، فيما بلغ ارتفاع كلفة الموصلات والاتصالات نسبة 3%. وفقط أسعار الملبوسات والأحذية تراجعت في العام الماضي بنسبة 10.4%.  
 
وتتجه الأنظار إلى بنك إسرائيل المركزي، الذي سيعلن عن نسبة الفائدة للفترة المقبلة في اليوم الأخير من الشهر الجاري، 29 شباط، إذ إنه بموجب حصيلة التضخم المعلنة، فإن التضخم يقع في المجال الذي حددته السياسة الاقتصادية، بمعنى دون نسبة 3%. وتتراوح التقديرات بين بقاء الفائدة الأساسية عند مستواها، 4.5%، بعد أن تم تخفيضها في مطلع العام الجاري بنسبة 0.25%، أو تخفيضها بالقدر نفسه، لتصبح 4.25%، وتُضاف لهذه الفائدة، نسبة فائدة ثابتة 1.5%.
 
النمو في 2023 يدل على ركود
أعلن مكتب الإحصاء المركزي الإسرائيلي، في تقرير أولي، يمكن أن يتم تعديله في الفترة المقبلة بعد استكمال جمع كافة المعطيات الاقتصادية، أن الاقتصاد الإسرائيلي سجل في الربع الأخير من العام الماضي 2023، انكماشا اقتصاديا غير مسبوق في زمن حرب، بنسبة 19.4%. وهذا ما خفّض النمو الاقتصادي للعام كله، إلى ارتفاع بنسبة إجمالية 2%، وهي نسبة تدل على ركود اقتصادي، إذ إنها تعادل نسبة التكاثر السكاني 2%.
 
في حين أن معدل النمو الاقتصادي في السنوات الأخيرة كان نحو 4%، وكانت التقديرات حتى شهر أيلول من العام الماضي، أن ينتهي النمو بارتفاع بنسبة 3.4%، إلا أن العدوان المستمر على غزة قلب كل التقارير والمعطيات الاقتصادية.
 
وكان الاقتصاد الإسرائيلي قد شهد انكماشاً أكبر من هذا، في الربع السنوي الأول خلال سنوات الكورونا، في العام 2020، بنسبة لامست 29%، إلا أن هذه النسبة انقلبت لاحقا لنسب نمو عالية بعد فتح الإغلاقات الاقتصادية في حينه، بينما التقارير الحالية تقول إن الركود الحاصل والآثار الاقتصادية التي بدأت في الربع الأخير من العام الماضي ستلاحق الاقتصاد الإسرائيلي في السنوات المقبلة.
 
وبحسب التقرير الرسمي، فإن إجمالي الناتج العام (النشاط الاقتصادي) الإسرائيلي، بلغ في العام الماضي 2023، نحو تريليون و863 مليار شيكل، وهو ما يعادل نحو 510 مليارات دولار، بمعدل صرف 3.65 شيكل للدولار. وبذلك بلغ معدل الناتج للفرد في العام الماضي نحو 52 ألف دولار.
 
وفي تفاصيل التقرير، يظهر أن الضرر الأشد في الربع الأخير من العام الماضي، كان في الاستهلاك الفردي، الذي تراجع بنسبة 27%. لكن في العام 2023 بالمجمل، فإن الاستهلاك الفردي تراجع بنسبة 2.8% (أقل من 3%). وكان التراجع الأشد في الربع الأخير من العام، في شراء المعدات البيتية الحياتية، مثل المعدات الكهربائية، وأيضا في قطاع الملبوسات والأحذية، الذي بلغ التراجع فيه بنسبة 14%.
 
وقال المحلل الاقتصادي، ناتي طوكر، في مقال له في صحيفة "ذي ماركر"، "إن التخوف الأهم والأكبر من غيره، هو أن التباطؤ الاقتصادي الظاهر في العام الماضي 2023، سيؤثر أيضا على النمو الاقتصادي في السنوات المقبلة، وهذا على ضوء تراجع الاستثمارات في الأشهر الأخيرة".
 
وتابع الكاتب: "في العام الماضي تراجعت الاستثمارات بنسبة 1.9%، مقابل ارتفاعها بنسبة 10.4% في العام قبل الماضي 2022، وهذا الانخفاض الحاد تم تسجيله في قطاع العقارات، أكثر من أي قطاع آخر، في أعقاب الانخفاض بنسبة 8% في الاستثمارات للبناء السكني. وأيضا الاستثمارات في قطاع التكنولوجيا الفائقة (الهايتك) تراجعت في العام الماضي بنسبة 10%".
 
بحث أكاديمي: ميزانية الجيش ستتضاعف
صدرت في الأيام الأخيرة معطيات لبحث أجراه "معهد أبحاث الأمن القومي" في جامعة تل أبيب، وهو معهد له مكانته الإسرائيلية، ويعمل فيه خبراء في العسكرة، وضباط احتياط من أعلى رتب الجيش. العنوان المركزي لهذا البحث هو أن ميزانية الجيش الإسرائيلي ستستمر في كونها عالية حتى العام 2027، وهذه تقديرات تفوق تقديرات وزارة المالية، الصادرة حتى الآن، إذ يرى البحث الذي قام بتركيزه الدكتور ساسون حداد، واستعرضته صحيفة "ذي ماركر"، أن الصرف الثابت للجيش سيكون سنويا من العام المقبل 2025 وحتى العام 2027، نحو 120 مليار شيكل، وميزانية العام الجاري 155 مليار شيكل، بينما الميزانية السنوية للجيش، حتى العام 2022، كانت تتراوح ما بين 56 مليارا إلى 60 مليار شيكل، يضاف لها نحو 13.5 مليار شيكل هي الدعم العسكري السنوي الأميركي لإسرائيل، بمعنى أن البحث يتحدث عن مضاعفة الميزانية سنوياً حتى العام 2027.
 
وبموجب البحث، فإن ميزانية الجيش السنوية كانت تشكل حتى العام 2022 ما نسبته 4.5% من حجم الناتج العام، إلا أن هذه النسبة سترتفع في العام الجاري إلى 8%، وستكون من العام المقبل حتى العام 2027، ما بين 6% إلى 7% سنوياً، من حجم الناتج العام.
 
وكما ورد في تقرير الصحيفة، فإن زيادة ميزانية الجيش ستأتي على حساب النمو الاقتصادي العام، لأنه كلما اتجهت الأموال للجيش والعسكرة، فإن النمو الاقتصادي سيتراجع، كذلك فإن هذه الميزانيات الزائدة تأتي على حساب مشاريع بنى تحتية، وتعليم ورفاه، واستثمارات من شأنها أن تشجع حركة الاقتصاد وتزيد فرص العمل.
 
ولا تزال مسألة كلفة الحرب الإجمالية رهن التقديرات، بما في ذلك الكلفة العسكرية العامة، والكلفة على الشؤون المدنية، ومنها تصليح أضرار ودفع تعويضات ومخصصات اجتماعية، لكن ليس خسائر الاقتصاد، مثل الحديث عن الركود الاقتصادي، وحتى الانكماش.
 
فقد أعلنت وزارة المالية الإسرائيلية، خلال شهر شباط الجاري، عن تعديل تقديراتها للعجز في الموازنة العامة، للأعوام 2025 إلى 2027، بمعدل يزيد على 3% من حجم الناتج العام سنويا، وهذا يعني زيادة سنوية بنسبة 2% عن العجز الذي كان مخططاً له تلك الأعوام، عدا العجز الإجمالي المتوقع للعام الماضي والحالي 2024 معا، بنسبة 11%. ما يعني أن العجز الإجمالي في الموازنة العامة في الأعوام الخمسة، 2023 إلى 2027، سيصل إلى 20% من حجم الناتج العام، وهذا يعني بموجب حجم الناتج العام الحالي، ما يقارب 400 مليار شيكل، أي نحو 110 مليارات دولار.
 
ووفقاً لتقرير وزارة المالية، فإن جزءا من القفزة في العجز يعود إلى زيادة الديون التي يجب سدادها كل عام. إذ من المتوقع أن ترتفع مدفوعات الفوائد بنحو 7 مليارات إلى 13 مليار شيكل في الأعوام الثلاثة المقبلة، ويعود ذلك إلى زيادة حجم العجز والديْن نتيجة لخطة الأعوام الثلاثة. وجاء في تقرير الوزارة أن "الحرب وعواقبها طويلة المدى بسبب أن بيئة أسعار الفائدة هي الأعلى منذ أكثر من عقد من الزمن". وقال المحلل الاقتصادي سامي بيرتس إن هذه هي الحلقة المفرغة: قفزة العجز تزيد الديْن الذي يزيد العجز في الموازنة العامة.
وكان بنك إسرائيل المركزي قد أصدر في شهر كانون الثاني الماضي تقديرات أقل تفاؤلا، من تلك التي صدرت عن وزارة المالية الإسرائيلية، إذ يرى البنك أن العجز في العام 2025 المقبل سيكون 3.8% من حجم الناتج العام، بفارق 6 مليارات شيكل عن تقديرات وزارة المالية. وبالرغم من هذا، فإن البنك يتوقع ارتفاعاً كبيراً في النمو الاقتصادي في العام المقبل 2025، يتجاوز 5%، وكما يبدو في خلفية هذه التقديرات فإنه بعد انتهاء الحرب سينطلق الجمهور نحو موجة استهلاك فردي وعائلي كبيرة، بعد فترة تراجع الاستهلاك الذي تشهده أشهر الحرب المستمرة.