• اخر تحديث : 2024-07-22 12:02
news-details
ندوات وحلقات نقاش

بعد غزة ومعركة فلسطين: أي نظام جديد لمنطقة غرب آسيا؟


تتواصل قراءة تفاصيل مجريات الأحداث في فلسطين والمواقف منذ بدء معركة طوفان الأقصى، وما تحمله من دلالات وتعقيداتها، وما ستتركه من تحولات على مختلف المستويات المرحلية والاستراتيجية في المنطقة والعالم ككل، بالتزامن مع النقاشات الدائرة حول ما يُطرح أميركيًّا وأوروبيًّا وصهيونيًّا من سيناريوهات للحل.، وبين التساؤلات المطروحة:

ما هو مصير الطّرح الأميركيّ، خاصة مع ملاحظة الرفض الصهيوني والظرف الزماني المتعلق بالانتخابات الرئاسية الأميركية؟

ما هو مصير غزة مع الإعلان الصهيوني عن اجتياحٍ قطاع غزة وتهجير الفلسطينيين بالكامل لاستعادة مشروع "حدودك يا إسرائيل من الفرات إلى النيل"، ونظرية الأمن، وهيبة الجيش والاستخبارات التي قضت عليها عملية طوفان الأقصى، مع ترميم ثقة المجتمع الصهيوني بهما واستعادة أسطورة اسرائيل الدولة الاقليمية العظمى التي سقطت على أعتاب غزة؟

ما هو دور الأنظمة العربية في ظل تواتر التسريبات المتعلقة بمناقشة اتفاقيات العلاقة الصهيونية السعودية ربطًا بالحل للحرب على غزة وشعبها عبر سلسلة المقترحات المتداولة لغاية الآن؟ 

ما هو دور محور المقاومة من لبنان إلى اليمن فالعراق وسوريا، وخياراته على المستوى الاستراتيجي في التعامل مع مرحلة ما بعد الحرب على غزة من قبيل:

تدويل القطاع بعد القضاء على المقاومة الفلسطينية بمختلف قواها، وفي مقدمتها حماس.

تأسيس قيادة فلسطينية موحدة ومتفق عليها في قطاع غزة والضفة الغربية.

إنشاء دولة فلسطينية منزوعة السلاح بضمانة قوة متعددة الجنسيات.

• تشكيل تحالف إقليمي يضم الكيان الصهيوني.

أسئلة ناقشتها حلقة نقاش نظّمتها الرابطة تحت عنوان: "بعد غزة ومعركة فلسطين: أي نظام جديد لمنطقة غرب آسيا". 

أولاً: معطيات أولية حول اللقاء:

الزمان

نهار الخميس 7\3\2024

الخامسة عصرًا بتوقيت بيروت لغاية السابعة مساءًا .

المكان

Zoom Meeting

 

المشاركون السادة

1

رئيس الرابطة د. محسن صالح.

2

 عضو الهيئة الإدارية للرابطة في اليمن د. حمدي الرازحي.

3

 عضو الرابطة  د. حسن أحمد الحسن (سوريا).

4

عضو الرابطة  العميد المتقاعد الياس فرحات (لبنان)

5

عضو الرابطة  د. صباح زنكنة (ايران)

6

عضو الرابطة  د. صباح زنكنة (العراق)

7

أمينة سر الرابطة د. وفاء حطيط.

 
ثانيًا: مجريات اللقاء

بداية رحّب رئيس الرّابطة د. محسن صالح بالمشاركين في حلقة النقاش، ثم جرى طرح مجموعة من النقاط ما خص السيناريوهات المطروحة بين ما تريده الاحتلال والأميركي وما تريده المقاومة الفلسطينية وشعبها، وهذا ما جاء في المداخلات.  

المداخلات

د. محسن صالح:

هذه الندوة استشرافية، وهي نتاج ما يحصل من مواقف، أو مؤامرات، أو سيناريوهات بعدما طالت المعركة، فالعدو الصهيوني لم يستطع حسم المعركة في غزة، والمقاومة كانت أقدر من السيناريوهات الأميركية البريطانية الغربية والصهيونية وحتى العربية، والكيان الصهيوني لديه الكثير من الأسلحة التي تزوده بها الولايات المتحدة الأميركية واليوم كشف عن ان هناك 100 صفقة سرية جرت، وتم تزويد الأسلحة لهذا الكيان الغاصب خلال فترة الـ 5 أشهر الماضية.

 غزة وفلسطين هما القضية، وبالتالي لا يمكن عزل معركة غزة عن مصير فلسطين، وعلى الرغم من كل ما يحاك اميركيًا  وإسرائيليا أصبح  في الإمكان الحديث عن محور مقاومة يستطيع التصدي لهذه المخططات قدر المستطاع ، وايصال رسالة قوية هي أنه لا يمكن أن تهزم المقاومة في غزة والضفة بمختلف فصائلها، ولا حتى في لبنان، والعدو الصهيوني أعلن صراحة انه يريد السيطرة على غزة أمنيًا وسياسيًا واداريًا واقتصاديًا؛ لذا يقوم بهذه الإبادة الجماعية بنظرة نازية جديدة، والولايات المتحدة توافقه شرط أن يكون بالتدرج السليم؛ وهذا ما رشح عن تواصل عربي أميركي صهيوني، لكن صمود المقاومة سيقضي على هذه السيناريوهات. وهذا التغيير الذي سينشأ بعد هذه المعركة هل يؤدي إلى زوال الكيان الغاصب؟، بعد ما أصابه من تضعضع جراء تصدي قوى المقاومة وصمودها، خاصة في فلسطين؛ صحيح أن قوى المقاومة خسرت الكثير، وخاصة الضربة القوية التي تلقتها ولاتزال البيئة الشعبية، وهي ضربة مؤلمة ومأساوية والعالم لا يراها بشكل طبيعي. 

غزة اليوم هي خندق القضية الفلسطينية الامامي، إلى جانب محور المقاومة ومن يسانده في العالم من جنوب افريقيا الى فنزويلا. والنكبة الفلسطينية في ظل وضع دولي وتوازن دولي مفقود لم يعد هناك من قوة تستطيع ان تواجه ما كان يخطط له البريطاني والأميركي من استيطان.  وهذه المعركة هي معركة مفترق طرق، ولها علاقة في الثقافة والسياسة والاقتصاد والأرض وكل التاريخ يحضر في هذه المعركة. وتوضح المعركة بصورة جلية ان هناك محور مقاومة يريد فلسطين، فيما الأنظمة العربية لم تكن فاعلة بأي قضية من قضايا المنطقة.

د. حمدي الرازحي:

أسهمت عملية طوفان الأقصى التي انطلقت شرارتها الأولى في السابع من أكتوبر العام 2023م في إبراز القضية الفلسطينية من جديد بعد أن تم تغييبها خلال العقود الماضية والانحراف بها عن مسارها التحرري الجهادي لتتحول إلى مجرد ملف من ملفات الأمم المتحدة ومنظمات المجتمع الدولي من جهة، والاسهام في توحيد محور المقاومة وحركات المقاومة الفلسطينية على قضية واحدة ذات أهداف عليا من جهة أخرى، الأمر الذي كسر جدار العزلة المفروضة على القضية الفلسطينية بفعل المؤامرات الدولية، وحطّم الروح الانهزامية المهيمنة على العقل الجمعي العربي منذ بواكير نشأة الكيان المؤقت وحتى المرحلة السابقة لعملية طوفان الأقصى.

وعلى الرغم من استماتة الكيان المؤقت وخلفه أمريكا وقوى الاستكبار العالمي في الانتقام من العقول المدبرة لهذه العملية الجهادية الكبرى وحاضنتهم الجماهيرية في قطاع غزة من خلال التدمير الممنهج للقطاع وتنفيذ الإبادة الجماعية والعرقية لساكنيه، إلا إن ذلك لم يؤثر على مسار المقاومة الفلسطينية وحاضنتها الجماهيرية، الأمر الذي يعني أن المقاومة الفلسطينية قد دخلت مرحلة جديدة من مراحل الجهاد المقدس وبتقنيات أكثر تطوراً وأشد فتكاً وتأثيراً.

لقد كان لدخول محور المقاومة على خط المواجهة مع الكيان المؤقت انتصاراً للقضية واسناداً لغزة أثره الكبير في رفد الروح المعنوية للمقاومة الفلسطينية، وضرب النفسية اليهودية وتهديد مصالحه تطلعاته المستقبلية بشكل كبير وفاعل، وكشف زيف الأنظمة العميلة المتواطئة مع الكيان في جرائم الإبادة الجماعية والتهجير القسري ضد سكان القطاع.

لقد أدرك الكيان المؤقت أن مصالحه في مرمى نيران محور المقاومة في أكثر من مكان، وأن يد المقاومة يمكن أن تطال مصالحه خارج إطار الجغرافية الفلسطينية المحتلة، فاستنفر كل ما يملك من إمكانات للتصدي لذلك التهديد الوجودي، وحشدت أمريكا وبريطانيا والاتحاد الأوروبي كل ما يمكن تحشيده من أسلحة وجنود لتحقيق الهدف الوحيد لإسرائيل من عمليتها الانتقامية والاجرامية والمتمثل في القضاء على حركة حماس بشكل كامل.

الهزيمة الإسرائيلية واستراتيجيات النهوض من جديد:

على الرغم من مجازر الإبادة الجماعية والتدمير الممنهج لقطاع غزة تظهر المقاومة الفلسطينية أكثر قوة وتماسكاً وتخطيطاً ووعياً بأهمية عملية طوفان الأقصى وضرورة الاستمرار في مسار الجهاد المقدس من أجل القضية. وعلى الرغم من فارق القوة والعتاد إلا إن المقاومة الفلسطينية تتصدر المشهد بإمكاناتها المحدودة في التصدي لآلة الموت الإسرائيلية الأمريكية، حيث فقد الكيان المؤقت المئات من قياداته وأفراد جيشه، وتهاوت تلك الهالة التي حرصت قوى الاستكبار على تسويقها عن الجيش الذي لا يقهر على أطلال مجنزرات العدو المحترقة.

وهزيمة الكيان المؤقت لا تقتصر على الجوانب المادية المتمثلة في الجنود والآليات وحسب، فقد انكشف على حقيقته النازية وممارساته الاجرامية أمام العالم، فقد أسهمت قنوات التواصل في نشر مشاهد القتل والتدمير ومظاهر الإبادة الجماعية الممنهجة التي يمارسها جيشه ضد أبناء قطاع غزة بدوافع انتقامية تجاوزت أخلاقيات الحروب والمواثيق والأعراف الدولية والإنسانية والدينية، الأمر الذي انعكس بشكل سلبي على سمعة هذا الكيان الدموي، وفضح جرائمه أمام العالم أجمع.

وفي الداخل الإسرائيلي تهاوت ثقة سكان المستوطنات المحتلة بالقيادة الإسرائيلية وقدرتها على حماية أفراد المجتمع، وزادت حدة السخط والنقمة على حكومة الكيان المؤقت بعد فشل حكومة الكيان في تحرير الأسرى والقضاء على حماس، وظهرت هشاشة مؤسسات حكومة العدو وعدم تناغمها، وهذا ما أظهرته تلك الصراعات البينية بين قيادات تلك الحكومة وتباين توجهاتها وقناعات مصالح أفرادها. كما أن مشروع التطبيع في المنطقة قد تعرض للخطر بشكل أو بآخر، وأصبحت الأنظمة العميلة في موقف محرج أمام تلك الجرائم الوحشية، وهيمن عليها الخوف من ثورة جماهيرية تتجاوز مظاهر التنديد والحراك الجماهيري إلى واقع الثورة التي تقتلع عروش تلك الأنظمة العميلة، وهكذا أصبحت إسرائيل كياناً منبوذاً في المحيطين الجغرافي والعالمي وإن تضامن معها أباطرة الشر في كل مكان.

اليمن واستراتيجية المواجهة:

منذ اليوم الأول للعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة أعلن قائد الثورة السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي (حفظه الله) النفير العام والتدخل العسكري للدفاع عن القطاع والاسناد لعملية طوفان الأقصى والمقاومة الفلسطينية، وبدأ الجيش اليمني باستهداف "إيلات المحتلة" بالصواريخ والطائرات المسيرة، ومع كل تصعيد إسرائيلي في قطاع غزة يصعّد الجيش اليمني عملياته بشكل غير مسبوق، لأن القضية الفلسطينية في الوعي الجمعي لأهل اليمن ذات منطلق عقدي يستمد مقوماته من وحي الثقافة القرآنية التي يحملها أنصار الله ويرددونها ضمن شعارهم المعلن: (الله أكبر، الموت لأمريكا، الموت لإسرائيل، اللعنة على اليهود).

لقد اثار دخول اليمن على خط المواجهة بالتزامن مع دخول حزب الله في لبنان وفي فترة لاحقة المقاومة العراقية حفيظة أمريكا وبريطانيا والاتحاد الأوروبي، حيث توجهت أمريكا ببوارجها الحربية في البحر الأحمر لتهديد اليمن، الأمر الذي دفع الجيش اليمني والقوات البحرية بتوجيهات من القيادة الثورية إلى تفعيل جبهة البحر الأحمر والتصدي للسفن الإسرائيلية أو المتجهة إلى موانئها، مما أدى إلى تعطيل حركة الملاحة في موانئ الكيان المؤقت وتدهور اقتصاده بشكل كبير.

ومع كل قرار تتخذه القيادة الثورية يخرج الملايين من أبناء الشعب اليمني إلى مختلف الساحات تأييداً لتك الإجراءات التي يتخذها السيد القائد وينفذها الجيش اليمني، فالقضية الفلسطينية قضية الشعب اليمني المركزية رغم الظرف الحرج الذي يعيشه بسبب العدوان السعودي الأمريكي عليه منذ تسعة أعوام، إلا أن تلك المعاناة لم تحل دون وقوف الشعب اليمني وقياداته الثورية والسياسية والعسكرية مع الشعب الفلسطيني في جهاده المقدس ضد عدو الأمة الأول.

إن تكاتف المحور مع قطاع غزة عامل قوة تمكن خلال فترة وجيزة أن يحطم أسطورة الكيان ويزلزل قواعده، وما نتاجه اليوم هو تفعيل دور مؤسساتنا بشكل فاعل لمواكبة الحدث وتسويقه عالمياً، واستثمار السخط العام العالمي لترشيد مسارات الوعي الجمعي وفضح الشعارات التي يتشدق بها الغرب الاستكباري في مختلف المحافل، والتأصيل لوعي جديد مناهض لكل مظاهر الهيمنة الغربية المساندة للكيان المؤقت وجرائمه وانتهاكاته الوحشية في قطاع غزة. ويجب أن نعي جيداً أن المرحلة هي مرحلة المقاومة ومحورها، وأن التضحيات التي يقدمها الفلسطينيون لن تذهب سدى.

د. صباح زنكنة (إيران):

لطالما آمنت إيران، وهي قامت ـ   على أن الحق لن يزول ما دام وراءه مطالب، وإيران طالبت بحق الشعب الفلسطيني منذ العام 1923 و1930 في عصبة الامم المتحدة؛ فإيران قبل الثورة وبعدها كانت الى جانب حق الشعب الفلسطيني. الان نعيش فتحًا جديدًا بعد عملية طوفان الاقصى البطولية ذات الابعاد الاستراتيجية التي أعطت العمل الفلسطيني والحراك الفلسطيني أبعادًا جديدة على مستوى العالم؛ فقد فوجئ الكيان الصهيوني بأن كب ما صنعه سقط، والحالة النفسية السيئة تسيطر على القيادات الإسرائيلية، ولا شك ان هذه العملية أدت الى تضعضع وتزلزل تركيبة الكيان الصهيوني السياسية.

والنفاق الأميركي والبريطاني أصبح على أوضح الصورة بعد ذاك الكم من التسليح المستمر من قبل اميركا وبريطانيا وبعض الدول الأخرى منها المانيا، وكأنها تريد أن تكفر عن اعمالها التاريخية، فتورطت في موضوع جديد سيجعلها عرضة للمساءلة من قبل شعوب ودول المنطقة لمشاركتها في الأعمال العدوانية والابادة الجماعية والابادة العرقية.

هناك نوع من تمايز المواقف والمواقع، وروسيا لديها الكثير من العلاقات التاريخية ووجود اليهود الروس في الكيان؛ لكنها تعيش ازمة في هذا المجال، فمن ناحية تدافع عن الحق العربي الفلسطيني الى فترة ما ثم توانت عن هذا الموقف، والآن ربما تستعيد شيئا من تلك المواقف في ما خص فلسطين. هذا قد ينطبق إلى حد ما على الموقف الصيني الذي ينظر الى الأمور من منظار استراتيجي، ويدعو الى الامان والاستقرار في المنطقة الذي سيؤدي الى حفظ المصالح الصينية في المنطقة.

ودخلت الأمور في حيلة غربية للخروج من موضوع محاكمة الكيان الصهيوني على اعتداءاته وجرائمه الى موضوع آخر يراد منه حرف الانتباه عن الموضوع الأصلي والتمهيد لعملية الدخول في معترك إعادة ترتيبات الكيان السياسي الفلسطيني وحذف حماس من تركيبة فلسطين السياسية. وإيران ترفض هذه الحيلة وتعتقد ان هذه الحيلة لن تمر على الشعب الفلسطيني كما مرت في مواقع سابقة من كامب ديفيد الى اسلو وبقية الاتفاقيات التي عقدت، وأفقد الشعب الفلسطيني بها أرضه بالتدريج، وفقد الأرواح جراء عمليات القتل الإسرائيلية وسياسة اعتقال الشباب الفلسطيني؛ فكل محاولات الكيان الغاصب الجديد منها والقديم يرمي إلى تنفيذ الإبادة الجماعية لشعب كامل، وهذه هي أهداف الكيان الصهيوني الحقيقية. لذا رفضت إيران وترفض التعاون المشؤوم بين الولايات المتحدة وبريطانيا مع الكيان الصهيوني.

وعملية طوفان الأقصى ليست عملية فريدة في تاريخ الشعب الفلسطيني ولن تكون فريدة؛ وهذا يعني ان الشعب الفلسطيني حي، ولن يتخلى عن حقه ومقاومته في اي ظرف كان، وهذا الموقف سيستمر مع الشعب الفلسطيني وسيشكل حجرة الزاوية في كل المشاريع والاعمال المقاومة، سواء في لبنان، أو العراق، أو سوريا، أو اليمن.  فالمقاومة ستستمر ومحاولات فرض دولة جديدة تصنع في الخارج ثم يعاد فرضها على الشعب الفلسطيني امر لن يحصل. كما أن استقالة الحكومة الفلسطينية لن تشكل حجرة عثرة امام الإرادة الفلسطينية للامساك بزمام الأمور وزمام المبادرة السياسية وزمام المقاومة في الساحات كلها.

طبعًا، هناك ضرورة لدعم موقف حماس حول الحوار الذي دار في باريس والقاهرة ومتابعة المواضيع التي طرحت، والشروط التي طرحتها حماس واضحة جدًا. والدعوة الى التعاون والتفاهم الفلسطيني – الفلسطيني، ولايزال في إمكان الفصائل الفلسطينية التعاون مع بعضها، والا فالآتي سيكون أشد وأقسى على غزة.

ونحن على أبواب استقبال شهر رمضان المبارك، أرى أن يوم القدس العالمي مناسبة مهمة جدا لابد من توظيفها في دعم فلسطين ومقاومتها وشعبها؛ إذ يجب الضغط على دول الجوار لفلسطين، وخاصة مصر الأقرب الى غزة التي تهددها إسرائيل بأعمال ستغير وضعها الأمني الداخلي، وليس موقفها العام الإعلامي فقط؛ وستبتلى بإشكاليات امنية هي في غنى عنها ما لم تقف في مواقفها بقوة الى جانب الشعب الفلسطيني بدلًا من المراوغة السياسية، وكذلك الأردن. ولا بد من تأكيد أن الشعب الأردني لن يقبل بمسرحيات اسقاط المساعدات على غزة، ولمصلحته أن يشكل الأردن الخزان الداعم للقضية الفلسطينية.

د. حسن احمد الحسن:

كل ما ارتكبته قوات الاحتلال الإسرائيلي من جرائم بحق أهلنا في قطاع غزة هو بمباركة ومشاركة من الولايات المتحدة، ولكن الواقع الذي يعيشه الداخل الإسرائيلي أكثر من مأزوم، وهذا لا يقلل من الضريبة التي دفعها ويدفعها الفلسطيني والمقاومة، سواء كانت في اليمن، أو لبنان، أو سوريا، أو العراق، أو إيران، أو بقية اقطاب محور المقاومة. وما خلفه طوفان الأقصى لايزال في بداية تبلور تداعياته التي لن تقف عند حدود المنطقة، وصمود غزة اليوم بدعم محور المقاومة يعيد ترتيب توازن القوى على المستويين الإقليمي والدولي. ويكفي بأن أحد المتغيرات الأساسية التي ظهرت وبدأت تتبلور هو المتغير الجيوبوليتيكي اليمني الذي يغير بموقفه اليوم موازين قوى إقليمية ودولية.  وليس بإمكان كل من يريد ان يحتكم الى أسس الاستراتيجية الا أن يأخذ المتغير الجيوبوليتيكي اليمني في الاعتبار.

ما كان للكيان الصهيوني أن يمعن في عربدته وإجرامه ووحشيته الا من خلال الاتكاء بموقفه اليوم الاطمئنان بأن النظام العربي القائم بأغلبيته هو جزء من تنفيذ المخطط الصهيو – أميركي.

نحن امام واقع جديد شديد الخطورة، وفي الوقت ذاته واقع مليء بعوامل الاطمئنان التي تدفع كل طرف من أطراف محور المقاومة للاستمرار بهذا النهج، لأنه النهج الوحيد الذي اثبت جدواه.

اشير إلى محاولات تعويم الاجرام الإسرائيلي وإعطاء اميركا نفحة إنسانية، واتوقف هنا بالتحديد عند اسقاط المساعدات جوًا، فما الذي تريد اميركا والأنظمة العربية التي تشترك بهذا الاتجاه؟، وما هي الرسالة التي تريد ان تقولها؟، هل تريد قول أن الكيان الإسرائيلي أقوى من اميركا ومن كل العالم؟، وأنهم لا يستطيعون إلا أن ينفذوا ما يريده؟!.

إن اسقاط المساعدات جوُا هو نوع من ترويج لعملقة الكيان الصهيوني المهترئ الذي تآكلت هيبته، وما أثبته المقاوم الفلسطيني منذ السابع من أكتوبر حتى الان هو نسف = السردية الإسرائيلية وسبل تعميمها. فضلًا عن إن أحد اهم المتغيرات هو تغير الصورة في الوعي المجتمعي العالمي، وخروج مظاهرات بمئات الالف في مدن أميركية عظمى ومدن أوروبية وعواصم، ومتى كانت تخرج مثل هذه المظاهرات؟، والأنظمة الحاكمة هناك التي تدعي انها ديمقراطية ضربت عرض الحائط إرادة المواطنين الذين ينتمون اليها، وهذا يؤكد دجل عنوان الديمقراطية التي يروجون له. كما استطاع محور المقاومة ان يسقط السردية الهوليوودية وأن يفرض سردية المقاومة المستندة الى الواقع والحقيقة والمصداقية وقرن القول الى العمل.

وأود الإشارة إلى أن موقف النظام الرسمي العربي غير مشجع وهو ليس بخير، ويمارس الكثير من الضغوط على هذه الدولة، أو تلك، وقد لا يكون في الإمكانيات المتاحة للنخب الحاكمة في هذه الدولة، أو تلك الخروج، لان طريقة التفكير مقولبة في هذا الاتجاه، وبالتالي ليس من الحكمة الرهان كثيرا على ما يمكن أن يقدم عليه هذا النظام في هذه الدولة، أو تلك، لأنهم بشكل عام يدورون في الفلك الصهيو – أميركي.  

ما يتعلق في مسألة تأسيس قيادة فلسطينية موحدة ومتفق عليها، هذا شأن داخلي فلسطيني ولا يجوز اختصار المقاومة الفلسطينية بحماس على الاطلاق/ فهناك فصائل أخرى منذ الدقائق الأولى لعملية طوفان الأقصى وهي جزء فاعل من اللوحة الميدانية، وما كان لحماس ولا لبقية الفصائل ان تفلح بما أقدمت عليه الا من خلال وقوف الشعب في غزة واحتضانه لهم، ولا يجوز على الاطلاق الفصل او النظر الى غزة باستقلالية بل هي جزء من فلسطين ويجب العمل على ان تبقى البوصلة باتجاه فلسطين.

هذا الواقع الجديد خلق ارتجاجًا في العلاقات الدولية وفي قراءة الأطراف الوازنة لما حدث ولما يحدث وللتداعيات المستقبلية، ولا أدرى ان لم تكن هذه الفرصة السانحة لان تستثمر روسيا والصين في ما يحدث متى ستكون الفرصة السانحة؟، فبقدر ما يتم اليوم قبل الغد الاستثمار في إمكانيات محور المقاومة وامكانيات كل طرف من اطراف محور المقاومة بقدر ما يتم تسريع الوصول الى ما يسمى نهاية الأحادية القطبية، وعلى خواتيم ما تشهده غزة هذه الأيام سيعاد رسم معالم النظام الإقليمي والنظام العالمي بكليته.

في ما يتعلق بموضوع التهويل من الحرب واشتعال المنطقة، الجميع يدرك ان اميركا هي الأقوى من بعيد وهي الأضعف في الالتحام الميداني، وبالتالي بقدر ما نستطيع ان يكون هناك اشتباك مع القواعد الأميركية الموجودة مستمر ومتواصل ومتصاعد بقدر ما نسرع من تخفيف الوجع عن غزة، وطالما قواعدهم في المنطقة استبعد ان يكون هناك أي رغبة او توجه لإشعال المنطقة. 

لا بد من التركيز على موضوع تحسين وتصليح وترتيب أوضاع البيت الداخلي الفلسطيني، فنقطة الضعف الأبلغ والاصعب هي أن جزءًا من الفلسطينيين ضد المقاومة، وهذا الجزء هو المعترف به على المستوى الدولي، ويمكن كسر هذه المعادلة إذا تحولت الضفة الغربية في شهر رمضان المباركة الى انتفاضة جديدة عند ذلك سيلزم أصحاب الرؤوس الحامية إعادة الحسابات.  

د. صباح زنكنة (العراق):

هناك علاقة تاريخية كبيرة ووثيقة بين العراق وفلسطين، وخاصة أن القضية الفلسطينية من أخطر القضايا بالنسبة إلى العراق، وهي متلازمة مع القضايا العراقية، ولا يكاد شخص عراقي يتحدث بموضوع إذا لم تكن قضية فلسطين هي قضيته الاولى قبل ان تكون قضية ثانية.

عام 1948 توجه الجيش العراقي بآلاف الجنود الذين حاربوا في فلسطين، ووصلوا الى مشارف حيفا، وارادوا ان يحرروها، ولكن للأسف عندما جاءت توجيهات القيادة العراقية بترك حيفا كانت بمثابة انتكاسة لهم، وقدموا نحو أكثر من 100 شهيد. وفي العام 1973 كان العراق سباقًا الى تحريك الدبابات من بغداد صوب دمشق والجولان وغيرها، والعراق اعطى هناك الكثير من الشهداء، وكانت المعارك كبيرة وقوية.

حتى بعد عملية طوفان الأقصى في 7 أكتوبر 2023 برز موقف المقاومة العراقية بضرب الأهداف الصهيونية، وكان ضرب البرج في العمق الأردني نكسة كبيرة جدا للولايات المتحدة وإسرائيل لان هذا البرج من أخطر الأبراج والمكان من أخطر الأماكن.

كانت فكرة الكيان الصهيوني الاجهاز على المقاومة العراقية وانهاء وجودها تمهيدًا لإنهاء المقاومة، ولكن لم تستطع؛ يعني مسألة المقاومة في الداخل العراقي ومسألة مقاومة الكيان الصهيوني امر أصبح واضح لدى الكيان الذي لم يعد يستطيع ان يواجه المقاومة العراقية.  وستستمر المقاومة حتى مع فكرة نزع سلاح المقاومة ونزع سلاح دولة فلسطين، وعندما يتحدثون عن نزع سلاح هم لا يخافون من دولة خصوصا إذا كانت تابعة للولايات المتحدة، ولكن غايتهم إزالة المقاومة وانشاء دولة منزوعة السلاح.

إذا ما تم وضع فكرة دولة منزوعة السلاح ستكون عملية صعبة ومعقدة لأسباب كثيرة، فهل تستطيع مصر مثلًا، أو الأردن حماية فلسطين في حال حصل شيء في الداخل الفلسطيني؟، طبعًا لا تستطيع، فما حصل ويحصل في غزة من عمليات إبادة وارتفاع عدد الشهداء الى أكثر من 30 ألف لم يحرك الأردن أو مصر جيشه مجرد تحريك شكلي على الأقل؛ وبالتالي فنزع السلاح خطير جدا، وهذه صورة مستقبلية واضحة انه لو نزع السلاح في فلسطين والمقاومة ستكون عملية ابادة وانشاء دولة أخرى. ولا نستطيع ان ننشئ دولة منزوعة السلاح في إطار دول عربية وفي إطار الدول الأممية.  لاسيما أن فلسطين موجودة في مساحة وإقليم مضطرب لديه مشاكل سياسية، ما يجري اليوم من إبادة للأطفال والشيوخ والنساء دليل واضح على وجوب استمرار المقاومة وعدم فسح المجال لأي فرصة لنزع السلاح من الفلسطينيين.

وأشدد على ضرورة توظيف مناسبة يوم القدس العالمي، فيوم واحد يدخل إسرائيل في ازمة نفسية وصاعقة لأسابيع، فما بالكم لو يستمر هذا اليوم لأيام. كما من الضروري الاستفادة مما خرجت به محكمة لاهاي، وطالبت الجميع بوقف العدوان الإسرائيلي على غزة، وحذرت من أن الفلسطينيين سيواجهون مجاعة جديدة، وملامح المجاعة باتت واضحة هذه الأيام، والاعلام يصف كيف ان البعض عندما يحصل على كسرة خبز يبكي ويأكل الخبز، هذا يعني اننا مع اقتراب شهر رمضان ودخولنا في حالة الجوع الواجب علينا أن نوظف هذا الجوع الرمضاني بجوع أهلنا في غزة وتحريك ضمائر العرب والمسلمين وغير المسلمين عبر الاعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، وخاصة الاستفادة من صناع المحتوى البارزين الشباب الذين يمتلكون طاقات كبيرة لاستلهام الشباب الصغار، وهؤلاء الشباب الصغار سيوجهون باللائمة على ابائهم بالتالي الإباء تصبح لديهم غليان.

بمجرد ان تتحرك الضمائر على بلداننا وعلى قادتها سوف يضطرون القادة البائسين الذين خضعوا للإملاءات الأميركية ان يضغطوا على إسرائيل وأميركا بإيقاف العدوان.        

العميد الياس فرحات:

أبدأ بمحطة العام 2000 وتأثيرها عندما تمكنت المقاومة الاسلامية في لبنان من تحرير معظم الشريط المحتل من دون قيد او شرط، في حين ان السلام وشبه السلام الذي تحقق بين دول عربية وإسرائيل جاء بمعاهدات وترتيبات امنية وتنازلات سياسية، ما عدا الانسحاب الذي حصل في لبنان من دون قيد او شرط، وهذا المثل دفع المقاومة الفلسطينية الى تطوير عملياتها وتكثيفها خصوصا في غزة حتى وصلنا الى عام 2005 وحققنا انسحاب إسرائيل دون قيد او شرط من قطاع غزة وأيضا تفكيك بعض المستوطنات وهذا تنازل كبير من إسرائيل من اجل ان تنتهي من ملف غزة.  وعندما أصبحت غزة حرة ومن دون الوجود الإسرائيلي لم يكن يتصور أحد لا في إسرائيل ولا في الجهات الاخرى ان هذا القطاع قد يشكل خطرًا على إسرائيل وان بمجرد صدور قرار إسرائيلي باقتحام غزة ستكون مسألة سهلة جدًا. ولم يكن في تصور المراقبين يومًا بمن فيهم بعض الفلسطينيين والدول العربية أن في إمكان المقاومة الفلسطينية في غزة أن تقوم بما قامت به.

عملية طوفان الأقصى جاءت في وقت كانت إسرائيل قد اقامت تحصينات كبيرة حول قطاع غزة، لاسيما الجدار، وما ان فاجأت المقاومة العالم كله بطوفان الاقصى في 7 أكتوبر كان وقعها كالصاعقة على الجميع، كيف استطاعت المقاومة تنفيذ هذه العملية التي كشفت وهن الجهاز العسكري والأمني والاستخباراتي في اسرائيل، وفي الدول التي لها أجهزة امن وتخدم عند امن إسرائيل من دول أوروبية وعربية أيضًا. فضلًا عن أن الانفاق تشكل لغزًا محيرًا للاستخبارات الإسرائيلية والأميركية، ولم نجد لغاية اليوم شيئًا ملموسًا استفادت منه القوات الإسرائيلية في غزة.

حتى الآن لم تستطع اسرائيل القضاء على حماس، فحماس موجودة، وفيها قيادة وسيطرة وعمليات، وتتصدى لكل الهجمات الإسرائيلية ومعها فصائل فلسطينية، فالحسابات الخاطئة جاءت من الفريق الإسرائيلي والفريق المؤيد له الذي وضع نفسه في ثلاجة الانتصار حتى الان لمدة 5 أشهر، وإذا استمر المكوث في هذه الثلاجة أشهرًا عديدة، وخاصة الدول التي تضم شعوبا تتفاعل مع القضية الفلسطينية مثل الأردن فلن تبقى على حالها.  

شهر رمضان سيشهد من الانتفاضة داخل الضفة الغربية بدأت ملامحها ظاهرة حتى الان، ونحن امام نقطة تحول ستحصل بعد تحرك الضفة في اتجاه الحفاظ على الأقصى وحرية العبادة للجميع.

إسرائيل لا تريد وقف إطلاق نار ولا تريد أي شيء اخر باستثناء القضاء على حماس، ولا يوجد أي هدف إسرائيلي لا من نتنياهو ولا من بيني غانتس ولا من الجميع؛  بل لديهم هدف واحد هو القضاء على حماس، وينضم إليهم بعض داعميهم في الغرب وبعض الدوائر العربية، ولكن مع إطالة امد النزاع وصمود المقاومة في غزة ستتأكل هذه الوحدة، وهذا التمسك بالأهداف، خصوصا إذا انفجر الوضع في الضفة الغربية، وربما في مناطق عديدة ومع انضمام افريقيا بكاملها وشكوى جنوب افريقيا الى محكمة العدل الدولية والرأي العام العالمي والتظاهرات في الدول الأوروبية والولايات المتحدة والموقف الأميركي اللاتيني وحرق العنصر في القوات الجوية الأميركية نفسه امام السفارة الإسرائيلية في واشنطن، هذه المعطيات لا تزال تنمو في العالم بكامله.

اليوم من المهم أن ندرك أننا في معركة وجود، فمعركة عام 1948 لم نكن نعتبرها معركة وجود فنشأت دولة إسرائيل، اليوم المطلوب أن ندرك أنها معركة وجود فنحافظ على وجودنا في كل دولة، وفي كل مكان، وننهي هذا الجزء السرطاني في المنطقة العربية.