• اخر تحديث : 2021-03-05 15:05
news-details
تقارير

يبدو أن جماعة "حماة القسم" اليمينية المتطرفة الأمريكية، وهي واحدة من الميليشيات المناهضة للحكومة والغارقة حتى أذقانها في نظريات المؤامرة، من أخطر العناصر التي شاركت في الهجوم على مبنى الكابيتول يوم الأربعاء 6 يناير/كانون الثاني.

إنهم الوجه الأكثر ظلامية وعنفًا لأنصار دونالد ترامب الذين اقتحموا مبنى الكابيتول يوم الأربعاء 6 يناير/كانون الثاني. وهم مجموعة من المتطرفين يفضلون ارتداء الملابس العسكرية والخوذات القتالية بدلا من الملابس الفولكلورية التي يرتديها بعض المشاغبين. إنها جماعة "حماة القسم". يكتسب دورهم في نهب معقل الديمقراطية الأمريكية أهمية كبيرة مع تكشف بعض الحقائق عن استعداداتهم للهجوم وتصميم هؤلاء المقاتلين شبه العسكريين على إلحاق الخراب بذلك المعقل.

"أكبر حركة مناهضة للحكومة في الولايات المتحدة"

يشير موقع "ABCNews"، الذي اطلع على الملفات الشخصية لثمانية وستين شخصا من مثيري الشغب تم اعتقالهم الأسبوع الماضي، إلى أن "عددًا كبيرًا من المعتقلين لهم صلات بهذه الميليشيات اليمينية المتطرفة التي جلبت أسلحة وحتى متفجرات لموقع الهجوم".

ولفتت إحدى مجموعات هذه الحركة الانتباه بشكل خاص، لأن أعضاءها كانوا من بين الأوائل والأكثر تصميمًا على اقتحام مبنى الكابيتول. يطلق عليهم اسم "حماة القسم" ويمكن رؤيتهم في العديد من مقاطع الفيديو وهم يشقون طريقهم عبر الحشد للوصول إلى الباب الأمامي للمبنى الفيدرالي، ويتقدمون بطريقة منضبطة وعسكرية للغاية.

يسهل التعرف عليهم - فهم نقشوا اسم مجموعتهم على ستراتهم أو على ظهر خوذاتهم - ويظهرون في عدة صور التقطت داخل المبنى الفيدرالي أثناء الهجوم. في غضون ذلك، فضل زعيمهم، ستيوارت رودس، البقاء في الخارج لتحفيز الحشود ودعوتهم إلى "إيقاف" المسؤولين المنتخبين عن التصويت على المصادقة على فوز المرشح الديمقراطي جو بايدن بالرئاسة.

"حماة القسم" ليسوا مجرد حركة راديكالية أخرى، مثل حركات "كيو-آنون" أو "بوجالو بويز" أو حتى "براود بويز"، التي ذاع صيتها خلال فترة حكم دونالد ترامب. فهي تبرز أكثر في المشهد المكتظ بالجماعات اليمينية المتطرفة في الولايات المتحدة وذلك بسبب تاريخها وخلفيات أعضائها وأيديولوجيتهم.

تأسست عام 2009 كرد فعل على انتخاب الديمقراطي باراك أوباما رئيسًا، ومذئذ فرضت هذه الميليشيا نفسها على مر السنين باعتبارها "أكبر حركة راديكالية مناهضة للحكومة في الولايات المتحدة"، كما يؤكد المركز القانوني "فقر الجنوب" (SPLC)، وهو إحدى المنظمات غير الحكومية الرئيسية التي تراقب اليمين المتطرف في الولايات المتحدة. يدَّعي "حماة القسم" أن مجموعتهم تضم أكثر من 30 ألف عضو، لكن (SPLC) تقدر عددهم الحقيقي بنحو ألفين إلى ثلاثة آلاف عضو نشط.

من جامعة ييل إلى نظريات المؤامرة

نجاح يعود الفضل فيه إلى شخصية مؤسسها، ستيوارت رودس، وهو جندي سابق، أجازته جامعة ييل للقانون المرموقة، والذي دعم، في عام 2008، المرشح التحرري رون بول قبل أن يقع في فخ التطرف والتآمر.

هذا المتعصب لحمل السلاح الذي فقد إحدى عينه في التسعينيات عندما كان يعبث بمسدس، رأى في منظمته ملاذًا لأفراد إنفاذ القانون المحبطين لعدم قدرتهم على الدفاع علانية عن أيديولوجيتهم المتطرفة داخل المؤسسات. "ما يميز أعضاء "حماة القسم" عن الميليشيات اليمينية المتطرفة الأخرى هو الوجود القوي لأفراد سابقين في مختلف أفرع القوات المسلحة"، كما تلخص صحيفة "ذي أتلانتك" في دراسة استقصائية خصصت لهذه الحركة نُشرت في نوفمبر/تشرين الثاني 2020. تضم المجموعة بين أعضائها ضباطا من الشرطة وحرس الحدود وعميل واحد على الأقل من الخدمة السرية وعدة أعضاء من (SWAT) "قوة التدخل السريع للشرطة" ورئيس شرطة مدينة، وذلك حسب الموقع الذي استطاع الحصول على ملف الأعضاء والمتعاطفين مع "حماة القسم".

للانضمام لهذه الحركة، من الضروري أيضًا أداء القسم "للدفاع عن الدستور" (ومن هنا جاء اسم "حماة القسم") خلال احتفال على غرار حفل دخول كلية الشرطة. لكن بالنسبة إلى ستيوارت رودس وأتباعه، يتلخص الدستور، بصورة أو بأخرى، في التعديل الثاني الشهير الذي ينص على الحق في امتلاك سلاح ناري. والعدو الذي يجب الدفاع ضده عن هذا النص المقدس هو الحكومة المشتبه في سعيها لمصادرة كل الأسلحة المتداولة حتى تتمكن من إقامة دكتاتورية بسهولة أكبر. هذيان تآمري يمثل أيضًا جزءا من الحمض النووي لأعضاء "حماة القسم". إنهم مؤيدون أقوياء لأطروحة مؤامرة "النظام العالمي الجديد" القائلة بأن معظم دول العالم تقع بالفعل تحت نير حكومة عالمية تستوحي مبادئها من "الاشتراكية" وأن الولايات المتحدة هي واحدة من آخر معاقل "الحرية".

ووضع "حماة القسم" مبادئهم تلك موضع التنفيذ في العديد من المناسبات اعتبارا من العام 2013. ويتلخص تخصصهم في القدوم بأعداد كبيرة أثناء الكوارث الطبيعية أو الاضطرابات الاجتماعية "لمساعدة" السكان أو "حماية" الأعمال التجارية، بحجة أنه لا ينبغي الوثوق بالسلطات. خلال أعمال الشغب التي اندلعت بفيرغسون، بعد مقتل صبي أسود على يد ضابط شرطة في عام 2014، احتلوا مركز الصدارة في وسائل الإعلام. وطافت العالم صور عناصر الميليشيات هذه وهم يحملون أسلحة على أسطح المباني في المدينة ويهددون بإطلاق النار على المتظاهرين.

الدفاع عن دونالد ترامب بأي ثمن

مع وصول دونالد ترامب إلى السلطة في عام 2016، اعتقد حماة القسم "أن واحدا منهم قد نجح أخيرا في الوصول للبيت الأبيض"، حسب تحليل "رابطة مكافحة التشهير" (ADL)، وهي منظمة أمريكية أخرى مناهضة للتطرف. كما رافق أعضاء هذه الميليشيا الرئيس ترامب بشكل منهجي في معظم اجتماعاته الرئيسية، مقدمين أنفسهم على أنهم أفراد أمن احتياطيون.

فهم يعتقدون، في واقعهم البديل، أنهم وحدهم القادرون على حمايته من "العدو الذي في الداخل" والذي يعتبر دونالد ترامب عقبة أمام إقامة "النظام العالمي الجديد". بالنسبة لهم، فإن حركة "حياة السود مهمة"، صنيعة "الماركسيين" لزعزعة استقرار الرئيس، وحركة "أنتيفا" ما هما إلا عملاء "للنظام العالمي الجديد".

لا عجب في مثل هذه الظروف أن يكون "حماة القسم" من بين أسرع الناس الذين أرادوا اقتحام مبنى الكابيتول. في عام 2016، كان ستيوارت رودس قد أشار بالفعل إلى أن حركته مستعدة للمشاركة في "حرب أهلية ثانية" إذا ما قام الديمقراطيون "بسرقة" الانتخابات الرئاسية، وذلك وفقا لرابطة مكافحة التشهير. ففي أذهانهم، تشبه هزيمة بطلهم في عام 2020 حيلة من قبل القوى المتسترة في الكواليس. وأوهام معسكر ترامب بشأن تزوير الانتخابات لم تؤجج إلا خيالهم تجاه هذا الموضوع.

لا عجب إذن من أن مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف.بي.آي) أبدى قلقه يوم الإثنين الماضي من اندلاع المزيد من أعمال العنف في الفترة المقبلة، التي تسبق تنصيب الديمقراطي جو بايدن كرئيس جديد في 20 يناير/كانون الثاني الجاري. فالمجموعات المتطرفة مثل "حماة القسم"، التي تمتلك أسلحة وخبرة عسكرية كبيرة، تعتقد أن الوضع قد بات حرجا وأن الكثير من الأشياء أصبحت على المحك.