• اخر تحديث : 2021-05-07 17:29
news-details
المقترحات الاعلامية

أعلن وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو نهار الاثنين الماضي عن عزمه على تصنيف حركة أنصار الله اليمنية منظمة إرهابية أجنبية. وقال: "أعتزم إدراج ثلاثة من قادة أنصار الله على قائمة الإرهابيين الدوليين"، وهم السيد عبد الملك الحوثي، وعبد الخالق بدر الدين الحوثي، وعبد الله يحيى الحكيم. وقد أشار موقع الـ "بي بي سي" العربي إلى أن منظمات إغاثة إنسانية تعارض هذه الخطوة من جانب بومبيو التي تأتي في اللحظات الأخيرة من عمر إدارة ترامب، وتقول إن هذا القرار قد يحيل الأوضاع الإنسانية في اليمن إلى مزيد من التردّي. وما لم يرفض الكونغرس قرار بومبيو، فإن حركة أنصار الله ستحل على القائمة الأميركية السوداء في التاسع عشر من كانون الثاني \يناير الجاري، أي قبل يوم واحد من تنصيب الرئيس المنتخب جو بايدن في الوقت الذي يتطلع فيه مستشارو بايدن إلى إنهاء الحرب المدمرة في اليمن منذ ست سنوات كما قال الموقع.

 

قامت الرابطة الدولية للخبراء والمحللين السياسيين بإعداد مجموعة من المقترحات للتعامل مع هذه القضية في الخطاب الاعلامي:

أولًا: الإضاءة على أنّ فشل التحالف بقيادة السعودية وبدعم أميركي على المستويين العسكري والسياسي كان السبب الأساسي للجوء إدارة ترامب إلى هذا القرار قبل أيام من مغادرته البيت الأبيض؛ لاسيما بعد جملة من الهزائم والانكسارات امام صمود الشعب اليمني ومقاومته التي حققت، ولاتزال تحقق الانتصارات عسكريًا وسياسيًا، خاصة أن الانتصارات العسكرية التي سجّلها الجيش اليمني واللجان الشعبية بالهجمات الصاروخية والطائرات المسيرة والبحرية غيّرت معادلات الحرب بالكامل، وأسقطت المحاولات الانفصالية لتقسيم البلاد إقليمياً ودولياً، في الوقت الذي تبرز فيه هشاشة فريق التحالف ما بين سعودي واماراتي وتشرذمه.

ثانيًا: تأكيد أن مضمون هذا البيان هو مجرد اتهام سياسي للتغطية على الاجرام الأميركي، وارهاب اليمن بحصاره، كما أنه تغطية على فشل إدارة ترامب قبل رحيلها؛ وبالتالي لا أهمية لهذا التصنيف الذي لن يتجاوز بعده الرمزي والاستعراضي، كما أنه لن يقدم أو يؤخر بالنسبة للقيادة السياسية في صنعاء، أو لحركة أنصار الله او للشعب اليمني الذي لا يزال محل استهداف وقتل دائم.

ثالثًا: التذكير بأن أميركا تفرض حصاراً على اليمن من خلال تواجد القطع البحرية والبوارج الأميركية في البحر الأحمر وبحر العرب وتمنع سفن الوقود من الدخول إلى ميناء الحديدة.

رابعًا: الاشارة الى أنّ أميركا تريد غض الطرف عن الجماعات الإرهابية الحقيقية في اليمن (داعش والقاعدة) والتركيز على جماعة أنصار الله التي حققت انتصارات ساحقة على التنظيمين خلال السنوات الماضية.

خامسًا: تسليط الضوء على أنّ المطالبة بتصنيف حركة أنصار الله وقادتها كإرهابيين الهدف منه النهوض بحليف أميركا السعودي المهزوم، والضغط على حركة أنصار الله الذين هم الان في موقع قوة ويتقدمون في مختلف خطوط المواجهة والاشتباك، خصوصًا نحو مدينة مأرب التي تعد أخر معقل لعبد ربو منصور هادي، وبالتالي هي محاولة تأثير فاشلة مسبقا على أي مسار تفاوض مستقبلي.

سادسًا: الاشارة بالأرقام الى أن مبيعات الأسلحة الأميركية تجاوزت 100 مليار دولار واستخدمت لقتل الشعب اليمني، وأن مايك بومبيو حشد كل طاقاته بهدف منع المساعدات عن الشعب اليمني. فقد سهّلت إدارة ترامب لتحالف العدوان الكثير من مبيعات الأسلحة والغطاء السياسي والدعم اللوجستي والاستخباراتي وصولاً إلى المشاركة الفعلية في العمليات العسكرية التي تسببت في قتل المدنيين وتدمير الأعيان المدنية والاقتصادية.

وفي السياق نفسه يشير فرانك أندروز في مقال نشره موقع "ميدل إيست آي" البريطاني إلى أن الولايات المتحدة عقدت صفقات قيمتها 68.2مليار دولار مقابل أسلحة ومتفجرات وأنظمة أسلحة وتدريبات عسكرية مع السعودية والامارات منذ بداية حربهم مع اليمن، لافتًا إلى أن الصفقات التي عقدتها أكثر بكثير مما تم الإعلان عنه سابقًا بحسب المعلومات التي جمعها مرصد المساعدة الأمنية(SAM)، وهو مركز أبحاث أميركي

تُشير معلومات المرصد إلى حجم الصفقات المُبرمة التي تشمل صفقات تجارية بالإضافة إلى الصفقات الحكومية للأسلحة، ويدل ذلك على أن عمق التدخل الأميركي في حرب اليمن أكبر بكثير مما يتصوره البعض. ويوازي المبلغ الذي تم إنفاقه على الأسلحة 17 ضعف المبلغ الذي ناشدت الأمم المتحدة بندائها الإنساني لجمعه لليمن في العام 2019 والبالغ 4 مليارات دولار.

سابعًا: التركيز على أنّ هذه التصنيفات تدخل في إطار سياسة الضغط الأقصى التي تقودها الإدارة الأميركية لمحاصرة حركة أنصار الله وقادتها كغيرها من قوى المقاومة والممانعة في المنطقة من أجل التأثير على مكونات محور المقاومة بالمجمل في ضوء الانتصارات التي يحققها في مواجهة مشاريع الهيمنة الأميركية والتطبيع الصهيوني والاستئصال التكفيري.

ثامنًا: الإشارة الى أنّ وقف الاستنزاف الاقتصادي والمالي في الحرب على اليمن، سيكون بمثابة اختبار لإدارة بايدن الجديدة؛ فقد يميل البيت الأبيض إلى ممارسة الضغط على الرياض للإسراع في إنهاء الصراعات التي أثرت على قدرات هذه الأطراف المالية وعلى راسها العدوان على اليمن.

تاسعًا: التأكيد على أنّ تصنيف حركة أنصار الله وقادتها كإرهابيين، لن يؤثر على دورها كحركة مقاومة فاعلة في المنطقة أتقنت جيدا أساليب المواجهة والصمود في وجه العدوان السعودي الأميركي ومشاريعه التدميرية وسياساته.

خاصة أن موقف حركة أنصار الله الثابت لم ولن يتغير في الرد والدفاع عن حقوق الشعب اليمني وأرضه وسيادته واستقلاله مهما كان حجم التصنيف الذي لن يكون له أي تأثير على أرض الواقع.

عاشرًا: الاضاءة على الإرهاب السعودي وإرهاب الميليشيات الإماراتية في جنوب اليمن وممارستها للقتل والاغتيالات فيما بينها، وهو ما وثقته تقارير خبراء مجلس حقوق الانسان ومجلس الامن التي بينت جرائم هذه الأطراف ضد الشعب اليمني بمساعدة أمريكية مباشرة وغير مباشرة دون ان تحرك الإدارة الأميركية ساكنا تجاه هذه الجماعات.

حادي عشر: تسليط الضوء على إرهاب الدولة الأميركية التي تسلح السعودية والإمارات بالأسلحة المحرمة دوليًا لقتل الأطفال والنساء وتدمير البيوت واستهداف المنشآت العسكرية والمدنية والطرق والمستشفيات خلال ست سنوات من أقسى أنواع القصف والحرب والعدوان حتى على المستوى الاقتصادي.

ثاني عشر: تأكيد استهداف إدارة ترامب قبل رحيلها لأي مساعٍ ومبادرات نحو تحريك مسار الحل السياسي للملف اليمني ومحاولة خلط الأوراق لاستكمال الحرب واعاقة انهاء الصراع؛ وبالتالي فإنّ وضع حركة أنصار الله ضمن قائمة الإرهاب يقوض جهود السلام في اليمن، ويجعل مجلس الأمن في موقف محرج، وينهي خدمات المبعوث الأممي مارتن غريفيث.