• اخر تحديث : 2022-12-09 14:30
news-details
مقالات عربية

بعد أن تسلم نتنياهو، كتاب التكليف لتأليف الحكومة من رئيس الدولة هرتسوغ؛ يبدو أنه لن يستطيع الانتهاء من تشكيل الحكومة كما كان يعتقد في نهاية الأسبوع الجاري، وأن الأمر بات أعقد ممّا كان يتصور، وأن تشكيل الحكومة سيستغرق الكثير من الوقت، وربما الكثير من المناورات، وصولًا إلى أزمات حافة الهاوية؛ وذلك نظرًا لحجم وطبيعة مطالب شركائه الأصوليين والكهانيين، سواء من حيث نوعية الوزارات التي يصرون عليها أو من حيث مطالبهم التي يتمسكون بإدراجها في البرنامج الخاص بتشكيل الائتلاف: مضاعفة الموازنات للقطاعات الدينية، وتعزيز الهوية اليهودية سلطة الدولة على القضاء، فضلًا عن شرعنة البؤر الاستيطانية، وفرض السيادة على الضفة، وتهويد القدس، وتغيير الوضع القائم في الأقصى، والمزيد من التضييق على السلطة الفلسطينية وعلى الفلسطينيين في مناطق (C).

كما يُقال في الإعلام الإسرائيلي، نتنياهو سيضطر ليأكل بعد الانتخابات ما طبخ قبلها، والمقصود أنه سيعاني كثيرًا ممّن دعمهم ونفخ فيهم الحياة (بن غبير وسموتريتش)، ففي الوقت الذي يفاوض فيه شركاءه للائتلاف، تنهمر علية النصائح والتحذيرات من كثير من الدول العربية، ومن بعض دول الغرب، في صيغة نصائح بأن الدول العربية المطبعة التي تربطها اتفاقيات سلام مع إسرائيل، من المغرب إلى الإمارات، مرورًا بالسودان ومصر والأردن؛ لا تستطيع - رغم مصالحها مع إسرائيل - أن تتجاهل أيّ تغيير كبير في السياسة الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين؛ هذا ما كشفة الصحفي الإسرائيلي ايهود يعاري، مقتبسًا عن مصادر عربية، ومقدرًا بأنه رغم كون السلطة الفلسطينية منبوذة جدًا من قِبل بعض الدول العربية، ورغم المصالح الكبيرة التي تجنيها من علاقاتها بإسرائيل؛ إلا أنها تخشى من ردود الشارع العربي على خطوات تصعيد إسرائيلية كبيرة في الأقصى أو بشكل عام ضد الفلسطينيين، فلا تستطيع إلا أن تتوافق توجهات الشارع العربي، الذي يجعل اتفاقات ابراهام التطبيعية في خطر، و ويضيف يعاري أن نفس روح هذه النصائح جاءت من مصر أيضًا، لكن الأردن كان الأكثر قلقًا وتحذيرًا.

كان اتفاق ابراهام أحد أهم إنجازات نتنياهو في حكومته الأخيرة، واعتبره تكتلًا تحالفيًا في موازاة محور إيران، واليوم نتنياهو وهو يشكل حكومته السادسة بقاعدة برلمانية قوية قد تمنحها عمرًا غير مسبوق في العقديْن الأخيريْن؛ يسعى بقوة لتعزيز تحالف ابراهام، لمساعدته في التصدي لإيران وللمفاوضات الأمريكية - الإيرانية، فضلًا عن كسب التأييد الغربي لحكومته وتوجهاتها، لا سيما في الملف النووي؛ لكنه من جهة ثانية مُضطر لأن يقدم التنازلات لشركائه الكهانيين، الأمر الذي يفرض عليه أن يكون ساحرًا ليركب الذئاب بأقل قدر من الوجبات، بالكثير من المناورات والدهاء والضغط والابتزاز، وأولى هذه المهمات إبعادهم عن الحقائب الوزارية المهمة كالأمن والمالية والقضاء والخارجية. سموتريتش الذي طالب بالأمن مع مرونة لمبادلتها بالمالية، وجد درعي ذو الأحد عشر مقعدًا يطالب بالمالية، وهناك من يعتقد بأن نتنياهو طلب من درعي أن يطالب بالمالية كتكتيك لحجبها عن سموتريتش، لأنه يعتقد بأنه يُمكن أن يقنع سموتريتش بأن الأمن بحاجة لوزير مهني يحظى برضى وتعاون المنظومة الأمنية، لكنه لا يستطيع أن يتذرع بذات الذرائع فيما يختص بالمالية، لكن سموتريتش ليس سهلًا، فهو عنيد ويعرف كيف يضغط نتنياهو ويعرف أن وزارة الأمن سبق وشغلها ليبرمان وعمير بيرتس ونفتالي بينت، الذين لم يكونوا ليكوديين ولم يكونوا جنرالات.

محاذير نتنياهو كثيرة، لكن قدرته في النهاية محدودة أمام هذا التعطش للسلطة وللمال وفرض الأجندات من قِبل ليس فقط اليمين الفاشي والاصولي؛ بل ومن قبل متطرفي "الليكود"، وهم كثر، ويتقاطعون مع ذات الأجندة مع بن غفير وسموتريتش فيما يتعلق بتهويد الأقصى، فما نسبته 45% من الائتلاف يدعم فكرة تقسيم الأقصى مكانيًا وإقامة الشعائر الدينية.

لذلك، لا نستبعد مُمارسة ضغوط هائلة على بيني غانتس من يهود أمريكا ومن الإدارة الأمريكية، ومن رجالات نتنياهو، لإقناعه بالمشاركة في الحكومة لمساعدة نتنياهو في موازنة وتبييض الحكومة.