تنطلق هذه الورقة البحثية من فرضية مركزية مفادها أن المقاومة ليست نتاج فائض قوة، بل نتاج اختلالها، وأن المطالبة بنزع سلاحها دون معالجة الخلل البنيوي في ميزان القوى تعني تكريس الهيمنة لا تحقيق الاستقرار. وعليه، تنشأ الحاجة إلى المقاومة في البيئات التي يسود فيها اختلال هيكلي مزمن في موازين القوى، بما يؤدي إلى تعطيل أو إفراغ أدوات الفعل السياسي والقانوني السلمي من مضمونها، وتحويل علاقات السيطرة القائمة إلى نمط قهري مغلق يحول دون تمكّن المجتمع الخاضع من صون وجوده، أو الدفاع عن حقوقه الأساسية، أو التأثير في شروط حكمه.