• اخر تحديث : 2021-01-15 03:31
news-details
مقالات عربية

تذهب إسرائيل في مارس/آذار القادم لـ انتخابات رابعة في غضون عامين تبدو كسابقاتها تدور حول خلافات شخصية تغيب فيها حتى القضايا الإسرائيلية الداخلية الملحة وليس فقط القضية الفلسطينية، وعلى خلفية ذلك تواصل بعض الأوساط التحذير من الاستمرار في تجاهل الصراع مع الشعب الفلسطيني

بعدما حذرت من الرهان على التطبيع مع أنظمة عربية لم تحارب إسرائيل يومًا تدعو مجموعة كبيرة من الجنرالات في الاحتياط ورجال الأمن السابقين الأحزاب الصهيونية لطرح مواقفها حيال الصراع الفلسطيني- الإسرائيلي.

هذه المجموعة من رجال الأمن الإسرائيليين سابقًا التي تنضوي تحت منظمة "قادة من أجل أمن إسرائيل" اعتبرت بيانات للصحف اليوم أن هناك "فرصة رابعة لـ حسم موضوع أمن إسرائيل ومستقبلها هذه المرة". وقالت المنظمة إنها تطالب قادة الأحزاب الصهيونية لطرح موضوع الصراع مع الفلسطينيين في برامجهم وتصريحاتهم الانتخابية والإجابة على السؤال كيف سيتم فصل الإسرائيليين عن الفلسطينيين؛ وبذلك يتم ضمان مستقبل إسرائيل كـ دولة آمنة، ديمقراطية مع أغلبية متينة لعدة أجيال تدار بـ روح قيم "وثيقة الاستقلال".

ويؤكد هؤلاء الأمنيون الذين يقودهم الوزير الأسبق والجنرال في الاحتياط متان فلنائي على الحاجة بـ "الحسم الوطني": انفصال عن الفلسطينيين أو الانجرار لـ ضمهم لـ إسرائيل. وتابعوا في بيانهم "لا يوجد تطعيم ضد خراب البيت القومي للشعب اليهودي نتيجة الضم المتدرج أو المندفع. نحن ملزمون أن نستيقظ من وهم الوضع الراهن والمبادرة لـ عملية انفصال عقلانية وآمنة وسط استنفاد فرص كامنة في اتفاقات التطبيع مع دول عربية".

وتطرح منظمة " قادة من أجل أمن إسرائيل " برنامجها بعنوان " الأمن أولًا " للانفصال المدني عن الفلسطينيين وسط استمرار سيطرة أمنية ريثما تتحقق التسوية معهم”. وخلصت المجموعة الأمنية للقول إن "هذا ممكن وعملي وحيوي لـ أمن إسرائيل ومستقبلها كـ بيت ديموقراطي للشعب اليهودي ".

مزاعم الخوف على أمن إسرائيل

واعتبرت دراسة صادرة عن مركز أبحاث إسرائيلي أن الوضع الراهن خدعة وأن الرهان على التطبيع مع دول عربية وهم وأن تسوية الدولتين تخدم مصلحة عليا لـ إسرائيل. وبذلك أكدّ مركز مولاد ما قالته أوساط إسرائيلية أخرى تؤيد " الدولتين " من باب البحث عن مستقبل آمن لـ إسرائيل كـ دولة يهودية وديموقراطية وسبق وحذر رئيس حكومة الاحتلال الأسبق إيهود براك عدة مرات من أن فقدان تسوية الصراع سيفضي بـ إسرائيل لـ دولة غير ديمقراطية وليست يهودية وهناك من يضيف على ذلك بالقول إنها ستصبح دولة عربية بنهاية المطاف.

وحسب تعريفه لـ نفسه يعنى مركز مولاد بـ دراسات مستقلة وكذلك بـ "التجدد التفكيري في شتى مجالات الحياة في إسرائيل ويتبنى قيما تقدمية وتوجها واقعيا في معالجة تحديات سياسية وجيوسياسية في الواقع الإسرائيلي بهدف تغذية الجمهور الإسرائيلي بـ مضامين نوعية ومسؤولة من منطلق أن غياب النقاش الجوهري هو أحد أسباب الحالة المأزومة داخل إسرائيل ".

وقالت دراسة مركز مولاد إن أحد عوامل تآكل الثقة بـ إمكانية تحقيق تسوية الدولتين لدى الإسرائيليين هو الخوف من المساس بـ أمن إسرائيل. ويناقش مولاد هذا الادعاء ويرى أن أمن إسرائيل القومي لن يتضرر من تسوية الدولتين بل بالعكس معتبرا هذا الحل الخيار السليم المنطقي لـ ضمان مصالحها للمدى البعيد.

صورة مخادعة

وتؤكد الدراسة هذه بعنوان " الأمن في واقع الدولتين " أن الإسرائيليين يعيشون في نقطة زمن مضللة وخادعة وتتابع "ليس فقط أننا نعايش تجربة العقد الأكثر هدوء منذ بدء الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي بل نشهد توقيع اتفاقات تطبيع مع دول عربية تدلل للوهلة الأولى على صدقية نظرية " إدارة الصراع " التي يقودها معسكر اليمين الصهيوني وتسحب البساط من تحت خيار الاتفاق مع الفلسطينيين".

وضمن تحذيراتها من الصورة الخادعة تتساءل الدراسة أي سبب في العالم يدفع للعودة للطريق التي منيت بالفشل مرة تلو المرة خاصة أن التخلي عنها يجلب اتفاقات تطبيع تتجاوز التوقعات؟ وتقول إنه رغم الإغراء بالانبهار بـ أجواء المرحلة والانقياد خلفها فإن الجواب على السؤال المذكور واضح: يتفق عدد كبير من رجالات وقادة أجهزة الأمن في السنوات الأخيرة على أن الهدوء الحالي هو وهم. وتوضح الدراسة أنه رغم تحسّن وضع الفلسطينيين في الضفة الغربية ورغم فقدان الجدوى السياسية فإن شعبا تحت الاحتلال سيثور على المحتل عاجلا آم آجلا. وضمن التحذيرات تضيف "مصداقية وشعبية أجهزة الأمن الفلسطينية في الحضيض ومن المتوقع أن تتدهور أكثر مع ابتعاد خيارات تسوية الصراع وستتفجر مواجهات عنيفة كما حصل في الماضي ولا أحد يعرف متى وكيف ستنفجر لكنه سينفجر وعندئذ يكون الإسرائيليون غير جاهزين".

التطبيع لن ينهي الواقع المأزوم

وتقول الدراسة الإسرائيلية إنه صحيح أن التغييرات الإقليمية في العقد الأخير خاصة اتفاقات التطبيع في العام الأخير تلزم بـ تأمل جيوسياسي جديد لقضايا كثيرة لكن هناك متغيّر/ثابت واحد دائم: بين البحر والنهر هناك 14 مليون شخص إسرائيلي وفلسطيني. منوهة لـ وجود ملايين الفلسطينيين تحت الاحتلال الإسرائيلي منذ أكثر من خمسة عقود وتضيف " الرحلات إلى دبيّ والرحلات الجوية المباشرة للرباط لن تنهي هذا الواقع". وتضاف هذه الدراسة لسلسلة دراسات صادرة عن مركز مولاد عالجت الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي من وجهة نظر الأمن الإسرائيلي: الميزان الاستراتيجي للانسحاب الإسرائيلي من غزة، والأعباء الأمنية للمستوطنات، ومن إدارة الصراع لـ إدارة التسوية. وبرأي مولاد تتضح من كل هذه الدراسات الصادرة عنه صورة جلية تظهر فيها إسرائيل كـ صاحبة مصلحة بـ إنهاء الصراع مع الشعب الفلسطيني على أساس" الدولتين لـ شعبين". وينوه مولاد أن الدراسة الجديدة هذه تستند لمقابلات مع عدد كبير من الخبراء الأمنيين الإسرائيليين وغيرهم وهي تقدم دلالات أمنية مترتبة على قيام دولة فلسطينية. ويقول مولاد إنه بواسطة استعراض شامل لكافة البدائل ومواجهة كل المخاوف والتهديدات السائدة والمستخدمة للطعن بفكرة تسوية الدولتين فإن دراسته تحلل وتثبت لماذا تعتبر تسوية الدولتين الهدف الأضمن والأقل خطرا بالنسبة لـ إسرائيل.

دولة فلسطينية تخدم أمن إسرائيل

ويؤكد قادة أجهزة الأمن ممن تمت مقابلتهم ضمن الدراسة أنه لا يوجد وضع راهن في إدارة صراعات عنيفة لأن الواقع لا يتجمد ويبقى متحركا وتنتج أطرا جديدا وتابع دراسة مولاد في هذا المضمار: الجمهور الإسرائيلي أيضا يدرك أن الوضع الراهن غير دائم وأغلبيته ما زالت تدعم حل الدولتين كما يستدل من عدة استطلاعات".

وترى الدراسة أن العزوف عن تسوية الدولتين وسط استناد على فرضية خاطئة تزعم أن الوضع سيستمر على هذا النحو للأبد، يتجاهل التغييرات الحاصلة على أرض الواقع ويصرف النظر عن المخاطر المتزايدة". ويشدد مركز مولاد على أن مسألة الأمن لا تشكّل عائقا أو عثرة أمام تسوية سياسية بل أكثر من ذلك فإن إقامة دولة فلسطينية في إطار اتفاق من شأنها بقدر كبير أن تحسنّ وضع إسرائيل الأمني. وتوضح الدراسة أن قادة المؤسسة الأمنية يؤكدون أن الجيش الإسرائيلي يعرف كيف يدافع عن إسرائيل مقابل التهديدات التي من شأنها أن تتأتى بعد قيام دولة فلسطينية وأن المبدأ الذي ينبغي أن يكون أساس الاتفاق هو مبدأ سياسي: أي دولة نريد لإسرائيل أن تكون وأحل يخدم مصالحها ويتابع "ستعرف المؤسسة الأمنية أن تشتق من الحل منظومة الدفاع المناسبة". ويشير مولاد أنه رغم فشل محاولات سابقة لتسوية الصراع منذ 80 عاما لم ينشأ بديل يقترب من تسوية الدولتين من ناحية إمكانيات التطبيق والمنطق وتلبية المصالح والرغبات الخاصة بـ سكان البلاد، إسرائيليين وفلسطينيين. ويضيف في خاتمة دراسته "حتى الآن تبدو تسوية الدولتين بعيدة جدًا ولا شك بذلك لكن هذا بالذات لا يقلل من صلاحيتها ومن الحاجة الملحة لتحقيقها بهذه الطريقة أو تلك بغية منح الأمن والاستقرار لـ إسرائيل".

حاجة أمنية

وتنبه الدراسة أن تسوية سياسية ليست عملية أحادية الجانب بل هي العكس وتشمل عدة أجهزة تهدف للمحافظة على مصالح إسرائيل الأمنية لافتة إلى أن هذه الأجهزة لم تكن موجودة في عملية الانسحاب من غزة ولبنان. وخلصت الدراسة للقول " في السنوات الأخيرة يستخدمون التعليل الأمني ضد فكرة الدولة الفلسطينية ادعاء مركزيا لمعارضي الاتفاق ودراستنا هذه تثبت أن هذا التعليل لا يتكاتب مع الواقع ويعاني من تحريف معلوماتي وهو مغلوط بأساسه. الدولة الفلسطينية لن تقوم غدا صباحا لكن من الحيوي أن نفهم أن الوضع الراهن ليس سوى خدعة، ودولة فلسطينية ليست تسوية أمنية بل حاجة أمنية".