• اخر تحديث : 2021-05-07 17:29
news-details
ندوات وحلقات نقاش

مقدمة

تعيش الساحة الفلسطينية تحدي الانتخابات المزمع إجراؤها على ثلاث مراحل: التشريعية في 22 أيار\ مايو، وتليها الرئاسية في 31 تموز\ يوليو، فانتخابات المجلس الوطني في 31  آب\ أغسطس المقبل.

تعددت السيناريوهات المحتملة للانتخابات الفلسطينية، سواء لجهة إجرائها بكامل مراحلها أو جزئيًا، بمعنى الاكتفاء بالانتخابات التشريعية، أو التشريعية والرئاسية، أو عدم اجرائها في الأصل لوجود موانع تحول دون ذلك في ظل الظروف المعقدة التي تعيشها الساحة الفلسطينية، أو لجهة مشاركة القوى والفصائل الفلسطينية.

 لمواكبة الانتخابات الفلسطينية المرتقبة، نظّمت الرابطة الدولية للخبراء والمحللين السياسيين حلقة نقاش عبر الفضاء الافتراضي بعنوان: الانتخابات الفلسطينية: قراءة استشرافية للسيناريوهات والنتائج المتوقّعة"، وتمحورت حول:

ـ إن تحديد موعد الانتخابات تم بناءًا على تشاور محمود عباس مع دول عربية ـ مصر والسعودية ـ وأميركا والكيان الغاصب تحضيرًا لتسوية ما في ظل إدارة بايدن.

ـ طبيعة التحالفات الانتخابية المتوقعة، وتداعياتها على الداخل الفلسطيني في ظل الانقسام القائم.
ـ دور الكيان الصهيوني في الانتخابات الفلسطينية قبل وبعد في حال اجرائها. 

ـ كيفية معالجة إشكالية اجراء الانتخابات في المناطق التي يسيطر عليها الكيان، لاسيما القدس، وما إذا كان الاحتلال سيسمح بإجرائها في القدس المحتلة .

ـ مدى جدّية المخاوف من أن تؤدي إلى مزيد من الانشقاقات الداخلية لاختلاف الرؤى السياسية بين الفصائل، وتشكيك البعض بجدواها في ظل الاحتلال.

ـ حقيقة الموقف الإقليمي والدولي من اجراء الانتخابات، وما ستفرزه من نتائج.

أولاً: معطيات أولية حول اللقاء:

 

المشاركون الأساتذة السادة:

1

رئيس الرابطة د. محسن صالح

2

مسؤول الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في لبنان الأستاذ مروان عبد العال

3

عضو المكتب السياسي في حركة الجهاد الاسلامي الأستاذ خالد البطش

4

عضو المكتب السياسي في الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين الأستاذ يوسف أحمد

5

الباحث والكاتب الفلسطيني الأستاذ تيسير الخطيب

6

الكاتب والإعلامي الفلسطيني المقدسي الأستاذ عنان نجيب

7

أمينة سر الرابطة د. وفاء حطيط

 

 

 

ثانيًا: وقائع الجلسة:

  بدايةً رحّب رئيس الرابطة د. محسن صالح بالسادة المشاركين، ثم مهّد لموضوع حلقة النقاش بالإشارة إلى أن الانتخابات الفلسطينية تأتي في مرحلة مصيرية، وقال: قد تحدد هذه الانتخابات الوجهة أكثر لناحية موضوع المقاومة والتطبيع الذي كان حاصلًا في أوسلو، لكن وباعتراف الجميع لم يحصل شيئًا، ولم يحقق أي إنجازات؛ وبالتالي على العكس من ذلك فقد أنتج أوسلو انشقاقات وانقسامات فلسطينية فاقمتها حدة الحصار الصهيوني، وهناك دور لبعض الدول العربية أو معظمها.

 ورأى د. صالح أن هذه الانتخابات قد تعطي الفرصة لمرحلة من المقاومة تستطيع أن تعزز وتراكم خبرات المقاومة التي حصلت في غزة خاصة بعد أعوام 2008، و2012، و2014 لغاية اليوم، ولا تعزز خطوات أوسلو التي أتت بكل هذه المصائب علينا وعلى الشعب الفلسطيني وعلى القضية. وقال: ذهب ترامب لكن مفاعيل "صفعة القرن" لا تزال تسري في عقول البعض العربي والصهيوني؛ وبالتالي لا بد من الوقوف بقوة في ظل هذا العقل النتنياهو النتن. ومن الجيد حصول حوار حول برنامج وطني وبرنامج مقاوم.

 

أبرز نقاط مداخلة الأستاذ مروان عبد العال

بدأ الأستاذ مروان عبد العال مداخلته بالإشارة إلى أن سؤال الانتخابات سؤال بحجم المصيبة، بحجم المصائب الفلسطينية المتراكمة، وقال: هناك أسئلة جدية حول هذا الموضوع:  تحصل أم لا، تؤجل أو لا تؤجل، هناك أسئلة جدية حول هذه المسألة، خاصة شكل التنافس في هذه الانتخابات، هل سيكون تنافس داخل حركة "فتح" نفسها، وليس بين "فتح" والأخرين، وهذا واحد من الأسئلة الجدية المطروحة، وإذا كانت نتائج الانتخابات ستأتي على غير ما تشتهي سفن القائمين عليها؛ فهل سيتم ابطال الانتخابات؟ أم سنعيد الأزمة نفسها التي أدت إليها الانتخابات السابقة؟.

هناك شيء له علاقة بشجاعة اليأس، بمعنى الاستفادة من قتامة الوضع القائم حتى تختار الطريق القادر على اخراج الناس، أو جعلها تستفيق من الوعي الزائف نفسه، وبالتالي تذهب إلى الاختبار مباشرة.

ولفت الأستاذ مروان عبد العال إلى أن الشعب الفلسطيني وقواه يعيش في دائرة مفرغة وقال:  نعم أو لا للانتخابات؟، ما هو الموقف الذي يخرجنا من دائرة الانقسام المقيت؟، وهذا سؤال جدي لانزال ندور فيه منذ 15 عامًا، وكيف تكون وسيلة التغيير في الساحة الفلسطينية، فإذا لم تكن الانتخابات وسيلة التغيير، فما هي الوسيلة للتغيير؟.

وأشار إلى ضغوطات وتهديدات دولية جرت سواء عبر التمويل أو بسحب الاعتراف، وقال: سواء كان هناك أي محاولة لعملية سياسية لإعادة ترتيب المنطقة، فمن الذي يمثل الفلسطينيين؟. وإلى جانب الضغوطات والتهديدات دولية فالطرف الخارجي الثاني هو أننا أمام واقع عربي تشكّل من الأنظمة التي طبعت، لكن أول النصائح التي قدمت بأن هذا التطبيع إذا أراد الذهاب في اتجاه شيطنة الفلسطيني، وفتح علاقات مع إسرائيل فيجب اقامة علاقات طبيعية مع الفلسطينيين، بمعنى أنه لا يمكنهم عمل تحالف من دون الفلسطينيين لأنهم ورقة رابحة، وبالتالي فإن هذا التحالف للاستخدام الإسرائيلي وهو كذلك، إذاً لا بد من إعادة انتاج النظام الفلسطيني وموضعته في إطار الواقع العربي.

وعن الدور الصهيوني قال الأستاذ عبد العال: إن إسرائيل لاعب، ولا تريد حل الدولتين مع الضم، ولن تتراجع بالتأكيد عن كل الإجراءات التي أخذتها في عهد ترامب، وما هو أخطر من أوسلو الذي مات ولم تدفنه؛ وبالتالي هناك من يطرح تحسينه، وهذا التحسين لا يمكن أن يتم الا من خلال مفاوضات، وهذا هو الرأي الأميركي عمليًا،  ولن يتراجع وسيخضع كل شيء للمفاوضات التي ستعيد تنظيم الواقع، وربما إعادة موضعة الاحتلال بشكل او بأخر. لذا تستطيع إسرائيل استخدام ما يجري من انتخابات كماكياج، والمتاجرة بالوهم، وإشاعة مزيد من الوهم، ومعها عناصر التفجير، فهي لاعب وناخب.

ومقارنة بالانتخابات السابقة قال: انتخابات عام 1996 هي الأولى التي جرت وقاطعها معظم القوى، أو كلها تقريبًا بذريعة أنها انتخابات لتشريع اتفاق أوسلو الذي كان يضع الحجر الأساس للسلطة الفلسطينية، وبالتالي رفضنا المشاركة وقاطعناها جميعًا بحكم أنها مؤقتة ومشكوك فيها. وجاءت انتخابات 2006 التي شارك فيها تقريبًا فريقا المعارضة الإسلامية واليسارية، وشاركنا لأن اتفاق أوسلو مات، وأن دفنه يتم بتجاوزه، وتجاوزه يتم بالذهاب في اتجاه إعادة بناء منظمة التحرير، والمجلس الوطني الفلسطيني، لكن اللغم كان جاهزًا.

هناك انعطافة جدية في هذه الانتخابات، لأنها تضعنا أمام سيناريوهات التي يعبر عنها أصحابها إما بتوجيه أو بدفع، والسيناريو الاول الذي يذهب في اتجاه إعادة تجديد الشرعية، ويعد في الوقت نفسه لأي استحقاقات سياسية مقبلة، هناك من يقول علنًا نحن أمام تحديات لإعادة ترتيب المنطقة، لذلك علينا أن نعد أنفسنا بترتيب بيتنا. والسيناريو الثاني: هل يمكن الاستفادة من الخطأ، هل يعاد تكرار أخطاء العام 2006 تمامًا.  السيناريو الثالث، هو أن تفشل الأمور ونعود الى الدائرة نفسها.

وعن التحالفات الانتخابية قال الأستاذ عبد العال: إن فكرة الانتخابات والتحالفات الانتخابية هي كسر الثنائية بين "فتح" و"حماس"، واعتقد أن تشكيل قطب ديمقراطي واسع يعطي مساحة للناس للتعبير عن نفسها قضية مهمة، والقضية الأهم توفر الإرادة السياسية وهذا امتحان، ونحن سنبقى على قاعدة برنامجنا السياسي، لكن سنكشف في الوقت عينه كل العوائق سواء الإسرائيلية، أو العوائق المرتبطة بالتفرد، ومن دون ذلك نكون نعيد إنتاج اليأس. ولا يمكن بناء تفاؤل إلا وفق قانون للصراع، وقوانين موضوعية، فهذا الصراع مستمر، والانتخابات ليست استراتيجية بل مسألة تكتيكية، وفي الوقت عينه ان نبني كل شيء على إرادة وفكرة المقاومة التي تبقى مستمرة لأنها هي الابقى وهي التي تحقق الشرعيات الفعلية أكثر من الشرعيات القانونية. لا أحد يستطيع التنبؤ بمآل الانتخابات المرتقبة، وهناك حوارات تشكل حول كيفية تشكيل القوى والمرشحين والبرامج السياسية التي سيخوض على أساسها مثل هذه الانتخابات.

 

أبرز نقاط مداخلة الأستاذ خالد البطش

بدوره، أكد الأستاذ خالد البطش أن أطرافًا فلسطينية كثيرة تدعو إلى الانتخابات الفلسطينية من حيث المبدأ كأحد المخارج المفترضة من حالة الصراع أو الانقسام على الساحة الفلسطينية، وقال: لكنها مع الأسف لم تجرِ لهذا الهدف، ولو كان الهدف من الانتخابات هو الخروج من الانقسام لكان في إمكاننا او في إمكان الفرقاء تشكيل حكومة وحدة وطنية، والبدء بحل القضايا العالقة والخلافات الموجودة. وجاءت هذه الانتخابات بإلحاح خارجي أيضًا بهدف إعادة انتاج السلطة الفلسطينية وفق المفاهيم والمحددات السابقة التي تؤهل الفريق الفائز بعد ذلك، أو تعيد انتاج سلطة يمكن أن تذهب إلى المفاوضات وفق أسس أرادتها  مجموعة من الدول العربية والأوروبية لإعادة انتاج المفاوضات مجددًا، ويمكن ان تراعي هذه الآلية موقف الرئيس الفلسطيني محمود عباس بالحديث الدائم عن مؤتمر دولي للسلام، وهذا يمكن أن يكون مدخلًا لعودة الفلسطينيين إلى الحوار، بمعنى الاستجابة لطلب الرئيس الفلسطيني، وجعل هذا العنوان عنوانًا مفتاحيًا، لكن سيعاد انتاج المفاوضات بشكل جديد على ارض الواقع، وربما يكون أحد الأوراق المطروحة ليس فقط مؤتمر دولي للسلام، بل كيفية تطبيق صفقة القرن أيضًا، لاسيما أن بايدن عندما تسلم السلطة في البيت الأبيض أعلن بوضوح أنه لن يلغي قرار نقل السفارة الأميركية إلى القدس، ولن يلغي قرار كون القدس عاصمة للدولة اليهودية، وهذان القراران من أخطر القرارات، وهما عنوان المرحلة المقبلة في السياسة الأميركية.

لذا فإن الانتخابات كمطلب وآلية مدخل لإرضاء بعض الأطراف من أجل أن يحلّ بعض الأطراف العربية خصامه مع الإدارة الأميركية على حساب الشعب الفلسطيني. ونحن في الجهاد الإسلامي اعتقدنا وطالبنا ودعونا إلى اعتبار أن انهاء الانقسام والاتفاق على استراتيجية وطنية، وبناء المرجعية الوطنية وانهاء الخلافات هو الأساس، وهو المدخل الحقيقي لاستعادة الوحدة الوطنية. وقد أعلنا موقفًا واضحًا بأننا لن نشارك في الانتخابات، على اعتبار أن لا نكون جزءًا ممن يحمل على كتفيه نعش القضية الفلسطينية في المرحلة المقبلة.

وتحدث  الأستاذ خالد البطش عن خلفيات مشاركة الجهاد الإسلامي في حوارات القاهرة قال: ذهبنا إلى القاهرة للحديث عن مرجعيات الانتخابات، والحديث هذه المرة عن مرجعية الانتخابات هي اجتماع الأمناء العامين ومقررات الأمناء العامين، وكذلك وثيقة الوفاق الوطني أفضل من بكثير من أوسلو، وبقائه كما هو، على الرغم من الحديث عن ان مرجعية الانتخابات والتوافقات الوطنية والاتفاقات السابقة، إلا أن السقف بقي كما هو، وهو التسوية السياسية والاتفاق مع إسرائيل. والجهاد الإسلامي لم تتحمل مسؤولية ما ورد في الوثيقتين، لاسيما أن وثيقة الوفاق الوطني تنص على دولة في الأراضي المحتلة عام  67، وهذا ما رفضته الجهاد في حينه.

سنبقى متمسكين برأينا الذي يقول: اذهبوا لبناء المرجعية الوطنية، اذهبوا لبناء مرجعية القرار التي تمثل الشعب الفلسطيني في الداخل والخارج، اذهبوا لإعادة الاعتبار للمشروع الوطني (الميثاق الوطني الفلسطيني) الذي يصلح من وجهة نظرنا أن يكون عاملًا مشتركًا بين كل الفرقاء على الساحة الفلسطينية.

وطرح مجموعة تساؤلات : ما هو المستقبل، هل ستتم الانتخابات؟، هل سيعترف العالم بالنتائج، هل ستسمح إسرائيل بإجراء  انتخابات في الضفة الغربية، وقال الأستاذ خالد البطش:  كل هذه الأسئلة والمعوقات مطروحة، ناهيك عن المستجدات التي قد تهدد الانتخابات التشريعية، خاصة في القضايا الداخلية. والمدخل الحقيقي لإنهاء الانقسام وتحقيق الشراكة يكمن فقط في إعادة بناء منظمة التحرير على أسس جديدة تسمح للجميع بأن يكون جزءًا من القرار الوطني ولا يتفرد أحد بالقرار، ونذهب جميعًا الى المجلس الوطني ونقرر معًا ما نريده، وبالتالي يصبح لدينا ملفين مهمين إذا ذهبنا الى مؤتمر التحرير: الأول إدارة الصراع مع إسرائيل، والثاني إدارة العلاقات الوطنية وحماية النسيج الوطني الفلسطيني، وربما هذا المطلوب في المرحلة المقبلة.

نحن في الجهاد الإسلامي ندعو إلى الفصل بين عضوية المجلس الوطني وعضوية المجلس التشريعي، وذلك لاختلاف العناوين الرئيسة، واختلاف المهام؛ فمهام المجلس الوطني هي إدارة الصراع مع إسرائيل وحماية حق اللاجئين في العودة، بينما مهام المجلس التشريعي هي القضايا اليومية للمواطن الفلسطيني وإصدار القوانين والتشريعات.

وعن خلفيات مقاطعة الانتخابات قال الأستاذ خالد البطش: لأن هذه الانتخابات حتى اللحظة لم تتحرر من السقف السياسي الذي تم التوقيع عليه سابقًا مع الكيان الصهيوني، وهو من دون توافقات على حماية النسيج الاجتماعي والنسيج الوطني، ووضع أسس حقيقية لحماية الخطوة التالية نصبح امام احتمالات لا نريد التحدث عنها حاليًا. كان ينبغي ان نذهب الى التوافقات على حل القضايا، وبناء المرجعية والاعتبار للمشروع الوطني الذي تهتك بفعل المفاوضات والتسويات السياسية، ثم نذهب بعد ذلك الى الانتخابات. يمكن تنظيم المجلس الوطني بالتوافق بالانتخاب حيث ما أمكن كي يأخذ دوره في رعاية القضية الوطنية وحماية المشروع الوطني المهدد، فالمطروح على الطاولة ليس حل الدولتين، بل صفقة القرن، لأن مشروع حل الدولتين فشل، ولم يعد مطروحا على الطاولة سياسيًا على الأجندة العالمية، وبالتالي علينا أن لا نقدم أي تنازل، وأن نتمسك بحقوقنا الثابتة.

 

أبرز نقاط مداخلة الأستاذ يوسف أحمد

بدأ الأستاذ يوسف أحمد مداخلته بالإشارة إلى العوامل التي أدت الى في اتجاه اجراء الانتخابات الفلسطينية قائلًا: إن رسالة إسماعيل هنية التي وجهها إلى أمناء الفصائل العامين تعبر بشكل واضح عن العوامل والدوافع الرئيسة التي تكلمت بشكل مباشر عن النصائح والدور الإقليمي على مستوى تركيا التي استضافت الحوار بين فتح وحماس والدور العربي كذلك قطر، والنصائح التهديدات الأوروبية التي طلبت من السلطة تجديد مؤسساتها وتهديدها بقطع الأموال، إلى جانب الدور الروسي الذي وجه نصائح ونصائح عدد من الدول العربية والزيارات التي قام بها رؤساء المخابرات المصري والأردني إلى الرئيس الفلسطيني محمود عباس ووجهوا له النصائح بتجديد الشرعية الفلسطينية وتهيئة الأجواء لقدوم الإدارة الأميركية الجديدة وما الى ذلك.

من الواضح أن هناك عوامل خارجية وعربية وإقليمية ودولية، لكن لا يمكن أن نغفل العوامل الفلسطينية. وقد تم التعبير عن العامل الفلسطيني عندما رأينا تسجيل 93 في المئة في سجل الناخبين الذي يعكس إرادة فلسطينية واندفاع فلسطيني من أجل احداث التغيير المطلوب في المؤسسات الوطنية الفلسطينية، هناك أيضا رهان عند الاخوة في "حماس" و"فتح" على أن تؤدي هذه الانتخابات إلى انهاء الانقسام، كل هذه عوامل تجمعت وأدت إلى ما وصلنا إليه، لكن الاخوة في حماس وفتح اختاروا المدخل الخاطئ لمعالجة الانقسام.

وعن  مخرجات اجتماع الأمناء العامين في بيروت ورام الله قال الأستاذ يوسف أحمد : القضايا الجوهرية والاساسية التي تم الاتفاق عليها هي  تشكيل القيادة الوطنية الموحدة للانتفاضة أو المقاومة الشعبية، وتشكيل قيادة وطنية لوضع استراتيجية وطنية لإنهاء الانقسام، والتحضير لإعادة بناء مؤسسات منظمة التحرير. وقد تم القفز في حوار فتح وحماس في إسطنبول عن كل القرارات التي تم التوافق عليها بين كل الفصائل والقوى الوطنية في اجتماع القاهرة وبيروت، ووضعوا انتخابات المجلس التشريعي في مقدمة الأولويات، وهذا قرار خاطئ، لكن حتى لا نكون معرقلين وان لا نساهم في إعادة اللحمة الوطنية الفلسطينية، ذهبنا بهذا الاتجاه على الرغم من قناعتنا أن المدخل هو إعادة بناء مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية، لأنها الإطار الوطني الجامع الذي يعبر عن الكل الوطني الفلسطيني.

وأشار الأستاذ يوسف أحمد إلى محاذير كثيرة حول مرحلة ما بعد الانتخابات، هل تجري الانتخابات؟، هل تكون هناك تعقيدات داخلية فلسطينية؟، وقال: الأمور مفتوحة على كل الاتجاهات، هناك تعقيدات داخلية داخل حركة "فتح"، وهناك عدد من القضايا التي لم تحسم حتى في حوار القاهرة، هناك عدد من التوصيات التي لم يؤخذ بها لغاية الآن ، موضوع المحكمة وغيرها من القضايا. وهناك أسئلة كثيرة، هل ستنهي هذه الانتخابات الانقسام ونستعيد الوحدة الوطنية؟، وهناك مخاوف لأن تجربة الانتخابات الأخيرة في العام 2006 بدل أن تنهي الانقسام دفعت في اتجاه ليس فقط الانقسام السياسي انما الانقسام الدموي أيضًا ، وبالتالي ليس بالضرورة ان تؤدي الانتخابات التشريعية الى انهاء الانقسام، لذلك دعونا إلى وثيقة شرف لاحترام نتائج الانتخابات والاعتراف بنتائجها حتى لا نذهب من انقسام الى انقسام اخر.  إن الديمقراطية لا تتعارض مع شروط النضال الوطني الفلسطيني، بل تتكامل معه إذا ما أدت الى احداث الشراكة الوطنية بين مختلف القوى والفصائل الفلسطينية.

وعن دور الكيان الصهيوني قال: الاحتلال جزء من هذه العملية الانتخابية، وبدأ التضييق على بعض الشخصيات التي أبدت استعدادها لخوض الانتخابات، بدأ اعتقال بعضها والتضييق عليها؛ وبالتالي فالاحتلال جزء ولاعب رئيس في الانتخابات، وهناك تحد اخر له علاقة بالقدس، وهذه القضية يجب حسمها في الحوار المفترض في شهر اذار، وهي ليست قضية فلسطينية بحتة، والمطلوب ان يتم البحث في الظروف التي تمكن أهلنا في القدس من المشاركة في الانتخابات، لكن هي مسؤولية عربية ودولية، فهذه الدول التي تهدد اليوم القيادة الفلسطينية بضرورة اجراء الانتخابات والنصائح عليها تحمل مسؤوليتها باتجاه إعطاء الحق للفلسطينيين في القدس في ممارسة هذا الحق الديمقراطي.

وعن سيناريو تجزئة الانتخابات قال: القضية الجوهرية التي يجب عدم التهاون بها هي موضوع المجلس الوطني الفلسطيني، وان لا يتم الاكتفاء بالمرحلتين الأولى والثانية، لأنه نكون فعلا قد وقعنا في خطأ كبير، ونكون قد حرمنا أكثر من 6 مليون فلسطيني من حقهم التعبير عن صوتهم بالمؤسسات الوطنية الفلسطينية؛  خاصة أن الشتات الفلسطيني منذ توقيع اتفاق أوسلو يعيش حالة من التهميش، وغائب عن صنع القرار الوطني الفلسطيني؛ وبالتالي يجب عدم استبعاد الشتات الفلسطيني وبشكل خاص في انتخابات المجلس الوطني الفلسطيني.

لا أحد يختلف حول نتائج اتفاق أوسلو المدمرة، لكن المشاركة في العملية الانتخابية ليس لأننا لا نريد أن يتهمنا أحد بالعرقلة،  بل مرتبط بالإحساس بالمسؤولية الوطنية السياسية الاجتماعية تجاه أكثر من 5 مليون فلسطيني في الضفة الغربية وغزة والقدس يعيشون اليوم من دون مؤسسات وطنية فلسطينية ديمقراطية، مؤسسات تدار بالمراسيم الرئاسية، والفساد المستشري، والبطالة، وقمع الحريات وما الى ذلك من مشكلات يعاني منها الشعب الفلسطيني، وبالتالي لا نعفي أنفسنا من مسؤوليتنا تجاه شعبنا في الضفة وغزة والقدس،  والمشكلة ليست وجود السلطة الفلسطينية بل في أدائها، لذلك طلبنا بتغيير وتعديل وظائف السطلة الفلسطينية بما يخدم المشروع الوطني الفلسطيني، والحل الجذري والاساسي بالتوافق على برنامج وطني فلسطيني وعلى استراتيجية وطنية فلسطينية تخرجنا من هذا النفق الذي يؤثر على كل النضال الوطني الفلسطيني. هناك حوار قائم على الارض بين مختلف القوى، ولا اعتقد أن أحدًا من القوى حسم خيارته من موضوع التحالفات، والأمور مفتوحة على كافة الاحتمالات.

 

أبرز نقاط مداخلة الأستاذ تيسير الخطيب

أما الأستاذ تيسير الخطيب فقد رأى في مداخلته أن هذه الانتخابات إعادة للتجربة وتدوير للفشل، وقال: دخلنا منذ العام 1993 في ما يسمى اتفاقية أوسلو، ثم ذهبنا الى الانتخابات عام 1996، وذهبنا الى الانتخابات الثانية التي أدت إلى الانقسام، ونذهب إلى الانتخابات الثالثة بمشاركة كل القوى الفلسطينية تقريبًا من دون أي ضمانات، حتى الضمانات التي قدمت أنه يمكن تشكيل المجلس الوطني الفلسطيني بعد هذه الانتخابات هي ضمانات غير مضمونة. والمشكلة أنه عندما يقال أن 93 في المئة من الشعب الفلسطيني سجل في الانتخابات، نسأل أنفسنا لماذا سجل؟، وهذا لأنه لا يوجد مشروع فلسطيني، فلو كان هناك مشروع فلسطيني له علاقة بمقاومة الاحتلال وخير الشعب الفلسطيني بين أن يذهب إلى الانتخابات او ان ينخرط في هذا المشروع حتى لو كان مشروع انتفاضة شعبية، اعتقد أن الشعب الفلسطيني سيذهب إلى ذاك الخيار، لكن القوى السياسية ونتيجة التقاسم بين "فتح" و"حماس" ضيعت فرصة انتاج مشروع وطني فلسطيني، ووضعت الشعب الفلسطيني في ممر ضيق اجباري، ولم ينل فرصته بوضعه أمام خيار اخر.

وعن دور السلطة الفلسطينية قال الأستاذ تيسير الخطيب: لم تستطع السلطة الفلسطينية القيام بدورها كسلطة، لا بالنسبة إلى الفلسطينيين في الضفة، ولا بالنسبة إلى الفلسطينيين في القدس، ولا بالنسبة إلى الفلسطينيين في غزة ووجودها سبب للانقسام، واستطاعت أن تجر اغلب القوى الفلسطينية الى مربعها.

أعجب اشد العجب عندما يقال إننا نريد أن نشارك في الانتخابات كي لا نتهم بالعرقلة، ممن ستتهمون بالعرقلة؟!، من سلطة فشلت في كل شيء، فشلت حتى في أن تحافظ على الزخم النضالي للشعب الفلسطيني، ووضعت الشعب الفلسطيني في أزمات اقتصادية وفكرية ونفسية.

 للأسف الشديد نحن نعيد تدوير الفشل، وإعطاء الفرصة وإمكانية جديدة لاستمرار فشل مشروع أوسلو، ومن يقولون إن مشروع أوسلو مات فهم يتناقضون مع أنفسهم، فهذا المشروع في الشق الذي يرتب التزامات أمنية وسياسية على الشعب الفلسطيني لايزال موجودً، وكل من يدخل هذه الانتخابات فهو يدخل تحت راية أوسلو، ولا يمكن القول أن مشروع أوسلو مات، أو أنه اذا دخلنا الانتخابات يمكن أن ننتج حالة ضد أوسلو؛ فوجود السلطة بحد ذاته مشكلة، وهذا كلام ليس أيديولوجيًا او راديكاليًا، بل كلام واقعي بدليل فشل التجربة. وأعتقد أن كل من يريد الانخراط في هذه الانتخابات له سببه؛ بمعنى أن السلطة الفلسطينية تريد أن تطيل عمرها، وحركة حماس تريد أن تبقى بهذا الوضع الموجود في غزة؛ إذ أصبحت سلطة امر واقع، وهذه السلطة لديها بنيتها العميقة التي لا يمكن تفكيكها، وهي تحول دون إمكانية أن يكون هناك سلطة فلسطينية واحدة. 

وشدد الخطيب على الحاجة إلى حوار فلسطيني واسع في الداخل والخارج من أجل تلمس الطريق لإنتاج رؤية فلسطينية وطنية نضالية صالحة لتتحول إلى برنامج سياسي تعبأ الجماهير الفلسطينية. وقال: للأسف الشديد منذ ياسر عرفات حتى الان كل الأخطاء التي ترتكب من قبل القيادة الفلسطينية ترتكب ضمن تقديم مبررات، لا نستطيع نحن في وضع دولي ووضع عربي، فاذا كان هذا هو الواقع سلموا القضية الفلسطينية إلى الوضع الدولي والعربي واستقيلوا طالما أنتم تعتبرون أنفسكم قوى تمثل الشعب الفلسطيني وأنتم كذلك لا بد أن تذهبوا في اتجاه خيارات صحيحة، فتجربة أوسلو تجربة فاشلة، ولماذا يعاد انتاجها، لماذا لا يكون هناك حوار بمعزل عن هذه السلطة الفلسطينية التي تم التضييق عليها في بعض المراحل؟.  واعتقد انه إذا حصلت الانتخابات لن تتحقق حتى الأهداف الصغيرة المعقودة عليها كإنهاء الانقسام، لن هناك تجربة. نحن لدينا مشكلة في الساحة الفلسطينية في تعريف الوضع الذي نحن فيه، فهناك احتلال لقطاع غزة وسلطة قائمة لا تتحكم في ما يحيط من حولها ولكنها تحت الاحتلال.

في الضفة هناك سلطة بكل مؤسساتها وأجهزتها، لكنها سلطة في النهاية تحت الاحتلال وتقوم بوظائف الاحتلال، ولا أتصور ان الشعب الفلسطيني يريد هذا الامر، منذ ان نشأت هذه السلطة استطاعت قمع كل الفعاليات النضالية لدى الشعب الفلسطيني. حتى السلطة عندما تتحدث وتقول أنها ضد العمل العسكري لا تسمح بالعمل الشعبي المقاوم للاحتلال، وهذه السلطة ترشح نفسها مرة ثانية حتى اشخاصها نفسهم، وكل الشخصيات التي كانت منذ أوسلو حتى الان لاتزال موجودة، فماذا ننتظر.

أبرز نقاط مداخلة الأستاذ عنان نجيب

استهل الأستاذ عنان نجيب مداخلته بالإشارة إلى السؤال التقليدي الشاغل للوسط الاعلامي والسياسي حول امكانية اجراء الانتخابات داخل مدينة القدس. وقال: هذا سؤال تقليدي، وهو عبارة عن هروب الى الامام كي نقفز عن حقيقة علاقتنا كأوساط سياسية رسمية، أو شبه رسمية مع مدينة القدس التي لا تعدو كونها علاقات، أو ظواهر صوتية.

ومع ذلك قبل الإجابة على هذا السؤال لا بد من توضيح الحالة الشعبية أو المزاج الشعبي عند المقدسيين تجاه مشاركتهم من عدمها في هذه الانتخابات. نحن في القدس نعيش حالة تشبه الغربة إلى حد بعيد عن الأوساط والمطابخ السياسية، كنا نتمنى أن يلتقي الكل الفلسطيني لتناول الكوارث الحاصلة في المدينة:

- الاحتلال قطع أشواطًا لتقسيم المسجد الأقصى.

- الاحتلال سيطر على قرابة 80 في المئة من مدارس القدس.

- الحالة الاقتصادية أجبرت قرابة 300 متجر داخل البلدة القديمة في القدس على الاغلاق.

- هدم البيوت.

- الضرائب.

- تسريب العقارات للمستوطنين.

كلها ملفات نكاد ان نكون خسرناها داخل القدس من دون أي تحرك فلسطيني رسمي للحفاظ على ما تبقى لنا على الأقل. هذا كله وغيره يجعلنا كمقدسيين غير مبالين بهذه الانتخابات، وان شغلت بعض المؤيدين نتيجة لانتمائهم السياسي المؤيد. لكن المزاج العام الشعبي بعيد عن أي تحفز كان حيال هذه الخطوة، ناهيكم عن شبه القناعة التي تسيطر علينا كمقدسيين بأن هذه الانتخابات اتت نتيجة رغبة دولية واقليمية من اجل استحقاق للتسوية مع الاحتلال.

اعتقد بأن الاحتلال سوف يوافق على السماح للمقدسيين بالمشاركة في حال تم الضغط عليه من قبل الدول الفاعلة كالولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، لكن بشروطه كأجرائها بالبلدات خارج الجدار، أو السماح بوجود صندوق انتخاب بعدد محدود، ومن دون أي مظهر أو شكل من اشكال السيادة الفلسطينية، بعبارة اخرى من "تحت بساطه".

وعن الفلسطينيين من حاملي الهوية الإسرائيلية، أوضح عنان أن أهل القدس يحملون هوية إسرائيلية، وهي هوية إقامة بما يسمى بدولة الاحتلال، ويطلق عليها اسم هوية إسرائيلية، لكنها تختلف عن هوية الأهل في الأراضي المحتلة عام 48 الذين يحملون هويات وجنسيات إسرائيلية بخلاف الأهالي في القدس الذي يحملون هوية إسرائيلية مكتوب فيها مقيم فقط في دولة الاحتلال.

وعن خشية المقدسين من المشاركة، قال نجيب صحيح ان الاحتلال قام بإبعاد ثلاثة من النواب خارج مدينة القدس وقام بسحب هوياتهم الإسرائيلية، لكن اعتقد أن هذا أمر ثانوي، فاذا توفرت لدى الناس إرادة الانتخاب سواء الترشح أو المشاركة، فأتصور أن ارادة المقدسين أثبتت عبر التجارب مثل تجربة باب الأسباط وتجربة باب الرحمة، أنه إذا كان هناك إرادة شعبية لدى المقدسين لن يحول شيء دون مشاركتهم، لكن على ما يبدو لا يوجد إرادة ولا رغبة لدى المقدسين بالمشاركة.