• اخر تحديث : 2021-05-07 17:29
news-details
ندوات وحلقات نقاش

ركزت تقارير صهيونية وأميركية دومًا ـ لاسيما بعد حركة التطبيع مع دول الخليج العام الماضي ـ على سعي السلطات إلى إنشاء قناة تربط بين البحر الأحمر والبحر الأبيض المتوسط، وتنافس قناة السويس، وإيجاد بديل لها هو قناة بن غوريون التي تبدأ من إيلات، وتتابع من خليج العقبة. وكان فتح قناة بديلة في خليج العقبة عبر صحراء النقب واحدة من المخططات الصهيونية للوصول إلى البحر المتوسط؛ فضلًا عن مخطط متكامل باسم "مشروعات السلام الاقتصادي" للمنطقة، وبينها بناء شبكة الطريق السريع الإقليمي، ومشروع يصل بين أوروبا والمنطقة. 

ومع جنوح سفينة الشحن التايوانية إيفير غيفين في قناة السويس، استحضر الاعلام الصهيوني قناة البحرين، وسارع الكيان إلى الإعلان عن بدء تنفيذ مشروع قناة بن غوريون من خليج العقبة عبر صحراء النقب لوصل البحر الأبيض المتوسط بالبحر الأحمر.    

أبعاد هذا الإعلان ودلالاته وتداعياته تناقشها حلقة نقاش نظّمتها الرابطة الدولية للخبراء والمحللين السياسيين بعنوان: "الكيان الصهيوني في خليج العقبة: أي مخططات للهيمنة على الممرات المائية"، وتمحورت حول:

ـ قناة البحرين وقناة بن غوريون" جزء مكمل لمخططات تحقيق حلم "إسرائيل الكبرى"، أم بديل عن التمدد جغرافيًا من النيل في مصر إلى الفرات في العراق، وبسط السيطرة على حوض البحر الأحمر من مضيق باب المندب إلى مضيق تيران الذي يعد بوابة خليج العقبة ومدخله إلى البحر الأحمر.

ـ الفرق بين قناة البحرين وقناة بن غوريون، والأهداف المتوخاة أميركيًا وصهيونيًا وعربيًا (السلطة الفلسطينية والأردن).

ـ اتفاقيات التطبيع مع أنظمة دول الخليج بوابة للسيطرة والتمدد للوصول إلى الممرات المائية والسيطرة عليها.

ـ التداعيات الجيوسياسية الاستراتيجية التي سيرتبها هذا النوع من المخططات في حال تنفيذها على المنطقة عمومًا، وعلى كل من مصر والأردن وسوريا خصوصًا على المستويين العسكري والأمن القومي.

ـ التداعيات التي سيرتبها على البعد الاقتصادي، وموازين القوى لجهة موضوع الحرب على المنافذ البحرية وطرق التجارة العالمية..

أولاً: معطيات أولية:

 

المشاركون الأساتذة السادة:

1

رئيس الرابطة د. محسن صالح.

2

الباحث في شؤون التخطيط والموارد د. سـفـيـان الـتـل.

3

العميد المتقاعد الأستاذ شارل ابي نادر.

4

الخبير والمحلل الاقتصادي والعسكري د. علاء أصفري.

5

مدير عام مركز يافا للدراسات والأبحاث د. رفعت سيد أحمد.

6

أمينة سر الرابطة د. وفاء حطيط.

 

 

ثانيًا: وقائع الجلسة:

بعد الترحيب بالسادة المشاركين أشار رئيس الرابطة د. محسن صالح إلى أن الموضوع مرتبط بالممرات والمضائق والقضايا الجيو استراتيجية والأمنية، خاصة بعد تطبيع بعض دول الخليج من جهة، ومع حركة المقاومة والجيش في اليمن للوصول الى تحرير اليمن من العدوان الذي يتعرض له منذ ما يزيد عن ست سنوات من جهة ثانية.

وقال: دائمًا هناك مشاريع، أو افكار صهيونية بديلة تقدمها إلى حلفائها، فشيء منها يمر ويخفق أكثرها، وأرجح أن تخفق هذه المرة أيضًا، لأن وجود "إسرائيل" برمته على نار حامية تاريخيًا وسيسيولوجيًا وسياسيًا، ولم يعد باستطاعة الوضع التاريخي تحمل وجود الوجود الصهيوني غير الشرعي. فضلًا عن الأحداث التي جرت في الأردن، والمحاولات الإسرائيلية ـ الاماراتية لإرساء الفوضى في الأردن، لا أدرى كم ستكون الامور سالكة بالنسبة إلى خليج العقبة، والعلاقة مع هذا النوع من مسائل التطبيع، وتطبيع الامارات والبحرين يختلف تمامًا عن اتفاقيات وادي عربة وكامب دايفيد، وحتى أوسلو في ما يتعلق بقول الاخر.

أبرز نقاط مداخلة د. سفيان التل

من جهته، وصف د. سفيان التل الموضوع بأنه في منتهى الحساسية؛ مشيرًا إلى أنه يعود إلى أكثر من سبعين عامًا. وقال: لقد تحدث بن غوريون في خمسينيات القرن الماضي عن قناة من خليج العقبة إلى البحر المتوسط تكون منافسة لقناة السويس. وفي ستينيات القرن الماضي دار الحديث عن قناة السويس البرية، وكانت اتفاق بين شاه إيران و"إسرائيل" على أساس مد خطوط انابيب من خليج العقبة إلى عسقلان على البحر المتوسط لتأتي بواخر النفط فتضخ النفط في ايلات؛ ثم من هناك يضخ إلى البحر الأبيض المتوسط، وهذه سميت في ذاك التاريخ بقناة السويس البرية، وأحيطت بتعتيم كبير جدًا، لأنها كانت شراكة مناصفة بين "إسرائيل" وشاه إيران، وعندما قامت الثورة الإيرانية صادر الكيان الصهيوني حصة إيران، وتكتم على الموضوع حتى اليوم.

ودلّل د. سفيان التل على خطورة خليج العقبة والاهتمام الصهيوني والغربي به بالقول: منذ أن وضعت خطة برنارد لويس للشرق الأوسط الجديد، وخليج العقبة يتعرض د. سفيان التل تغيرات استراتيجية عميقة جدا كانت تلاقي تعتيمًا إعلاميًا كبيرًا في العالم العربي؛ بالإضافة إلى تبادل جزر صنافر وتيران بين السعودية ومصر، فهذه الجزر كان مخطط أن يمر فوقها جسر من جهة تبوك ليعلق عليه أنبوب للنفط إلى سيناء، وهذه إحدى الخطوات في هذا الطريق. فقد تمت خطوات منذ زمن طويل بمنتهى الخطورة في خليج العقبة، بينها بيع مساحة من خليج العقبة وداخل المدينة ما طوله حوالي 3.5 الى 4 كلم مع ميناء العقبة إلى الامارات؛ وتم تسييج هذه المنطقة، وبوشر بتدمير الميناء حتى صوامع الحبوب التي كانت في الميناء تم تدميرها أيضًا، هذا كله كان تنفيذًا لمادة واضحة في اتفاقية وادي عربة، فالمادة 13 فقرة 4 تقول: "يتفق الطرفان على الاستمرار في التفاوض لإقامة طريق سريع يربط الأردن ومصر وإسرائيل بالقرب من ايلات وصيانتها".

وجرى الكثير من القضايا بعد هذه الاتفاقية بدءًا من شبكة سكك حديدية، وقد اكتشفتها قبل أكثر من 10 سنوات عندما تم الاستملاك من 48 قرية اردنية (أراضي)، واكتشفت حينها إنها عبارة عن خط سكة حديد يوازي خط النفط القديم من حيفا إلى بغداد، وبعد ذلك ارتأت "إسرائيل" تنفيذ جزء من هذا الخط من حيفا إلى بيسان، مما يؤكد أن هناك ترابط بين الطرفين، وفي مرحلة لاحقة زار نتنياهو الأردن، وتم التعتيم بالكامل على الزيارة وما دار فيها؛ لكن حصلنا من المراجع الإسرائيلية ومن صحيفة "يديعوت احرنوت" على نص المباحثة التي دارات بين الملك عبدالله الثاني ونتنياهو؛ إذ قال الأخير إنه يخطط لسكك حديد بين حيفا ووادي الأردن، وخطوط أخرى من أسدود إلى ايلات، فقال له الملك عبدالله: ونحن نخطط لشبكة سكك حديد في الداخل فيمكننا أن نربط الشبكتين معًا، وهذا ما تم عمليًا وكله قيد التنفيذ.

وقد سُمي خط سكة الحديد الذي سيربط المتوسط بالعقبة بقناة السويس البرية، لأنه كان سينقل البضائع، أما الآن فقد أعلنوا عن القناة السويس البحرية بخطين متوازيين، ليس كقناة السويس في اتجاه واحد، وتحدثوا عن تفاصيل أكثر تؤكد أن ما تم تبادله من الأراضي وبيع ميناء العقبة كانت كلها لتوسيع خليج العقبة والميناء لهذا الموضوع؛ وتم كل ذلك قبل سنوات كثيرة، يعني الخطة كانت واضحة للأنظمة العربية والكيان الصهيوني، وكانوا ينفذونها بهدوء من دون اطلاع العالم العربي على تفاصيل الموضوع. بالإضافة الى ذلك، يرتبط بهذا الموضوع كله مدينة نيوم السعودية التي تمتد على الساحل الشرقي لخليج العقبة، ولتنفيذ هذه الرواية أعاد الكيان الصهيوني رواية خروج موسى من مصر، والآن الرواية الجديدة التي يريدون أن تخدم مشاريعهم السيادية أن موسى خرج من مصر إلى خليج العقبة، وكان هناك جسر تحت الماء وعبر إلى الطرف الأخر واستقر في منطقة تسمى جبل اللوز، حيث نزلت عليه الوصايا العشر في الجزيرة العربية، وليس في الطور في سيناء.

كل ذلك إذا ربطناه بمقولة غولدا مائير حينما زارت ايلات بعدما انسحب العرب من خليج العقبة وام الرشراش وسلمت إلى "إسرائيل"، إذ قالت: "إني لأشم ريح خيبر"، فالأهداف البعيدة المدى والمرور من خليج العقبة من القناة لأطماعهم في شمال الجزيرة العربية ومنها خيبر. لكن مثل هذا المشروع يحتاج إلى وقت كثير، ومحور المقاومة الآن أصبح متمكنًا بكمية هائلة من الصواريخ، ويستطيعون منع العمال في أي وقت من القيام في الحفر والعمل إذا جربوا عددًا من الصواريخ على مسار القناة الجديدة.

ولفت د. التل إلى وجود بدائل أخرى مطروحة على الساحة، والعالم يتغير بسرعة جدًا، وقال: لو تحدثنا عن البديل الأول للقناة الإسرائيلية حاليًا نقول هناك بديل روسي ينطلق من بحر الشمال تقريبًا، يمر طوال السواحل القارية الروسية التي تغير وضعها الجغرافي بعد تغير المناخ وبعد ذوبان الجليد، وأصبح الإبحار ممكنًا، تستمر البواخر في السير حتى نهاية الشواطئ الروسية، ثم تنعطف جنوبًا فتمر على كوريا واليابان إلى الصين؛ ويمكن للصين أن تبدأ بتصدير بضائعها عبر هذا الخط الذي ينتهي عمليًا في هولندا. هذا بديل مطروح وكبير جدًا ويرتبط أيضًا الى حد ما بتغير المناخ، فالصين إذا ارادت التعاون مع الكيان الصهيوني ربما تدخل في موضوع التنفيذ، ولكن عندما تجد طريقًا جديد ًا يساوي نصف طريق قناة السويس، ولا يحتاج إلى دفع رسوم عبر القناة لا في السويس ولا في قناة بن غوريون فربما تسلك هذا الطريق من جديد. وهناك بديل إيراني من ميناء شبهارد في جنوب إيران على حدود الهند يمكن ان تؤخذ طريق برية تنطلق عبر إيران إلى الشمال على طول سواحل بحر قزوين وتنتهي بروسيا، ويمكن ان تزود روسيا بالبضائع بكميات كبيرة، ويمكن باعتقادي هناك بديل ثالث اذا كانت الأنظمة العربية تفكر بعمل شيء ما لشعوبها وهو اذا بدأت "إسرائيل" فعلا بالتنفيذ وهو الذهاب فورا لتوسيع القناة وتحويلها الى خطين أيضا فيصبح على الأقل يمكن ان يكون هناك تقاسم لعائدات رسوم السفن بين القناتين.

أبرز نقاط مداخلة الأستاذ شارل أبي نادر

بدوره أشار العميد الأستاذ شارل أبي نادر في مداخلته إلى وجود اتجاهين في موضوع مقاربة القناة المقترحة، أو مشروع بن غوريون التي أصبحت دراساتها ـ حسب المعطيات ـ كاملة، وربما بدأ العمل بها في نقاط معينة في الجغرافيا (الحفر)، وبشكل عام هي على قدم وساق في التنفيذ أو باتجاه التنفيذ. وسلط الضوء على تأثيرها الإيجابي على "إسرائيل،" وما تقصد منها "إسرائيل" وأميركا لناحية التأثير السلبي على المقاومة. وقال: بداية من الممكن أن تستفيد "إسرائيل" من هذه القناة، والموضوع الاقتصادي أساسي بالطبع؛ فهو ينعش الاقتصاد الإسرائيلي بعد أن كانت معزولة في المحيط حتى الآن تقريبًا على الرغم من أكثر من اتفاق تحت الطاولة وفوقها مع بعض الدول الخليجية، وعلى الرغم من اتفاق سلام مع مصر وعلاقة مقبولة وجيدة مع الأردن، لكنها شبه معزولة حتى الان من الناحية الاقتصادية، وهذه القناة ستتواكب مع أكثر من خط بحري، وسكة حديدية او خط سريع بري بين الخليج وفلسطين المحتلة مرورًا بالسعودية والاردن.

إن الإفادة المهمة الاساسية لناحية حماية "إسرائيل" وحماية حركتها ومشاريعها مع الدول الخليجية وإمكانية عزل او إبعاد تأثير إيران في منطقة الخليج ومضيق هرمز ومنطقة خليج عمان، وهذا هو الأساس المهم؛ فبعد الصراع والاشتباك الحار في مواجهة إيران، أثبتت إيران ـ حتى في أصعب الأوقات وعلى الرغم من الوجود الكثيف للقدرات البحرية الأميركية والغربية ـ أن لديها القدرة على اقفال القناة والتأثير عليها ساعة تريد؛ وهذا سوف يؤثر بشكل عام على حركة الملاحة الدولية وتجارة النفط الدولية.

قناة البحرين (ايلات حيفا) تبعد تأثير إيران عن هذه المنطقة إلى حد ما، وهناك مرافئ سعودية واماراتية مجهزة بتجهيزات بمليارات الدولارات لكي يتم شحن النفط والتمديدات من داخل البر السعودي في اتجاهها؛ ولكن هذا الموضوع يمكن الاستغناء عنه بنسبة بسيطة، سوف يكون هناك استغناء جزئي في الأزمات.

 التأثير الأخر الذي يستطيعون تجاوزه أو عزله هو تأثير باب المندب؛ وقد أثبتت الحرب على اليمن وجود فصيل أساسي، والجميع أصبح وكأنه اقتنع أنه لم يعد هناك إمكانية للسيطرة عليه أو هزيمته، وسوف يكون له كلمة مهمة وأساسية في منطقة باب المندب. وهذه نقطة يعتقدون أنهم يستطيعون تجاوزوها في هذه القناة، ويبعدون أيضًا تأثير إيران، او أنصار الله في قسم كبير من مسار البحر الأحمر، وما يجري من استهداف للسفن المتعددة، وعمليات لأنصار الله في أمكنة قريبة جزان وأمكنة أخرى، هذا خير دليل على أنهم يريدون الغاء هذا التأثير في تلك المنطقة، لذلك فهذا المشروع المتكامل بين ايلات حيفا والبر بين السعودية والامارات يبعد هذه التأثيرات، هذه نقطة اعتقد انهم يستطيعون إذا تم تنفيذها ان يربحوا نسبة كبيرة من النقاط الإيجابية التي يعملون عليها.

والنقطة الأخرى التي أشار إليها العميد أبي نادر تتعلق بدور العراق، فقال، ربما العراق بعيد عن هذه القناة بالشكل؛ ولكن للعراق دور أساسي في مواجهة هذه القناة، أو المواكبة والمساهمة في تسهيل هذه القناة؛ فالعراق حلقة ربط أساسية بين إيران وسوريا ولبنان، وما يجري الان في السياسة والموضوع الجيواستراتيجي وما حصل من مظاهرات وتوتر أمنى واجتماعي في العراق كان هدفه نقل التوجه العراقي الرسمي من مكان إلى أخر، وهذا لم ينجحوا فيه، إذا تم عزل العراق وربما يتم اغراء العراق بهدف قطع التواصل الأساسي بين إيران ولبنان عبر العراق وسوريا. وأعتقد أن مشروع القناة من الطبيعي سوف يواكبه عمل حثيث للضغط على العراق، أو قطع خط العراق، وهذا الموضوع سيكون له بديل بالنسبة إلى العراقيين إذا سلكوا في الموضوع السياسي لن يتغير شيئا جغرافيا بالنسبة للشركات العراقية او انقل العراقي عبر السعودية والأردن وربما يكون أسهل من المرور من سوريا وعبر لبنان.

ولفت أبي نادر إلى أن الفكرة الرئيسة بالنسبة إلى إسرائيل ليست اقتصادية فقط ، الموضوع هو عندما يكون هناك انغماس للحركة الاقتصادية للسعودية أو لدول الخليج بشكل كامل حتى لو لم يكن هناك تطبيع بالكامل أو على طريق التطبيع، فهذه الطرق قد تسلك من دون تطبيع؛ لأنها سوف تأخذ طرقًا تجارية ربما، فالإمارات مطبعة مع "إسرائيل" وتستطيع ان تستعمل الخط السعودي من دون يكون هناك اتفاق علني بين السعودية و"إسرائيل"، وهذه النقطة تشد أواصر الدول الخليجية المرتبطة بهذه القناة التي تعتبر انها سوف تستفيد من هذه القناة، وهذا يساهم في تسريع التطبيع مع الدول التي سترتبط اقتصاديًا وتجاريًا، وفي حركة تجارتها النفطية مع "اسرائيل" عبر هذا الطريق القريب والبسيط، لذلك اعتقد أن الموضوع قد يأخذ البعد المؤثر على محور المقاومة في الاتجاهات كافة، من ناحية ابعاد تأثيرات محور المقاومة في نقاط القوة التي يملكها في الخليج في مضيق هرمز وباب المندب، وهذا قد يُسرّع من ناحية أخرى في جلب دول أخرى للتطبيع والعلاقة معها عبر شبك علاقات تجارية لن تستطيع الدول العربية التي لم تطبع الابتعاد عنها وسوف تقع فيها، لذلك بالنسبة فالقناة المقترحة والخط البري قد يضاهي مشروع تطبيع مع دول عربية أخرى.

وما خص التأثير على مصر، فقد أشار العميد أبي نادر إلى أن الهدف ليس تجاوز قناة السويس فقط لأسباب تتعلق بانسداد القناة في حالات طارئة، بل لأن "إسرائيل" حتى الآن لا تثق بالشعب المصري والجيش المصري وهذه نقطة أساسية ومهمة، وبهذا المشروع هناك تجاوز لموضوع عدم الثقة العميقة بمصر وشعبها وقراراتها وجيشها، وهذه نقطة سوف تتجاوز "إسرائيل" هذا الخلل الذي تعتبره يؤثر عليها حاليًا او مستقبلا، وهذه القناة تنهي هذه الإشكالية بالنشبة لإسرائيل وتزيح موضوع اللاثقة مع مصر.

عن تداعيات هذا المشروع قال: إن موضوع الصواريخ غير مستبعد في التأثير على هذه القناة، ولكن هناك أكثر من حالة يمكن ان يكون الوضع متوتر امنيًا وعسكريًا من دون أن يكون هناك إطلاق صواريخ او معركة قائمة، وفي كل حالات التوتر غير الحرب او المعركة او المواجهة المفتوحة، هذه القناة هي امنة بشكل كامل، وهي مضمونة امنيا وعسكريا الى حد كبير. وبمجرد بدء العمل بها سيكون هناك صعوبة بعرقلتها الا بمواجهة مفتوحة، ولكن بشكل عام هذه القناة ستكون امنة محمية برا وبحرا.

أبرز نقاط مداخلة د. علاء اصفري

بدوره أشار د. علاء اصفري إلى وجود مشروعين متكاملين لدى الكيان الصهيوني، وقال: المشروع الأول قناة مائية لجر مياه البحر الأحمر إلى البحر الميت، وكان هناك حجج وذرائع كثيرة لهذا المشروع، يريدون إقامة منتجعات في تلك المناطق، وجر مياه البحر الميت لرفع منسوبه، ثم يكون هناك شبكة متكاملة لتحلية مياه البحر يستفيد منها العدو الصهيوني والأردن جزئيًا، وهذا المشروع يتم تحضيره بشكل سريع وعاجل. أما المشروع الاخر فهو قناة بن غوريون، وهو كان أحد أحلام بن غوريون في القرن الماضي، هو عبارة عن مخطط ليس اقتصاديًا فقط، بل مخطط استراتيجي، أولا يفك العزلة بشكل نهائي بحريًا عن "إسرائيل"، ثانيًا اعتقد ان التخطيط والضغط الأميركي كبير جدًا لتسويق هذا المشروع.

عندما وافق الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي على التخلي عن جزيرتي صنافر وتيران كان يدرك ما يفعل، وبالتالي أصبح لاحقا ان المضيق كما أعلن عالميا بانه مضيق عالمي وهذا يؤكد مدخل الى خليج العقبة والفرع الشرقي للبحر الأحمر، هذا المشروع هو بديل عن القناة السويس بنفس المسافة ولكن بنصف الزمن. كما سيضعون أجهزة تجسس كبيرة وتفتيش السفن الكترونيًا، والكشف عن أي أسلحة ليزريًا، وبالتالي سوف يكون تسريع بالإجراءات الكبيرة للعبور.

هذان المشروعان هما صلب ما جاءت به الإدارة الأميركية في عهد ترامب وما قبله، ولكن هذا الجهد الذي يقوم على أن يكون الخليج هو الرافعة الحقيقية لنجاح مثل هذه القناة، لأنها سوف تعبر بحرية وقتها السفن عبر هذه القناة، ومع الأسف هناك ضغوط أميركية على الأردن.

إن قناة بن غوريون ضغط على كامل المنطقة بدءًا من مصر التي ستخسر أكثر من 5 مليارات دولار سنويًا، ولن تكون قناة السويس بهذه الاستراتيجية والأهمية.

ولفت د. أصفري إلى وجود ضغوط على إيران، وقال: يحاول بهذه القناة سحب الضغط الذي تشكله إيران على مضيق هرمز وغيره؛ وبالتالي هناك طرق سياحية، أو طرق نقل بحرية مختلفة، كما أن خط العراق سوريا لبنان سيكون تحت المحك وتحت المطرقة أيضًا؛ ولكن أعتقد أن هناك مبالغة في نجاح مثل هذه القناة لأسباب لها علاقة بأن كثيرًا من دول العالم حاليًا يرفض أن تنقل الشركات الإسرائيلية بضائعها؛ والقناة كلها في أي حرب مقبلة ستكون مستهدفة سواء من الصواريخ السورية، أو الصواريخ الإيرانية، أو صواريخ حزب الله.

إن المشكلة التي حدثت منذ أيام في قناة السويس هي مفتعلة للإضاءة على أهمية مثل هكذا مشروع للنقل، والمستفيد الأكبر من مثل هذه القناة هو الصين المندفعة وتريد أن يكون لها استثمارات، سواء في ميناء اشدود، أو في هذه القناة حتى يكون هناك عبور أساس لبضائعها الاتية والذاهبة إلى الصين، وتأمين موارد النفط بشكل سريع وعاجل بعيدًا عن أي بؤرة التهابية قد تكون عبر قناة السويس أو مضيق هرمز؛ وبالتالي يجب الاضاءة على هذين المشروعين لدى الراي العام بشكل كبير، فهما في منتهى الخطورة كونهما من المشاريع التي تطوي انعزال "إسرائيل" البحري .

في البعد الاقتصادي أشار د. أصفري إلى أن تمويل هذه القناة خليجي؛ وقال: سيكون هناك فوائد عظيمة لدولة "إسرائيل" الصهيونية غير الشرعية، وأعتقد أنها سلسلة من الضغط على محور المقاومة. في المقابل نجد لدى محور المقاومة سلسلة من الاهداف لتطوير آليات المواجهة كما للمعسكر الأخر آليات مختلفة؛ فهذه القناة المزمع انشاؤها تضر بالأمن القومي المصري في الدرجة الأولى؛ فاليوم مصر كما نلاحظ ومع الأسف يشترك قادتها سواء عن جهل او تجهيل أو بشكل مقصود بإرساء مثل هذه القواعد الاستراتيجية التي تخنق مصر، فهذه القناة مدمرة جزئيًا لكل قناة السويس من حيث الدخل ومن حيث الأهمية الاستراتيجية، وثانيًا لا ننسى موضوع سد النهضة في اثيوبيا.  وهذا المشروع استراتيجي ليس ضد العرب فقط، انما مصلحة استراتيجية للأمن القومي الصهيوني، لأنه ينزع صفة العزلة البحرية النسبية عن إسرائيل، ويجعلها في عين العاصفة في ما يخص حركة البحار والمحيطات ووسائل النقل، واعتقد ان للصين مصلحة كبرى لأنها سوف تختصر الموارد المائية، وسوف تختصر النفقات، وتختصر الزمن لما للصين من أهمية قصوى في موضوع حركة بضائعها اتي لا تقبل تأخيرها أكثر من 24 ساعة.

أبرز نقاط مداخلة د. رفعت سيد احمد

أما د. رفعت سيد احمد فقد رأى أن الحديث عن قناة بن غوريون هو أقرب إلى الاعلام والسياسة منه إلى التطبيق على أرض الواقع، وقال: صحيح نحن أمام خطر استراتيجي تتداوله الكتابات والتحليلات الصهيونية، لكن لم يبدأوا مرحليًا بهذا العمل؛ لكنه يمثل على المستوى الإستراتيجي خطرًا كبيرًا قادمًا، خاصة مع التنسيق بين الكيان الصهيوني وبعض مشيخات الخليج التي تريد استبدال دور قناة السويس الحيوي بموانئها ومصالحها الضيقة، وخدمة أيضًا للعدو الصهيوني والأميركي الذي يرعى ويشرف على عمل هذه الكيانات؛ حيث هي كيانات وظيفية أكثر منه دول ذات سيادة ودور عربي او إسلامي حقيقي.

إن الخطر استراتيجي هو شلّ فعالية قناة السويس كشريان حيوي، ومخطط قناة بن غوريون الذي تابعناه هو ربط البحر الأحمر بخليج العقبة عبر قناتين: قناة تذهب فيها السفن وغيرها وأخرى تذهب بها الى البحر المتوسط، بعكس قناة السويس هي شريان واحد؛ فالسفن تذهب في اتجاه وتعود في اتجاه الشريان نفسه.

ولفت د. رفعت إلى وجود تحديات في الطوبوغرافيا لجهة أن البيئة صخرية للغاية وشديدة القسوة، وبالتالي فإن هذا مشروع مكلف وربما مؤجل، وقال: لكن خطره وارد، وعلى مصر ان تنتبه لهذا الخطر، وهناك أداء ضعيف في فهم قيمة قناة السويس من قبل الخبراء، وأظهرتها الحوادث الأخيرة، لذا فالقيمة الدولية لهذا الشريان تحتاج الى إعادة نظر وفهم للأخطار المستقبلية من زاوية أن العدو الصهيوني لا يتمنى خيرًا لهذه البلاد، وبالتالي علينا فتح ملف التطبيع، ومقاومة التطبيع على البعدين الاقتصادي والبحري مع العدو الصهيوني. فالأمر ليس نزهة، وما يقوم به الكيان الصهيوني في ملف النيل مع اثيوبيا مثلًا يحتاج الى انتباه، فهم ليس لهم أصدقاء بل مصالح، وما يجري في سد النهضة هناك ضلوع صهيوني كامل في هذا السد تخطيطا وبناءًا وتوزيعًا للكهرباء، بما يضر تمامًا بأحد أهم مكونات الامن القومي المصري، وهي مياه النيل.

الامر نفسه بالنسبة لقناة السويس وما خلف هذه القناة وهي سيناء، فالعدو الصهيوني يلعب في هذا الملف، لأن فعاليات انشاء هذه القناة لم تبدأ بالفعل؛ لكن هناك الكثير من ما ينشر حولها، وبالتالي علينا التنبه لأنه يمكن أن تحدث البدايات لها فعلًا في أي لحظة من اللحظات.

الخطر على مصر كبير من هذه الزاوية، لأن بناء قناة بن غوريون يضرب أحد مصادر الدخل القومي المصري، وأحد مصادر الربط المصري بالعالم، وعلى القيادة المصرية ان تعيد فتح الملفات الحقيقية مع العدو الصهيوني وبعض مشيخات الخليج؛ فدول الخليج التي تلعب بهذا الملف كيانات وظيفية لا اخلاق دول لها ولا احترام للمعاهدات والوعود، فنحن أمام كيانات تؤدي دورًا لصالح اميركا ومصالحها الضيقة ولصالح الكيان الصهيوني. وبعد تنازل مصر عن جزيرتي تيران وصنافير لصالح السعودية، أصبح الخطر قادم وقائم في خليج العقبة أيضا، ومن ثم في انشاء مثل هذه القناة سواء مع البحر الميت أو مع خليج العقبة، فنحن أمام خطر؛ حيث إن جزءًا من الشرايين الحيوية للدخول والخروج من الخليج أصبح في يد دول غير اليد المصرية بعد تيران وصنافير، وعلينا التعامل مع الملف بعقل بارد يتمسك بالأمن القومي المصري في حده الأدنى المعروف، وحده البحري، والطوبوغرافي، والحد المتصل بسيناء، والحد المتصل بقناة السويس.

أعتقد أن قناة بن غوريون بقدر ما هي خطر بقدر ما هي فرصة لإعادة النظر في مجمل الملفات الساخنة على محور الأمن القومي المصري الذي أحد اهم أبعاده هو العداء التاريخي والاستراتيجي مع العدو الصهيوني وبعض وكلائه الصغار في منطقة الخليج العربي.