• اخر تحديث : 2021-07-31 14:22
news-details
ندوات وحلقات نقاش

أولاً: معطيات أولية حول اللقاء:

الزمان

نهار الثلاثاء 22\6\2021

المكان

منصّة Zoom Cloud Meeting

مدة اللقاء

الساعة الحادية عشرة صباحًا لغاية الثانية عشرة والنصف

 

 

المشاركون

1

رئيس الرابطة د. محسن وصالح

 

2

رئيس الرابطة السابق د. طلال عتريسي

 

3

عضو الهيئة الإدارية للرابطة د. هادي أفقهي

 

4

عضو الرابطة، الباحث الاستراتيجي د. حسن حسن

 

5

عضو الرابطة، المتخصص في الشؤون الصهيونية الأستاذ حسن حجازي

 

6

أمينة سر الرابطة د. وفاء حطيط

 

 

 

ثانياً: مجريات اللقاء:

نظّمت الرَّابطة الدُّوليَّة للخبراء والمُحلِّلين السِّياسيِّين حلقة نقاش عبر الفضاء الافتراضي واكبت الانتخابات الرئاسية في الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وارتباطاتها بصورة المنطقة ما بعد الانتخابات، ومحادثات فيينا، وتشكّل حكومة الكيان الصهيوني الغاصب، وهي بعنوان: "المنطقة ما بعد الانتخابات الرئاسية الايرانية، واتفاق جنيف ونكبة نتنياهو الكيان"..

ثانياً: وقائع الجلسة:

     بعد الترحيب بالسادة المشاركين، افتتح د. محسن صالح حلقة النقاش بالإشارة إلى النقلة النوعية التي اجتازتها الجمهورية الإسلامية لناحية الانتخابات، ولناحية البرنامج الذي تحدث عنه السيد رئيسي؛ فهو وضع النقاط على الحروف وتحدث بكل جرأة وشفافية وصرامة. وقال: لقد خطط الغرب لهذه المنطقة على مدى أكثر من 100 عام، وكان موجودًا عبر وسائله وأدواته. والوسائل العسكرية والاقتصادية هي من سنخ الرأسمالية والاستكبار، وهذه الأدوات من الوهابية المتمثلة في حكم بني سعود وتشجيعها على الفتن وهدر مال المسلمين والعرب، ودمائهم، والكيان الصهيوني الغاصب المشجع على القضايا نفسها؛ نحن اليوم نرى تراجع هذه السياسات؛ فصعود الثورة الإسلامية في إيران بشكل تراكمي ومتدرج أدى الى تراجع في السياسات الغربية التي وصلت من خلال سياسات الثورة الإسلامية، والجمهورية العربية السورية، وما حصل في العراق من ثورات واستعداد شعبي لمواجهة الاغتصاب الأميركي، والاستعداد الفلسطيني والاستعداد اللبناني بعد العام 1982 تحديدًا.  ألا يشي ذلك بأن عالمًا جديدًا ليس في المنطقة تحديدًا، إنما في العالم بأن هناك حراكًا من سنخية الجمهورية الإسلامية في هذه المنطقة بدأ يضع حدًا لكل السياسات في المنطقة، وعند شعوبها؛ وبالتالي انتصار الشعب الإيراني والسوري في الاستحقاقين اللذين جريا، وفي لبنان يقول تقرير للأوروبي إن محور المقاومة بمعنى ما هو الذي يدير السياسة في لبنان، وطبعًا هو الذي يدير السياسة في اليمن، وفي غزة، وقريبًا ممكن في الضفة وداخل فلسطين أيضًّا، ألا يتبين أن هناك صورة جديدة في المنطقة تؤثر على السياسات العالمية وأن هذا المحور أصبح محورًا عالميًا؟.

 

أبرز ما جاء في مداخلة د. طلال عتريسي

بدوره رأى د. طلال عتريسي أن طرح سؤال المنطقة بعد الانتخابات الإيرانية له علاقة بنتائج الانتخابات الإيرانية، ووصول السيد رئيسي الى هذا الموقع في الجمهورية الإسلامية، وقال: لا بد أن نستعيد الرهانات التي حصلت في الخارج سواء الاعلام الغربي والاعلام الخليجي الذي كان يريد تحبيط عزائم الناخب الإيراني كي لا ينتخب، ولتكون نسبة الانتخاب أقل بكثير مما وصلت اليه؛ لماذا يريدون تحبيط العزائم؟، ليقولوا إن الشعب غير مهتم بالمشاركة، ولا يثق بالنظام، ولا يثق بعملية الانتخاب نفسها، وهذا الأمر لم يحصل؛ فالنتيجة التي حصلت والنسبة المقبولة للانتخابات تعني أن النظام يثق برأي الشعب، ويشعر بالاستقرار، ولا يخاف من الانتخابات.

كان من المفترض بالنسبة إلى لغرب وبعض دول الخليج أن تكون النسبة متدنية جدًا ليقولوا بضعف النظام، وأن الشعب لا يؤيد النظام، وهذا ينعكس طبعًا على علاقات إيران مع الخارج، وعلى محادثات فيينا، وعلى أي حوار إيراني – خليجي على سبيل المثال.

لكن النظام في إيران خرج قويًا من هذه الانتخابات، صحيح أن نسبة الانتخابات لم تكن مثل السنوات الماضية لكنها جاءت أعلى بكثير مما كان متوقعًا، وخرج النظام مستقرًا بشكل قوي، والمرشح الذي وصل الى الرئاسة وطبيعته والتزامه بالخط الثوري المنسجم مع القيادة، ومع خط الحرس، والشهيد سليماني هو رسالة قوية للخارج أن إيران أكثر تماسكًا على مستوى التزاماتها الإقليمية، وعلى مستوى التزامها بمحور المقاومة، والموقف من الكيان الإسرائيلي، والموقف من المفاوضات مع الغرب حول النووي، والمؤتمر الصحفي الذي عقده السيد رئيسي يؤكد هذا الالتزام الثابت، ونحن اليوم لسنا أمام رئيس يفكر بأن الرهان على الغرب هو الذي يحل مشكلاتنا، فهذه المراحل السابقة انتهت. ولم نعد أمام ثنائية: من يتحمل المسؤولية نحن أم الغرب؟، والسيد رئيسي هو من الاتجاه الذي حسم هذه المسألة، نحن نتفاوض مع الغرب، ولكن ليس على حساب التزاماتنا، وندرك أن الحذر والشك هو الأصل في العلاقة مع هذا الغرب في كل ما يفعله ويقوله، ودفع الفريق الإصلاحي في إيران الثمن من هذا الرهان طوال السنوات الماضية، أطاح الأميركيون بكل الاتفاق بلا خجل وبلا أي اعتبار.

تخرج إيران اليوم أقوى مع الرئيس رئيسي بسبب هذا الانسجام بين البرلمان ومجلس الشورى، ورئيس البرلمان، ورئيس الجمهورية، ومرشد الثورة، هذه معادلة جديدة أطلقت إسرائيل بسببها الخوف.

من النفاق الدولي ما أعلنته منظمة العفو الدولية بأن السيد رئيسي متهم بمجازر جماعية، لماذا لم تصدروا هذا التصريح قبل النتائج؟ أو في الانتخابات السابقة عندما نجح روحاني وسقط رئيسي؟، هذه كلها معادلة جديدة أصبحت أكثر وضوحًا بالنسبة إلى الرأي العام الإيراني وموقع الرئاسة. إيران اليوم في موقع أقوى، وكأن هناك إحياء وتجديد للثورة الإسلامية ولروح هذه الثورة ونبضها، وهذا شعور عام مع وصول شخص مثل السيد رئيسي بالمواصفات التي تحدثنا عنها.

إيران اليوم عندما تذهب الى التفاوض تذهب من موقع الأقوى على مستوى الاتفاق النووي، وعندما تذهب الى أي حوار مع دول الإقليم والسيد رئيسي ملتزم في خط إيران بالحوار مع دول الجوار، وأكد ذلك في مؤتمره الصحفي.  إيران اليوم اقوى على مستوى التفاوض والحوار، وعلى المستوى الداخلي هناك ورشة كبيرة سيقودها الرئيس رئيسي وهو الذي عُرف عنه أثناء توليه السلطة القضائية محاربة الفساد وبرامج كثيرة في هذا المجال، وأعطى الثقة للناس بأن هناك إمكانية لتحسين الأوضاع الداخلية وتطويرها، وكلما كان الوضع الداخلي أفضل وأكثر تماسكًا فإن إيران أكثر قوة وتماسكًا مع العالم الخارجي. 

أبرز ما جاء في مداخلة د. هادي افقهي

هادي افقهي:

كان للسيد رئيسي موقفًا لافتًا وحسب ما تكهن وتوقع المحللون والخبراء والمراقبون الدوليون في ما يتعلق بموضوع الملف النووي، خصوصًا المفاوضات التي كانت تجري في الجولة السادسة في فيينا، ولم تخرج بشيء، وقبلها سمعنا تصريح مدير عام الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي : بات واضحًا أن المفاوضات ستتوقف، وهي توقفت عمليًا، وكان لافتًا موقف السيد رئيسي عندما سئل عن الملف النووي وقال بصرامة وشجاعة وشفافية : على اميركا والشركاء الأوروبيين العودة الى الاتفاق النووي، ويجب أن يجيبوا على سؤال: لماذا خرجت اميركا؟، ولماذا لم يلتزموا بالاتفاق وبنوده ويقوموا بما تعهدوا به تجاه الجمهورية الإسلامية التي التزمت تطبيق تعهداتها كلها، والسؤال الثاني: هل إن هذا الفريق هو الذي سيفاوض أم ستستبدلونه؟، قال: ربما الان اذا احتجنا الى استمرار المفاوضات واستئنافها، بمعنى أنه لا يمكن أن نغير الفريق الإيراني كله برمته، وهناك اجتماعات بين الفريق القديم وبعض الأعضاء الجدد كي تنتقل اليهم التجربة، وتتم عملية تحويل الملف بصورة انسيابية، لكي لا تحصل حلقات مفقودة وفراغًا. في ما يتعلق بالملف النووي أصبحت الأمور واضحة: ربما يتغير التكتيك، ولكن الاستراتيجية كما هي.

وقال رئيسي نقطة مهمة جدًا بشأن الإطار الذي سيلزم الفريق المفاوض الجديد: لا نشارك في أي جلسة من المفاوضات إلا ونخرج بنتائج ملموسة، وإن لم نخرج بنتائج ملموسة لن نستمر بالتفاوض، من هنا وضع رئيسي خطًا احمر لأي مفاوضات.

عندما كان الرئيس رئيسي رئيسا للسلطة القضائية كانت تأتيه الملفات والشكاوى والاشكاليات والنواقص، ونجح في انجاز عظيم هو منع الاعلان عن افلاس أكثر من 2500 شركة ومصنع ومتجر وما الى ذلك، فالرجل ليس غريبًا على الوضع الاقتصادي وعنده الأدوات والمعادلات والخبرة الكافية، ويؤكد هو انه سيأتي بفريق اختصاصي في موضوع الاقتصاد، ويجب ان يكونوا من الشباب ويتمتعون بروحية ونفسية ثورية جهادية، لمعالجة الوضع الاقتصادي، فنحن لسنا في ظروف عادية لنعمل بشكل عادي.

وعلى مستوى المنطقة وجه رسائل طيبة، واولى دول الجوار خصوصا بالاهتمام والاستعداد في الدخول الى التفاوض، وأعلن عن عدم ممانعته التفاوض مع الرياض إذا توفرت الشروط والظروف. وفي ما يتعلق بقضية فلسطين، واضح موقف السيد رئيسي منذ شبابه كان يهتم بالقضية الفلسطينية ويدعمها.

كان العنوان الأبرز والعريض في ما يتعلق علاقة إيران بدول الجوار وحل المشاكل العالقة سواء بيننا وبين الدول او الملفات العالقة والمشتركة مع دول أخرى، مثلا موضوع اليمن وسوريا ولبنان وفلسطين والعراق، قال السيد رئيسي: نولي أهمية كبرى لدول الجوار، فاذا لم يكن هناك امن واستقرار في المنطقة مع دول الجوار فكيف نتحدث عن علاقات طيبة مع اميركا وأوروبا، نحن هنا نواجه وحدة مصير، ولنا حدود مشتركة، وتداخل بين عوائل الدول التي تجاورنا، لذلك يولي أهمية كبرى لترطيب الأجواء ومعالجة الملفات وقال ان شعاره واولويته واليته هي الحوار... الحوار ... الحوار، حتى لو حصلت حربًا، أو اشتباكات على الحدود في النهاية يجب ان نجلس على طاولة المفاوضات الحوار، وبالتالي هو يولي أهمية للحوار.

بخلاف ما كان يرجون أنه متزمت ومبدئي واصولي ويدخل المنطقة في أتون حرب، فهو شخصية منفتحة ومعتدلة، وشخصية اكاديمية بامتياز، حتى في الداخل عندما خاطب الصحف والأحزاب، قال إنه سيتعامل مع التيارات والانتماءات السياسية كلها.

عندما تجاوزت الثورة الإسلامية المباركة الأربعة عقود، أصدر سماحة الامام الخامنئي بيانا يشرح فيه ما مضى من هذه الأربعة عقود، ويستشرف المستقبل فأصبحت وثيقة وطنية استراتيجية داخلية خارجية سميت بالمرحلة الثانية، نلاحظ الان حوالي بعد سنتين ان الثورة بدأت تعيد نفسها بنفسها، وفوز السيد رئيسي ليس انتصار لشخصه فقط بل انتصار لإيران الثورة، وهناك ستتغير الكثير من الأشياء سواء على مستوى البنى التحتية ومستوى الادبيات ومستوى الأولويات، ومستوى الداخل والخارج.

 

أبرز ما جاء في مداخلة د. حسن حسن

أما د. حسن حسن فقد بدأ بالإشارة إلى أن محور المقاومة كسر القاعدة التي تقول إن الحرب لعبة الكبار، يعني أن كل ما دون الكبار هو جزء من الحرب، وقال: لقد افرزوا لنا قاعدة جديدة للفكر الاستراتيجي: في الصراعات يمكن أن يخرج رابح –رابح، ولكن بالمنطق عندما نتحدث عن طرفين متصارعين كيف يربح الاثنان، صحيح لم تعد هناك حروب صفرية، ولكن هناك طرف يربح وآخر يخسر. والمتغير الجديد الذي فرضه محور المقاومة على هذه الدول التي تصنف ذاتها أو وفق التصنيف العالمي على أنها عظمى للأسف، ومهما كانت كبرى وذات قدرات تدميرية عاجزة عن مصادرة الإرادة، وهذا ما أثبته محور المقاومة على ارض الواقع، وهذا ما يتم العمل به.

الاخرون ـ حتى الدول الكبرى ـ يراهنون على تغير الحكومة، حيث كان الجمهوريون واتى بعدهم الديمقراطيون في اميركا، او كان نتنياهو وجاء بينت، محور المقاومة لا يعول على الاشخاص والأحزاب بل يرسم سياساته انطلاقًا من حساباته الذاتية، من أوراق القوة الحقيقية التي يمتلكها، وما يعانيه من عوامل ضعف، فيعمل على تحييد عوامل الضعف، ويعتمد على قواه وينميها، وهذا ما ثبت على ارض الواقع.

يتحدثون عن وصول السيد ابراهيم رئيسي، وأقاموا الدنيا ولم يقعدوها، عندما سقط نتنياهو وأتى بينت هل راهن محور المقاومة على هذا الأمر؟، لا على الاطلاق، فالرؤية الاستراتيجية الواضحة تصنف هذا الكيان بأنه غدة سرطانية محكومة بالاستئصال بإرادة أبناء المنطقة، وهو ما يعول عليه وهو ما يتبناه جميع أعضاء محور المقاومة.

لا يمكن الفصل بين المشهد الذي صدم العالم في الانتخابات السورية، والمشهد الذي تكرر ذاته وبالدلالات نفسها في إيران، ونحن نتحدث عن دولتين محاصرتين؛ ومع ذلك رأينا الملايين تذهب الى صناديق الاقتراع، وهذا يعني أن الشعب فوض بكل الصلاحيات، وأن الرئيس الذي انتخبه الشعب هو الذي يعبر عن ارادة الشعب الإيراني.

إن إيران ـ شاءوا أم أبوا ـ دخلت النادي النووي وهي دولة نووية، ومهما حاولوا المماطلة لن يستطيعوا حجب نور الشمس، فما حصل في إيران تلبية رسمية واستجابة فطرية لدماء الشهيد قاسم سليماني الذي استطاع أن يوصل صواريخ المقاومة، وتقنية صواريخ المقاومة الى غزة وفلسطين واليمن... وهم لا يريدون هذا النهج بكليته. لذا فإن معطيات الواقع تشير الى أن الصراع مستمر بين محور يسعى الى بسط السيطرة والنفوذ على هذه المنطقة الجيواستراتيجية من العالم، وفوز السيد رئيسي يعني إمكانية التعويل على ما يسمى مشروع الحزام والطريق هو متقدم، وهذا الكلام لا يرضي اميركا.

ومحور المقاومة غير معني برضا هذا الطرف، وغضب الطرف الاخر، بل ينطلق من المبادئ العامة والقانون الدولي الذي يحكم الجميع ويتصرف على هذا الأساس، وبالتالي القوة تكون في تحصين الذات، بقدر ما يكون التشبيك أكثر ما بين أطراف محور المقاومة بقدر ما تكون هذه الأطراف تعمل على توحيد الرؤى ووضع استراتيجيات مشتركة لمواجهة هذه الاخطار والتهديدات، والعمل قدر الإمكان على تحويلها الى تحديات، ومن ثم العمل على تحويل هذه التحديات الى فرص، بقدر ما يتم الاتجاه في هذا المضمار بقدر ما تكون النتائج افضل، والمعطيات تشير الى ذلك.

الآن لدينا قيادة جديدة في إيران الثورة، وهي متمسكة بنهج ثورة الامام الخميني، وملتزمة بتعليمات سماحة القائد، وواضحة وواثقة في ذاتها وحلفائها، وفي سوريا أيضًا نظام متمسك بالمقاومة والقضية الفلسطينية، ومصر على الدفاع عن سيادة الدولة السورية، يدرك ان هناك مجموعة من التفاهمات والتسويات، لكن ما بين خطين السيادة والحفاظ على الكرامة. 

كل الأمور أصبحت مترابطة ومتشابكة، وهم لا يريدون لا الاعتراف بهزيمتهم، ولا الاعتراف بنصرنا، وما هو مطلوب هو إلزام أولئك على الاعتراف علنًا او إيحاءًا بأن ما يحدث نصر إلهي بشري يؤكد أن الحاضر لنا والمستقبل؛ وبالتالي من يحدد حاضر المنطقة ومستقبلها هم أبناء المنطقة وليس الوافدون.

الجميع يدرك ان تركيا رأس حربة الناتو، واللقاء الذي جمع بايدن مع اردوغان وصل الى نتيجة بأنه لا بأس من غض الطرف قليلًا عن التذبذبات والتأرجح الاردوغاني، على أن يقوم اردوغان بإرسال جيشه لحماية كابول، ويتعهد بتدريب القوات الأفغانية في الوقت نفسه، وهذا يعني دفع اردوغان الى الانتحار، خاصة عندما رفعت روسيا الصوت، لأن هذا التمدد يشكل تهديدات مباشرة للأمن القومي الروسي، ومثل هذه المحاولات محكومة بالفشل، وأميركا تنسحب من أفغانستان ليس رغبة بالانسحاب، بل لأنها وصلت الى قناعة بأن كلفة البقاء في المنطقة أعلى بكثير من الانسحاب.

هنا نعود إلى توقيت قيام الثورة الإيرانية بالتزامن مع انهيار الاتحاد السوفياتي، وكأن العناية الإلهية شاءت ألا تستفرد اميركا بالقرار الدولي من خلال انتفاض الثورة الاسلامية في إيران. ونسأل: ما هو العنوان الأساسي الذي كان يحكم الاستراتيجية الأميركية في الثمانينيات، كان العنوان الرئيس هو أن يكون القرن الحادي والعشرين قرنًا اميركيًا صرف؛ فهل قامت روسيا الاتحادية بما يحول دون أن يكون القرن الحادي والعشرين قرنًا اميركيًا، أو هل استطاعت القيام بذلك؟، بكل تأكيد لا، ونسأل أيضًا: هل استطاعت الصين أن تفرز ذاتها كقطب اقتصادي؟، من الذي رفع كلمة لا لهذه العربدة والجبروت والغطرسة؟، محور المقاومة فقط، عندما تسقط الهيبة يصبح ما تبقى تحصيل حاصل، فهيبة الأميركيين والكيان الصهيوني وهيبة معسكر الطواغيت سقطت على اقدام محور المقاومة وصموده.  وفعالية الدور الروسي وصعوده كان على دماء محور المقاومة وصموده وتضحياته وهو الذي شكل البيئة الحاضنة. والمعطيات على الأرض تؤكد وجود قطب جديد لا تستطيع لا اميركا ولا الأقطاب المرشحة للظهور تجاوز دوره، ألا وهو قطب محور المقاومة، والنصر لهذا المحور، ومن حقنا أن نقول باننا ننتمي إلى هذا المحور، وأن نتشرف ونفتخر بانتمائنا اليه.

أبرز ما جاء في مداخلة الأستاذ حسن حجازي

من جهته سلط الأستاذ حسن حجازي الضوء على طريقة مقاربة الكيان الصهيوني للملف الإيراني، فبدأ أولًا بالإشارة إلى أن النظر الإسرائيلي بالأخص في الفترة الحالية مصوب دائمًا الى واشنطن، ما يدلل على أنه لا يمكن للاحتلال على الرغم من الحديث عن هامش لديه بتجاوز السياسة الأميركية في بعض المحطات، لكن هناك سقف أميركي يحكم الاداء الإسرائيلي بشكل عام. وقال: إن مقاربة الملف الإيراني بالنسبة للصهاينة لا يخرج عن الإطار الأميركي للتعامل، وقد رأينا في المرحلة الأولى للاتفاق النووي في عهد باراك أوباما كيفية التعاطي الإسرائيلي، وعلى الرغم من أن بنيامين نتنياهو ذهب الى واشنطن، وأعلن عن رفضه في الكونغرس، وتحديه لإدارة أوباما، لكنه التزم بسقف يمنع كيان الاحتلال من القيام بأي نشاط عملي ضد البرنامج النووي الإيراني، وهذا يؤكد أن التصرف الإسرائيلي على الرغم من الاعتراض والمشاغبة فهو مضبوط بسقف تحدده الإدارة الأميركية، وهذا يؤكد النظرية التي تقول إن الكيان الصهيوني كيان يؤدي نوعًا من الدور المرسوم والمحدد الذي لا يمكنه الخروج عنه في اطار الاستراتيجية الأميركية للمنطقة والعالم.

القضية نفسها جرت حتى في عهد دونالد ترامب، وعلى الرغم من أن نتنياهو كان مؤثرًا على الموقف الأميركي، لكن في الوقت عينه كان في موقع المتأثر، لان لترامب أغراض وغايات داخلية أميركية من الخروج من الاتفاق النووي ودعم توجه نتنياهو وغيره.

في المرحلة الحالية وبحسب القراءة الصهيونية، والتقييم العام لفوز السيد رئيسي بمنصب الرئاسة في الجمهورية الإسلامية، هذا تقييم يعتبر سيئ جدًا وقاتل بالنسبة إلى الإسرائيليين لأسباب عديدة:

الأول: ما يمثله السيد رئيسي من توجه داخل الإدارة في الجمهورية الإسلامية يؤكد التمسك بالحقوق، ولكن بالقراءة الصهيونية يمثل السيد رئيسي توجهًا أكثر تشددًا وتمسكًا ويمثل توجهًا داخل الجمهورية الإسلامية.

الإسرائيليون ليسوا ضد الاتفاق مع إيران، ولكن ما هي شروط الاتفاق، وكان الهدف من سياسة الضغوط القصوى على إيران ان يتم فرض شروط تراعي المصالح الصهيونية. وهناك قناعة إسرائيلية ـ بعد فشل عهد ترامب وفشل سياسة الضغوط القصوى ـ بوجود إدارة أميركية تسعى لأسباب استراتيجية وأسباب تتعلق بترتيب الأمور الأميركية على مستوى المنطقة والعالم إلى حسم موضوع الاتفاق النووي والعودة اليه حتى لو لم يحقق الاميركيين أي شرط، إنما العودة الى الاتفاق الأصلي.

الثاني: يرى الإسرائيليون في وصول السيد رئيسي الى سدة الرئاسة الإيرانية مؤشرًا سيئًا يضاف الى مجموعة من العوامل السيئة والسلبية التي تُظهر أن إيران اثبتت كفاتها في مواجهة الحصار والتصعيد، وأثبتت قدرتها على تطوير امكانياتها، وقدرتها على دعم حلفائها في كل الظروف، بالإضافة الى مجموعة عوامل يرصدها الإسرائيلي بشكل كبير، وتتمثل في الانتصارات التي يحققها محور المقاومة على مختلف الساحات.  فالإسرائيليون ينظرون الى الجولة الأخيرة في قطاع غزة بأنها تمثل تطورًا خطيرًا جدًا جدًا على مستوى امكانيات الفلسطينيين على مستوى الداخل، فضلًا عن ترابط ما يحصل مع الجبهات الأخرى، والإسرائيلي يلحظ وجود انكفاء وتراجع أميركي وتخلٍ عن الحلفاء، ويرصد تطور قدرات المقاومة.

الثالث: وصول السيد رئيسي الى سدة الرئاسة في الجمهورية الإسلامية، يعني في نظر الإسرائيليين أن إيران ذاهبة في خياراتها الإقليمية والنووية بكل قوة ودعم شعبي، وكل هذه العوامل تمثل معضلة استراتيجية عميقة جدًا للكيان الصهيوني، وهناك قناعة بأن كيان الاحتلال لم يعد قادرًا على مواجهة هذه التحديات بمفرده.

والمشكلة الأكبر أن الإدارة الأميركية ذاهبة الى اتفاق مع إيران، وإخراج بعض المنظومات المضادة للصواريخ من المنطقة، وتخفيف الحضور العسكري، والقول إننا غير مقبلين على حروب في منطقة الشرق الأوسط، ولكن هناك قناعة بأن هناك حرب ستحدث بين إسرائيل ومحور المقاومة، ولكن الأميركي يذهب في اتجاه اخر، وهذا مؤشر على غياب الحاضنة الدولية والاستراتيجية بالنسبة لكيان الاحتلال في حال مواجهة التهديد، وهذا مؤشر خطير جدًا.

الرابع: يؤشر الوضع العام إلى أن كيان الاحتلال يعيش أسوأ ظروفه في اللحظة الحالية، بالإضافة الى موضوع التطبيع، وهذه المسألة كانت موضع متابعة دقيقة من قبل الإسرائيلي، وكان الإسرائيلي يرصد المفاوضات التي حصلت في بغداد بين وفود إيرانية ووفود سعودية بشكل دائم، ويقول خيار السعودية الى أين؟، خصوصًا أن بعض المعلومات أفاد أن السعودي تعهد في إطار هذه المفاوضات بعدم الذهاب الى التطبيع، ولن ينضم اليها في الفترة الحالية، والمسألة مرتبطة بحسب القراءة الإسرائيلي بموضوع التطبيع بالاتفاق النووي.  

الخامس: إذا حصل اتفاق بين إيران والدول الكبرى حول العودة الأميركية الى الاتفاق النووي، هناك قناعة إسرائيلية ان عملية التطبيع ستحاصره،  لأن اللاعب الأساسي في هذه العملية هو الجانب السعودي الذي سيكون ملزمًا بتغيير سياساته، وبحاجة إلى إيران في الملف النووي وبكثير من الملفات، ولن يكون موضوع التطبيع في نظر السعودية أولوية، لأن الرغبة الأميركية هي الذهاب الى حوار أميركي إيراني سعودي، وليس صدام إيراني سعودي؛ وبالتالي فالمسألة ستنعكس على التطبيع، وهذا مؤشر سلبي جديد بالنسبة إلى كيان الاحتلال على مستوى تداعيات العودة الى الاتفاق النووي، التي قد تنعكس على الصورة الإقليمية بشكل عام، وتعيد رسم الكثير من الخرائط.

لذا، فالجو الإسرائيلي في التقييم العام يتحدث عن مرحلة صعبة، وسيئة، وكل المؤشرات غير مريحة، والصورة سيئة جدًا، وما يقلق الإسرائيلي هو طبيعة من يدير السياسة في البيت الأبيض، فليس هناك رغبة أميركية بحسب القراءة الإسرائيلية بالذهاب الى صدام، ومسألة ترتيب الملف الإقليمي والعودة الى الاتفاق النووي جزء من استراتيجية شاملة لدى الاميركيين.

السادس: منذ انتصار الثورة الإسلامية في إيران كان الرهان على الشعوب وهذا عنصر أساسي، حتى عندما دعمت الجمهورية الإسلامية حركات المقاومة والتحرر، وهذه الحركات لم ترتبط ولا تفتح نوافذها باتجاه الأنظمة، وانما باتجاه الشعوب التي تعبر عن حقيقة قضايا الأمة المحقة. وهذا الخيار يحقق إنجازات عظيمة وكبرى بعد 40 عامًا على انتصار الثورة، والمسألة لم تقتصر عند هذا المستوى؛ بل علينا أن ننظر الى الرأي العام الغربي، فعلى سبيل المثال ما حصل في الفترة الأخيرة ضد قطاع غزة، شهدنا أن كيان الاحتلال بات مجرد في الولايات المتحدة وأوروبا، وأن هناك الكثير من الحراك الشعبي والجماهيري الذي يؤكد أنه حراك حاضر في العمق السياسي والثقافي وغيرها في هذه الدول، ويؤكد أن خيار الشعوب هو المنتصر، وأن كل زيف منظومة الاستكبار، وما كان يتبعها من كيان صهيوني وأنظمة تسير في هذا الركب إلى تراجع وسقوط، وأن محور المقاومة والجمهورية الإسلامية في ايران انتصرا في الرهان على الشعوب، والجمهورية الإسلامية تحصد نتائج ما فعلته وقدمته من تضحيات على مدار 40 عامًا، وهذه المسألة تبشر بغد مشرق ومرحلة ستكون مليئة بالانتصارات والإنجازات، وتؤكد أن خيار الجمهورية الإسلامية بالرهان على شعوب المنطقة وفي تحالفها مع القوى الحية والقوى المحقة في هذه المنطقة هو الخيار الأصوب وهي باتت شبه واضحة من خلال التقييم وقراءة النتائج على الأرض على مختلف الساحات.