• اخر تحديث : 2021-07-31 14:22
news-details
المقترحات الاعلامية

بالتزامن مع انسحاب القوات الأميركية من أفغانستان أعلنت حركة طالبان الأفغانية أنها باتت تسيطر على 85 في المئة من أراضي البلاد، فقد صرّح عضو فريق مفاوضي طالبان شهاب الدين ديلاور خلال مؤتمر صحفي عقده وفد من المكتب السياسي لطالبان الجمعة الماضي في العاصمة الروسية موسكو أن "85 بالمئة من الأراضي الأفغانية" باتت تحت سيطرة الحركة، ومن ضمنها نحو 250 إقليمًا من بين 398 في البلاد؛ الأمر الذي يثير قلق جهات مختلفة داخل البلاد وجوارها، وذلك نتيجة التجارب السابقة مع طالبان، على الرغم من التحولات السياسية والثقافية التي عاشتها طالبان خلال عقدين فإن هذه الثنائية بين المخاطر والتحولات تجعل من المقاربة الإعلامية تجاهها مسألة دقيقة وحساسة.

ولأهمية هذا الحدث تضع الرابطة الدولية للخبراء والمحللين السياسيين بعض المقترحات للتعامل معه في الخطاب الإعلامي، وهي وفق الآتي:

أولًا ـ تأكيد ضرورة احترام طالبان لمنهاج الوفاق والتساوي في الحقوق والواجبات بين الأعراق والمذاهب المختلفة، ومن ضمنها شيعة أفغانستان لقيام دولة مستقرة آمنة، وأن هذا الاستقرار أحد أسباب نجاح التنمية الاقتصادية في البلاد.

ثانيًاـ تأكيد أهمية وضرورة وحدة الأراضي الأفغانية ووحدة الشعب الأفغاني، والتآلف بين القوميات والأقليات، وضرورة إشراكها في السلطة.

ثالثًاـ تأكيد مسؤولية الولايات المتحدة في تفكيك أفغانستان سياسياً واجتماعياً، وتدميرها عمرانياً واقتصادياً، وإثارة النزاعات بين مكوناتها، وإحداث خسائر كبيرة لدولة أفغانستان وانتهاك شعبها. ففي هذا السياق يشير تقرير مترجم نشره موقع "عربي بوست" إلى أن الغزو الأميركي لأفغانستان في تشرين الأول /أكتوبر 2001 بذريعة "الحرب على الإرهاب" التي شنَّها الرئيس جورج بوش الابن إلى تقارير تُظهر أن الشعب الأفغاني نفسه هو من دفع الفاتورة الأعلى على الإطلاق في تلك الحرب، إذ ركز تقرير لموقع VOA الأميركي على أن أكثر من 241 ألف شخص قد فقدوا حياتهم على مدى العقدين الماضيين الغالبية الساحقة منهم من الأفغان أنفسهم. وكان الرئيس الأفغاني أشرف غني قد قال في عام 2019 إن أكثر من 45 ألف عنصر من قوات الأمن الأفغانية قد قُتلوا، بينما قدَّر بحث لجامعة براون في عام 2019 الخسائر في الأرواح بين الجيش الوطني والشرطة في أفغانستان بأكثر من 64100 عنصر منذ أكتوبر/تشرين الأول من عام 2001، عندما بدأت الحرب. ووفقاً لبعثة الأمم المتحدة للمساعدة في أفغانستان (أوناما) فقد قُتل أو جُرح ما يقرب من 111 ألف مدني منذ أن بدأت في تسجيل الخسائر المدنية بشكل منهجي في العام 2009.

وفي السياق نفسه كتبت مجلة "ذا إيكونوميست" الأميركية في افتتاحية الصادر بتاريخ العاشر من تموز الجاري وتحت عنوان: America’s war in Afghanistan is ending in crushing defeat: الأميركيون يقاتلون في أفغانستان منذ 20 عامًا، وأنفقت أميركا تريليوني دولار على الحرب، وخسرت آلافًا من جنودها وشاهدت وفاة عشرات الآلاف من الأفغان من الجنود والمدنيين على حد سواء. واليوم يصف الأميركيون كل العملية بأنها مغامرة من دون أن يكون لديهم نتائج يتحدثون عنها... حياة الأفغان اليوم ليست آمنة كما كان في وقت الغزو. وزادت نسبة الضحايا بين المدنيين 30 في المئة عما كانت عليه في العام 2001. والاقتصاد لم يعد كبيرًا كما كان قبل عقد".

وفي الثامن من أيلول \ سبتمبر العام الماضي نشر موقع VOANews الأميركي تقريرًا عن دراسة أصدرتها جامعة براون الأميركية بعنوان: " "خلق اللاجئين: التهجير الذي سببته حروب الولايات المتحدة بعد 11 سبتمبر :Creating Refugees: Displacement Caused by the United States Post-9/11 Wars"، ونشرته في أيلول \سبتمبر العام الماضي، وهو يرصد نتائج الحروب التي نفذتها الولايات المتحدة حول العالم  بذريعة الحرب على الإرهاب، ومما جاء فيه: "37 مليوناً هو تقدير متحفظ للغاية. إن إجمالي النازحين بسبب حروب الولايات المتحدة بعد 11/9 يتراوح ما بين ال 48-59 مليونًا... وتضاعف اجمالي عدد اللاجئين والنازحين داخلياً على مستوى العالم ما بين 41 مليوناً إلى 79.5 مليون بين العامين 2010 و2019 ...والرقم أكبر من الضحايا الذين شرّدتهم أي حرب أو كارثة منذ بداية القرن العشرين، باستثناء الحرب العالمية الثانية".

وفي العاشر من أيار\مايو 2020 نشر موقع معهد جلوبال ريسيرش مقالًا بعنوان: النظام الأميركي قتل 20-30 مليون شخص منذ الحرب العالمية الثانيةU.S. Regime Has Killed 20-30 Million People Since World War II، وفيه : في الحروب الأخيرة كان هناك ما بين تسعة و 14 مليون حالة وفاة في أفغانستان وأنغولا وجمهورية الكونغو الديمقراطية وتيمور الشرقية وغواتيمالا وإندونيسيا وباكستان والسودان. لكن الضحايا ليسوا من الدول الكبرى أو جزء واحد من العالم فقط... كل أنحاء العالم تقريبًا هدفًا للتدخل الأميركي الاستنتاج العام الذي تم التوصل إليه هو أن الولايات المتحدة كانت على الأرجح مسؤولة منذ الحرب العالمية الثانية عن مقتل ما بين 20 و30 مليون شخص في الحروب والصراعات المنتشرة في كل أنحاء العالم. بالنسبة لعائلات وأصدقاء هؤلاء الضحايا لا يوجد فرق كبير فيما إذا كانت الأسباب هي العمل العسكري الأميركي، أو القوات العسكرية بالوكالة، أو توفير الإمدادات أو المستشارين العسكريين الأميركيين، أو طرق أخرى مثل الضغوط الاقتصادية التي تمارسها أمتنا.. في أفغانستان الولايات المتحدة مسؤولة عن ما بين مليون و 1.8 مليون حالة وفاة.... قتلت 122 ألف أفغاني بالقصف، هذا عدا عن مشاركتها في قتل مليون ونصف مليون أفغاني أثناء تأجيج القتال بين الأفغان والسوفييت.. ".

رابعًاـ تأكيد موقف الحكومة الأفغانية الحالية والمكونات السياسية، خاصة تلك التي تدعو الى الحوار ونبذ العنف وترغب في اقامة سلم أهلي وجرّ طالبان الى التفاهمات الوطنية.

خامسًاـ تأكيد عدم وجود نوايا إيرانية للتدخل عسكريًّا في أفغانستان، والاشارة الى اعتماد إيران على المقاربة السياسية عبر الصلح والحوار، وإبراز الدور الايراني في ترسيخ السلام في أفغانستان. وهو ما أكده مستشار رئيس البرلمان الايراني في الشؤون الدولية حسين امير عبد اللهيان في تغريدة له على صفحته الشخصية في تويتر، وكتب: إن محادثات بين وفدين أفغانيين مهمين في طهران، وإن تركيزهم على رفض التدخل الأجنبي، ورفض العنف والحرب، والتركيز على الحلول السياسية والسلام والاستقرار والأمن الدائم في كل أنحاء أفغانستان أمر يستحق الثناء.... الجمهورية الإسلامية الإيرانية أثبتت أنها صديق وشقيق وجار موثوق بها لدى أفغانستان.

من جانبه، أكد وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف استعداد بلاده لتسهيل الحوار بين الحركة والحكومة والفصائل الأفغانية، كما أعرب عن أمله في "دحض ذرائع المحتلين" من خلال إرساء السلام في الجارة الشرقية. كما أكدت الحكومة الإيرانية على لسان المتحدث باسمها علي ربيعي أن لا علاقات إستراتيجية تربطها بحركة طالبان، وأن اهتمامها هو إحلال الاستقرار في أفغانستان، وهو ما لا يمكن معه تجاهل الحركة.

وعن دلالات مباحثات وفد طالبان في طهران، قال ربيعي إن اللقاءات مع وفد طالبان تدل على اعتقادنا الدائم بأنه لا حل عسكريًا للتحديات الأمنية في أفغانستان، وأن السلام في هذا البلد لا بد أن يتحقق وفق إرادة الشعب الأفغاني ومن دون تدخل القوى الكبرى.

سادسًاـ التركيز على موقف الجمهورية الإسلامية المبدئي في دعم الشعوب والقوى التي تواجه الاحتلال الأميركي في المنطقة، وحرص إيران على التعاون معها بغض النظر عن عرقها، أو دينها، أو مذهبها. فالسياسة التي اتبعتها إيران تجاه أفغانستان بدءًا من العام 2001 حرصت على استقرار جارتها. وتشير التقديرات إلى أن إيران تستضيف نحو 780 ألف لاجئ أفغاني مسجل، وما بين 2.1 و2.5 مليون أفغاني لا يحملون وثائق يعيشون في إيران. وقد تعهدت منذ العام 2002 بتقديم ما يصل إلى 500 مليون دولار أميركي كمساعدات اقتصادية لأفغانستان (المصدر:

Abrahim Abbasi and Majid Ranjbardar, Financial. Assistance to Afghanistan: Goals and Economic Effects of It", Foreign Relations Quarterly, No. 3, Fall 1990

وتمّ إنفاق معظم هذا المبلغ على الطرق والبنية التحتية للطاقة والمدارس. وهذا دور إيجابي من وجهة نظر الحكومة الأفغانية، خاصة حكومة الرئيس كرزاي الإيراني في أفغانستان. فضلًا عن أن إيران واحدة من أكبر شركاء أفغانستان التجاريين؛ إذ بلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين نحو 5 مليارات دولا ر أميركي مع حلول العام 2013 مقارنة بنحو 2 مليار دولار أمييكي في العام 2011 (المصدر:

Ladane Nasseri, "Iran, Afghanistan Trade Hits $2 Billion in 2011, IRNA Reports", Bloomberg, December 25, 2011

وهو ما يؤشر على عمق العلاقات الاقتصادية بين إيران وأفغانستان؛ فإيران تصُّدر المنتجات الغذائية والأدوية والنفط والاسمنت إلى أفغانستان التي تعتمد اعتمادًا كليًا تقريبًا على إيران في سد احتياجاتها من النفط والوقود (المصدر:

Frederick W. Kagan, Kimberly Kagan, and Danielle Pletka, "Iranian Influence in the Levant, Iraq, and Afghanistan, Washington",  D.C.: American Enterprise Institute, 2008

وكانت الجمهورية الإسلامية قد استضافت بتاريخ الاربعاء (7 تموز/يوليو 2021) محادثات بين ممثلي الحكومة الافغانية ووفد طالبان، وقد أنهى هذا الاجتماع اعماله يوم الخميس بإصدار بيان مشترك ضمن 6 بنود، هي:

  1. يعرب وفدا الطرفين عن الامتنان لمساعي وحسن نوايا الجمهورية الاسلامية الايرانية من اجل ارساء السلام في افغانستان وحسن الضيافة لهما.
  2. الطرفان بتفهمهما المشترك للأخطار الناجمة عن مواصلة الحرب والاضرار الناجمة عن ذلك على سلامة افغانستان، توصلا الى توافق بان الحرب ليست الطريق لحل قضية افغانستان ويجب توجيه جميع الجهود في مسار الوصول الى حل سياسي وسلمي.    
  3.  المفاوضات جرت في اجواء ودية وتم طرح جميع القضايا بصورة تفصيلية وصريحة.
  4. الطرفان قررا بان يتم البحث والوصول الى نتيجة بشأن الحالات التي هي بحاجة للمزيد من التشاور والتوضيح مثل آليات العبور من الحرب نحو السلام الدائم والنظام الاسلامي المتفق عليه وكيفية الوصول اليه، خلال الاجتماع القادم الذي سيعقد في أقرب فرصة ممكنة.
  5. الطرفان يعتبران اجتماع طهران فرصة وارضية جديدة لتعزيز سبل الحل السياسية لمعضلة افغانستان.
  6. كلا الطرفين يستنكران بشدة الهجمات على منازل المواطنين والدوائر والمساجد والمستشفيات، والتي من شانها ان تؤدي الى وقوع المواطنين ضحايا لها، وكذلك تدمير المؤسسات العامة ويدعوان الى معاقبة مرتكبيها.

سابعًاـ إبراز المواقف والتصريحات المناوئة داخل أفغانستان لجهد حركة طالبان، والقلقة من عودة العنف، وبيان دعوتها للتفاهم والحوار الوطني مع كل مكونات الشعب الأفغاني. وهو ما عبّر عنه كلام وزير خارجية أفغانستان محمد حنيف أتمر خلال اجتماع افتراضي عقده مجلس الأمن الثلاثاء الماضي لبحث التطورات الأخيرة في أفغانستان. وقال: إن الانحدار إلى صراع طويل الأمد على النحو الذي تسعى إليه طالبان، بالتعاون مع عدد من الشبكات الإرهابية العابرة للحدود الوطنية، سيشكل تهديدًا خطيرًا ليس فقط لأفغانستان، بل للمنطقة والمجتمع الدولي ككل...هذه بالتأكيد ليست نتيجة يجب قبولها بعد عقدين من التضحيات الهائلة في الدم والأموال من قبل الأفغانيين وشركائنا الدوليين. نحن حكومة وشعب أفغانستان ملتزمون بمواصلة العمل مع شركائنا الدوليين والإقليميين حتى لا تذهب تضحياتنا المشتركة سدى، ونعمل على تحقيق هدفنا المشترك المتمثل في السلام والأمن والازدهار".

وقالت رئيسة بعثة الأمم المتحدة في أفغانستان (يوناما) ديبورا ليونز: "إن استمرار طالبان في هذه الحملة العسكرية المكثفة سيكون مسار عمل مأساوي. وسيؤدي ذلك إلى عنف متزايد وطويل الأمد من شأنه أن يزيد من معاناة الشعب الأفغاني..."

ثامنًاـ التحذير من الاقتتال الداخلي، ومن إدخال أفغانستان وقواتها الوطنية المختلفة في آتون الصراعات الجديدة، وتحويلهم الى أداة في استراتيجيات الدول الكبرى التي تعمل ضد مصالح الشعب الافغاني.