• اخر تحديث : 2022-12-09 13:21
news-details
ندوات وحلقات نقاش

أولاً: معطيات أولية حول اللقاء:

الزمان

الثلاثاء 18 / 10 / 2022

المكان

برنامج تطبيق zoom

مدة اللقاء

من الساعة العاشرة والنصف لغاية الثانية عشرة

 

المشاركون

1

د. محسن صالح

2

عضو الرابطة الأستاذ أبو عماد الرفاعي

3

عضو الرابطة الأستاذ حسن حجازي

4

عضو الرابطة الأستاذ حمزة البشتاوي

 

ثانيًا: مجريات اللقاء:

مقدمة

تبقى فلسطين أصل القضايا.. اليوم يحذّر العدو الصهيوني من انتفاضة، ومسلحة على الأرجح. كما يحذّر من حراك الداخل، ومرتعب من غزة. فكيف إذا توحدت فصائل المقاومة. وعلى الرغم من السباق الصهيو-عربي للتطبيع وتهميش قضية القدس وفلسطين من البحر إلى النهر، إلا أنه يبدو أننا أمام أشهر فاصلة في معركة تحرير فلسطين، كل فلسطين. فالعدو في حالة ضعف لم يشهد لها مثيلًا. اوروبا وأميركا في حالة تراجع وانكفاء واضحة، وعرب التطبيع مشغولون بأنظمتهم المسندة والمهترئة.  أما قوى المقاومة في لبنان وسوريا واليمن وفلسطين ففي مرحلة تحفز وتقدم، وهي أمام خيار واحد فقط: تشديد الخناق على الكيان الغاصب المأزوم لجهة الانتخابات التي تبرز المزيد من هشاشة هذا الكيان على صعيد التشرذم السياسي والاجتماعي الداخلي... كما تقدم فرصة لفصائل المقاومة الفلسطينية لجعل أمنه أكثر اهتزازًا وهشاشة.

نظّمت الرابطة الدولية للخبراء والمحللين السياسيين حلقة نقاش تحت عنوان: "الانتفاضة سبقت اتفاق الفصائل: عقل فلسطيني جديد في مواجهة الاغتصاب الصهيوني "، وتناولت النقاط الآتية:

١. إمكانية توحيد البندقية الفلسطينية وتنوع أشكال المقاومة لاسيما في ضوء اتفاق المصالحة في الجزائر.

٢. أهمية العمل على تنسيق الجهود الفلسطينية: غزة- والضفة-والأراضي المحتلة عام 48.

٣. أبرز القضايا الإشكالية داخل الكيان المؤقت: المقاومة الفلسطينية ـ المقاومة اللبنانية لاسيما بعد انتصار اتفاق الحدود البحرية ـ والانتخابات المرتقبة.

ثالثًا: وقائع الجلسة:

بداية رحّب رئيس الرابطة د. محسن صالح بالمشاركين، ثم مهّد لموضوع النقاش بطرح مجموعة من الأسئلة، وقال: تتعدد الآراء ولكن المؤكد أن هناك انتفاضة ومقاومة، وهذه أسئلة هل هي انتفاضة؟ هل هي حركة مقاومة مسلحة بدأت وستدوم؟ هل هي هبة شباب متحمس مرحلية، أم مقاومة منظمة لديها خططها وبرنامجها وغاياتها وابداعاتها؟، ما مدى علاقة هذه المقاومة بفصائل المقاومة الأخرى (حماس، الجهاد الإسلامي، الجبهة الشعبية، فتح...) التي لها حضورها في غزة والضفة الغربية والداخل؟، ما هو موقف السلطة الفلسطينية التي هي الان في مأزق فهل سترى في هذه المقاومة مدخلا للمفاوضات ام تراها مدخلا للتحرير؟

ما هو حال العدو الصهيوني: وضعه الأمني، والنفسي، والعملياتي، حيث يقال إن نصف الجيش الصهيوني في الضفة، يعني هناك ارباك وتهيب وحسابات أخرى بالنسبة للضفة الغربية.، وماذا عن موقف فصائل غزة: هل ستكون داخلة في هذه المقاومة وستدعمها؟، وهل ستشارك فيها من خلال العمليات المتمكنة القادرة التي لا تبعدنا عن عمليات المقاومة سواء في قطاع غزة أو العمليات التي نفذت في جنوب لبنان ضد العدو الصهيوني؟

هل هذه مقاومة نهاية الاحتلال أو بداية نهايته للضفة تحديدًا؟ وبما لها من بيئة حاضنة في الضفة وفي الداخل وغزة ستكون مهيئة للجو الفلسطيني والنفس الفلسطينية لبداية تحرير فلسطين؛ وما هي التوقعات والاحتمالات،  وما الذي يمكن ان نستشفه من هذه الحركة الجديدة التي اعتقد ان هناك شيء ما يحصل واسمياه العقل الفلسطيني الجديد خاصة في الضفة التي عانت ما عانته من قبل القوى الأمنية والاحتلال الصهيوني، وحتى السلطة الفلسطينية التي لم تراع قوة وقدرات الشباب الفلسطيني في المقاومة؟ ؛ وهل نحن في عهد جديد وعقل جديد ومرحلة جديدة من مراحل المقاومة تؤشر الى شيء جدي ومهم في معركة الصراع ليس فقط مع الاحتلال الصهيوني وانما مع كل مفرزات هذا الاحتلال من تطبيع واتفاقات؟، وهل سنعيد الحسابات في قوى المقاومة وأيضا بالنسبة لبعض الأنظمة العربية؟، وما هو الواقع الإقليمي الذي يمكن ان يساعد المقاومة في اتجاه التحرير وطبعا هناك أنظمة ستساعد في اتجاه الإحباط.

عندما نفهم كفصائل مقاومة أن هناك إمكانية في لحظة من اللحظات بالدفع بالمقاومة يساعدنا كثيرًا على وحدة الساحات ووحدة البندقية ووحدة المقاومة ووحدة في كل الانحاء.

مداخلة الأستاذ حسن حجازي

ثم قدّم الأستاذ حسن حجازي مداخلته بالإشارة إلى وجود أكثر من جانب للقراءة الصهيونية مما يجري اليوم في فلسطين المحتلة، ومما جاء في المداخلة:

في القراءة الصهيونية لمسألة ما يحصل منذ قرابة العام في الضفة الغربية، هناك أكثر من تحليل وأكثر من رؤية، وإن كنا تتفق على عناوين عامة لهذه المرحلة التي يعيش فيها الشعب الفلسطيني.

والمؤشر الأساسي في القراءة الصهيونية لهذا الواقع أن هناك جيل جديد على الساحة الفلسطينية يعبر عن نفسه، وهو يعبر عن كل ما يختزنه الشعب الفلسطيني من آمال وتطلعات وأهداف ورؤية وطنية شاملة لمستقبل هذا الشعب الذي يريد التحرر من الاحتلال.

في القراءة الصهيونية الهادئة وبعض الخبراء والمعلقين الذين يخرجون من عباءة ربما التأطير في رؤية الصراع مع الفلسطينيين أن هذه المسألة تعبر عن هذه الروح، وأن الفلسطينيين لا ينسون حقوقهم الوطنية مهما مر عليهم من ظروف، وحقيقة الشعب الفلسطيني يمر دائمًا بمخضات قاسية ومعاناة ومحاولات لتصفية قضيته من القريب والبعيد، وهذه المسألة شهدناها في الآونة الأخيرة عبر اتفاقيات التطبيع وصفقة القرن وغيرها، لكن الشعب الفلسطيني وعلى الرغم من الإحباط الذي يحيط فيه والتعاطي مع القضية الفلسطينية على المستوى العربي والإسلامي، يعبر عن أنه  لديه القدرة على الانبعاث من تحت واقع المعاناة وغيرها.

ومن هذا المنطلق، ينظر الإسرائيليون الى هذا العنصر بخطورة لاعتبارات عديدة، فعندما يخرج الفلسطيني سواء في الضفة الغربية أو القدس المحتلة أو قطاع غزة او الأراضي المحتلة عام 1948، في إطار وحدة الساحات وفي إطار ما حصل في معركة سيف القدس ليعبر عن هوية فلسطينية جامعة، ففي القراءة الصهيونية هذا المؤشر ليس بالمؤشر السهل، هناك روح وطنية فلسطينية واحدة لا تزال تتبلور وتعبر عن نفسها في ساحات المواجهة، وفي القراءة الصهيونية هذه المسألة تؤكد أن الشعب الفلسطيني الذي حاول الكثير من العرب والكثير ممن ادخلوا بعضًا من هذا الشعب في اطار اتفاقات أوسلو وغيرها، لم يستطيعوا تدجين الروح الفلسطينية المقاومة والرافضة للاحتلال التي لا تقبل بالتنازل عن الحقوق.

ما يحصل في العام الأخير منذ تشكيلات كتائب جنين وكتائب نابلس وعرين الأسود وغيرها، وما حصل مؤخرًا في شعفاط والعيساوية وسلوان وجبل المكبر وغيرها في القدس المحتلة هو تعبير عن هذه الروح الجديدة التي تنطلق بالأساس من روح الشباب، وهذا مؤشر خطير في نظر الصهاينة.

والمعضلة لدى الصهاينة تكمن في هذه النقطة، والاحتلال أراد من خلال اتفاقيات التسوية تصفية القضية الفلسطينية، والتجربة مع السلطة الفلسطينية وصلت في النهايات الى مرحلة فشل كامل، وأراد الاحتلال من هذه السلطة أن تتحول الى أداة للتنسيق الأمني فقط ومحاولة احتواء أجواء المقاومة الموجودة في الساحات الفلسطينية المختلفة وتأمين أمن الاحتلال، فهذا الهدف الذي يراه الصهاينة في هذه السلطة ولّد على مستوى الشارع الفلسطيني احباطًا على مستوى إمكانية التوصل الى أي تسوية مع الاحتلال الصهيوني الذي لايزال يصادر الأراضي ويبني المستوطنات ويضيق على الفلسطينيين كل فرص حياتهم وحرياتهم وعيشهم، ومن هذا المنطلق فالرد الفعل الطبيعي في ظل سقوط كل خيارات التسوية أن يجد الفلسطينيون أنفسهم امام المواجهة والمقاومة والانتفاضة مرة أخرى.  وما حصل في هذه المناطق هو تعبير سقوط هذا الخيار وذهاب الشعب الفلسطيني مرة أخرى الى الاعتماد على ذاته وامكانيته واللجوء الى عنصر المقاومة كعنصر أساس في استعادة الحقوق، وعلينا أن لا نستخف بما يحصل في شمال الضفة الغربية.

العقل الصهيوني يقرأ الساحة الفلسطينية في طريقة مختلفة ويرى أن الفلسطينيين راكموا تجارب متعددة، منذ الانتفاضة الأولى الى الانتفاضة الثانية وما حصل من مواجهات في قطاع غزة وصولًا الى سيف القدس، والخبراء الصهاينة يقولون إن الفلسطينيين اكتشفوا إمكانيات كامنة في ذاتهم أكثر مما كان يتوقع الأخرون وأكثر مما يمكن أن يتصور أحد، وهذه المسالة تؤكد أن الفلسطيني يعود في هذه اللحظة وفي هذه المرحلة الحرجة من تاريخ قضيته للتمسك بجذور هذه القضية.

لقد باتت مسألة العمليات العسكرية واسعة النطاق شبه معدومة في التفكير الإسرائيلي، فلا يمكن للاحتلال أن يشن عملية عسكرية واسعة على مستوى جنين أو نابلس أو شمال الضفة الغربية من دون أن تشتعل مختلف الساحات الفلسطينية، ومن دون ان تمتد الأمور الى الـ 48 وقطاع غزة.

 ومن هذا الواقع الذي يقرأه الصهاينة جيدًا نجد أن هناك معادلة ـ وإن غير معلنة وغير مكتوبةـ بأن لدى الشعب الفلسطيني القدرة على ردع الاحتلال وأنه بإمكانياته عبر توحيد الساحات واللجوء الى كل إمكانياته المتوفرة داخل المناطق التي يسيطر عليها الاحتلال أو تخضع للحصار أن يعلّم الاحتلال دروسًا وأن يضع أمامه خطوط حمراء لا يمكن للاحتلال تجاوزها.

يلجأ الإسرائيلي منذ بداية ما يسميه "موجات العمليات المنفردة" الى سياسة يسميها "سياسة الاحتواء"، وهناك قرار على مستوى القيادة السياسية والعسكرية بعدم المبادرة الى عمليات واسعة قد تستفز الشارع الفلسطيني، وبالتالي محاولة حصر العمليات في إطار جغرافي محدد، وعدم التشديد في الإجراءات بشكل يؤدي الى اندلاع مواجهة واسعة النطاق، والحذر في التعامل مع بعض الملفات الحساسة، فمثلا في ملف الشيخ جراح يحاول الإسرائيلي تغيير بعض الوقائع لكنه حذر أيضًا من أن تنفلت هذه الأمور بشكل يؤدي الى اشتعال مواجهة بشكل عام، من هذا المنطلق يعتمد سياسة فرض نوع من الحصار مع إعطاء متنفس للفلسطينيين حتى لا يخنق البيئة الفلسطينية كلها التي ستنفجر بشكل شامل، وهو يركز على أن عمله العسكري (وهذا زعم غير دقيق) يتركز فقط على النشطاء ولا يريد الاحتكاك مع البيئة، ولا التضييق عليها، ويحاول في بعض السياسات إيجاد مخارج اقتصادية. 

هناك حذر إسرائيلي والحديث والتهويل عبر عمليات عسكرية كبرى هو لمجرد الاستهلاك، ويلجأ الاحتلال الى عمليات محدودة وهو معني بحصر نطاق المواجهة في إطار محدود حتى لا تتوسع على كافة الأراضي المحتلة، وهذه الاستراتيجية يعتمدها الاحتلال حاليًا ضمن خطط يضعها الجيش ويحاول من خلالها عدم الاستفزاز بشكل يؤدي الى الانفجار الشامل، بالإضافة الى عودة الرهان على تدخل السلطة الفلسطينية من أجل ما يسميه بضبط الأمور في شمال الضفة والدخول الى مخيم جنين ونابلس، وإيجاد حلول مع بعض المجموعات المقاومة وغيرها واقناعها ببعض الأمور، لذلك يحاول الاحتلال إعادة إحياء هذه الدائرة عبر الاستعانة بالسلطة الفلسطينية وأجهزتها الأمنية من اجل ما يسميه بإعادة ضبط الأمور شمال الضفة الغربية.

لقد باتت مسألة المواجهة مع المقاومة محفوفة بالمخاطر بالنسبة للسلطة، وليس هناك رأي عام شعبي فلسطيني يقبل بهذه المسألة، ولعل تجاوب الفلسطينيين في مختلف انحاء الضفة الغربية مع دعوات عرين الأسود التي يرصدها الاحتلال والمستوطنين يؤكد الواقع الشعبي الذي يدعم خيار المقاومة، وبالتالي تحرك السلطة في هذا الاتجاه سيكون صعب، وله ثمن على أكثر من مستوى.   

يعمل الاحتلال على شن عمليات الاعتقال ومحاولة استباق أي عمل فلسطيني، والعمل الأمني على هذا الشكل على أمل أن يتمكن من الحد من الكثير من العمليات، ظنًا من الاحتلال بأن هذه المسألة قد تخفف حدة الاحتكاك.

المقاومة لها تأثيرها من خلال التراكمات التي حصلت على مستوى رؤية المجتمع الصهيوني لنفسه ومحيطه، ولم يعد الاحتلال الكيان القادر على العيش في الادغال التي تحيط فيه كفيلة في هذه الادغال، انما نتجت مجموعة من الامراض التي تصيب الجماعات المتخلفة تضرب هذا المجتمع.

هناك عنوان أساسي هو وجود شخصية كشخصية بنيامين نتنياهو في السلطة، وهي باتت شخصية تمثل حالة من الاستقطاب الحاد التي تنذر عوامل تفجير داخلية، وتحدث خصوم نتنياهو بأن وجود هذه الشخصية الفاسدة أفقد الإسرائيليين الثقة بكل أجهزة السلطة، وحاليا تحصل استطلاعات بشكل دائم حول ثقة الإسرائيليين بالقضاء والشرطة والحكومة وغيرها وكل المؤشرات نتائج سلبية، بمعنى رمزية النظام والسلطة لدى الإسرائيليين في حالة تراجع وهذه المسألة من المؤشرات التي تحدث عنها ايهود باراك عندما تحدث عن لعنة العقد الثامن.

الانقسامات الداخلية انقسامات ذات طابع سياسي حاد يضاف اليها غياب المشاريع الكبرى وسيطرة المشاريع والطموحات الذاتية والشخصية لزعماء أدى الى تهشيم الحياة السياسية في كيان الاحتلال، هذا الكيان الذي كان ينظر الى نفسه انه يخوض معركة مصيرية دائمة بات يقاتل على كيف سيحافظ هذا الزعيم على وجوده ومنصبه كما تعكس حالة نتنياهو، الذي ينظر اليه انه يعمل على تقويض كل أسس ما يسمى بالديمقراطية الإسرائيلية، وهو حاليا يحارب القضاء والاعلام وحتى الأجهزة الأمنية، وبالمحصلة نتنياهو يعبر عن طموح شخصي ومستعد للتضحية بوجود إسرائيل وهذه رؤية رائجة لدى الكثير من المعلقين الإسرائيليين، وهذا ما يقود بشكل او بأخر هذا الكيان الى مخاطر كبرى على مستوى السلطة وعلى مستوى انهاء الصراع السياسي الداخلي. 

مداخلة الأستاذ أبو عماد الرفاعي

أما الأستاذ أبو عماد الرفاعي فقد حذّر من تحديات تواجه المقاومة في الضفة الغربية؛ وقارن المرحلة الراهنة والمراحل السابقة، بدءًا من الحرب العالمية الأولى؛ ومما جاء في مداخلته:

نحن في الحرب العالمية الأولى تم تقسيم المنطقة ووجود المستعمر في المنطقة العربية والإسلامية وبدأت القوى العظمى والكبرى آنذاك بتقسيم هذه المنطقة وفق صالحها، وفي الحرب العالمية الثانية تم العمل والاقتراب من موضوع الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين وبالتالي تم عام 1948 بعد ثلاث سنوات من الحرب العالمية الثانية الى تسليم فلسطين من قبل المستعمر البريطاني الى الاحتلال الإسرائيلي.

نحن الان في ظل الحرب العالمية الجديدة بطرق او بأخرى، ويجب علينا كعرب وكفلسطينيين ان لا نقع في نفس الافخاخ والمشكال التي وقعنا فيها في الماضي، وان نكون ثمن يدفع على موائد الكبار في المرحلة المقبلة، وبالتالي يجب علينا ان نتعاطى بشكل موضوعي وجدي كيف نواجه هذه التحديدات وكيف نبني تحالفاتنا وعلى أي أساس نبني هذه التحالفات.

المقاومة تشكل حالة استفزاز غير مسبوق للاحتلال الإسرائيلي، وان عملية كسر الأمواج كما أطلق عليها العدو في مواجهة المقاومة واستنزاف المقاومين والقضاء عليها قد فشلت فشلا كبيرا، يقابل ذلك إشارة أكبر للمقاومة وزيادة عدد المقاومين وارتفاع نسبة الدعم الشعبي للمقاومة، وهذا مما شكل حاضنة شعبية كبيرة وقوة متينة للمقاومة، ويظهر ذلك جليا من خلال تشكيل الكتائب العسكرية للمقاومة في معظم محافظات الضفة الغربية وخاصة نابلس وجنين، والالتفاف الجماهيري حولها.

يأتي ذلك في ظل السياسات الاجرامية والهمجية للاحتلال الإسرائيلي بحق أهلنا ومقدساتنا، من خلال اقتحامات المسجد الأقصى التي لم تتوقف منذ زمن طويل يوميا، وتدنيسه حتى وصلوا الان الى مرحلة التقسيم الزماني والمكاني للمسجد، فاليوم الاحتلال والمستوطنين يدخلون الى المسجد الأقصى ولهم باحة معينة ويقوموا بالصوات التوراتية، ويأخذون بقعة جغرافية مما يدل على ان الاحتلال بدا بالتقسيم المكاني، وهناك منع للفلسطينيين من الدخول الى المسجد الأقصى ما فوق سن الأربعين من صلاة الفجر الى صلاة الظهر، وهذا التقسيم الزماني، بمعنى اننا امام تقسيم حقيقي يمارسه الاحتلال الإسرائيلي ضد المسجد الأقصى.

السياسات الإسرائيلية العدوانية من خلال مصادرة الأراضي، والاعتداء على المواطنين الفلسطينيين، وقلع اشجارهم، وهدم منازلهم، كذلك الاستمرار في سياسة الاغتيالات والاعتقالات المستمرة في الضفة الغربية والقدس، والتنسيق الأمني في ظل هذه السياسات العدوانية الإسرائيلية لم يتوقف رغم انه قد خف بشكل كبير جدا ولكنه مازال قائما.

من هنا بدأت المقاومة ترسم معالم مشروع المقاومة الجدية في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي في الضفة الغربية والقدس، وتضع أهدافها بما يجعل الاحتلال يعجز عن تنفيذ سياساته، ان كان لجهة ضرب المقاومة والقضاء عليها من خلال سياسة الاعتقال والاغتيال، او من خلال العمل على ضرب الحاضنة الشعبية للمقاومة، او من خلال الضغط على السلطة الفلسطينية وأجهزتها الأمنية بمزيد من التنسيق الأمني واعتقال المقاومين وضرب البنية لهذه المقاومة. 

العدو الإسرائيلي فشل في تحقيق هذه الأهداف من خلال نقل نموذج جنين الى معظم الضفة الغربية، واليوم بدأت تنتقل الكتائب من مدينة الى أخرى ومن مخيم الى اخر وهذا تعميم للعمل المقاوم في شكل مؤطر جديد يهدف الى خلق حالة من الارباك للاحتلال الاسرائيلي في الضفة الغربية.

هناك ازمة استراتيجية أدخلت المقاومة الفلسطينية في الضفة الغربية الاحتلال اليها، وهناك قلق إسرائيلي من ان تتعدى هذه الانتفاضة والمقاومة في الضفة الى الأراضي داخل الـ 48، فهناك تصاعد في عمل المقاومة مقابل في قوة الردع الصهيونية، ونحن اليوم أمام نموذج جديد من المقاومة يتقدم فيه العمل الوطني المقاوم على العمل الحزبي المقاوم، فاليوم معظم الكتائب المقاومة تعمل على تغليب المصلة الوطنية على المصلحة الحزبية لذلك نجد التنسيق المستمر على مدار الساعة وهذا مستوى الوعي الذي بدا يتشكل لدى حركات المقاومة، وهذا ما يخشاه العدو الصهيوني من خلال ادخال الكل الفلسطيني في عمل المقاومة دون ان يكون محصور في عمل فصيل ما.

هناك أجيال جديدة تنخرط في مشروع المقاومة مما يجعلها في تصاعد مستمر وتشكل حالة قلقة لدى المنظومة الأمنية والعسكرية الإسرائيلية، مما جعل الاحتلال يصف المقاومين بأنهم أكثر شجاعة وجرأة على مواجهة قواته، وبأنهم يقاتلون حتى اخر طلقة ويرفضون الاستسلام.

لكن هناك تحديات تواجه المقاومة في الضفة الغربية يجب علينا ان نحذر منها ونتعاطى معها بجدية:

1. الخوف من عدم قدرة الفصائل من الحفاظ على منجزات المقاومة في الضفة الغربية والقدس، ففي انتفاضة العام 1987 قدمت المقاومة نموذج رائع في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي لكن لم تستطع المقاومة المحافظة على هذا الإنجاز بل استفادت السلطة وذهبت باتجاه اتفاق أوسلو مع الاحتلال الإسرائيلي.

2. العمل على خلق مشكال وازمات بين المقاومة والحاضنة الشعبية من خلال التعامل الأمني للسلطة الفلسطينية مع الاحتلال، وما يمارسه الاحتلال الإسرائيلي على الأرض، وهذه مشكلة يجب ان ننتبه اليها في المرحلة المقبلة.

3. الضغط على السلطة الفلسطينية لإعادة تفعيل التنسيق الأمني الذي بدأ يضعف تدريجيًا مع استمرار المقاومة.

4. الاستمرار في سياسة الاعتقالات والاغتيالات، فالإسرائيلي سيستمر بوتيرة أكبر واليوم ادخل موضوع الطائرات من دون طيار لخدمة الضفة الغربية لاعتقال المقاومين وتدير المنازل التي يسكنها المقاومين تخفيفًا من الخسائر وهو تصعيد كبير من قبل الاحتلال الإسرائيلي.

5. قد يقوم الاحتلال الإسرائيلي باجتياح المدن والمخيمات في الضفة الغربية على غرار عام 2022 ولكن الإسرائيلي يخشى الخسائر الكبيرة التي سيتكبدها الاحتلال ولا يدرك مدى عواقب هذا الاجتياح على المدن والمخيمات الفلسطينية.

6. هل يمكن أن تستغل السلطة الفلسطينية هذه المقاومة وهذه الدماء وهذه التضحيات وهذا الالتفاف الشعبي حول المقاومة للمفاوضات مع الاحتلال الإسرائيلي من جديد، ووضع اليات للتفاوض مع الإسرائيلي على حساب المقاومة والأرض والحقوق والمقدسات؟، لذلك اعتقد اننا كمقاومة مسؤولين عن أن نجيب ونعمل على منع تدخل هذه الحركات السياسية على حساب حقوقنا التاريخية والمشروعة.

حاول الإسرائيلي ضرب إسفين بين قوى المقاومة، وتحدث الإسرائيلي بهذا الامر بشكل واضح عندما قال بأن أهم انجاز هو أننا استطعنا تحييد حركة حماس عن معركة وحدة الساحات، وهذا بالتأكيد هو محاولة إيجاد شرخ بين حركة الجهاد الإسلامي وحركة حماس وعبرت قيادتا الحركتين بأن العلاقة قوية ومتينة وأي اختلاف في بعض الأحيان في وجهات النظر لا يؤثر على استمرارية وحدة الرؤية والاستراتيجية في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي.

اعتقد أن وحدة الساحات قائمة؛ فمعركة سيف القدس ومعركة وحدة الساحات شاخصة أمام الجميع، ولا يمكن أن نسمح للاحتلال الإسرائيلي في الاستفراد بالضفة الغربية، وأن يمارس سياساته التهويدية والاستيطانية إن كان على مستوى ما يمارسه في حي الشيخ جراح، أو في القدس ومحاولة التقسيم الزماني والمكاني للمسجد الأقصى، وهذا الأخطر في المرحلة المقبلة عندما يكرس ذلك بشكل علني ورسمي.

اعتقد أن المقاومة حاضرة وقوية ومتماسكة وموجودة إن كان في الضفة الغربية أو قطاع غزة بشكل فاعل وحاضر لمواجهة التحديدات التي تواجه الشعب الفلسطيني والمقاومة، لكن في الضفة الغربية هناك شبه توافق بأن تبقى دائرة المعركة مع الاحتلال الإسرائيلي تأخذ شكلًا أوسعًا على مستوى الحاضنة الشعبية والشبابية بشكل خاص من دون أن يكون هناك لون او صبغة حزبية، وهذا يعطي غنى للمقاومة، ويعزز حضور المقاومة في كل الشرائح الشعبية في الضفة الغربية، ولذلك نحن نشاهد حجم هذا التفاعل في الضفة الغربية.

ما يجري في بعض المناطق بالضفة الغربية يدل على ان هناك مستوى من الوعي لدى فصائل المقاومة بدا يتعاطى مع الواقع المستجد للاحتلال الإسرائيلي وافرازات ما يسمى باتفاق أوسلو الذي فرز أجهزة امنية تمارس التنسيق الأمني مع الاحتلال الإسرائيلي بشكل دائم ومستمر.

والملفت في هذه المرحلة ان هناك تململ كبير داخل حركة فتح وداخل حتى الأجهزة الامنية وبالتالي هناك انضمام بشكل كبير من قبل هذه الأطر الامنية والحزبية الى مشروع المقاومة ومربعها، وهذا يعطي انطباع ان المعركة مع الاحتلال الاسرائيلي ليست معركة الجهاد وحدها ام حماس وحدها بل هي معركة الشعب الفلسطيني بكامل قواه وفصائله.

يجب علينا كقوى مقاومة ان لا نترك المقاومين في الميدان وحدهم، وان يكون هناك محاولة جدية وفاعلة وقوية ومقبولة لدى الكتائب العسكرية ان تجمع كل الطيف الفلسطيني في بوتقة واحدة وفي كتيبة واحدة ومقاومة واحدة، لكن هذا بحاجة الى مسألتين أساسيتين:

- ان لا يذهب هذا الدماء والتضحيات باتجاه ما يسمى إعادة التفاوض من جديد مع الاحتلال الإسرائيلي على غرار ما جرى في انتفاضة 1987، وان لا تترك المقاومة على المستوى السياسي والإعلامي وحدها تقاتل الاحتلال الإسرائيلي بل يجب ان تشكل حاضنة سياسية للمقاومة إضافة الى الدعم الذي يجب ان يكون متواصلا لهذه الشرائح والكتائب في الضفة الغربية من اجل الاستمرار في مشروع المقاومة.

- ان نخرج من الدائرة الحزبية حتى نستطيع بالفعل ان يدخل الكل الفلسطيني في مواجهة الاحتلال الفلسطيني، هناك شبه توافق بين كافة القوى والفصائل الفلسطينية وعلى راسها الجهاد الإسلامي وحماس في استراتيجيات معينة في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي لكن نبقى نشعر ان حجم من التدخلات التي تحصل بين الحين والأخر ان كان على مستوى بعض الدول او بعض الأطراف التي في بعض الأحيان تبعد وجهات النظر، ولكننا كلنا امل وثقة بأن تبقى هاتين الحركتين عامود واساس في أعمدة المقاومة الفلسطينية في الضفة الغربية وان لا تنصاع لأي مغريات ممكن ان تضع امامها من اجل الوصول بعض الأحيان الى تسويات معينة تؤدي الى خسارة ما تبقى من الوطن والقضية الفلسطينية، فقد شاهدنا أوسلو وإنجازاته وافرازاته كيف كانت وبالا على الشعب الفلسطيني.

اعتقد أن الصراع الطبقي والديني في المجتمع الإسرائيلي حقيقي، لكن لن يصل الى حرب داخلية ويبقى صراع طبقي ديني محدود في اطاره الداخلي، والكل يدرك انه في منطقة غير مستقرة ومحاطة كما يسمونه بالأعداء؛ وبالتالي لا يمكن أن يذهبوا الى صراعات داخلية تؤدي الى مزيد من التشظي وانهيار لما يسمى بدولتهم. فالصراع في الاساس سياسي أكثر منه ديني قد يأخذ الكيان الصهيوني الى حرب داخلية. وهناك وجهات نظر متعددة داخل المجتمع الإسرائيلي ومنهم من يرى بضرورة إعطاء الفلسطيني حقوقهم على الأقل في الضفة الغربية وإقامة دولة فلسطينية على حدو الـ 67 او ما يتم الاتفاق عليه، وهناك مجموعة من الصهاينة متشددين بهذا الجانب ويذهبون ابعد من ذلك بل بالعكس من النيل الى الفرات، وبالتالي الصراع محصور في الصراع السياسي أكثر منه صراع قد يؤدي في المستقبل الى صراع دموي او داخلي، والأمور لن تخرج عن إطار الصراع السياسي.

مداخلة الأستاذ حمزة البشتاوي

بداية أشار الأستاذ حمزة البشتاوي إلى أن ما يجري الآن في الضفة الغربية عمومًا هو امتداد لما جرى في عشرينيات القرن الماضي من ثورات وهبات مستمرة لدى أبناء الشعب الفلسطيني من ثورة العشرين وصولًا الى اليوم وما بينهما من انتفاضات وهبات وثورات مستمرة؛ وقال في مداخلته: 

في الحديث عن ما يجري اليوم في الضفة الغربية، نتحدث عن شكل جديد مستفيدًا من الاشكال السابقة، وهناك بعض الاشكال تم الإشارة الى تشابهها مع الاشكال السابقة، فعندما قام الشباب الفلسطيني في مخيم شعفاط بحلق الرؤوس، هذا يذكرنا بما جرى في ثورة العام 1936 عندما لبس جميع الفلسطينيين الكوفية الفلسطينية في مواجهة مطاردات جيش الانتداب الإنكليزي للثوار في المدن والمناطق الفلسطينية.

أيضا عندما نقرأ في الضفة الغربية اليوم، يجب أن نتذكر بأن هناك متغير استراتيجي كبير حصل على مستوى الصراع مع هذا الكيان واقصد هنا ما حصل في العام 2000، هناك متغير استراتيجي في الصراع وأصبح الفلسطينيون وكل المقاومين في عموم دول المنطقة لديهم ثقافة الانتصار والايمان بالقدرة على تحقيق الانتصار على الكيان الصهيوني، وهذا المتغير موجود أيضًا لدى المؤسسة الأمنية والعسكرية الصهيونية، فبعد العام 2000 تغيرت عقيدة الجيش الصهيوني الذي كان يتحدث عن عقيدة الحسم السريع، وأصبح هذا الجيش يتحدث عن نظرية الردع التي فيها الكثير من الإشكالات والثغر لدى المؤسسة الأمنية والعسكرية الصهيونية، وهناك ارباك استراتيجي لدى المؤسسة الأمنية والعسكرية الصهيونية.

عندما نتحدث عن الوحدة الوطنية الفلسطينية لا يمكن الإشارة الى هذه الوحدة كإنجاز متحقق سوى في ميدان المواجهة، والوحدة الوطنية الفلسطينية لم تكن مكتملة في مشهد المصالحة في الجزائر على الرغم من صدور البيان الذي أجمعت عليه الفصائل، ولكن هناك رأي عام فلسطيني يقول بأن معظم هذه الفصائل أصبح يجيد لغة البيانات والانكار والتنديد، بينما عندما نتحدث عن ظاهرة المقاومة في الضفة الغربية الآن فهي تجيد فعل المقاومة في مواجهة الاحتلال أكثر من صياغة البيانات.

هناك شخصيات نراها تعيد تكرار نموذج الشهيد القائد فتحي الشقاقي الذي قال: "لا تصدقوني الا إذا رأيتم الدماء على صدري"، ولنستمع الى ما قاله الشهيد إبراهيم النابلسي فهو يكرر نفس الكلام التمسك في المقاومة وفعل المقاومة في مواجهة الاحتلال.

هناك ترابط اساسي استراتيجي كبير بدأ من الحديث عن واجب وضرورة تسليح الضفة الغربية، وهذا نراه في الميدان عندما يتوحد الشعب الفلسطيني في مناطق الـ 48 والضفة الغربية وقطاع غزة.  هناك وحدة حقيقية ووحدة موقف لدى كل أطراف محور المقاومة في اتجاه دعم الشعب الفلسطيني وتأكيد أن خيار المقاومة الذي يمارسه الشعب الفلسطيني والشباب الفلسطيني في عموم الأرض الفلسطينية هو الخيار الاجدى في مواجهة هذا الاحتلال، وتوفر له كل الإمكانيات وكل الدعم من اجل تحقيق انجاز كبير يوازي ما حققته المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة؛ فالضفة الغربية موعودة بإنجاز نتيجة هذه الحالة الثورية الموجودة في جنين ونابلس، وستعم هذه الحالة مناطق الضفة الغربية كلها. وهناك وحدة حقيقية ووحدة موقف لدى قوى محور المقاومة في دعم الشعب الفلسطيني، والشباب الفلسطيني هو الخيار الاجدى في مقاومة الاحتلال والضفة الغربية موعودة بإنجاز نتيجة الحالة في جنين ونابلس.

وقد تحدث الكيان الصهيوني في الأمس القريب بأنه يشعر بالخوف وعدم الأمان من سلوك بعض الطرقات في مناطق 48 بعدما حصلت مواجهة مع لبنان، وتحدث عن تقلص القدرات البشرية سواء في الوحدات العاملة في الجيش أو في جنود الاحتياط.

والمشكلة الأكبر الآن تتمظهر في الانتخابات وهي لا تتعلق بتعادل في القوى بين معسكرين، فهناك حديث تطور ما بعد عقدة الثمانين عامًا، وبدأ الحديث الان عن خوف من حدوث حرب أهلية داخل الكيان، وهناك حالة ارباك وعجز قصوى تمظهرت أكثر فأكثر بعد ما استطاع أن يحققه لبنان من انجاز على مستوى اتفاق ترسيم الحدود البحرية.

هناك ارباك على الحدود الشمالية، وارباك على جبهة غزة، وارباك في الضفة، وارباك داخل مناطق 48، ويجب أن نستفيد على المستوى الفلسطيني أولا من خلال توفير كل الإمكانيات والدعم لحالة المقاومة والانتفاضة في الضفة الغربية الذي يقول القادة الصهاينة بأنها الأخطر منذ العام 2000 والأكثر خطورة منذ العام 2015.

كل الأجهزة الأمنية الصهيونية تستنفر الان لمحاولة تبريد مناطق الضفة، ولكن هذا لا يمكن أن ينجح في ظل تطور قدرات المقاومة داخل فلسطين وداخل الضفة الغربية، وإصرار الشباب الفلسطيني المنتمي الى عدالة القضية الفلسطينية بالإضافة الى انتمائه الفصائلي.

وقد وصل الخوف الصهيوني والمأزق الصهيوني الى حد اصدار تعميمات الى الجيش والأجهزة الأمنية لمحاولة ضبط إيقاع هجمات المستوطنين في المستوطنات في الضفة الغربية، فهناك خوف من أن يقوم المستوطنين باي عمل عالي الوتيرة كفيل بأن يشعل الارض الفلسطينية من النهر الى البحر، أيضًا يتخوفون في هذا السياق من عملية نوعية قد يقوم بها شباب فلسطيني في الضفة أو في الـ 48، اذن عملية بهذا النوع كفيلة بإشعال الأرض الفلسطينية من النهر الى البحر، موعودة الضفة الغربية بإنجاز كبير من خلال هذه الوحدة المتجسدة في الميدان ومن خلال فعل المقاومة المباشر في الميدان، وهذا ما يخاف منه الاحتلال وهذا الخوف ينمو ويكبر وسينمو ويكبر اكثر فاكثر في ظل انتقال الشعب الفلسطيني من حالة صمود ومقاومة الى استمرار حالة صمود وانتفاضة ومقاومة.

هناك الكثير من التنبؤات الداخلية التي تتحدث عن احتمال الوصول الى حرب أهلية داخلية نتيجة الانقسام الحاد داخل المجتمع الصهيوني، والانقسام هنا ليس سياسيًا فقط ، بل إن الانقسام يتعلق بالهوية والانتماء،  ويتمظهر هذا الخلاف أكثر وأكثر من خلال التصريحات التي يدلي بها بعض قادة هذه الأحزاب التي أصبحت لا تتنافس من اجل ما كانوا يطرحونه تحقيق ما يسمى "إسرائيل الكبرى" او "إسرائيل من النيل الى الفرات"، بل كل التنافس هو حول مكاسب حزبية ضيقة ما بين هذه الأحزاب المتطرفة.  ولا يوجد قاسم مشترك داخل هذا المجتمع الصهيوني يوحد على مستوى الانتماء الداخلي، وهناك هويات متداخلة.

ما جرى مع بنيامين نتنياهو واسقاط حكومته وعدم قدرة هذا المجتمع على الوصول الى حكومة وانتخاب كنيست، والدخول من انتخابات الى أخرى خلال المرحلة السابقة يؤشر الى عمق الازمة التي أدت الى تسلح الكثيرين ليس خوفًا من العمليات الفدائية فقط؛ بل هناك خوف من انفلات الأمور حيث أصبح هذا المجتمع يأكل بعضه والانقسامات العميقة ليست فقط على المستوى الاقتصادي والاجتماعي؛ بل هناك انقسام على مستوى الأفكار، ولم يعد هناك فكرة موحدة لعموم الصهاينة الموجودين على ارض فلسطين توحدهم للقتال من اجل تحقيقها، ولم تعد فكرة بن غوريون في العام 1948 ومن بعده هي الفكرة السائدة في المجتمع الصهيوني والسياسة الصهيونية اليومية، وكل كتّاب الاعمدة والمحللين الصهاينة يشيرون الى هذا الخوف دائمًا من خلال عدم الثقة وعدم اليقين باستمرار هذا الكيان وعدم الثقة بقيادة هذا الكيان.