• اخر تحديث : 2022-12-09 13:21
news-details
المقترحات الاعلامية

تتعرض الجمهورية الإسلامية الإيرانية لهجمة حرب تركيبية معقدة كما اسماها سماحة القائد آية الله السيد علي الخامنئي. وهي حرب تجمع عدد كبير من الدول، وعدد كبير من المستويات والمراحل السياسية والاقتصادية والامنية. بدأت هذه الحرب مع أزمة تضخيم قضية الحجاب والمظاهرات التي خرجت في البداية وكانت سلمية، ولاحقاً اندمجت معها عوامل ودوافع ومكونات أخرى تتعلق بالوضع المعيشي والاقتصادي ودعوات الانفصال المدعومة من الخارج.

ولأهمية هذه القضية، تضع الرابطة الدولية للخبراء والمحللين السياسيين بين أيدي السادة الأعضاء مجموعة من المقترحات للتعامل معها في الخطاب الإعلامي:

أولًا. تبيين مفهوم الحرب التركيبية المتعددة الأبعاد كتفسير واقعي للأحداث، وتفادي استخدام مفردات الاحتجاج والثورة والمعارضة وغيرها من المفردات التي تشير إلى أن المشكلة ذات منطلق محلي. وهي مصطلح جديد في عالم الحروب الحديثة يطلق هذا النوع من الحروب على المواجهة التي تُخاض فيها كل أنواع الحروب المعروفة، كالحرب الصلبة والناعمة والفكرية والثقافية والحرب بأسلحة مختلفة (اقتصادية، دبلوماسية...) والحرب المعرفية وأمثالها مع بعضها البعض، بحيث تكون كلها هي أدوات الهجوم على شعب أو بلد ما. والبعض يسميها بالحرب الهجينة أو الاستراتيجية العسكرية التي تمزج بين مفاهيم الحرب التقليدية، ومفاهيم الحرب غير النظامية، والحرب الرقمية، والحرب الهجينة يمكن أن تتضمن الهجوم بالأسلحة النووية والكيميائية والبيولوجية والإشعاعية (RBCN) ووسائط المتفجرات المرتجلة والمحضّرة محليًا، بالإضافة إلى حرب المعلومات.

يعدّ ﺍﻟﻤﻘدﻡ ﻓﻲ ﺍﻟﺠﻴﺶ ﺍﻷﻣﻴﺮﻛﻲ ﺑﻴﻞ ﻧﻴﻤيث أول من ﻭﺻف هذه الحرب بأنها "نموذج ﻋﺼﺮﻱ ﻟﺤﺮﺏ ﺍﻟﻌﺼﺎﺑﺎﺕ ﺣﻴﺚ ﻳﺴﺘﺨﺪﻡ ﺍﻟﺜﻮﺍﺭ ﺍﻟﺘﻜﻨﻮﻟﻮﺟﻴﺎ ﺍﻟﺤدﻳﺜﺔ ووسائل متطورة ﻟﺤﺸﺪ ﺍﻟﺪﻋﻢ ﺍﻟﻤﻌﻨوﻱ ﻭﺍﻟﺸﻌﺒﻲ". أما الباﺣﺚ الأﻣﻴﺮﻛﻲ ﻧﺎﻳﺜﺎﻥ ﻓﺮﺍﻳﺮ من مركز الدراسات الاستراتيجية الدولية فقد ﻭﺿﻊ ﺗﻌﺮﻳﻔًﺎ ﺁﺧﺮ اعتبر فيه أننا نكون أمام ﺍﻟﺤﺮﺏ ﺍﻟﻬﺠﻴﻨﺔ "ﻋﻨﺪﻣﺎ ﺗﺴﺘﺨﺪﻡ ﻣﺠﻤﻮﻋﺔ ﻣﺴﻠّﺤﺔ اﺛﻨﻴﻦ ﺃﻭ ﺃﻛﺜﺮ ﻣﻦ ﺍﻷﺳﺎﻟﻴﺐ ﺍﻟﻬﺠﻮﻣﻴﺔ ﺍﻷﺭﺑﻊ الآتي ذكرها: ﺣﺮﺏ ﺗﻘﻠﻴﺪﻳﺔ، وﺣﺮﺏ ﻏﻴﺮ ﻧﻈﺎﻣﻴﺔ، وإﺭﻫﺎﺏ كوارثي، وﺍﻟﺘﻜﻨﻮﻟﻮﺟﻴﺎ، وذلك لمواجهة التفوق العسكري المعادي".
بدوره، وصف ﺍﻟﻌﻘﻴﺪ ﺍﻟﻤﺘﻘﺎﻋﺪ ﻓﻲ ﺍﻟﺠﻴﺶ ﺍﻷﻣﻴﺮﻛﻲ ﺟﺎﻙ ﻣﺎﻛيووﻥ ﺍﻟﺤﺮﺏ ﺍﻟﻬﺠﻴﻨﺔ ﺑأنها "تلك ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺸﻦّ ﻓﻲ ﻭﻗﺖ ﻭﺍﺣﺪ ﻋﻠﻰ ﺛﻼﺙ ﺟﺒﻬﺎﺕ ﺃﻭ ﻣﺤﺎﻭﺭ: ﺩﺍﺧﻞ ﺍﻟﺘﺠﻤﻊ ﺍﻟﺴﻜﺎﻧﻲ ﻓﻲ ﻣﻨﻄﻘﺔ ﺍﻟﺼﺮﺍﻉ، وﺩﺍﺧﻞ ﻣﻨﻄﻘﺔ ﺍﻟﻨﺰﺍﻉ ﺍلإﻗﻠﻴﻤﻴﺔ، ﻭﻋﻠﻰ ﻣﺴﺘﻮﻯ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﺍﻟﺪﻭﻟﻲ".
ويقول دافيد كلكيولن صاحب كتاب «حرب العصابات العرضية» (The Accidental Guerilla) الصادر في العام 2009: "إن الحرب الهجينة هي أفضل تعبير وتفسير للنزاعات الحديثة والمعاصرة"، ولكنه يشدد على أنها "تتضمن مزيجًا من الحرب غير النظامية والحرب الأهلية وأعمال التمرّد والإرهاب".
وفي كتاب فرانك هوفمان الصادر في العام 2005 :"النزاعات في القرن الواحد والعشرين: صعود الحروب الهجينة"، يرد تعريف الحرب الهجينة على أنها "المزج ما بين تكتيك حرب العصابات والجماعات الإرهابية وامتلاك قدرات تقليدية وأسلحة تشبه تلك التي كانت حصرًا للجيوش النظامية". وفي هذا السياق يتمّ "استخدام الأنماط المختلفة من الحرب، بما في ذلك القدرات التقليدية، والتكتيكات غير التقليدية، والأفعال الإرهابية، بالإضافة إلى نشر الفوضى التي تساعد على تفشي الجريمة". ووفق رأيه فإن الدول والجماعات من غير الدول تسعى لتطوير قدرات جديدة (تكنولوجية وتكتيكات غير متوقّعة) من أجل تحقيق ميزة استراتيجية وتجنّب المواجهة المباشرة مع الخصم المتفوّق عسكريًا.

وقد ﺍﺳﺘﺨﺪﻣﺖ عدة دول ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻌﻘﻴﺪﺓ ﺍﻟﻌﺴﻜﺮﻳﺔ ﺿﻤﻦ ﺳﻴﺎﺳﺘﻬﺎ ﺍﻟﺪﻓﺎﻋﻴﺔ في ما عرف بـ"الحرب المركّبة" وهذه التسمية اعتمدها ﺍﻟﻜﺘّﺎﺏ ﺍﻟﻐﺮﺑﻴﻮﻥ (ﻭﺧﺻوصًا ﻓﻲ ﺃﻣﻴﺮﻛﺎ)، تلافيًا لمقارنة الدول التي خاضت هذه الحروب بحركات تحرر خاضت حروبًا هجينة. ومن الأمثلة على هذه الحروب، حرب ﺍﻟﺜﻮﺭﺓ ﺍلأﻣﻴﺮﻛﻴﺔ ﺿﺪ ﺑﺮﻳﻄﺎﻧﻴﺎ عندما تمّ تشيكل فرق ﻧﻈﺎﻣﻴﺔ ﺃﻣﻴﺮﻛﻴﺔ ﻣﺪﻋﻮﻣﺔ ﻣﻦ ﻣﻴﻠﻴﺸﻴﺎﺕ ﻣﺤﻠﻴﺔ ﻟﻤﻬﺎﺟﻤﺔ ﺍﻟﺠﻴﺶ ﺍﻟﺒﺮﻳﻄﺎﻧﻲ ﻭﻁﺮﺩﻩ ﻣﻦ ﺍﻟﻮﻻﻳﺎﺕ ﺍﻟﻤﺘﺤﺪﺓ التي ﻛﺎﻧﺖ ﻗﺪ ﺃﻋﻠﻨﺖ ﺍﺳﺘﻘﻼﻟﻬﺎ ﻋﻦ ﺍﻟﻤﻤﻠﻜﺔ ﺍﻟﻤﺘﺤﺪﺓ. فقد ﺍﺳﺘﺨﺪﻣﺖ ﺍﻟﻤﻴﻠﻴﺸﻴﺎﺕ ﺍلأﻣﻴﺮﻛﻴﺔ في ذلك الوقت ﺗﻜﺘﻴﻜﺎﺕ تشبه إﻟﻰ ﺣﺪ ﺑﻌﻴد تكتيكات ﺍﺳﺘﺨﺪﻣﺘﻬﺎ ﺣﺮﻛﺎﺕ ﺛﻮﺭﻳﺔ ﻭﺗﺤﺮﺭﻳﺔ أﺧﺮﻯ ﺗﻌﺘﺒﺮ ﺍﻟﻴﻮﻡ إﺭﻫﺎﺑﻴﺔ. ويرى بعض ﺍلباحثين الغربيين أﻥّ ﺍﻟﺤﺮﺏ ﺍﻟﻤﺮﻛّﺒﺔ ﺗﻌﺘﻤﺪها الدول، ﻓﻲ ﺣﻴﻦ ﺃﻥّ ﺍﻟﺤﺮﺏ ﺍﻟﻬﺠﻴﻨﺔ يستخدمها لاعبون غير ﺍﻟﺪﻭﻝ، ﺃﻱ ﻣﻨﻈﻤﺎﺕ ﻻ ﺗﺨﻀﻊ ﻟﻨﻈﺎﻡ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ومفهومها ﺣﺴﺐ تعريف القانون الدولي (مجلة الدفاع الوطني اللبناني، العدد 365 - تشرين الثاني 2015، الحرب الهجينة (HYBRID WARFARE) قتال بأرواح الآخرين وبأموالهم، إعداد: د. أحمد علو).

وتشمل إلى جانب الأعمال الإعلامية التحريضية ـ الحصار الاقتصادي، وتحفيز الأحزاب الانفصالية، والعمليات الأمنية، والعمليات الإجرامية، والعمليات الدبلوماسية الدولية، وحرب الدعاوى أمام المحاكم الدولية، والتدخل في انتخابات الدول، وتعطيل النسيج الديموغرافي، والهجرة، والهجوم الثقافي، وخلق الصراع الديني والإثني وكل ما يمكن استخدامه من إثارة الفتنة. وتهدف هذه الإستراتيجية الى إحداث أكبر قدر من الضرر للبلد المستهدف من خلال المزج بين أساليب الاستهداف المختلفة. لكن بطريقة يهدف من خلالها المنفذ الى تجنب حصول الإسناد والانتقام. وتشمل بعض أو أجزاء أو كل الجوانب التالية:

أ) خصم غير كلاسيكي ومعقد ومرن، ويمكن أن يكون الخصم الهجين دولة أو منظمة. والأمثلة على ذلك كثيرة: فبحسب بعض المواقع العسكرية المتخصصة فإن حرب تموز عام 2006 بين الكيان المؤقت وحزب الله، وحرب الدفاع عن سوريا التي بدأت مطلع العام 2011، وحرب تنظيم داعش الوهابي الإرهابي في سوريا والعراق عام 2014، حرب أوكرانيا 2014 والعملية العسكرية الروسية في أوكرانيا مطلع العام الحالي، والمواجهة مع الجمهورية الإسلامية في إيران منذ العام 1979 حتى يومنا هذا.

ب) استجابة مرنة وسريعة لساحات الهجوم المختلفة، بحيث يتحول التهديد الى فرصة، مثل التطورات التي حصلت في إيران وفي جبهات محور المقاومة المختلفة على الصعيد السيبراني والفضاء المجازي، بحيث بات لديهم اليوم جهات متخصصة ومتطورة في هذا الأنواع من الحروب بشكل استطاعوا من خلاله تحويل المواجهة الدفاعية الى هجومية.

ج) استخدام أنظمة الأسلحة والتقنيات المتطورة: يستدل بعض الخبراء على ذلك، من خلال ما استخدمه حزب الله خلال حرب تموز 2006 من أسلحة عالية التقنية وتكييف تقنيات جديدة أخرى في ساحة المعركة، مثل الصواريخ الموجهة بدقة التي أسقطت طائرة هليكوبتر إسرائيلية، وألحقت أضراراً بالغة بزورق دورية ودمرت دبابات الميركافا شديدة التدريع، عندما أطلقت هذه الصواريخ من مخابئ مخفية. كما يستدلون على ذلك من خلال استخدامه للطائرات بدون طيار لجمع المعلومات الاستخباراتية، والتواصل مع الهواتف المحمولة المشفرة، ومراقبة تحركات القوات الإسرائيلية بمعدات الرؤية الليلية الحرارية.

د) استخدام وسائل الاتصال الجماهيري للدعاية، وانشاء وتطوير شبكات تؤمن الدعاية القوية وأدوات التجنيد. كما يعد استخدام مواقع الأخبار الكاذبة لنشر القصص الكاذبة عنصراً أساسياً في الحرب الهجينة، لكن محور المقاومة وقادته ابتداءً بالإمام السيد الخامنئي (عبر جهاد التبيين) أو الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله وغيرهم من القادة، يؤكدون بأن المحور لا يحتاج الى هذا سلاح الكذب إطلاقاً، لأن مضاره أكثر من فوائده، فضلاً عن أن الجمهور بفطرته يبحث دوماً عن الحقيقة وليس الخداع.

ثانيًاـ تأكيد أن إيران قبل الحرب التركيبية كانت تشهد هذا التنوع الثقافي والتعدد في مستويات الالتزام الديني وتتعامل معه أجهزة السلطة بشكل متسامح، ولم يكن ثمة مبرر للاعتراض والنزاع، وأن الولايات المتحدة وحلفاءها استغلوا حادثة وفاة مهسا اميني لبدء الحرب، والتركيز على أن إيران دولة إسلامية ذات مجتمع محافظ ويتضمن ذلك المجتمع فئة غير قادرة على الالتزام بكافة الأحكام الشرعية، وفئة غير متدينة.

ثالثاً ـ الإلفات إلى أن الحرب الفاشلة أصبحت في نهايتها، مع تأكيد وجود عدد غير محدد من الخلايا النائمة التي تقوم بأعمال إجرامية للحفاظ على صورة الاشتباك.

رابعاًـ تأكيد مرونة النظام الإسلامي واستيعابه للتحديات والتحولات الثقافية بين الأجيال وقدرته على تحمل هذا النوع من الحروب، واعتماده على احتواء الأزمة ومن ثم الذهاب إلى المعالجة.

خامسًا. الإلفات إلى صلابة بنية النظام الأمنية والمعنوية والتفاف جماهير الأغلبية حوله والتظاهرات المليونية المستمرة في تأييده ودعمه، والإجراءات الحكيمة والهادئة التي واجه النظام من خلالها الحرب التركيبية.

سادسًاـ تأكيد حق الجمهورية الإسلامية في الرد على الدول المشاركة في هذه الحرب، وعلى رأسها الولايات المتحدة وبريطانيا والكيان الصهيوني المؤقت والسعودية، باعتماد شكل الحرب المناسب.

سابعًا. التذكير بالكلام الأمريكي عن وجود خطة بديلة في حال الفشل في اخضاع إيران من خلال المسار التفاوضي، وأن اللجوء الأمريكي المتكرر إلى التدخل الناعم/الصلب في الشارع الإيراني ناتج عن الفشل الديبلوماسي والعسكري في تحقيق أهداف الهيمنة.

ثامنًا ـ التركيز على أن الشعب الإيراني بغالبيته يؤيد الاستقرار والانتظام المدني والاجتماعي ويعارض التدخل الخارجي الذي يهدف إلى نشر الفوضى واستتباع إيران بنخبها ومواردها وسياساتها وقرارها.

تاسعًا. توضيح دور الأجهزة الاستخباراتية الدولية والإقليمية في تشكيل الخلايا الإرهابية النائمة، وفي اثارة النزاعات المذهبية والقومية والعرقية في الجمهورية الإسلامية، وتبيين أن هذه الخلايا لا تمثل الشرائح الاجتماعية المختلفة، بل تمثل مصالح التدخل الخارجي.

عاشرًا ـ تأكيد حجم التدخل الالكتروني الدولي والإقليمي والترويج للأحداث الجزئية وتضخيمها واختلاق الأحداث ونشر الأكاذيب بشكل مكثف، واستخدام زوايا التصوير لإعطاء انطباعات غير واقعية عن حجم المشاركين في الاحتجاجات، وقبلها حادثة وفاة الشابة الإيرانية مهسا أميني التي أعقبتها حملة شاركت فيها أجهزة استخبارات أميركية ودول مناوئة لايران وجهات داخلية عملية هدفت إلى استغلال حادثة الوفاة في إطار التضخيم والتضليل والتحريض.  وهو ما اعترف به رئيس التحرير السابق لصحيفة "الشّرق الأوسط" والمدير العام السابق لقناة العربيّة عبد الرحمن الراشد في مقال له نشرته صحيفة الشرق الأوسط بعنوان: " الحرب على إعلام إيران وتابعيه" رقم العدد [14529]) واستهلته بعبارة: تتالت أخبار ملاحقة وسائل الدعاية الإيرانية، وإغلاقها على وسائل التواصل الاجتماعي، التي شكلت واحداً من أسلحتها الخطيرة الموجهة للإيرانيين والعرب والعالم. لكن هذه النجاحات لم تلمس سوى رأس جبل الجليد الإعلامي. عند إيران شبكات إعلامية ومعلوماتية تحتية ضخمة .... طورت شبكاتها الإقليمية وخدماتها المتعددة وصار إعلام وكلائها proxies وكذلك تحالفاتها أوسع من إعلامها، انظروا إليها في لبنان وغزة، والعراق، واليمن، وأفغانستان، وكذلك في قطر التي تسخر معظم وسائلها لتسويق وجهات نظر إيران، وكذلك في الكويت من جماعات متعاطفة مع إيران، وإن كان ذلك بدرجة أقل كثيراً.
وهذا لا يقلل من إنجازات الولايات المتحدة في حربها على الإعلام الإيراني خلال الأسابيع الماضية. فقد نجحت في إيقاف أكثر من 700 حساب إيراني على «تويتر» بلغات مختلفة، 39 قناة تلفزيونية حكومية إيرانية على منصات اجتماعية. و«غوغل» أغلقت 19 مدونة، و«فيسبوك» حظرت 562 صفحة. واليوم تدير معركة واسعة ضد طهران، وبدرجة لم يسبق لها مثيل، على كل الجبهات: البنوك، والعملات، والتجارة، والاقتصاد، والتقنية المتقدمة، والنفط، والدبلوماسية، والجاسوسية، والأمنية، والعسكرية، والإعلام، والحرب النفسية، وتنشيط المعارضة الخارجية، وتشجيع المعارضة الداخلية.... هذه الضغوط هدفها إقناع آية الله وقادته أنهم وصلوا إلى نهاية الطريق الثورية، وحان تغيير إيران إلى دولة مسالمة، أو المزيد من الضغوط حتى تنكسر وتسقط".

وفي السياق نفسه، تتبعت بهية حلاوي في مقال لها نشره موقع الميادين تحت عنوان: "إيران ومعركة التضليل الإعلامية في وفاة مهسا أميني" مسار التضليل الإعلامي بشأن حادثة مهسا أميني نفسه والتضخيم الإعلامي بشأن رد الفعل في الشارع الإيراني في عدد من المنصات، وعلى رأسها "تويتر" و"تيك توك". وفيه "تحليل البيانات يشير إلى أنَّ الحسابات التي حملت مهمة الترويج على عاتقها، كانت في أغلبها حسابات جديدة التأسيس، وليس لها نشاط سابق في منصة "تويتر"، وكأنها أنشئت سريعاً للتفاعل مع الحدث في إيران حصراً، أو أنشئت قبل فترة محدودة استعداداً لما هو مشابه. وفي اعتمادنا على عينة من 60 ألف تغريدة، لاحظنا أن 8343 حساباً تم إنشاؤها في شهر أيلول/سبتمبر. اعتمدت هذه الموجة من التضليل في منصة "تويتر" تحديداً على عدد من الأساليب المكررة، ومن ضمنها التركيز على ناشطين معارضين موجودين خارج إيران، لإعطاء نوع من "المصداقية" أمام الجمهور الغربي، والاستثمار في لغتهم الفارسية لنسبة عدد كبير من المواد إلى الإيرانيين، والادعاء أنها حسابات إيرانية في الداخل مثلاً، وكذلك الاعتماد على عدد من الفيديوهات القديمة والمراهنة على عدم تحقق المستخدمين من تاريخ نشرها الأصلي.. هناك وسائل إعلام شاركت مثلاً أخباراً عن احتجاجات في 50 محافظة إيرانية، في حين لا يوجد في إيران إلا 31 محافظة هناك أيضاً مقطع الفيديو الذي تم تداوله والترويج له على أنه لحظة اعتقال الشابة مهسا أميني، ليتبين أنه فيديو قديم تم نشره في أيار/مايو الماضي.

من الأمثلة اللافتة أيضاً، استخدام عدد من الحسابات خرائط لتوصيف الحالة الاحتجاجية في إيران كأنها احتجاجات عارمة تغطي مساحة جغرافية واسعة، بما يشبه خرائط توزع السيطرة التي جرى تداولها أثناء عشرية النار التي كانت تعطي حصة أكبر للتنظيمات الإرهابية، في إطار الحرب النفسية على عناصر الجيش السوري، وعلى المواطن السوري أيضاً. هذه الخرائط عبر نشرها بهذا الشكل، تعطي انطباعات بدلاً من المعلومات الحقيقية، وخصوصاً بالنسبة إلى الجمهور الغربي الذي يتعامل معها كمصدر معرفي، وليس كمادة مدسوسة.

وحاولت الحسابات المحرّكة من جهات محددة، وبالتزامن مع نشاط إعلامي لمحطات كبرى، أن تجعل من وفاة مهسا أميني شرارة انطلاق ما أسمته "ثورة"، وكأنها تحاول إعادة إنتاج صورة البوعزيزي في تونس، وهي الصورة ذاتها التي حاولت تكريسها مع نافالني في روسيا، فنجد اعتماد مصطلحات، مثل الاحتجاجات الكبرى والتظاهرات الواسعة، في المقالات الإخبارية، وبشكل متكرر.

 من جانب آخر، سارعت حسابات إسرائيلية إلى نشر أخبار مضللّة تزعم فيها أن عناصر من حزب الله توجهت إلى إيران لـ"قمع المتظاهرين"، وهي دعايات تضليلية مشابهة عندما تمّ الحديث عن مشاركة عناصر من حزب الله مع الجيش الروسي في الحرب في أوكرانيا، عبر الاستناد إلى معلومات مضللة وصور وفيديوهات مزيفة.

وفي الهدف، إن هذه الحسابات الإسرائيلية تسعى إلى تشويه صورة حزب الله والجمهورية الإسلامية في الوقت نفسه، ويظهر ذلك في استخدامها فيديوهات قديمة لا علاقة لها بالجمهورية الإسلامية، إنما بلبنان. كما يمكن ملاحظة تفاعل عدد كبير من الحسابات الإسرائيلية في تزكية حسابات وناشطين تزعم أنهم إيرانيون في المنصات، ودعوة المتابعين إلى الاستناد إليهم في الوصول إلى الأخبار والمعلومات.

في "تيك توك"، كان الاعتماد على حسابات مؤثرين في الغرب معادين لإيران ومجموعات أخرى لا علاقة لها بعالم الأخبار والمحتوى، وجل ما تنشره مرتبط بعالم الأزياء ومساحيق التجميل. كما تمَّت الاستفادة من مؤثرين في مجالات أخرى، رغبة في الوصول إلى أوسع شريحة من المستخدمين بسهولة من دون الغوص في مصادر المواد، ومن ذلك ما شاركته صفحة موضة وأزياء، التي تمكنت من حصد 200 ألف إعجاب على تفاعلها مع الحدث المتخيّل في إيران وتضامنها معه، داعية الناشطات إلى قصّ شعرهن وخلع حجابهن.

بحسب نتائج برنامج "spike"، يتبين حجم الضخّ الإعلامي الكبير في موضوع وفاة الشابة مهسا أميني؛ ففي خلال أسبوع واحد، تم نشر 1504 مقالات في الولايات المتحدة. وبغضون أيام قليلة، نشرت الـ"سي إن إن" الأميركية وحدها 15 مقالاً. لم يكن الحال مختلفاً في المملكة المتحدة، ففي غضون 9 أيام تم نشر 720 مقالاً. وقد حقق مقال "وفاة امرأة إيرانية بعد تعرضها للضرب من قبل شرطة الآداب بسبب قانون الحجاب"  في صحيفة "الغارديان" 15200 إعجاب ومشاركة وقراءة، على الرغم من انتشار الفيديو الذي يوثق عدم تعرض الفتاة لأي اعتداء

ازدحمت المعلومات التضليلية في مقالات الإعلام الغربي الذي يتجنب عادة الاعتماد على المعلومات الخاطئة في التضليل، إنما يعتمد على أدوات أخرى أكثر تطوراً، مثل تبديل الفقرات في النصوص، والتعتيم على عدد من الأفكار والمعلومات، ولكنه في الحالة الإيرانية، دفعت به الرغبة الشديدة في إثارة الاضطراب إلى اعتماد هذا الأسلوب، ومن ذلك الحديث عن قتل 50 امرأة في اليوم الثامن من الاحتجاج، وتحويل الحالة الاحتجاجية إلى احتجاج على الشريعة الإسلامية نفسها أما في دول الاتحاد الأوروبي، فعدد المقالات التي نشرت بحسب البلد بين 16 و24 أيلول/سبتمبر يتوزع على الشكل الآتي: ألمانيا 830، وفرنسا 655، وإسبانيا 297، وإيطاليا 497، وهولندا 134، مع الإشارة إلى أنَّ الأخبار التي تضمنت كلمة "امرأة إيرانية" أو "نساء إيرانيات" أو "حقوق المرأة في إيران" خلال الأسبوع الماضي تجاوزت 8.000 آلاف مقال في الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.

هنا، نتحدث عن المقالات حصراً، ولكن التأثير الأكبر كان في تحويل المواد المضخّمة والسرديات التي صبت في اتجاه واحد إلى قصص ليجري تداولها في حسابات المواقع هذه في منصات التواصل الاجتماعي لضمان رواجها بين الجيل الذي يعتمد على هذه المنصات في استسقاء أخباره.

وفي الوقت الّذي خصصت وسائل الإعلام المعادية لإيران تغطيات ضخمة ومكثفة ومبالغ طائلة للترويج للمحتوى الخاص الذي يستهدف سياساتها، فقد تعمدت، ولو من خلفية مهنية فقط، عدم تغطية التظاهرات الجماهيرية الحاشدة الداعمة للجمهورية الإسلامية التي عمت معظم محافظات البلاد

وخصصت "ويكيبيديا" للحادثة صفحة في موقعها بشكل مباشر، والبارز هو عنوان الصفحة "مقتل مهسا أميني". وقد ذكرت فيها أن "مقتل مهسا أميني حادثةٌ وقعت يوم 16 أيلول/سبتمبر 2022 في العاصِمة الإيرانيّة طهران، حينَ فارقت شابة إيرانية تُدعى مهسا أميني الحياة عقبَ إلقاءِ القبض عليها من قِبل شرطة الأخلاق التي تتبعُ الحكومة الإيرانيّة". 

في المقابل، وبالنسبة إلى منصات التواصل التي تصدر التقارير الدورية عن سياسات النشر ومحاربة التضليل والمحتوى المصنف عنيفاً... نجد أنَّها تسمح برواج كلّ ما يعادي إيران ويساعد في تشويه صورتها، حتى لو كان معاكساً لسياسات النشر لديها. وضمن هذا المسار التضليلي، تقطع هذه المنصات من خلال حملاتها الدعائية الطريق على المواد التي لا تخدم سياسات التطبيقات، مثل حركات المقاومة المعادية للإمبريالية الأميركية

وتأتي تصريحات الملياردير الأميركي إيلون ماسك الذي عرض شراء منصة "تويتر" في الآونة الأخيرة، لتؤكد هذا التماهي بين المؤسسة الأميركية وشركات التكنولوجيا العملاقة. ماسك أراد مساعدة الإيرانيين عبر توفير خدمات الإنترنت عبر الساتلايت. لم يأبه ماسك لأكثر من ثلث سكان العالم الذين لا يستخدمون الإنترنت، ولم يأبه هو وزملاؤه لزمر القيود الأميركية التي صعّبت الجائحة على إيران، بسبب منع وصول المعدات الأولية والطبية قبل أشهر. ونادراً ما يتناول الإعلام الغربي موضوع التطور والتقدم في إيران، وخصوصاً مشاركة المرأة في الميادين السياسية والاجتماعية والثقافية، وذلك يبدو جلياً من خلال تغييب الإحصاءات التي تتناول زيادة نسبة النساء في الصفوف الطلابية المدرسية والجامعية -أو تأخير نشر الخبر في حال نشر- وكذلك تغييب زيادة نسبة مشاركة المرأة في ميادين العمل المختلفة، وتغييب تقدم إيران على الصعيد العالمي في بعض الصناعات والمجالات.

 ونفذ مركز استطلاع الرأي التابع لوكالة أنباء "فارس" الإيرانية لدراسة أداء 5 وسائل إعلامية هي قناة "بي بي سي فارسي" (تابعة للحكومة البريطانية) وقناة "إيران إنترناشيونال" (الممولة من قبل السعودية) وقناة "صوت أميركا" وراديو "فردا" (تابعتان للحكومة الاميركية) وقناة "من وتو" (تابعة للحركة البهائية) وصفحات هذه القنوات الافتراضية، وقد أظهرت النتائج نشر هذه الوسائل الإعلامية ما مجموعه 38003 كذبة في 47 يومًا (من 14 أيلول/سبتمبر الى 31 تشرين الأول/اكتوبر)، حول الأحداث الأخيرة في إيران. وأجريت هذه الدراسة فقط في المواقع الرسمية لوسائل الإعلام الخمسة وصفحاتها على موقعي "تلغرام" و"تويتر" ولم يتم التحقيق في قنواتها التلفزيونية. ووفقا لهذا الاستطلاع، نشرت "بي بي سي فارسي" أكبر قدر من الأخبار الملفقة، وجاءت "إيران إنترناشيونال" وقناة "من وتو" في المرتبتين الثانية والثالثة. وتشمل الأكاذيب الخمسة التي أعادت هذه الوسائط نشرها أكثر من غيرها في الـ 47 يومًا الماضية ما يلي:

1ـ الادعاء الكاذب بأن القوات الأمنية هاجمت مدرسة شاهد في أردبيل واعتقلت 19 طالبة وتوفيت فتاة بسبب نزيف داخلي.

2ـ الادعاء الكاذب بأن 34 طفلاً قتلوا على أيدي الشرطة في أعمال الشغب الأخيرة.

3ـ الادعاء الكاذب بأن المسؤولين في الجمهورية الإسلامية فرّوا الى خارج البلاد بخمس رحلات يومية.

  4ـ اتهام الجمهورية الإسلامية بالعملية الإرهابية في مرقد شاهجراغ (شيراز) وأحداث سجن إيفين.

5ـ الادعاء الكاذب باستخدام الأطفال كقوات أمنية.

وجاء ترتيب أكثر وسائل الإعلام الكاذبة من حيث حجم الأخبار، كالتالي:

1ـ قناة "بي بي سي فارسي" التي تبلغ نسبة أكاذيبها 65 % (العدد الإجمالي للأخبار 10455 - عدد الأخبار الملفقة 681)

2ـ قناة "إيران اينترناشيونال" بنسبة كذب 64% (العدد الإجمالي للأخبار 21168 - عدد الأخبار الملفقة 13579)

3ـ قناة "من وتو" بنسبة كذب 54% (العدد الإجمالي للأخبار: 7442 - عدد الأخبار الملفقة: 3994)

4ـ راديو فردا بنسبة كذب 49% (العدد الإجمالي للأخبار 11360 - عدد الأخبار الملفقة: 5612)

5ـ قناة "صوت أميركا" بنسبة كذب 46% (العدد الإجمالي للأخبار 17388. عدد الأخبار الملفقة: 8000).

حادي عشر ـ الإشارة إلى الجهد الدولي الكبير والمكثف وبالشراكة مع شركات الاتصالات والتكنولوجيا ومنصات التواصل الاجتماعي العالمية لاختراق الدفاعات الإلكترونية الحمائية للجمهورية الإسلامية.

ثاني عشر ـ الإلفات إلى أن الحرب التركيبية التي شنت على الجمهورية الإسلامية تزامنت مع التطور الكبير في الحضور الإيراني على الساحة الإقليمية والدولية: الشراكة العميقة مع روسيا والصين، الانضمام إلى منظمة شنغهاي، الصمود في وجه الحصار والضغوط التفاوضية الدولية، كما جاءت كرد على إنجازات حكومة السيد رئيسي في السنة الأولى من عهده على الصعيد الاقتصادي والسياسي والدبلوماسي.

ثالث عشر ـ التركيز على الدور السعودي في التحريض الإعلامي وتمويل المؤسسات والمنصات الإعلامية وتسليح الخلايا الإرهابية وتمويل حركات الاحتجاج في الشارع الإيراني، وتحملها مسؤولية رئيسة في هذه الحرب. فقد أشارت دراسة أعدها مركز بيجن – السادات “الصهيوني في العام 2018 بعنوان: " الاحتجاجات الإيرانية تثير أسئلة صعبة لواضعي السياسات في الولايات المتحدة والسعودية Iranian Protests Raise Tricky Questions for US and Saudi Policymakers " إلى أن السعودية دفعت خلال 18 شهرًا لبعض المجموعات المسلحة والمدارس الدينية في مقاطعة بالوشيستان الباكستانية المتاخمة لمنطقة سيستان الإيرانية وبلوشستان التي يسكنها سكان البلوش المتمردين. وأن هناك مخططا للأمير محمد بن سلمان يهدف لتحريك البلوش في إيران .... يلوح في الأفق الخطر المتمثل في أن الأمير محمد ـ بدعم أو تعاون أميركي أو من دونه ـ سوف يسعى لاستغلال مشاكل الجمهورية الإسلامية من خلال محاولة زعزعة استقرارها من خلال إثارة الاضطرابات بين مجموعات الأقليات العرقية المضطربة بالفعل مثل الأكراد والبلوش.

رابع عشر ـ تأكيد أن خروج إيران من الاختبار سيجعلها أكثر اقتداراً وصلابة نتيجة تبديد العدو لورقة قوة رئيسية في الاختراق الداخلي دون نتيجة.