• اخر تحديث : 2022-12-09 14:30
news-details
إصدارات الأعضاء

مثلما كان الجيش الإنكشاري سببا في موت الملايين من سكان العالم، بعد ان صنّعته الدولة العثمانية وفق اهوائها ورغباتها واستجلبت الالاف من الغلمان والصبيان والنساء من بقاع استعمرتها بعد ان سحقت شعوبها واحرقت مدنها لتسرقهم وتجلبهم عنوة من مساكنهم وتدربهم وتؤهلهم لقتل سكان المدن الامنة تحت شعار (الله الوطن السلطان)!

غط العالم خلال الاستعمار العثماني بنوم عميق اسموها المؤرخون بـ (الفترة المظلمة) بعد ان سادت الامية وغلب الجهل وشاعت الاوبئة والفساد، فكانت فرصة ان تتقدم الدول الني لم يطلها الاستعمار العثماني وخاصة (دول الغرب) فيما استمر الشرق بنومه وجهله ليعجب الرحالة وهم يزورون بلداننا وهي تعيش في خرائب بعد ان كانوا قد قرؤوا عنها بأنها موطن العلم والتقدم والازدهار.

فالدولة العثمانية حكمت العراق (400) سنة لم تبنِ مسكنا واحدا سوى بناية القشلة التي سرقت طابوقها من سور بغداد القديم.

كان الاستعمار العثماني سببا ممهدا لوقوع مناطق الشرق الاوسط ومنها الدول العربية تحت وطأت الاستعمار الغربي، وحين افقنا من جوره وجدنا امريكا بانتظارنا لتقتلنا من جديد وتسرق ثرواتنا واثارنا وتعيدنا لأيام الظلم والقهر والابتزاز!

تركيا الان تعود لنا بثوب الارهاب الذي رعته وادامته بالشكل الذي بات المواطن التركي يعاني من تواجد المئات من الارهابيين على ارضه وهم يتدربون ويتسلحون ويخططون على ارضهم، بل وصل الامر ان المواطن التركي يرى العناصر الارهابية بهيئتها ولباسها وهي تزاحمه الطرقات والاسواق ووسائل النقل.

الذي يرعى الارهاب بشكل مباشر هو الرئيس التركي نفسه رجب طيب أردوغان، الأمر الذي أكسبه لقب "داعم الإرهاب"، وهو المصطلح الذي أطلقته وسائل الإعلام العالمية في وصفها له، مشيرة إلى دعمه للجماعات المتطرفة، وبالأخص تنظيم "داعش".

كان السؤال يراود الكثيرين كيف لالاف الارهابيين ان يقدموا من بلدان شتى قدروا من (76) دولة ان يلتقوا وهم بلغات واشكال وازياء مختلفة، وان يدخلوا الى بلد واحد اسمه تركيا دون أدنى (جلبة)، فكل شيء منظم من مراكز التدريب والتخطيط والتسليح والتجهيز والاطعام ثم الانطلاق الى سوريا والعراق؟

تركيا وراء احتلال (الدواعش) لثلث اراضينا ووراء مقتل الالاف من شعبنا وسبي نسائنا واستباحة موالنا وسرقة ثرواتنا وهدم مقدساتنا.

الامر لا يتعلق بالعراق وحده بل يتمدد الى جميع بلدان المنطقة ومازالت ترعى الارهاب حتى يومنا هذا في سوريا وليبيا ودول اسيا الوسطى.

المعارضة التركية طالما كشفت رعاية حكومة اردوغان للإرهاب حيث يؤكد رئيس حزب الشعب الجمهورى التركى كمال كليتشدار أوغلو، أن اردوغان قام باحتضان تنظيمى "داعش" و"النصرة" وكل التنظيمات الإرهابية، وتقديم كل أنواع الدعم والحماية لها.

وقال كليتشدار أوغلو إن "حكومات العدالة والتنمية وكل الأجهزة الأمنية والاستخباراتية وبتعليمات من أردوغان كانت على علاقات وطيدة مع تنظيم "داعش" الذي كان يحصل على كل احتياجاته من تركيا" مشيرا إلى أن لتنظيم "داعش" المئات من الخلايا النائمة وبعلم أجهزة الأمن التركية التي لم تتدخل للقضاء على هذه الخلايا.

ولم يكن اردوغان هو من يرعى الارهاب بنفسه لكن افراد اسرته كذلك حيث امتدت لتشمل عائلة أردوغان بأكملها، والتي تورطت في صفقات شراء النفط من التنظيم الإرهابي وتصديره عبر شركات مملوكة، حيث تفيد تقارير أن بلال أردوغان، يملك عدة شركات شحن بحرية، واصفة إياه بأنه الوزير الحقيقي للنفط في تنظيم داعش.!!

كان اذى حكومة اردوغان على العراقيين كثيرا، بعد ان احتضن الشخصيات العراقية المتهمة بالإرهاب مثل طارق الهاشمي ورافع العيساوي وغيرهم، وادخل الجيوش واحتل اراضي واسعة من شمال الوطن، وقطع الماء عنا، وتدخل في شأننا السياسي كثيرا، لذا فان العراقيين وهم يطالعون (الفترة المظلمة) من تاريخ العراق باتوا مقتنعين ان هذه الفترة مازالت مستمرة.

العملية الارهابية التي طالت العاصمة التجارية اسطنبول أمس وأدت الى مقتل وجرح العشرات من الابرياء ليست بالغريبة، فالشعب التركي طالما أكد في خطابه للسيد اردوغان (عليك ان تعلم ايها السلطان العثماني المستبد ان الذئاب لا تدجن وسوف تهاجمك مهما كنت معها لطيفا).