• اخر تحديث : 2022-12-09 03:30
news-details
مقالات عربية

لا يخفى على أحد أن الحكومة المتوقع تشكيلها في “إسرائيل”، ستكون من أكثر الحكومات تطرفاً في تاريخ كيان العدو، لكن هذه الحكومة تحمل كماً لا بأس به من التناقضات في أجندتها، خاصة من المكونين الأكثر فاعلية الليكود برئاسة “نتنياهو” والصهيونية الدينية التي انقسمت لحزبين برئاسة بن غفير وسموتيرش.

يرى نتنياهو أولوية في تقديم المسار الإقليمي ضد إيران على التصعيد الداخلي الذي ينوي بن غفير وسموتيرش إحداثه ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية والداخل المحتل، وهو ما يعني العودة لاتفاقيات التطبيع مع الدول العربية، لتكريس كيان العدو كقوة إقليمية مهيمنة، ولذلك كان الصراع على وزارة الجيش بين نتنياهو وسموتيرش محتدماً، لأن الوزارة  مهمة في العلاقات مع الدول الغربية والعربية، وتعتبر ركيزة أساسية في العلاقات السرية والعلنية لكيان العدو، ولذلك لا يستطيع نتنياهو تسليمها لشخصية لا يمكن التعامل معها من الدول الغربية ودول التطبيع العربي.

رغم رغبة نتنياهو في توجيه ضربة للبرنامج النووي الإيراني منذ 12 عاماً، لكن كيان العدو يفتقد للقدرة العملياتية لذلك لاعتبارات عدة أهمها:

التوزع الجغرافي للبرنامج النووي الإيراني.

قدرة سلاح الجو “الإسرائيلي” على الوصول لإيران دون خسائر.

القدرة على الرد على التحديات التي يمكن أن تنتج عن الضربة مثل الحرب مع حزب الله وامتداد الحرب لجبهة غزة وسوريا والحوثيين، وهو ما يعني تحول المواجهة من ضربة عسكرية لحرب إقليمية لا يمكن أن يتحملها كيان العدو وحده.

كما أنه من المستبعد أن توافق الإدارة الأمريكية على هذا المستوى من التصعيد في المنطقة في ظل الحرب الأوكرانية- الروسية ومآلاتها.

استطاع كيان العدو خلال 12 عاماً من الحديث عن ضرب المفاعل النووي الإيراني لتحويله لعمل دعائي ضخم ضد إيران وتحويلها للعدو الأول في المنطقة العربية، وقد كانت ذروة ذلك خلال فترة الرئيس الأمريكي الأسبق دونالد ترامب، وهو ما سهل عملية نفاذ الكيان لعدد من الدول العربية على أساس العداء المشترك، ورسم صورة لكيان العدو أنه يتملك مفاتيح الخلاص من الخطر الإيراني نتيجة تطوره التقني الذي سيساهم في تعزيز أمن المنطقة.

أثبتت الحرب الأوكرانية تفوق السلاح الإيراني وتقدمه التقني خاصة في مجال الطائرات المسيرة وقد نفذت روسيا ضربات دقيقة عبر تلك الطائرات ضد منشآت البنية التحتية في أوكرانيا، بينما سبق وأن نفذ الحوثيون ضربات دقيقة ضد أهداف في الخليج بالسلاح الإيراني، وهو ما يعني أن القدرات الهجومية للسلاح الإيراني تطورت تقنياً بشكل كبير، فعدد من الصواريخ التي استخدمها الحوثيين كانت مدياتها تصل لـ 1800 كلم.

تطور القدرات الهجومية الذاتية لإيران مع وجود حلفاء لها على حدود دولة الكيان يمتلكون ترسانة من الأسلحة خاصة حزب الله في لبنان، يقلل من جدية “التهديدات الإسرائيلية” التي من المتوقع عودتها مع عودة نتنياهو، وهو ما يعني أن المسار الإقليمي الذي بناه نتنياهو في فترة الرئيس الأمريكي الأسبق دونالد ترامب لن يعود للعمل مجدداً وفق أجندته، خاصة أن المنطقة تغيرت وقد شهدت تسكين عدد كبير من نقاط الاشتباك بالإضافة لتحاور الأطراف المتصارعة خلال الفترة الماضية ورغبتها بالوصول لحلول سياسية.

يندرج الإعلان عن المناورات العسكرية بين الكيان والولايات المتحدة الأمريكية في إطار الرسائل لمزيد من تثوير الداخل الإيراني، والرغبة في إظهار أن هناك أطراف دولية وإقليمية راغبة بمواجهة النظام الإيراني بصورة جدية، هذه الصورة طبّقها حلف شمال الأطلسي عندما أوهم جماهير ثورات الربيع العربي بأنه سيقوم بالتدخل لحمايتها لكن الهدف الأساسي كان دفع البلاد العربية نحو المزيد من الاقتتال والحروب الداخلية.