• اخر تحديث : 2024-06-21 02:51
news-details
إصدارات الأعضاء

دمشق أنجزت الإنتصار السياسي... لكن متى يبدأ "الجهاد الأكبر"؟


لاريب أن دعوة سورية إلى المشاركة في إنعقاد القمة العربية في جدّة في المملكة العربية السعودية، وحضور الرئيس بشار الأسد، بعد إنقطاعٍ دام نحو عقدٍ ونيّفٍ، هو إنتصار سياسي لدمشق بكل ما للكلمة من معنىٍ. كذلك كان لافتًا الترحيب بالرئيس السوري، والحفاوة الكبيرة التي لاقاها من المسؤولين السعوديين، وإعترافهم بإنتصاره، وفشل "معارضيه". بناءً على ما ذكر آنفًا، قد تكون البداية لبدء عودة سورية الى ما كانت عليه قبل بدء الحرب الكونية عليها في منتصف آذار من العام 2011.

ولاريب أن إستعادة دمشق مقعدها في جامعة الدول العربية، يشكل مدخلًا أساسيًا لحل الأزمة السورية بمجملها، خصوصًا لجهة حضور سورية ودورها في المجتمعين العربي والدولي، على إعتبار أن هذه الجامعة كانت من أولى الهيئات والمنظمات العربية والدولية، التي يتكوّن منها المجتمع العربي والدولي، هي التي بادرت إلى تعليق عضوية سورية في الجامعة، بالتالي فإن إستعادة دمشق لمقعدها في الجامعة المذكورة، قد تشكل نقطة الإنطلاق لإستعادة سورية حضورها في المحافل الدولية، من حيث بدأت مقاطعتها ومحاولة عزلها عربيًا ودوليًا.

إذًا، بناءً على ما تقدم، قد تكون هذه الخطوة العربية تجاه دمشق، هي بداية المسار نحو الحل المرتجى للأزمة السورية، ولمحو آثار الحرب الكونية على سورية، ولكن لا يجوز الحكم على البدايات، من دون أن تستكمل بإجراءاتٍ عملانيةٍ للإسهام في التخفيف من حدة الحصار الإقتصادي الغربي المفروض على الشعب السوري، وذلك من خلال إعادة تفعيل مختلف العلاقات الإقتصادية مع الدول العربية، خصوصًا إعادة تنشيط التبادل التجاري مع سورية، كي تبدأ بإستعادة عافيتها الإقتصادية. وهنا "يبدأ الجهاد الأكبر". كذلك يسهم تفعيل العلاقات الإقتصادية العربية- السورية في إنعاش الوضع الإقتصادي اللبناني، من خلال تنشيط حركة الترانزيت عبر الحدود اللبنانية- السورية المشتركة.

فمعلوم أن إقفال الحدود السورية مع بعض الدول العربية، كان له إرتداداتٍ سلبيةٍ على الواقعين الإقتصادي والمعيشي في لبنان، فسورية هي المعبر البري الوحيد للبنان نحو العالم. أضف إلى ذلك، ما يسهم بقوةٍ في إنعاش الوضع الإقتصادي اللبناني، هو عودة النازحين السوريين إلى بلادهم، بحسب توصيات القمة العربية، وإعادة إعمار سورية أيضًا، المرتبط بعملية إعادة النازحين إلى ديارهم، خصوصًا الذين تهدّمت قراهم وبيتوهم. إذا التوصيات وحدها أو المقرارت، تبقى مجرد توصياتٍ، إذا لم تقترن بخطواتٍ عملانيةٍ على الأرض، لإنهاء الأزمة السورية، تحديدأ الشق الإقتصادي منها، وإعادة النازحين الى ديارهم.