• اخر تحديث : 2024-04-19 15:15
news-details
إصدارات الأعضاء

الحرب السادسة لغزة.. صمود استثنائي وانتصارات مبهرة


بصدور قرار مجلس الامن الدولي المرقم 2728 والداعي الى "وقف فوري لإطلاق النار" في غزة، في يوم الاثنين الموافق (25-3-2024) تكون معركة طوفان الاقصى قد انتهت في بعدها العسكري، بعد مرور خمسة أشهر على بدئها وما رافقتها من تضحيات جسام طالت المدنيين من اهالي غزة، وما خلفت من دمار هائل في المباني والمؤسسات والمستشفيات والمساكن، وتمددت تداعياتها لتشمل العالم بأجمعه، لتبدأ (المعركة) في بعدها السياسي والانساني، وهذا الامر تفرضه نتائج المعركة العسكرية التي فشلت فيها اسرائيل سواء بالتصدي للهجوم الذي قامت به حركة حماس في السابع من اكتوبر او بهجوم قوات الجيش الصهيوني على غزة وهذا ما اكده الاسرائيليون انفسهم وهم يعترفون تباعاً بأن هذه الحرب فشلت في تحقيق أهدافها، وأن القضاء التام على حركة حماس بالقوة لا يبدو أمراً في متناول اليد، وقبل ايام قليلة كتب الجنرال الاحتياط في الجيش الإسرائيلي إسحاق باريك مقالاً نشرته صحيفة «معاريف» العبرية، قال فيه إن «القيادة الإسرائيلية التي فقدت اتجاهها تخشى من إنهاء الحرب، خشية أن تضر بحكم نتنياهو كرئيس للوزراء، والنتيجة لا نصر كامل على حماس، ولا إطلاق سراح لجميع المختطفين». ويرى باريك أن العملية العسكرية في رفح التي يُصر نتنياهو على تنفيذها ستكون «مقامرة خطيرة جدا وينبغي عدم الإقدام عليها، وقد تكون المسمار الأخير في نعش البقاء الإسرائيلي»، وهذا ما فهمته الولايات المتحدة وخلصت اليه دوائر التحليل في واشنطن، ولذلك تغير الموقف الأمريكي نحو التركيز على المفاوضات، وعدم استخدام (الفيتو) بوجه قرار مجلس الامن الاخير والداعي لـ (وقف إطلاق نار فوري).

قبل ان تبدأ "معركة طوفان الاقصى" في السابع من شهر تشرين الاول عام 2023 يكون العالم قد شهد الاحداث الاتية:

1-صعود اليسار في قارة امريكا اللاتينية وهزيمة اليمين الذي رعته الولايات المتحدة على مدى "70" عاماً.

2-تمدد النفوذ الصيني الاقتصادي في امريكا اللاتينية لدرجة ان الميزان التجاري بين الصين والقارة وصل الى "330" مليار دولار عام 2019 بعد ان كان فقط "12" مليار عام 2000.

3-الانقسام في المجتمع الامريكي بين اهل الشمال والجنوب وصل اوجه كما يقول الرئيس الاميركي الاسبق باراك اوباما "أمريكا منقسمة بشدة، وذلك ليس علامة جيدة للديمقراطية"، وقال أيضا "إنّ حدة الانقسام في الولايات المتحدة حالياً أكثر ارتفاعا"، المعلوم ان الحرب الاهلية الامريكية عام "1861" كانت بين اهل الشمال الامريكي وجنوبه وضحاياها "800" ألف قتيل. وهذا ما يؤكده الانقسام المجتمعي (الحاد) بين اهل الجنوب (الملونين) واهل الشمال (البيض) ومعه انقسام سياسي فالحزب الديمقراطي بات ممثلا للملونيين والجمهوري بات ممثلا للبيض.

4-صعود اليمنين المتطرف في اوروبا والنزعة ضد المهاجرين.

5-صعود الصين كقوة اقتصادية وسياسية وعسكرية وبداية تشكيل قطبية جديدة تضم دولاً عديدة مثل روسيا وإيران والهند وباكستان والبرازيل وظهور منظمة "البريكس" كقوة اقتصادية جديدة بقيادة الصين.

6-الحرب الاوكرانية الروسية وتداعياتها الدولية.

7-تصاعد الازمة بين الولايات المتحدة والصين بشأن "تايوان".

8-بداية التمرد الياباني وظهور شخصيات قومية مثل رئيس الوزراء السابق "شينزو ابي" الذي خطط الامريكان لاغتياله.

9-تمرد دول افريقية عديدة بالضد من الوجود الفرنسي ونفوذ الصين وروسيا الى القارة.

10-تراجع الاعتماد على الدولار في التعاملات المالية عالميا.

11-تمدد "طريق الحرير" الى دول عديدة.

12-انحسار النفوذ الامريكي في منطقة الشرق الاوسط وانسحابات عسكرية من قواعد عديدة كما قال الرئيس السابق ترامب "لم يعد الشرق الاوسط من اولوياتنا".

13-تصاعد التذمر من (التطبيع) في دول مثل الاردن ومصر وحتى بالدول الاخرى التي ساقتها امريكا الى التطبيع مثل "البحرين والامارات" والضغط على السعودية للحاق بهم وهنا نورد ما كتبه الاعلامي احمد الجار الله الكويتي من قبل في جريدة السياسة الكويتية قبل اسبوع من انطلاق عملية طوفان الاقصى، مناشداً ولي العهد السعودي محمد بن سلمان "سمو الامير محمد بن سلمان اعقلها وتوكل" بمعنى "اذهب للتطبيع مع اسرائيل دون تردد" واورد في بداية المقال "ان القضية الفلسطينية لم تعد ملفاً عربياً".

14-صعود شخصية عمران خان في باكستان كرئيس مناهض لأمريكا وداعم للمشروع الصيني الروسي.

15-ظهور الهند كقوة اقتصادية وعسكرية في الشرق ومحاولة زعيمها اليميني "ناريندرا مودي" الاستفادة من الخلاف الامريكي الصيني وركوب الجوادين معاً.

16-ظهور إيران كقوة اقتصادية وعسكرية واجتماعية استطاعت ان تقف بوجه التفرد الامريكي على مدى "45" عاماً وان تبني مشروع محور المقاومة في المنطقة ومحاصرة اسرائيل من جميع الجهات ومد فصائل المقاومة الاسلامية بالمال والسلاح والاعلام والتأييد ليمثل عمقاً استراتيجياً لها في المنطقة.

17-تطور اداء فصائل المقاومة في العراق ولبنان وسوريا واليمن وفلسطين المحتلة، والدخول مع اسرائيل في العديد من المعارك وتحقيق انتصارات و"معادلة الردع" معها.

18-دخول غزة في خمس معارك مع اسرائيل منذ ان انسحبت قوات الاحتلال الاسرائيلي من قطاع غزة عام "2005" واعلان اسرائيل عام "2007" بأن غزة كيان معاد وفرضت عليها حصاراً شاملاً.

واهم الحروب التي شنتها اسرائيل على قطاع غزة منذ حصارها:

1.-(2008-2009) معركة الفرقان استمر العدوان "23" يوماً سقط خلاله "1430" شهيداً فلسطينيا.

2.-(2012) معركة حجارة السجيل استمرت لمدة ثمانية ايام وتم خلالها اغتيال احمد الجعبري قائد كتائب عز الدين القسام.

3.-(2014) معركة "العصف الماكول" واستمرت لمدة "51" يوماً شن خلالها العدو "60" ألف غارة على القطاع وسقط فيها "2322" شهيداً.

4.-(2019) معركة "صيحة الفجر "حيث استهدف العدو بصاروخ قائد المنطقة الشمالية في سرايا القدس الذراع العسكري لحركة الجهاد الاسلامي في غزة "بهاء ابو العطا" فردت حركة الجهاد بعملية استمرت حوالي "7" ايام.

5.-(2021) معركة "سيف القدس" حيث أطلقت المقاومة "4" الاف صاروخ على مدن وبلدات في اسرائيل بعضها تجاوز مداه "250" كم واسفرت هذه المعركة عن استشهاد "250" فلسطينياً.

وهذا يعني ان اهالي غزة قد الفوا الحروب سواء كفصائل مقاومة او كشعب حيث في كل معركة يسقط شهداء اغلبهم من الاطفال والنساء والشيوخ وتهدم مناطق بأكملها.

من هذا وغيره نفهم ان معركة طوفان الاقصى التي مازالت تجري وقائعها على الارض هي امتداد طبيعي لسلسلة معارك فصائل المقاومة مع العدو الصهيوني.

19-تاريخ طويل من المواجهات بين حزب الله لبنان وإسرائيل.. من عام 1982 إلى حرب تموز 2006.

20- كان العدو الصهيوني يمر بمرحلة سياسية معقدة بين الاحزاب الحاكمة والمعارضة وخروج تظاهرات مليونية لإسقاط حكومة "نتنياهو" اليمينية وتدهور الاوضاع الداخلية لدرجة بدأ بعض الكتاب اليهود يعودون الى ادبياتهم القديمة بأن اليهود لا تدوم لهم دولة لثمانين عاماً على طول التاريخ وقد تسقط قبل هذا التاريخ دولة اسرائيل الحالية.

21-امتلاك فصائل المقاومة الاسلامية سلاحاً متقدماً قادراً على ان يصل الى ابعد نقطة بإسرائيل وعجز المضادات الجوية الاسرائيلية عن مواجهتها وتحييدها واعتقاد قادة المقاومة ان اسرائيل تعيش ايامها الاخيرة، يقول السيد حسن نصر الله في لقاء جمعه مع مجموعة من الكتاب والمحليين السياسيين بلبنان "لقد أكملنا الاستعدادات لخوض المنازلة الكبرى مع اسرائيل وإذا تدخلت امريكا فاهلاً وسهلاً بها".

قبل شهر من الان تكون معركة طوفان الاقصى قد انتهت عسكرياً ولم يعد جيش العدو الصهيوني قادراً ان يحقق انجازاً عسكريا بل تورطت قطعاته وسط حطام وركام المنازل المهدمة وقوة عسكرية مجهولة المكان تخرج من تحت الارض وتجهز على عدوها ...

صحيح ان الضحايا المدنيين ربما سيصل عددهم الى "35" الفاً ولكن كل ادبيات الحرب تقول ان الجيوش التي تستهدف المدنيين تخسر المعركة، فأمريكا قتلت "3" مليون مدني في فيتنام لكنها خرجت من المعركة خاسرة ومثل ذلك في العراق وافغانستان.

ان كل المفكرين والكتاب وصولاً لقادة المقاومة أنفسهم أكدوا بعد ايام من معركة "طوفان الاقصى" ان "العالم بعد معركة طوفان الاقصى هو غيره ما بعد المعركة" مؤكدين على:

1-عزلة اسرائيل عالميا وانعكاس ذلك على العلاقات الدولية وتأثير اسرائيل في المنطقة والعالم.

2-تراجع النفوذ الامريكي ليس على مستوى منطقة الشرق الاوسط انما العالم فقد خسرت امريكا الكثير من سمعتها بسبب دعمها لإسرائيل.

3-ارتقاء القضية الفلسطينية لتكون محط انظار العالم بعد ان غيبها الاعلام الغربي والصهيوني.

4-عودة التفكير في قضية حل الدولتين وايجاد دولتين متجاورتين لليهود وللعرب.

5-ارتقاء محور المقاومة ليكون رقماً مهماً في المعادلة السياسية والعسكرية في المنطقة.

6-صعود إيران كقوة داعمة لقوى التحرر في العالم وصناعة مستقبل المنطقة.

7-تصاعد النفوذ الصيني في المنطقة والعالم لموقفها المميز في دعم القضية الفلسطينية.

8- تأثير معركة طوفان الاقصى والقضية الفلسطينية على معظم الانتخابات التي جرت خلال الاشهر الماضية من عمر المعركة وفي المستقبل ايضا بين منتصر للقضية الفلسطينية وبالضد منها.

9-تراجع اليمين على مستوى العالم لأنه وقف مع الابادة الجماعية للشعب الفلسطيني.

10-وقف مشاريع التطبيع التي تخطط لها امريكا واسرائيل فقد اثبتت معركة طوفان الاقصى هشاشة اسرائيل عسكريا وسياسيا.

11-خلق تفاهمات عربية ايرانية في كثير من الملفات في المنطقة وتمدد تيار المناوئين لأمريكا.

12-صعود التيارات السياسية في مصر والاردن والمغرب المعادية للتطبيع وتغير الخارطة السياسية في هذه الدول.

13- بداية الانهيار لإسرائيل كـ "وجود مفترض" بالمنطقة وصانع للازمات.

14-بداية التفكير الجاد لأمريكا بان اسرائيل اصبحت تمثل عقدة لها وتتقاطع مع مصالحها.

15-معركة "طوفان الاقصى " اشتركت بها جميع فصائل المقاومة (فلسطين -لبنان -العراق-اليمن) واديرت بغرفة عمليات واحدة، حيث المشاركة وفق التكليف ولا يحق (الاجتهاد) لذا جاءت نتائجها موفقة وناجحة، واسست لمستقبل يقول (من يفكر ان يحارب محور واحد للمقاومة فهو مخطئ، لان سيجد جميع المحاور تحاربه).

قد يسال البعض هل جاء قرار مجلس الامن موافقا ً للرأي الامريكي؟

تدرك امريكا ان منطقة الشرق الاوسط منطقة ازمات وانها ترغب للتفرغ الى حرب اوكرانيا وازمة تايوان، ومشكلتها مع الصين وان حرب غزة اضطرتها ان تنقل الكثير من معداتها العسكرية وبوارجها للمنطقة، كما شغلتها سياسيا واضطرارها للقيام بزيارات واسعة للمنطقة ناهيك، عن "الحرج" الكبير الذي تسبب لها بسبب موقفها الداعم لإسرائيل واستخدامها "الفيتو" ضد قرارات مجلس الامن بوقف اطلاق النار بغزة، لذا فإنها كانت ترغب "بوقف اطلاق النار" ولكن ليس بهذه النهاية الخاسرة للمعركة لإسرائيل وفي كل الاحوال ستحاول الاستعانة بأصدقائها بالمنطقة لإيجاد "تخريجة " لما بعد معركة طوفان الاقصى ونعتقد ان امريكا ستعمل على :

1-الاستعانة بالصين في حل جذري للقضية الفلسطينية بشكل عام باعتبار انها مقبولة لدى "طرفي النزاع".

2-اجراء تفاهمات مطولة مع إيران بشأن محور المقاومة والتهدئة وتشكيل الجغرافية السياسية للمنطقة.

3-العمل على منع نشوء حرب بين لبنان واسرائيل وحل مشكلة الحدود.

4-من الصعب على امريكا ان تتفرد بصناعة مستقبل القضية الفلسطينية وفق اهوائها.

5- ستعمل على حل مشكلة اليمن وابقائها كدولتين في الشمال والجنوب.

6-ستعمل السعودية والامارات على حل مشكلتها مع صنعاء.

7-من الصعب على امريكا ادخال اوروبا "حلف الناتو" في حرب مع روسيا فقد تتمرد على قراراتها.

8-سيتم الحديث كثيراً عن حل الدولتين لكن من الصعب رضا الطرفين سواء المقاومة او اسرائيل.

9-حتى لو جاءت احزاب اقل تطرفا في ادارة اسرائيل، فان المواطن الصهيوني داخل اسرائيل، حتما سيفكر بمكان اخر أكثر امنا واستقرارا، بدلا من العيش في مكان محاط بالصواريخ، وحكومات صانعة للازمات مع الجميع.

10-ستكون هناك (اعادة نظر) من قبل جميع مسلمي دول المنطقة وحتى العالم بان (العقيدة الشيعية) هي الاكثر تفهما للقضايا الاسلامية والتحررية.

11-يتفق الجميع ان السلاح الذي قاتلت فيه المقاومة كان من (صناعة إيران) وبذا سيؤخذ هذا الامر بنظر الاعتبار سواء مع إيران كقوة عسكرية او مع المقاومة.