• اخر تحديث : 2024-05-24 20:09
news-details
قراءات

تداعيات الهجمات الإيرانية ضد إسرائيل على الاقتصاد العالمي


في مساء يوم 13 أبريل الجاري، شنت إيران هجوماً واسع النطاق باستخدام وابل من الطائرات بدون طيار والصواريخ على إسرائيل، رداً على غارة إسرائيلية على القنصلية الإيرانية في سوريا، كانت قد أسفرت عن مقتل عدد من القادة الإيرانيين. وتعد هذه المرة هي الأولى التي تستهدف فيها إيران إسرائيل بصورة مباشرة. ويأتي ذلك التصعيد بعد ستة أشهر من تبادل إطلاق النار بين القوات الإسرائيلية وحزب الله في لبنان بشكل شبه يومي، وقيام وكلاء إيران الآخرين في العراق وسوريا واليمن بإطلاق صواريخ وطائرات بدون طيار على إسرائيل؛ وذلك على خلفية الحرب الإسرائيلية في غزة. وفي هذا الصدد، أثيرت تساؤلات عديدة حول التكلفة الاقتصادية للتصعيد الإيراني الإسرائيلي.

انعكاسات مباشرة

أسفر الهجوم الإيراني على إسرائيل، والساعات القليلة السابقة له، عن عدد من التداعيات الاقتصادية المباشرة، مست بشكل واضح عدداً من اقتصادات المنطقة، كما كان لها تداعيات واسعة على الاقتصاد العالمي، وهو ما يمكن استعراضه على النحو التالي:

1- تراجع الأسواق العالمية عقب الهجوم الإيراني على إسرائيل: تعرضت الأسواق المالية العالمية لضغوط في أعقاب الهجوم الإيراني على إسرائيل؛ فبينما سجل سوق الأسهم الإسرائيلية لخسائر متواضعة، في أعقاب الهجوم الإيراني؛ حيث انخفض مؤشر TA-35، الذي يتتبع أكبر 35 سهماً في بورصة تل أبيب، بنسبة 0.5%. فقد سجل مؤشر داو جونز أكبر خسارة أسبوعية له في يوم الجمعة الموافق 12 من أبريل، منذ مارس 2023، بفعل المخاوف بشأن الانتقام الإيراني الوشيك، وعلى مدار الأسبوع، انخفض مؤشر داو جونز بنسبة 2.4%، وتراجع مؤشر S&P 500 بنسبة 1.6%، وتراجع مؤشر ناسداك بنسبة 0.5%.

غير أن عقود الأسهم الأمريكية في آسيا قد شهدت ارتفاعًا يوم الاثنين 15 أبريل الجاري، بعد أن كابد مؤشر S&P 500 أسوأ جلسة له منذ يناير في يوم الجمعة الماضي. فيما تراجعت الأسهم في آسيا يوم الاثنين 15 أبريل الجاري، حيث انخفضت مؤشرات الأسهم في اليابان وكوريا الجنوبية وأستراليا، وتراجعت كذلك العقود الآجلة للأسهم في هونج كونج، متأثرة بالتوترات في منطقة الشرق الأوسط.

2- ارتفاع مؤقت في العقود الآجلة لخام برنت: على خلفية تهديدات إيران بشأن نيتها مهاجمة إسرائيل، ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت 71 سنتاً إلى 90.45 دولار للبرميل يوم 12 من أبريل الجاري، مع اقتراب الأسعار في الأسبوع السابق له من أعلى مستوى في ستة أشهر. هذا وقد ارتفع سعر خام غرب تكساس الوسيط إلى 87.67 دولار، وهو أعلى مستوى خلال اليوم ذاته قبل أن يتراجع، منهياً الأسبوع بخسارة قدرها 1.4%.

وفي يوم الاثنين 15 من أبريل الجاري، انخفضت أسعار النفط بشكل جلي عند افتتاح الأسواق الآسيوية، حيث تراجعت العقود الآجلة لخام برنت لنحو 24 سنتًا إلى 90.21 دولار للبرميل، فيما تراجعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط إلى 85.28 دولار للبرميل، في مؤشر على الارتفاع المؤقت في أسعار العقود الآجلة لكلاً من خام برنت وخام غرب تكساس الوسيط، نتيجة الهجوم الإيراني على إسرائيل.

3- تعطيل بعض شركات الطيران الكبرى رحلاتها: في أعقاب الهجوم الإيراني على إسرائيل، أعلنت شركات الطيران الكبرى في مختلف أنحاء الشرق الأوسط عن إلغاء بعض رحلاتها، في حين اضطرت إلى تغيير مسار بعض الرحلات، وذلك على خلفية إغلاق بعض الدول ومن بينها لبنان والعراق والأردن المجالات الجوية على نحو مؤقت. فبينما علقت شركة الطيران الألمانية لوفتهانزا حتى يوم الإثنين 15 أبريل الجاري رحلاتها من وإلى تل أبيب، وعمان في الأردن وأربيل في كردستان العراق، قامت شركة الخطوط الجوية النمساوية هي الأخرى يوم الأحد 14 أبريل الجاري بتعليق رحلاتها إلى كلٍ من الأردن وإسرائيل وشمال العراق، حتى الاثنين 15 أبريل الجاري، علاوة على الخطوط الجوية الدولية السويسرية التي أعلنت يوم الأحد الماضي عن تعليق رحلاتها من وإلى تل أبيب حتى إشعار آخر.

4- ارتفاع أسعار الذهب: من جراء القلق المتزايد الذي خيم على المستثمرين مع اقتراب عطلة نهاية الأسبوع في يوم الجمعة الماضي 12 أبريل الجاري، اندفع المستثمرون نحو الذهب، مدفوعين بالطلب المُلح على الملاذ الآمن، حتى وصل إلى ما فوق 2400 دولار للأوقية، وهو ما مثل مستوى قياسياً جديداً.

5- استقرار أسعار العملات المشفرة بعد عمليات واسعة: استعادت العملات المشفرة بعض المكاسب يوم 14 أبريل الجاري، في اليوم التالي لعمليات البيع التي أعقبت الهجمات الإيرانية على إسرائيل؛ حيث استقرت عملة البيتكوين عند 64771 دولاراً، وهي العملة التي كانت قد انخفضت بنسبة 7% إلى ما يزيد قليلاً عن 61000 دولار يوم 13 أبريل الجاري، لكن بالرغم من ذلك، لا تزال أسعار العملات المشفرة أقل بكثير من المستويات التي تجاوزت 71000 دولار يوم 12 أبريل الجاري.

تداعيات محتملة

إذا دخلت التوترات بين الجانبين الإسرائيلي والإيراني في دورات تصعيدية جديدة – كأن يترتب على الهجوم الإيراني على إسرائيل، رد فعل إسرائيلي مضاد أكثر ضراوةً، أو أن ترفع إيران من درجات التصعيد ضد إسرائيل – فإن ذلك من المتوقع أن يكون له عدد من التداعيات الاقتصادية المحتملة، يمكن استعراضها على النحو التالي:

1- تعطل محتمل في رحلات الطيران في عدد من دول المنطقة: إذا تصاعدت حدة التوترات بين إيران وإسرائيل، على النحو الذي يهدد المجال الجوي لدول عربية، فإن ذلك ربما يدفع نحو تعطل جديد في الرحلات الجوية من تلك الدول وإليها؛ إذ من المرجح أن تلجأ تلك الدول إلى إغلاق مجالها الجوي مثلما فعلت العراق وسوريا في أعقاب الهجوم؛ ما قد ينجم عنه خسائر جمة لشركات الطيران الكبرى في عدد من الدول العربية؛ وذلك إذا تعرضت الرحلات الجوية إلى تلك الدول للتوقف لمدد أطول.

2- توقعات بمزيد من الارتفاعات في أسعار النفط: قد تتفاقم المشاعر السلبية بين المستثمرين، على النحو الذي قد يدفع أسعار النفط الخام إلى ما فوق 100 دولار للبرميل؛ فبحسب بعض المحللين، من المتوقع أن ترتفع أسعار النفط يوم 15 أبريل الجاري، على خلفية الهجوم الذي شنته إيران على إسرائيل، كما من شأن تكثيف الولايات المتحدة ضغوطها وعقوباتها ضد إيران، أن ينجم عن ذلك انخفاض في الصادرات الإيرانية من النفط؛ ما يعني مزيداً من الارتفاع في أسعار النفط.

3- انعكاسات محتملة على حركة الملاحة البحرية: من التداعيات الأخرى التي يجب مراقبتها في هذا الصدد، حركة الملاحة البحرية، التي من المتوقع أن تتأثر بشدة إذا تصاعدت حدة التوترات بين إسرائيل وإيران؛ إذ إن أي تأثير على الشحن عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خمس حجم إجمالي استهلاك النفط العالمي يومياً، قد يدفع نحو تعطل حركة الملاحة البحرية، بالشكل الذي لن تكون تداعياته على اقتصادات المنطقة فحسب، بل ربما تمتد لتشمل اقتصادات العالم؛ نظراً إلى تضرر حركة الملاحة العالمية.

4- تفاقم أزمات الاقتصاد الإسرائيلي: من المحتمل أن ينجم عن تفاقم الصراع بين إيران وإسرائيل عدد من التداعيات السلبية على الاقتصاد الإسرائيلي؛ حيث من المرجح أن يتأثر بصورة أكبر من جراء أي تعطل لحركة الملاحة؛ إذ ربما يقوم الحرس الثوري الإيراني باحتجاز مزيد من السفن الإسرائيلية، مثلما احتجز سفينة حاويات "مرتبطة" بإسرائيل في مضيق هرمز يوم 13 أبريل، كانت متجهة نحو المياه الإيرانية.

5- ارتفاعات محتملة في أسعار المعادن الثمينة: من المرجح إذا قامت إسرائيل بالتصعيد على نحو أكبر أو قامت إيران بجولة أخرى من الهجمات، أن تصبح الأسواق في وضع تجنب المخاطرة، على النحو الذي يدفع نحو رفع قيمة المعادن الثمينة وعملات الملاذ الآمن وكذلك النفط الخام، بينما ستشهد الأصول الخطرة عمليات بيع مكثفة.

6- تقلبات متوقعة في أسواق المال العالمية: من المتوقع أن تثير التوترات المتصاعدة بين إيران وإسرائيل تقلبات الأسواق العالمية؛ حيث يراقب المستثمرون الوضع عن كثب وسط مخاوف متزايدة من نشوب حرب شاملة. ومن المرجح أن تؤدي حالة عدم اليقين المحيطة بالمشهد الجيوسياسي المعقد إلى زيادة نفور المتداولين عن المخاطرة؛ بحيث يسعى المستثمرون إلى تخفيف تعرضهم للمخاطر الجيوسياسية المختلفة.

إجمالاً، أدى الهجوم الإيراني على إسرائيل إلى عدد من التداعيات الاقتصادية المباشرة، لم تمس اقتصادات الشرق الأوسط فحسب، بل هددت حركة الملاحة البحرية العالمية، ومن ثم حركة التجارة العالمية؛ فبينما دفع التصعيد الإيراني نحو تراجع أداء سوق الأسهم في منطقة الشرق الأوسط، وارتفاع أسعار النفط الخام والذهب؛ نظراً إلى تفضيل المتداولين الملاذات الآمنة في أوقات التوترات الجيوسياسية، وإيقاف عدد من شركات الطيران رحلاتها الجوية، فإن من شأن تجدد الخلاف بين إيران وإسرائيل، والدخول في دائرة من العنف، أن ينجم عنها مزيد من الاضطراب في حركة الملاحة البحرية ومن ثم الإضرار باستقرار الاقتصاد العالمي، فضلاً عن احتمالية تعرض الرحلات الجوية لشركات الطيران الكبرى في المنطقة إلى التوقف؛ ما قد ينتج عنه خسائر اقتصادية جمة لشركات الطيران، من جراء توقف رحلاتها الجوية، وغيرها الكثير من التداعيات الاقتصادية ذات التأثير الإقليمي والعالمي.