• اخر تحديث : 2024-06-21 02:51
news-details
مقالات عربية

تعيين رئيس جديد لشعبة "أمان" يفتح ملف إخفاقاتها المتسلسلة


شهدت هيئة الأركان العامة للجيش الإسرائيلي، حديثا، سلسلة من التعيينات في مناصب عليا، حيث تم تعيين العميد شلومي بيندر كرئيس لشعبة الاستخبارات العسكرية "أمان"، بديلاً عن أهارون حاليفا. ويُعتبر هذا التعيين خطوة بارزة في هذا الوقت الحساس بالنسبة لإسرائيل؛ نظراً لأهمية الشعبة التي سيتولاها بيندر، حيث تُعتبر من الأذرع الأمنية الرئيسة والمتخصصة في تقديم التقديرات والتحليلات لصانعي القرار في أعلى المستويات. وبالتالي، فإن "أمان" تشارك بشكل رئيس في تشكيل المشهد السياسي والعسكري، مما يجعلها تتحمل مسؤولية الفشل عن بعض الأحداث التي شكلت منعطفات مهمة في تاريخ إسرائيل، مثل أحداث 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023 و6 أكتوبر 1973.

انتقادات إسرائيلية حول تعيين بيندر

في 22 نيسان 2024، أعلن الجيش الإسرائيلي قبول استقالة رئيس "أمان" السابق، أهارون حاليفا. أوضح حاليفا أن سبب استقالته يعود إلى عدم قيام شعبة الاستخبارات، تحت مسؤوليته، بأداء مهمتها التي اؤتمنت عليها، وذلك في إشارة إلى أحداث 7 أكتوبر. كما دعا إلى تشكيل لجنة تحقيق لاستقصاء ما جرى في ذلك اليوم. وبذلك يصبح حاليفا أول مسؤول إسرائيلي رفيع المستوى يستقيل بعد 7 تشرين الأول/ أكتوبر.

جاء استقالة حاليفا أيضاً بعد أن سجلت "أمان" فشلاً آخر تمثل بعدم قدرتها على توقع الضربة الإيرانية في 13-14 نيسان المنصرم، فطبقاً لمصادر صحافية إسرائيلية، قدمت "أمان" تقديرات للمستوى السياسي ترجح فيها أن إيران لن تنفذ تهديداتها، ولن ترد على قصف مبنى سفارتها في دمشق الشهر الماضي. هذا ما أكد عليه حاليفا في معرض رسالة الاستقالة التي قدمها إلى رئيس هيئة الأركان، ونُشرت عبر الموقع الإلكتروني لصحيفة "يديعوت أحرونوت" في الثاني والعشرين من نيسان، حيث قال: "يوم 7 أكتوبر 2023، نفذت حركة حماس هجوماً دموياً مباغتاً ضد إسرائيل، كانت نتائجه قاسية ومؤلمة. قسم الاستخبارات الذي تحت إمرتي لم يرق إلى مستوى المهمة التي أوكلت إلينا، أحمل ذلك اليوم الأسود معي منذ ذلك الحين، يوماً بعد يوم، وليلة بعد ليلة. سأحمل معي إلى الأبد الألم الرهيب للحرب".

وقد تم تعيين بديل للمستقيل حاليفا، هو شلومي بيندر. أثار تعيين بيندر انتقادات حادة، ترتبط بمنصبه السابق كرئيس لشعبة العمليات في الجيش، التي من أبرز مهماتها تولي مسؤولية تجهيز الجيش للحرب ولحالات الطوارئ والحالات الأمنية الخاصة، والقيام بتنسيق وتنظيم مخططات حربية متنوعة، مضافاً إلى ذلك تطبيق الرؤية الأمنية الاسرائيلية ميدانياً، والتنسيق بين الأذرع العسكرية المختلفة؛ ما جعل صحيفة هآرتس تتوقع بأن يكون بيندر محور التحقيقات المتعلقة بالفشل الإسرائيلي صبيحة 7 أكتوبر، إضافة إلى كونه رئيس الفرقة التي شهدت انهياراً خلال اقتحام غلاف غزة من قبل مقاتلي حماس، بسبب الأداء الضعيف للجيش خلال الساعات الأولى، وفق تعبير الصحيفة.

يتمتع بيندر (49 عاماً) الحاصل على الماجستير في الإستراتيجية، بسجلٍ طويل في الخدمة العسكرية، حيث شغل مناصب متنوعة تشمل قيادة وحدة أغوز، وقائد وحدة "سييرت متكال" في عملية "الجرف الصامد". مضافاً إلى ذلك، قائد لواء جولاني، كما تولى منصب رئيس شعبة العمليات. واستمر في هذا المنصب أثناء الحرب الإسرائيلية الحالية، حيث كان مسؤولاً عن تنسيق إدارة الحرب في هيئة الأركان.

بدوره دعا وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير عبر تغريدة له على منصة X إلى إقالة وزير الدفاع يوآف غالانت، مُدعياً أنه جزء من المؤامرة وأحد المسؤولين الرئيسيين عن الفشل في السابع من أكتوبر، كما انتقد أيضاً عدم تفويضه للموافقة على تعيينات الجنرالات وتصميم هيئة الأركان العامة القادمة لجيش الدفاع الإسرائيلي.

وفقاً لما ذكره موقع "واللا"، تعتزم 24 عائلة من عوائل الجنود الذين قتلوا في يوم 7 أكتوبر، من وحدة جولاني، تقديم التماس إلى المحكمة العليا ضد قرار تعيين المقدم بيندر رئيساً لـ "أمان"، حتى يتضح دوره إبان هجوم حماس في تلك الفترة.

دور شعبة "أمان" في الحرب الإسرائيلية

على الرغم من الإنجازات التي تفتخر بها "أمان"، فإنها تمتلك تاريخاً زاخراً بالفشل أيضاً. "في العام 1955، فشلت الشعبة في رصد تحركات صفقة أسلحة من تشيكوسلوفاكيا إلى مصر، ما تسبب بتهديد أمني لإسرائيل. وفي العام 1962، فوجئت الشعبة بتجربة صواريخ بالستية من جانب الرئيس جمال عبد الناصر، مما يشير إلى عدم علمها بتطور التهديد البالستي على الحدود الجنوبية لإسرائيل. وفي العام 1973، قبل اندلاع الحرب مع مصر وسورية، أفاد قسم الأبحاث داخل الشعبة بعدم وجود تهديد حربي من مصر وسورية. وفي العام 1987، أعلنت الشعبة نفسها عن فشلها في فهم تطورات المجتمع الفلسطيني التي أدت إلى اندلاع الانتفاضة الأولى".

مهمة هذه الشعبة تتمثل أساساً في تقديم التقديرات والتحذيرات المتعلقة بالحروب والأعمال العدائية والتهديدات الأمنية المحتملة لإسرائيل، وتقييم الاستخبارات الوطنية على مستويات متعددة من النواحي العسكرية والسياسية والتكنولوجية. كما تعمل على توفير المعلومات الاستخباراتية المستمرة وتوزيعها على مختلف الجهات الحكومية والعسكرية المعنية، بما في ذلك الحكومة، وزير الدفاع، والأجهزة المسؤولة عن مكافحة التجسس في الجيش. الهدف الرئيس من هذه المهمات هو توجيه عمليات استخباراتية محددة بهدف تأجيل أي مواجهة محتملة في المستقبل. يتضمن ذلك العمل على منع (العدو) من تطوير قدرات تسمح له بالتأثير على ميزان الردع الإسرائيلي وتغيير الديناميات الإقليمية للقوة.

تعاقبت على رئاسة شعبة الاستخبارات العسكرية في إسرائيل شخصيات بارزة ومؤثرة في الساحة السياسية والعسكرية، ومن بين هؤلاء: حاييم هرتسوغ الرئيس السادس لإسرائيل، إيهود باراك رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق، شلومو غازيت المنسق الأول لعمليات الحكومة الإسرائيلية في الأراضي المحتلة العام 1967، ووزير الدفاع السابق موشيه يعلون.

ولا بد من التنويه بأن دور شعبة الاستخبارات يبرز خلال الحرب الحالية بشكل واسع النطاق، خصوصاً وأن الشعبة مسؤولة عن:

 1ـ توليد بنك الأهداف، وإرسال الأهداف إلى الوحدات الأخرى في الجيش مثل سلاح الطيران أو المشاة أو البحرية. وقد تم انتقاد عمل شعبة "أمان" خلال الحرب بسبب اعتمادها المفرط على تقنيات الذكاء الاصطناعي في توليد أهداف متجددة، ومن خلال توسيع اعتماد نظام خوارزمي غير مقيد وفضفاض يجعل من "أي مكان" تم ارتياده من قبل مقاتل حماس، أو من قبل أحد أفراد عائلته، أو صديقه، أو حتى مجرّد دكان محاذ لبيته ثبت أنه ارتاده لأي غرض، هدفاً للقصف. حوّل هذا النظام كل قطاع غزة الى مناطق مستهدفة، تاركاً للتقنيات العالية والذكاء الاصطناعي مهمة توليد أهداف بكامل الحرية وبدون رقابة بشرية صارمة، الأمر الذي يجعل شعبة الاستخبارات جهازً فتاكاً بدون رقابة أخلاقية أو قانونية.

2ـ التحقيق الأساس والمباشر مع مقاتلي النخبة، وأسرى قطاع غزة المدنيين، بمن فيهم الأطباء والموظفون والنساء المعتقلون، وكل من يقع تحت تصنيف "مقاتل غير شرعي". ومن بين معسكرات احتواء هؤلاء الأسرى تم الكشف عن معسكرين هما سديه تيمان وعناتوت. وقد استشهد في هذين المعسكرين إما تحت التحقيق أو بسبب التعذيب حوالي 27 فلسطينياً منذ 7 أكتوبر كما ورد في تحقيق لهآرتس قبل حوالي شهر. إن الظروف غير الإنسانية والتعذيب الذي يفوق المتوقع، بالإضافة إلى التحقيقات الميدانية اليومية في ساحات الحرب داخل القطاع، تجعل من شعبة الاستخبارات "رأس حربة" في جمع المعلومات ليس فقط من خلال التكنولوجيا وتقنيات الذكاء الاصطناعي، وإنما أيضا من خلال "خلع القفازات" والنزول إلى الميدان لتحصيل المعلومات بالقوة المفرطة التي تصل إلى حد القتل.