• اخر تحديث : 2021-05-07 17:29
news-details
مقالات مترجمة

نشرت صحيفة "التلغراف" البريطانية مقالا كتبه ليام هاليغان بعنوان "قاذفة بايدن قد تهلكنا جميعا".

يقول الكاتب إن برنامج التعافي بعد كوفيد-19 الذي كشف عنه الرئيس الأمريكي، الأسبوع الماضي، شبيه بما يُعرف بـ"الصفقة الجديدة" - وهي مجموعة إصلاحات اقتصادية داخل الولايات المتحدة بين الحربين العالميتين.

لكن الكاتب يتساءل: هل خطط بايدن للإنفاق منطقية قياسا بأن الولايات المتحدة مزدهرة بالفعل؟

الصورة الأكبر هي أن هناك اقتصاد معرض لتضخم قد يشتعل في وقت قريب. ويعيش واحد على الأقل من بين كل 10 أمريكيين في فقر، وفي نهاية المطاف سيحتاج الملايين في جميع أنحاء الولايات المتحدة إلى المساعدة.

لكن برنامج إنقاذ بايدن، مهما كان حسن النية، فإنه واسع للغاية وغير مركز، ويشكل مخاطر جسيمة على الولايات المتحدة وبقية العالم، بحسب هاليغان.

ويشير الكاتب إلى أن الولايات المتحدة على أعتاب طفرة واضحة، بعد أن تعافت في الأشهر الثلاثة الأولى من هذا العام مع إعادة فتح الشركات ونمو اقتصادها بمعدل سنوي قدره 6.4 في المئة خلال الربع الأول.

وقد ساهم في هذا النمو، ولو بشكل جزئي، برنامج التلقيح الأمريكي، إذ تلقى حوالي 143 مليون أمريكي - 43٪ من السكان - الجرعة الأولى من اللقاح، ما أدى إلى رفع مستوى الثقة.

هذا بالإضافة إلى صفقة تحفيز بقيمة 1.9 تريليون دولار للتعافي من آثار انتشار مرض كوفيد- 19، وأخرى بقيمة 4 تريليونات دولار مقسمة بين الإنفاق على شبكة الأمان الاجتماعي والاستثمار في البنية التحتية والوظائف. مثل هذا الإنفاق يعتبر مذهلا، لكن مع اندفاع الاقتصاد بوتيرة متسارعة، يمكن اعتباره أيضا متهورا.

يعارض العديد من الجمهوريين - وبعض الديمقراطيين - بشدة هذا التحفيز، معربين عن قلقهم ليس فقط بشأن ارتفاع مستويات الديون ولكن أيضا ارتفاع التضخم.

ومن الممكن، بحسب المقال، أن يصل التضخم الرئيسي إلى 4-5٪ في الأشهر المقبلة، إذ أن الأسعار في ظل اقتصاد مزدهر ومنفتح بالكامل تفوق تلك التي كانت في الصيف الماضي، عندما كانت الولايات المتحدة مقفلة إلى حد كبير.

وفي حين يقول الاحتياطي الفيدرالي - البنك المركزي الأمريكي - إن التضخم سيتراجع، إلا أن الآثار الاقتصادية المرتبطة بالوباء والقيود على الإمدادات قد تبقي التضخم أعلى لفترة أطول.

ويفترض الكاتب أن يتم تمويل نفقات خطة بايدن من خلال الزيادات الضريبية، بما في ذلك ضرائب دخل أعلى، ولكن فقط على "الأثرياء حقا" - الذين يكسبون أكثر من 400 ألف دولار سنويا.

لكن في الواقع، يرى الكاتب، أن التدابير الضريبية لبايدن هي إلى حد كبير للاستعراض. إذ أن الحديث الصارم عن إجبار "الشركات الكبرى" و"الأثرياء" على دفع المزيد هو أمر جيد بالنسبة لمعظم الناخبين. لكن هذا لن يقترب من الحد المطلوب لتمويل هذه الخطط المسرفة.

ويشير الكاتب إلى أن حزم الإنفاق الضخمة هذه ستكون مدفوعة بالمزيد من أنشطة التيسير الكمي، متوقعا أن يتوسع الاحتياطي الفيدرالي في الأمر، مثلما فعلت البنوك المركزية للاتحاد الأوروبي واليابان وبريطانيا.

وفي ضوء حجم الاحتياطي من الدولار، يمكن للولايات المتحدة النجاة - بتجنب الزيادات الحادة والمفاجئة في أسعار الصرف، حتى مع ارتفاع التضخم، وذلك بالنظر إلى الطلب العالمي على الديون السيادية للولايات المتحدة وعملتها، خاصة في أوقات الأزمات.

وهذا هو الخطر الحقيقي لجو بايدن، إذ أن خطة إنفاقه الضخمة وغير الممولة قد تقنع دولا أخرى أصغر أنها تستطيع أن تفعل الأمر نفسه.