• اخر تحديث : 2021-09-19 08:13
news-details
مقالات مترجمة

أفضل طريقة لضمان عدم اكتساب طهران القدرة على صنع سلاح نووي هي تمكين الولايات المتحدة لحليفها. بهذه العبارة استهل دنيس روس مقاله المنشور على موقع بلومبرغ الأميركي "بلومبرغ"، ويدعو الإدارة الأميركية إلى تزويد الكيان الصهيوني بالقنبلة المعروفة باسم "خارقة الجبال"، لأن توسيع ترسانة إسرائيل هو أفضل طريقة لإبعاد طهران عن عتبة الأسلحة النووية، ويمكن استخدام مثل هذا السلاح لتدمير منشأة التخصيب الإيرانية "فوردو" القائمة تحت الأرض، إلى جانب مواقع نووية محصّنة أخرى كما قال. ومما جاء في المقال:

مع توقف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران إلى حين تولّي إدارة متشددة جديدة السلطة في طهران، ليس هناك فرصة مشرقة في أي وقت قريب لإحياء الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015،  حتى المحادثات الناجحة قد لا تمنع قادة إيران من السعي إلى امتلاك أسلحة نووية؛ فعلى إدارة بايدن إيجاد وسيلة أفضل لردعهم.
ولا يزال من الممكن، وربما حتى من المرجح أن تدفع الرغبة في تخفيف العقوبات إلى عودة الإيرانيين إلى الاتفاق الذي يعرف رسميًا باسم خطة العمل الشاملة المشتركة حالما يتأكدون من أن الولايات المتحدة لن تقدّم المزيد من التنازلات. فمن شأن ذلك أن يضع حدًا لبعض التقدّم الذي أحرزته إيران مؤخرًا، ويشمل تخصيب اليورانيوم إلى درجة نقاء 60 في المئة، وإنتاج معدن اليورانيوم المستخدم في الرؤوس الحربية النووية.
لكن العودة إلى الوضع الذي كان سائدًا مسبقًا ستسلّط الضوء على أوجه القصور الأساسية للاتفاق الأصلي - لاسيما بنود الانقضاء التي تقترب بسرعة. فعندما تنقضي أحكام خطة العمل الشاملة المشتركة الرئيسة عام 2030 لن تكون هناك قيود على حجم البنية التحتية النووية الإيرانية، أو عدد أجهزة الطرد المركزي بمختلف أنواعها التي يمكن لطهران تشغيلها، أو حتى كمية المواد الانشطارية المستخدمة في صنع الأسلحة التي قد تمتلكها أو تنتجها. وبحلول العام 2023 ـ أي بعد عامين فقط من الآن ـ لن تكون هناك قيود على الصواريخ الباليستية الإيرانية التي تعدّ آليات نقل فعالة جداً للأسلحة النووية.
وتأمل إدارة بايدن في التوصل إلى اتفاق متابعة "أطول وأقوى"، ويعكس ذلك إقرارها بأن خطة العمل الشاملة المشتركة ليست كافية. وتكمن المشكلة في أن الرئيس الإيراني المقبل إبراهيم رئيسي كان قد أوضح أن إيران غير مهتمة في مثل هذا الاتفاق. فالمحفزات نادرًا ما تُغيّر من سلوك إيران، إن فعلت أساسًا، ومن غير المرجح أن تغيّر رأي المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي، أو الرئيس الجديد.
كما أن إصرار إيران على عدم اعتزامها  تطوير أسلحة نووية غير قابل للتصديق. وإذا كان ذلك صحيحًا، لكان بإمكان النظام اختيار بدائل أقل كلفة بكثير لبناء قدرات تخصيب موسعة خاصة به. ولطالما كان بناء قطاع نووي مدني لتوليد الكهرباء، باستخدام وقود من خارج البلاد أحد الخيارات - وهو خيار رفضته إيران باستمرار. وكان الأرشيف النووي الذي أخرجته إسرائيل من طهران قد قدّم أدلة على أن إيران تعمل على تصميم رؤوس حربية نووية، ويؤكد ذلك اهتمام الجمهورية الإسلامية ببرنامج نووي.
وإذا لم تستطع الولايات المتحدة إقناع إيران بتخفيف مثل هذه الطموحات باستخدام أسلوب الثواب الجزرة/الترغيب، وهو ما يبدو غير مرجح بالنظر إلى سعي إيران الحثيث إلى بناء بنية تحتية نووية كبيرة، فعليها إيجاد عقاب ـ استخدام العصا ـ أكثر فعالية. فعلى إدارة بايدن بداية إعادة صياغة هدفها المعلن، وتأكيد أن الولايات المتحدة لا تعتزم منع إيران من الاستحواذ على سلاح نووي فقط، بل من القدرة على صنع قنبلة نووية بسرعة. أيضًا ومن المرجح إلى حدّ كبير أن تأمل إيران في أن تصبح دولة على حافة العتبة النووية على غرار اليابان التي لا تملك أسلحة نووية، ولكن لديها كل الوسائل لصنع سلاح بسرعة فائقة. ولكن بخلاف اليابان، تشكّل إيران تهديدًا لجيرانها، ويجب ألّا تكون في وضع تتمكن فيه من تقديم سلاح نووي إلى العالم كأمر واقع في الوقت الذي تختاره.
وبالتالي، على إدارة بايدن جعل سياستها الإعلانية أكثر صرامةً لتؤكد أنه لا يُسمح لإيران بأن تصبح دولة على حافة العتبة النووية. ونظريًا قد ترجئ المفاوضات تحقيق نتيجة مماثلة. وتتمثل إحدى الطرق للقيام بذلك في تمديد بنود الانقضاء ضمن خطة العمل الشاملة المشتركة لمدة تتراوح بين 10 و20 عامًا إضافيًا.وقد يكون البديل الأفضل هو فرض قيود صارمة على قدرات إيران الإنتاجية وأعداد وأنواع أجهزة الطرد المركزي التي يمكنها تشغيلها بشكل دائم.
ومع ذلك، إذا استمرت حكومة رئيسي برفض محادثات المتابعة، فعلى الولايات المتحدة إيضاح تكاليف السعي إلى امتلاك إيران لقدرات العتبة النووية. ولتحقيق ذلك، يجب على إدارة بايدن النظر في تزويد إسرائيل بـ"القنبلة الخارقة للتحصينات" من نوع GBU-57 المعروفة باسم "خارقة الجبال" بوزن 15 طنًا كما دعا بعض أعضاء الكونغرس. ويمكن استخدام مثل هذا السلاح لتدمير منشأة التخصيب الإيرانية "فوردو" القائمة تحت الأرض، إلى جانب مواقع نووية محصّنة أخرى.
وبالطبع، قد يتعين على البيت الأبيض التوصل إلى تفاهم حازم مع الإسرائيليين بشأن دوافع استخدام القنبلة. ولكن الاستعداد لتزويد إسرائيل بمثل هذا السلاح المخيف واستئجار قاذفة "بي 2" لإرسال القنبلة سيحملان رسالة قوية. وقد يشكك الإيرانيون فيما إذا كانت الولايات المتحدة ستتابع تهديداتها؛ ولكنهم يدركون أن الإسرائيليين سيفعلون ذلك.
وفي الواقع، إن تزويد إسرائيل بقنبلة "GBU-57" قد يكون أفضل حافز لإيران للتفاوض بشأن اتفاق "أطول وأقوى". ففي هذه الحالة فقط قد يتقبل النظام أن الولايات المتحدة جادة في منع إيران من أن تصبح على حافة العتبة النووية - وأن إيران تخاطر ببنيتها التحتية النووية بأكملها في غياب اتفاق يحد منها. وفي ظل هذه الظروف، سيكون لدى القادة الإيرانيين حافز لانتزاع مكسب ما الآن لقاء قبول نتيجة قد تفرضها عليهم الولايات المتحدة وإسرائيل بشكل آخر.