• اخر تحديث : 2023-01-28 00:24
news-details
إصدارات الأعضاء

... ويستمر الفراغ الرئاسي في لبنان، ولا بشائر حل تلوح في الأفق القريب لإنهاء هذا الفراغ، فلا مبادراتٍ داخليةٍ، ولا من جهودٍ خارجيةٍ يعتد بها، لإعادة إنتظام دورة مؤسسات الدولة اللبنانية، وفي مقدمها رئاسة الجمهورية. فعواصم القرار الدولية والإقليمية، منشغلة بحروبها وأزماتها المختلفة، خصوصًا الإقتصادية، نتيجة الحرب الأطلسية- الروسية التي تدور رحاها على الأراضي الأوكرانية، وإنعكاس إرهاصاتها على الدول الشريكة في الحرب على روسيا. فليس خافيًا على أحد أن دول الإتحاد الأوروبي تعاني نقصًا في إنتاج الطاقة، الأمر الذي ينعكس سلبًا على حياة الأوروبيين، خصوصًا في فصل الشتاء. لذا تسعى الدول الأوروبية، وفي طليعتها فرنسا إلى إيجاد مصادر طاقةٍ بديلةٍ، كالإستثمار في الغاز اللبناني. لذلك تشهد الساحة اللبنانية حراكًا فرنسيًا، وبعض الإتصالات الفرنسية مع الأطراف الإقليميين والدوليين المؤثرين في هذه الساحة، في محاولةٍ لإيجاد حلولٍ للأزمات اللبنانية السياسية والإقتصادية، والعمل على تقريب وجهات النظر بين الأطراف الداخليين والخارجيين، على طريق التفاهم على مرشحٍ لرئاسة الجمهورية اللبنانية.

وكان أبرز هذه الإتصالات واللقاءات الفرنسية، التي أجريت أخيراً بين الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان. ولكن ما من نتائجٍ ملموسة على خط الأزمة اللبنانية، لأن للسعودية أولويات أخرى، فهي ترّكز جلّ إهتماماتها للخروج من الحرب على اليمن، بما يحفظ ماء وجه المملكة. كذلك تعيد حساباتها في شأن إعادة تفعيل علاقاتها العربية، تحديدًا مع سورية. وهذا الأمر عبّر عنه الرئيس السوري بشار الأسد في الأيام القليلة الفائتة، في لقائه مع عدد من الباحثين، وقال: "موقف بن سلمان تجاه سورية لم يكن سلبيًا".

أما بالنسبة للولايات المتحدة، فهي غير مباليةٍ لما يحدث في لبنان على الإطلاق، لا بل تعوق أي حلٍ لأي أزمةٍ يعانيها لبنان، وفي الصدارة أزمة إنقطاع الكهرباء، فلاتزال واشنطن تمنع إمداد لبنان بالغاز المصري والكهرباء من الأردن عبر الأراضي السورية، بذريعة وجود "قانون قيصر" الجائر، الذي يهدف إلى محاصرة الشعبين اللبناني والسوري. 

إذًا لاريب أن المحور المعادي للمقاومة غير جادٍ وغير مهتم بالملف اللبناني راهنًا. وفي الوقت عينه، تتهم بعض أبواق هذا المحور، إيران وسورية وحلفائهما بعرقلة إنجاز الإستحقاق الرئاسي، هنا ينطبق عليهم هذا المثل الشعبي "لي إستحوا ماتوا". فهل شاهد أحد أو سمع، تصريحاً لسفيري طهران ودمشق في بيروت، أو أحدهما، يحدد فيه مواصفات رئيس الجمهورية اللبنانية المقبل، أو يضع الشروط لموافقة بلاده على إنتخاب الرئيس اللبناني؟. وهل تقيم إيران قاعدةً عسكريةً في حامات، أو مركزًا للإستخبارات في عوكر؟... إذن أين "الاحتلال الإيراني" للبنان، ومن يمارس الإحتلال الفعلي للقرار اللبناني وللإراضي اللبنانية؟ وهل إستدعى السفير الإيراني أو السوري، المسؤولين اللبنانيين إلى الخيمة، وأجلسهم على الأرض؟ 

بل أكثر من ذلك، فقد كشفت معلوماتٍ موثوقةٍ أن أحد الشخصيات اللبنانية قصدت دمشق، وإلتقت أحد أبرز المسؤوليين الأمنيين السوريين، وعرضا للشأن الرئاسي اللبناني، غير أن المسؤول السوري حسمها قائلًا: "هذا شأن داخلي لبنان، ونثق بحكمة حلفائنا وخياراتهم... راجعوا سماحة السيد"، ودائمًا بحسب المعلومات. وهنا علَق مرجع لبناني ناشط على خط بيروت – دمشق، مكتفيًا بالقول: "يطعمو حجة والناس راجعة" .

أمام هذا الواقع، هناك فرصة جدية لإنتائج رئيس صنع في لبنان، إذا قررت بعض القوى المكونة للمجلس النيابي، التحرر من الضغوط الخارجية، والتخلي عن المراهنة على الخارج، وإنتظار أوامره وتعليماته. وهنا تلمح مصادر واسعة الإطلاع، إلى أن "فريق الورقة البيضاء" تلقى أخيرًا إشارات إيجابية من أحد الأفرقاء الداعمين لترشيح النائب ميشال معوض، علّ أن يتطور إلى ذلك تفاهمٍ على أسم مرشحٍ بديلٍ.