• اخر تحديث : 2024-06-21 02:51
news-details
إصدارات الأعضاء

زيلنسكي وهدم جدار برلين


منذ اشتراك الولايات المتحدة الأمريكية بالحرب العالمية الثانية باستعراض القوة التي لا تعرف حدوداً أخلاقية أو إنسانية. خرجت كمنتصرٍ قوي، وتغلغلت في عالم أنهكته الحرب بالقمح لمن أحرقت الحرب أراضيهم وحولت فلاحيهم جنوداً ثم شهداء بالملايين..

ملايين الضحايا الروس، العالم كله لم يصل نصف أعداد ضحايا الحرب، وروسيا وحدها أكثر من النصف..

تماسك ستالين الجنرال المنتصر القوي في روسيا الذي أشبع دروساً وحكايات عن استبداده وقمعه، لكن السلطة انتقلت بعد وفاته ضمن قرار الحزب، ومرت السنوات بحرب باردة بلا قيود، تراكمت المشاكل وتراكمت التناقضات الحزبية حتى أوصلت غورباتشوف مع الزمن إلى قيادة العالم السوفياتي، واتخذ أخطر قرار عالمي بالتنازل عن تضحيات روسيا..

منذ هدم جدار برلين. أعلن فعلياً وعالمياً عن انهيار الاتحاد السوفياتي، وطمس معالم انتصار روسيا في الحرب على النازية، صارت ألمانيا حديقة خلفية للولايات المتحدة الأمريكية..

يشعر الرئيس الفرنسي ماكرون بالورطة الأمريكية لأوروبا، لكن سبق السيف العذل، بريطانيا فوق المعادلة الأوروبية لأنها الأمة الأم للولايات المتحدة الأمريكية وأستراليا، ألمانيا كما أسلفنا، وفرنسا (ساركوزي وأولاند) هي تركة ماكرون المرتبك أثناء المسير إلى الهاوية.

لماذا كتبت هذا بينما يريد زيلنسكي أن يشرح قضية (أوكرانيا) في قمة جدة، لأن كل تفصيل في أداء السياسة هو لحظة تصنع لحظة سياسية أخرى وتدخل سلسلة من الأداء.

جاء إلى حكم روسيا بوتين الرجل القوي ليتسلم تركة غورباتشوف ويلدسن وتراكمات الحرب الباردة، يعلم أن روسيا خارج أوروبا الغربية كما نعرف منذ هدم جدار برلين، ويحاول مع ما تبقى من روسيا الشرقية بعد تفكيك حلف وارسو، لكنه يعرف أيضاً أن الولايات المتحدة لا تتوقف، وأن العملية المحدودة التي اختارتها روسيا لحماية حدودها لا تتسق مع السيناريو الأمريكي الذي يقوم بتبديل المنظومة الأوروبية بالكامل، ولذلك بتم تذخير (زيلنسكي) بعنوان (رئيس)، وتقدم له ألمانيا التابعة، الوقود لإشعال أوروبا، ولا يملك قرار الاستمرار أو التوقف.

وماكرون يقف في حضرة نابليون معترفاً بالقادم، يحاول إزاحة ساركوزي من ذاكرة أسوأ أداء سياسي في تاريخ فرنسا لكن بلا جدوى.

لا شك أن العالم المتعدد الأقطاب القادم له قواعد جديدة ويبدو أن أوروبا بمنظومتها الحالية لا تتناسب معها.

كبرنا كثيراً حتى صرنا نضحك من الديمقراطية التي هي مزحة سمجة لا يرغب أحد الضحك عليها حتى من يمارسونها من ناخبي أوروبا، (طبعاً في منطقتنا نحن حتى لا نلعب اللعبة) لذلك بات من الصعب مجاراة هرطقات الإعلام بينما نعرف أن الحوار الوحيد الذي ينتج هو معادلة القوة.