• اخر تحديث : 2024-03-04 15:47
news-details
إصدارات الأعضاء

بلا مساحيق… "طوفان الأقصى" نهاية لمسلسل التهجير والتصفية القديم الحديث


مشروع اغتصاب فلسطين وتحويله لوطن قومي لليهود في هذا المكان الاستراتيجي كقاعدة ارتكاز للمشروع الإمبريالي الاستعماري الحديث بالتحالف مع الحركة الصهيونية للإجهاز على منطقة الحوض العربي الإسلامي- المسماه زورا وبهتانا الشرق الأوسط مصطلح يعنى شطب الصبغة الحضارية والثقافية وقبلها الدينية ليسهل دمج كيانات غريبة كـ "إسرائيل" وغيرها واول من فكر في هذا الاسم ثيدور هرتزل الأب الروحي للدولة اليهودية عندما قال علينا ان ننشأ كومن ويلث اقتصادي شرق اوسطي- وشل قدراته ونهب ثرواته وتعطيل دوره ورسالته. هذا المشروع في عقل مؤسسيه ورعاته قائم على فكرة "أرض بلا شعب لشعب بلا أرض".

منذ قيام الكيان الصهيوني عام ١٩٤٨م ومسلسل تهجير السكان يسير وفق خطط وبرامج من كل الحكومات المتعاقبة سواء يسار او يمين أو وسط وما يجرى حاليا يمين مع يمين متشدد بعناوينه الصفيقة بن غفير وسيموترتش، وما مر من محطات سواء عام ١٩٦٧م واحتلال بقية فلسطين وصولا لمحطة اتفاق اوسلو الذي شرعن الكيان وقبل بتقسيم مناطق الضفة أ، ب، ج لتصبح أكثر من تسعين بالمئة تحت السيطرة الصهيونية الكاملة. وتعتبرها يهودا والسامرة وتمثل قلب عقيدتهم الزائفة.

"طوفان الأقصى" ليست  فقط ضربة  القرن كما وصفتها كتائب القسام، أطلقت عليها بشارة القرن، جاءت مكملا لمعركة "سيف القدس" وما سبقها من جولات التي قالت بوضوح لن نترك أرضنا ولا الأقصى  ولا الأسرى تستباح، هذه الصفعة المدوية  والغير مسبوقة منذ تأسيسه، من قطاع  غزة المحاصر برا وجوا وبحرا على مدى ١٧ عام اقتحام واشتباك وأسر وقتل والحرب مستمرة اليوم مضى عليها مئة وستة أيام  ولم يحقق العدو أي من أهدافه المعلنة سوى ارتكاب مجاز غير مسبوقة في تاريخ الانسانية ضد الآمنين من المدنيين العزل، الحرب لم تتوقف والعالم عاجز عن  الضغط على الكيان  برغم كل هذا الواقع الدائر أفرز عدة حقائق لابد من استعراضها، توصيف الكيان الصهيوني المتعارف عليه "جيش له دولة" تم مرغ أنف هذا الجيش في الوحل وانكشفت سوءته لحظة المنازلة على الأرض وتبين انه ليس أكثر من نمر من ورق وهش ومهزوم نفسيا، هذا المزاج الهستيري لقادة الكيان وتحديدا نتنياهو وحلفاءه لازالوا  يعيشوا حالة الصدمة والذهول واعتبروها حرب وجود ، هذا مع غزة فكيف لو كانت الأمة جمعاء ؟! مستمرين في ارتكاب كل انواع المجازر التي لم يحصل قبلها بهذه البشاعة والضراوة.

الكيان على مستوى رئيس الحكومة نتنياهو الذي يعيش كابوس وفاقد للتوازن مصر على الاستمرار في مسار هو لا يعرف كم هو خطير على كل الصعد، سواء الاقتصاد والسياحة والزراعة والتعليم والتآكل في معنويات الجيش والاحتياط، عاد متخيل أنه اسرائيل وبالتالي فتح على نفسه محرقة حتى مع حليفته أمريكا بأن خروجه من الحلبة السياسية قد يكون المخرج، هو يعرف حجم الخوف الحاصل في الكيان فهو يوظف هذا في الاستمرار بوعدهم بالنصر وتحييدهم  كل عوامل التهديد الأمني والمستقبلي ومستمر في ابر البنج وتعقيد المشهد الإقليمي ومصر على جر المنطقة لحرب اقليمية لأنه يعتقد بدون ذلك  مكن الخصوم من النصر وعزز روح المقاومة وثبت معادلات انه من الصعب تجاوزها وهذا فيه تحجيم لدوره ودور أمريكا، الكيان يتصدع مجلس الحرب والحكومة والمعارضة في حاله خلاف وتشكيك وعدم ثقة أهالي الأسرى على مستقبل ابناءهم  صراع داخلي لم يشهده الكيان من قبل.

القضية الفلسطينية اليوم تشغل كل ساسة العالم بحثا عن حل وليس عن شعارات لأن المشهد والحقائق عادت واضحة كالشمس، شعب يبحث ويطالب بحريته وحقه في العيش بكرامة وحرية وعودة، من عمر والكيان المغتصب بعد ٧٦عام من عمر النكبة في قفص الاتهام بارتكاب مجازر ابادة جماعية. يقول بوضوح لنتنياهو وبن غفير وسيموترتش ومن على شاكلتهم أن غزة التي رفضت التوطين مطلع الخمسينات في شمال سيناء وهي خارجة من تهجير وضعيفة اليوم وهي تصارعكم في أكبر منازلة حصلت معكم تؤكد لكم أنكم أنتم الراحلون ونحن الباقون هنا.

الصورة الذهنية التي ارتسمت عن الكيان في العقل الغربي انه واحة الديمقراطية وضحية للإجرام الهتلري والهولوكوست تبددت وألقيت في سلة المهملات.

النظام العربي الرسمي وجد نفسه عاجز عن فعل شيء بوقف الحرب ولا مساندة جديه عاد يلوح بورقة التطبيع والأعمار شرط قبول الكيان بحل الدولتين، والحاضر الغائب السلطة الفلسطينية التي تعيش حالة من الترقب والانتظار لا هددت ولا لوحت؟!

ختاما، "طوفان الاقصى" كانت توفيق الهى لتصويب مسار النضال الحقيقي الواجب أن يسلكه الشعب الفلسطيني على طريق التحرير والعودة  طريق العزة والكرامة لا الرهان وعلى السراب والوهم والوعود، وللامة العربية رسالة عدم نصرة فلسطين مقدمة  لضياعكم واستمرار تبعيتكم ومصادرة حقوقكم في السيادة، ولمحور المقاومة هنيئا لكم لقد تبوئتم اماكنكم في العزة والنخوة والاباء ورسمتم لوحة الامة حين تتراص الصفوف بوركتكم وبورك عطائكم وللعالم الظالم توقف عن الكيل بمكيالين وآن الاوان لحل قضية شعب له قرن يعيش ظلم وقهر نتيجة لصنعيكم.

اليوم المطروح حل للقضية لا تهجير ولا استئصال وما حصل مقدمة لزوال وتفكيك هذا الكيان ورحيله كونه مشروع طارئ غازي وظيفي.