• اخر تحديث : 2024-03-04 15:47
news-details
تقدير موقف

لماذا توسعت التحركات الاحتجاجية للمزارعين في أوروبا؟


خرج آلاف المزارعين، مؤخراࣧ، على جراراتهم للاحتجاج على تردي أوضاعهم المعيشية في عدة دول أوروبية. وبلغت ذروة هذه الاحتجاجات مع تطويق العاصمة الفرنسية باريس بدءاࣧ من 29 يناير 2024، ومع إدخال نحو 1200 جرار في شوارع بروكسل في الوقت الذي كانت تُعقد فيه القمة الأوروبية في الأول من فبراير 2024. وحملت الشعارات التي رُفعت خلال هذه التحركات عناوين مشتركة في مختلف أنحاء أوروبا، ولكن هذا الأمر لم يمنع من ظهور مطالب محلية خاصة.

دوافع رئيسية

ترتبط احتجاجات المزارعين في أوروبا بعدد من الأسباب التالية:

1- الرفع التدريجي للدعم عن الديزل: قررت حكومة أولاف شولتز في ألمانيا، في ديسمبر 2023 إلغاء الدعم على الديزل الزراعي باعتبار ذلك جزءاً من تخفيض نفقاتها لموازنة عام 2024؛ الأمر الذي دفع المزارعين الألمان إلى تنظيم العديد من التحركات الاحتجاجية تمكنوا في إحداها من حجز وزير الاقتصاد روبرت هابيك في عبَّارة في أوائل يناير 2024، كما تمكنوا من إغلاق طرق المرور المؤدية إلى الموانئ مثلما حصل في ميناء هامبورج

2- المنافسة غير العادلة مع المنتجات الأوكرانية: وكان قد سبق ذلك، انتشار التبرم لدى المزارعين في دول أوروبا الشرقية، كبولندا ورومانيا وسلوفاكيا والمجر وبلغاريا، الذين ضاقوا ذرعاࣧ من المنافسة غير العادلة مع المنتجات الأوكرانية، وخصوصاࣧ في أسعار الحبوب؛ حيث أدى تعليق الاتحاد الأوروبي الرسوم الجمركية على الحبوب المستوردة من أوكرانيا منذ مايو 2022 إلى تراكم القمح والذرة في أسواق الدول الأوروبية المجاورة.

وفي هذا السياق، شبهت صحيفة Krónika الرومانية، في 16 يناير 2024، إعفاء المنتجات الأوكرانية من الرسوم الجمركية من قِبل المفوضية الأوروبية بتطوع شخص لا يعرف السباحة لإنقاذ شخص آخر يغرق، فينتهي بهما الأمر الى الغرق معاࣧ. ونتيجة لذلك قام المزارعون في هذه الدول بمحاولات لإغلاق المعابر الحدودية مع أوكرانيا بالجرارات. ولقد أدت هذه الاحتجاجات في بولندا إلى استقالة وزير الزراعة في أبريل 2023. وتجدر الإشارة إلى أنه في بولندا ورومانيا جمعت التظاهرات بين سائقي النقل البري والمزارعين الذين يعارضون رفع الرسوم الجمركية مع أوكرانيا.

3- الاعتراض على السياسات الحكومية: أما في أوروبا الغربية فإن أول تحركات المزارعين انطلقت في هولندا في يونيو 2022، التي تعتبر ثاني أكبر مصدر للمنتجات الغذائية في العالم بعد الولايات المتحدة؛ حيث دفعت خطة حكومية صادرة عن الائتلاف الليبرالي الحاكم حينها تحت قيادة مارك روته، من أجل خفض انبعاثات النيتروجين عبر تقليص أعداد الماشية بنسبة 30% بما في ذلك الأبقار، آلاف المزارعين الهولنديين إلى الشوارع؛ حيث قاموا بإغلاق الطرق السريعة ونظموا الاحتجاجات أمام منازل السياسيين.

ويقلق المسار الذي وصلت إليه الأمور في هولندا، الساسة الأوروبيين؛ لأنه أظهر أن الشعبوية الزراعية في هولندا تمكنت من اختراق صناديق الاقتراع؛ حيث حقق حزب المزارعين في هولندا المركز الأول في الانتخابات الإقليمية بنسبة 19% من الأصوات في انتخابات إقليمية جرت في مارس 2023 في حين أن 2.5% فقط من القوى العاملة في هولندا تعمل في الزراعة.

4- رفض بعض بنود السياسة الأوروبية المشتركة: يعتبر البند الجديد للسياسة الزراعية المشتركة الذي يربط مسألة الحصول على تمويل بشرط إراحة ما لا يقل عن 4% من الأراضي الزراعية، من أكثر السياسات الأوروبية المُعتَرض عليها حالياࣧ. وتشهد فرنسا، منذ منتصف نوفمبر 2023، تنفيذ العديد من التحركات الاحتجاجية الرافضة لهذه السياسات. ولاحقاࣧ أعلنت النقابات الزراعية الثلاث الرئيسية في إسبانيا انضمامها إلى حركة الاحتجاج للمزارعين الأوروبيين، معتبرةً أنه يجب تبسيط السياسة الزراعية الأوروبية المشتركة.

5- التبرم من الصفقة الخضراء المدعومة أوروبياً: وتهدف هذه المبادرة التي تدعمها المفوضية الأوروبية إلى إشراك الدول الأوروبية المنضوية في الاتحاد الأوروبي في الانتقال البيئي، وهي المبادرة التي تم تحديد أحد أهدافها بالحد من استخدام المبيدات الحشرية وتطوير الزراعة العضوية. وإذا كانت هذه الصفقة الخضراء تطمح إلى إحداث خطوات فعالة في مكافحة تغير المناخ فإنها في الوقت نفسه تشكل مشكلة للقطاع الزراعي.

6- تآكل دخل المزارعين في أوروبا: يَعتبر المزارعون في أوروبا أنهم أصبحوا أشخاصاࣧ غير مرئيين من الطيف السياسي، خصوصاࣧ في مسألة مناقشات التداعيات الناتجة عن الحرب في أوكرانيا التي أدت إلى تآكل دخلهم، ولا سيما أصحاب المزارع الصغيرة الذين تأثروا بشكل مضاعف مع انخفاض الإيرادات بسبب البضائع الأوكرانية الرخيصة وارتفاع تكاليف الإنتاج بسبب التضخم وغلاء أسعار المواد الخام والطاقة. لذلك فانهم بدؤوا يلجؤون إلى أساليب احتجاج صاخبة بسبب شعورهم بهذا التهميش، كما أن البعض منهم مستاء جدا؛ لأنه بالإضافة إلى أنْ لا أحد يقيم لهم أي اعتبار في النقاش العام، فإنه يتم تصويرهم على أنهم مستهلكون للإعانات وملوثون للبيئة.

اضطرابات سياسية

تنطوي احتجاجات المزارعين في أوروبا على عدد من التداعيات الرئيسية المتمثلة فيما يلي:

1- إحراج الأحزاب البيئية في أوروبا: تواجه الأحزاب البيئية المؤيدة للوائح بروكسل التي ندد بها المزارعون موقفاً صعباً؛ فعلى سبيل المثال تم استهداف مقر حزب "Europe Ecologie les Verts" من قبل المزارعين الذين تظاهروا في مدينة تولوز الفرنسية، كما أن العديد من المنظمات البيئية مثل "جرين بيس" وجدت نفسها محرجة من عدم دعم تحركات المزارعين رغم مطالبهم المعترضة على التدابير البيئية.

وفي هذا المجال، حذرت صحيفة Kathimerini اليونانية في 2 فبراير 2024 من استفادة قوى اليمين المتطرف في أوروبا من غضب المزارعين؛ لأنها إذا اكتسبت المزيد من المقاعد في انتخابات البرلمان الأوروبي المقبلة فإن المعركة ضد تغير المناخ سوف تصبح أكثر صعوبة، وسوف يواجه المزارعون المزيد من الكوارث الطبيعية. وأصبح يُنظر إلى الخُضر وحزب البيئة من قبل المزارعين في ألمانيا على أنهم أعداء، وإلى استمرارهم في الحكم على أنه بمنزلة تهديد لمستقبلهم؛ لأنهم يتخذون القرارات من دون النظر إلى العواقب الاقتصادية والاجتماعية على الأرض. ويرى مراقبون ألمان أنه من خلال إلغاء دعم الديزل، أثار الخضر موجة الغضب نفسها التي حصلت بعد قرار إيمانويل ماكرون المشابه في عام 2018.

2- تعزيز الاستقطابات في الانتخابات الأوروبية القادمة: يبدو أن المطالب التي رفعها المزارعون مهيأة لأن تصبح عنصراً تقوم باستغلاله أحزاب أقصى اليمين في أوروبا في الانتخابات الأوروبية المقرر إجراؤها في يونيو 2024؛ وذلك من أجل زيادة حصتها من المقاعد في البرلمان الأوروبي. وفي هذا السياق أعلنت مارين لوبان في فرنسا في 20 يناير 2024 أن ضمان سيادة فرنسا الغذائية ستكون قضية حاسمة في انتخابات 9 يونيو، معتبرةً أن الاتحاد الأوروبي يتفاوض بشأن معاهدات لاستيراد المنتجات الزراعية في الخفاء.

كما دعا العديد من مسؤولي حزب البديل من أجل ألمانيا إلى المشاركة في التظاهرات بجانب المزارعين ضد حكومة شولتز. علاوة على ذلك اعتبرت جريدة Ouest-France الفرنسية في 23 يناير 2024 أن محاولة القوى المتشككة في أوروبا اللعب على نغمة التفضيل الوطني Préference Nationale كحل للأزمة الزراعية الحالية ليس في محله؛ لأن هذا الخيار لم يظهر أي فاعلية في بريطانيا التي على الرغم من خروجها من الاتحاد الأوروبي ما زال القطاع الزراعي فيها يعاني من مشاكل كبيرة.

3- إعادة النظر في توزيع المساعدات الأوروبية: يدعو العديد من المراقبين بروكسيل، لكي تجتاز الوضع الحالي، إلى إعادة النظر في سياستها الزراعية المشتركة PAC لضمان التوزيع الفعال لمبلغ 387 مليار يورو المرصود للفترة ما بين 2021 و2027؛ فعلى الرغم من ضخامة هذه المبلغ الذي يمثل 30% من ميزانية الإطار المالي المتعدد السنوات للاتحاد الأوروبي بين 2021-2027، فإن 80% منه يذهب الى 20% من ملاك الأراضي حسب ما ذكرت صحيفة El País الإسبانية في 4 فبراير 2025، معتبرة أن المقياس الذي تُصرف على أساسه المساعدات قد عفا عليه الزمن.

ولقد أدى هذا الأمر إلى تفريغ السياسة الزراعية للاتحاد الأوروبي من فاعليتها بحيث أصبحت تقتصر على تلبية مطالب اتحادات الفلاحين الكبيرة على حساب مصالح المزارعين الصغار؛ لأنها تُصرف على أساس مساحة الهكتارات المزروعة ومن ثم أصبح مالكو المساحات الصغيرة الذين يشكلون الأغلبية، هم الخاسرين الحقيقيين. ومن ثم يجب تحرير هذه السياسة من سيطرة اللوبي الزراعي.

4- جدل حول مفاوضات التجارة الحرة مع ميركوسور: أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في 30 يناير 2024، وعلى وقع اشتداد هذه الاحتجاجات 2024، إيقاف المفاوضات بشأن اتفاقية التجارة الحرة التي تجريها المفوضية الأوروبية مع MERCOSUR (التي تضم 4 دول من أمريكا الجنوبية هي الأرجنتين والبرازيل وباراجواي وأوروجواي) . ولكن في 31 يناير، ذكرت صحيفة لوفيجارو الفرنسية أن بروكسل ما زالت تؤكد أن المناقشات مستمرة، ولكن لم يتم استيفاء الشروط للتوصل إلى اتفاق حتى الآن.

واعتبرت مجلة إيكونوميست في الأول من فبراير 2024، أن المزارعين الأوروبيين، من خلال رفضهم اتفاقيات التجارة الحرة بشأن استيراد المنتجات الزراعية، يقدمون دليلاࣧ إضافياً على أن أوروبا الحالية ليست إلا محاولة للتمسك بالأشياء القديمة في عالم متغير؛ حيث إن المزارعين الأوروبيين ليسوا فقط الوحيدين في أوروبا الذين يريدون توقف دوران الكوكب حتى يتمكنوا من النزول منه، بل يضاف إليهم أولئك الذين يعارضون رفع سن التقاعد، والذين يتمسكون بفترة 35 ساعة من العمل في الأسبوع وبعطلة شهر أغسطس السنوية الطويلة.

5- تزايد احتمالات حدوث اضطرابات مجتمعية: لا يتوقع العديد من المراقبين نهاية وشيكة لهذه التعبئة؛ بسبب عدم وجود مطالب موحدة يجمع عليها أغلبية المزارعين؛ فمثلاࣧ في فرنسا هناك العديد من المطالب المتناقضة لدرجة أن الحكومة الفرنسية لن تتمكن أبداࣧ من الاستجابة لها بالكامل؛ ما يعني أن هذه الحركة ستستمر، حسب رأيهم، لفترة مشابهة بتلك التي استغرقتها حركة السترات الصفراء في وقتها.

كما أنه في مقابل حرص الحكومات الأوروبية على إرضاء المزارعين، بدأت تظهر أصوات تحذر من التضحية بازدهار الأغلبية الصامتة على مذبح مصالح الأقلية الصاخبة؛ أي المزارعين؛ لأن القطاع الزراعي في أوروبا لا يوفر إلا 4.12% من إجمالي العمالة في أوروبا، بالإضافة إلى أن تلبية طلبات المزارعين في بلد أوروبي معين ستعني تلقائياࣧ إحباط احتياجات زملائهم في البلدان الأخرى؛ لذلك بدأت ترتفع أصوات تطالب بعدم انجرار الدول والحكومات الأوروبية إلى الاعتراف الدائم وغير المشروط بمطالب الفلاحين؛ لأن الزراعة في النهاية ليست عملاً خيرياً في خدمة الدولة، يقوم به المحسنون بهدف إطعام بلد جائع، بل هي نشاط خاص هدفه الأساسي كسب المال.

وفي تلخيص للانقسام المجتمعي الحاصل في أوروبا حالياࣧ، أورد موقع LRT الليتواني في 25 يناير 2025 حواراࣧ جرى بين أحد سكان المدن وأحد المزارعين المشاركين في الاحتجاجات القادم من الأرياف؛ حيث يقول ابن المدينة للمزارع: "إن أي رجل أعمال سوف يحسدك على الدعم والحوافز والإعانات التي تتلقاها"، فيرد الفلاح من أعلى جراره: "أنا من يقوم بإطعامك".

6- مخاوف اندثار القطاع الزراعي في أوروبا: تورد مجلة لوموند ديبلوماتيك الفرنسية، في عددها لشهر فبراير 2024، أن نسبة المزارعين ضمن القوى العاملة الفرنسية انخفضت من 35% في عام 1946 إلى 2% في عام 2024. وهذا الرقم مرشح للانخفاض أكثر؛ حيث لا يجد الشباب الفرنسي أي حافز لاختيار مهنة الزراعة التي تحتم عليهم الاستيقاظ يومياࣧ في السادسة صباحاࣧ مقابل مردود مادي لا يسمح لهم بتأمين متطلباتهم المعيشية.

وترى لوموند ديبلوماتيك أن مستقبل عالم الفلاحين يتأرجح بين ثلاثة خيارات: الاختفاء تحت تأثير تقسيم العمل الأوروبي، أو البقاء على قيد الحياة ولكن على حساب الدمار البيئي والبشري، أو التمكن من فرض نمط زراعي في أوروبا قائم على ضمان استقلالية المزارعين.

الاستجابة الأوروبية

يمكن رصد تفاوت أساليب الدول الأوروبية في التعامل مع الحركات الاحتجاجية للمزارعين، وفق النقاط التالية:

1- تراجع المفوضية الأوروبية عن بعض سياساتها الزراعية: حيث قامت المفوضية الأوروبية بالتراجع عن تدبير إلزام المزارعين بترك مساحة 4% من أراضيهم بوراࣧ لمدة عام واحد؛ حيث سيتمكن المزارعون من الاستفادة من المساعدات الزراعية المشتركة حتى لو لم يتقيدوا بهذا التدبير، كما تدرس المفوضية الأوروبية تعديل التدابير المتعلقة بـشأن المنتجات الأوكرانية، بحيث تقترح اعتماد إجراءات تصحيحية سريعة في حالة حدوث اضطرابات كبيرة في السوق وتثبيت الواردات عند متوسط الكميات المستوردة في عامي 2022 و2023، وإعادة فرض الرسوم الجمركية في حال تخطي هذا المستوى. وذكرت مجلة L’Express الفرنسية في 31 يناير 2024 أن هذه الإجراءات لن يتم تطبيقها على الفور؛ لأنه يجب عرضها على الدول وأعضاء البرلمان الأوروبي للموافقة عليها.

2- تحركات فرنسية لتهدئة الاحتجاجات: وفي محاولة لتهدئة الأمور على الأرض، أعلن رئيس الوزراء الفرنسي جابرييل أتال تقديم مبلغ 400 مليون يورو مساعدات للمزارعين، حسب صحيفة لوموند Le Monde الفرنسية في الأول من فبراير 2024، كما أعلنت الحكومة الفرنسية أيضاࣧ التزامها بتحويل مساعدات السياسة الزراعية المشتركة عن عام 2023 إلى المزارعين بحلول 15 مارس 2024.

ولقد أدت هذه الإجراءات إلى قيام أكبر رابطتين للمزارعين في فرنسا، وهي FNSEA وJeunes Agriculteurs بالدعوة إلى تعليق التحركات الاحتجاجية. وتقول صحيفة ليكسبريس إن المساعدات التي قدمتها الحكومة الفرنسية لم تجد استحساناࣧ في أعين زملاء المهنة الذين ما زالوا محتشدين في إيطاليا وإسبانيا وألمانيا.

3- دعوة المزارعين إلى تخفيف مطالبهم: ففي إيطاليا مثلاࣧ، وعلى الرغم من اعتبار وزير الزراعة الإيطالي فرانشيسكو لولوبريجيدا أن المزارعين يمرون بمعاناة صعبة وأن دخلهم يقع تحت رحمة تقلبات المناخ، فإن بعض القوى السياسية تعتبر أن القطاع الزراعي كان مدللاً لعقود من الزمن بسبب الإعانات الأوروبية السخية للغاية، وأنه يجب على المزارعين ألا يتوقعوا حصول زيادة على الإعانات الحالية، حسب ما ذكرت صحيفة Stampa الإيطالية في 31 يناير 2024 .

4- محاولة إلقاء المسؤولية على بروكسل: يحاول السياسيون الدنماركيون، حسب موقع Der Nordschleswiger الدنماركي، التملص من المسؤولية والتصرف كأن بروكسل وحدها هي التي اخترعت السياسات التي تزعج المزارعين، وإظهار أنهم يفعلون كل شيء للتخفيف من تداعيات سياسات بروكسيل على الزراعة الدنماركية. ويخلص الموقع الدنماركي إلى اعتبار أن الساسة الدنماركيين يظهرون في ذلك نفاقاࣧ؛ لأنهم كانوا شركاء بروكسل في جميع هذه القرارات.

5- تبني ألمانيا سياسات تحول تدريجية: تحت هاجس إنقاذ الائتلاف الحكومي، أعطت الحكومة الألمانية الأولوية للتقشف في ميزانيتها لعام 2024 وللحد من الإنفاق الاجتماعي قدر الإمكان. ومن الناحية النظرية، اعتبر حزب البيئة في ألمانيا أنه يقدر من خلال تخفيض الدعم عن القطاعات الملوثة، لا سيما فيما يتعلق بالديزل الزراعي، توفير 3 مليارات يورو، وهو الأمر الذي أثار غضب المزارعين. ولمواجهة هذا الغضب، ارتأت الحكومة الألمانية خفض هذه الميزة الضريبية تدريجياً حتى عام 2026، بدلاً من إنهائها فجأةً هذا العام.

ختاماً، يبدو أن حل أزمة المزارعين في أوروبا يمر عبر اتجاهين بالتوازي: الاتجاه الأول منوط بالاتحاد الأوروبي الذي يجب عليه أن يعيد بلورة وتنظيم سياسة زراعية فعالة تستجيب للتحديات الراهنة والمنافسة غير المتوازنة، والاتجاه الثاني مرتبط بالدول الأعضاء التي يجب عليها أن تعمل على إعادة التوازن داخل القوى التفاوضية في القطاع الزراعي لإعادة تمثيل مصالح صغار المزارعين.