• اخر تحديث : 2024-06-21 02:51
news-details
إصدارات الأعضاء

الخداع الاقتصادي الأطلسي ومرفأ غزة العائم؟!


تسقط الأقنعة الأطلسية الاقتصادية والسياسية الليبرالية المتوحشة يوما بعد يوم وفي أغلب دول العالم وخاصة في منطقتنا، ويظهر هذا واضحا فيما يجري في فلسطين وسورية ومحور المقاومة، فهل نتعلم من دروس وأخطاء الماضي كما ذكر السيد الرئيس (بشار الأسد) في حوار مع وزير خارجية ابخازيا بتاريخ 22/4/2024 بقوله [الناس يتعلمون من أخطاء الماضي، وكنا نستطيع أن نتصادق مع الغرب لكن الغرب لا يقبل أصدقاء، ولا شركاء، هم لا يقبلون سوى الأتباع].

وعمليا وحاليا ظهر هذا الخداع في زيارات قادة الناتو الأطلسي للكيان الصهيوني وتباكيهم على عشرات الأسرى الصهاينة وتجاهلهم لعشرات بل مئات الالاف من الشهداء والجرحى الفلسطينيين والتدمير والقتل والابادة العرقية ضد العرب بشكل لم يشهده التاريخ البشري من قبل حكومة صهيونية تمثل اقصى اليمين الفاشي كونها قاعدة عسكرية متقدمة لليبرالية المتوحشة التي تعتبر ان العالم بأكمله يجب أن يخدم دورتها الاقتصادية لكي تستمر القطبية الأحادية بقيادة أمريكية متجاهلة تغير موازين القوة العالمية والمزاج العالمي (ثورة الطلاب في أغلب الجامعات الامريكية الاوروبية) وغيرهما.

وكمثال عملي على ذلك الزيارة الأخيرة لوزير خارجية أمريكا انتوني بلينكن للمنطقة ورئيسة المفوضية الأوروبية أور سولا فون دير لاين إلى لبنان، وظهر نفاقهم من خلال أنهم نسوا بل تناسوا قتل الأطفال والنساء والشيوخ وتدمير البشر والشجر والحجر في غزة ومصير المهجرين السوريين في لبنان والذين هجرتهم العصابات الإرهابية وتقدمت الدولة السورية بدعوات كثيرة لعودة هؤلاء المهجرين وتقديم كل المساعدات الممكنة لهم، وتجسد نفاقهم في انهم قالوا ما لا يفعلوا وأظهروا عكس ما يخفون وهذا هو تعريف النفاق الحقيقي، وتجسد نفاقهم في الدعوة للإسراع في تنفيذ  (مرفأ غزة العائم حتى 1/6/2024) ولكن من جهة أخرى وبوقاحة يشجعون الاعمال الإرهابية الفاشية الصهيونية ّويقدموا كل المساعدات الاقتصادية للصهاينة ويدعو كذبا أن هدفهم من هذا المرفأ هو تقديم بل إغراق (غزة) بالمساعدات الإنسانية  متناسين انه يوميا يموت المئات من الإرهاب والقتل والجوع ويراقبون بدم بارد تهديد جيش الاحتلال باجتياح المناطق الفلسطينية والاستعداد لاجتياح (رفح) وهذا يخالف الشعارات الغربية المعلنة لكن يتفق معها في الباطن، فلماذا لم يسعوا لتطبيق القرارات الأممية مثل 242و338 وحل الدولتين ويدعموا منظمة (الأونروا) ..الخ.

جوهر مشروع المرفأ العائم هو تجسيد لاتفاق عرضه (ناتنياهو على الرئيس الأمريكي بايدن) قبل العدوان الصهيوني على غزة!، وهنا نسأل اقتصاديا لماذا لم تقم أمريكا بتفعيل معبر من المعابر الثمانية /8/ الواصلة مع (غزة هاشم) وهي [معبر واحد مع مصر و/6/ مع الكيان وواحد مع البحر؟!]، أم أن الهدف هو تفعيل عمل الحقول التي يسيطر عليها الكيان ومنها [حقل ليفاثان تمار، ودليت، وحقل كاريش...الخ].

من أعطى لأمريكا السماح بإقامة هذا المرفأ وإرسال /1000/ عسكري أمريكي لتنفيذه؟، أم أنها ستفعل كما فعلت في سورية بسرقة الثروة السورية وزيادة معاناة الشعب السوري وبطريقة تشبه اعمال الفاشية والنازية والدول المارقة وبما يتنافى مع مواثيق الشرعية الدولية والأمم المتحدة، إذا هناك قطبة بل قطب مخفية من وراء تنفيذ هذا المرفأ، وفي مقدمتها تدمير كل من يرفض سياساتهم الاستعمارية وإقامة منصات لخدمة مشاريعهم الاستيطانية مثل تنفيذ قناة (بن غوريون الصهيونية والسيطرة على غاز المتوسط وتفعيل الممر الهندي...الخ).

الدليل أن وزير خارجية الكيان الصهيوني (إسرائيل كاتس) قدم مشروعات اقتصادية لمفوضية الاتحاد الأوربي في (بروكسل) بتاريخ 22/1/2024 ومن هذه المشاريع] سكة حديد تربط الكيان الصهيوني بالممر الهندي والذي أقر على هامش اجتماع قمة مجموعة العشرينG20 في الهند بتاريخ 9/9/2023 وإقامة مناطق صناعية متقدمة لهم على ساحل غزة ومطار وميناء ومحطة تحلية وغيرها[.

عندها سيتحول المرفأ إلى منصة للسيطرة على احواض الغاز المتواجدة في البحر الأبيض المتوسط وخاصة المنطقة المقابلة لقطاع غزة والسيطرة على حقوق الغاز وخاصة (حقل مارين النفطي) على بعد /30/كلم من غزة وتحويل البحر الأبيض المتوسط كشريان أساسي للنقل البحري بين الشرق والغرب لخدمة مصالح الناتو ويساهم في قطع الطريق أمام المشاريع (الروسية والصينية) وخاصة  مشروع الحزام والطريق الصيني الذي انضمت إليه اغلب دول العالم ومنها الدول العربية، فهل نقول لهم كما قال كاتبنا الكبير الجاحظ في كتابه (البخلاء): [والله لو خرجتم من ثيابكم لما صدقناكم خبرناكم عن قرب فلا تحاولوا أن تخدعونا].