• اخر تحديث : 2024-07-22 12:02
news-details
إصدارات الأعضاء

مستقبل بريكس بلاس والمناطق النقدية الدّوليّة؟


تشهد الساحة الاقتصادية العالمية معالم مشاريع صراع لمناطق نقدية جديدة تشبه مرحلة ما قبل الحرب العالمية الثانية وانعقاد مؤتمر (بريتون وودز) في ولاية (نيوهامشر الامريكية) وبحضور /44/ دولة استمرّ /22/ يوم سنة /1944/ وبعدها أصبح الدولار على رأس العملات العالمية، وحاليا ومع ظهور قوى اقتصادية وسياسية وحتى نوويّة جديدة تغيرت معالم القوة الاقتصادية وتراجع الصوت الدولاري العالمي في المعاملات الاقتصادية والمالية والتجارية، وظهر هذا واضحا في اجتماع وزراء خارجية (مجموعة البر يكس) والتي توسعت سنة /2023/ لتضم /6/ دول ناشئة وناتجها الإجمالي للدول المنضمة أكثر من /3000/ مليار دولار وهي [ايران - السعودية - الامارات - مصر - الارجنتين - أثيوبيا]، وأصبح عدد أعضاء المجموعة/11/ دولة، فهل تغير مجموعة  بريكس اسمها إلى  اسم (بريكس بلاس) أو غيره.

المجموعة تمتلك الكثير من الثروات سواء  النفط والغاز وأنواع كثيرة من المعادن والأرض الزراعية والسياحة والقاعدة الصناعية وموارد وخبرات بشرية متميزة وطاقة نووية كبيرة وفيها دولتين (روسيا والصين) دائمتي العضوية في مجلس الامن وتمتلكان حق الاعتراض الفيتو  ...الخ، وعقدت المجموعة اجتماعا لوزراء خارجيتها لمدة يومين 10و11/6/2024 في روسيا مدينة (نيجني نوفورد) وبعد منتدى (بطرسبورغ الاقتصادي) تمهيدا لعقد القمة البر يكس الموسعة  /16/ القادمة في روسيا، وتشكل المجموعة اكثر من /40%/ من سكان العالم واكثر من /45%/ من مساحته، وتمّ وضع خارطة طريق ومشاريع قرارات سياسية واقتصادية وأهمها (مواجهة القطبية الأحادية والدعوة لعالم متعدد الأقطاب قائم على العدالة والمساواة والحد من سيطرة الدولار من خلال التعامل بالعملات الوطنية بديلا عن الدولار - تطوير الشراكة الاستراتيجية بين دول المجموعة وغيرها من المنظمات الدولية مثل (شنغهاي والاتحاد الاوراسي وسيلاك وألبا في أمريكا اللاتينية والاتحاد الافريقي ومنظمة التعاون الإسلامي وجامعة الدول العربية وغيرها) - تعميق التعاون في كل القطاعات الاقتصادية من نفط وغاز وصناعة وسياحة وزراعة ونقل وتعليم والحوكمة ودعم النمو والتنمية ومكافحة الفقر والبطالة -تطبيق الشرعية الدولية والاعتراف بالدولة الفلسطينية ومنحها العضوية الكاملة في الأمم المتحدة بعد اعتراف أكثر من /75%/ من دول العالم بها وتوقيف الحرب على غزة وايصال المساعدات وإعادة الاعمار لكن تم إجهاض كل هذه الأمور بقرار الاعتراض Veto  الأمريكي !- تقليل بؤر التوتر والصراعات  العالمية - عدم التدخل بالشؤون الداخلية للدول ...الخ).

وتأتي أهمية هذه القرارات بعد التحولات السياسية الأوربية الكبيرة في القارة العجوز وفوز الأحزاب اليمينية في الانتخابات البرلمانية الاوربية وبنسبة أكثر من /51%/ مما قد يدفع القادة الاوروبيين للتفكير بإجراء تعديلات برلمانية داخلية بدأنا نتلمسها في قاطرتي الاتحاد الأوربي (ألمانيا وفرنسا) وتراجع حزبي شولتز و ماكرون وغيرهما بسبب فشل السياسات الاقتصادية الاوربية التابعة والخاضعة لأمريكا وفرض عقوبات على دول العالم مما أضر بمصلحة المستهلك الأوروبي وتراجعت المؤشرات الاقتصادية فارتفع معدل التضخم والبطالة ونقصت سلاسل التوريد وزيادة بؤر التوتر الاجتماعي مقابل تحقيق أرباح كبيرة للشركات الامريكية على حساب المصالح  الاوروبية التي تتصاعد مشاكلها ولا سيما ان روسيا اتخذت قرارها التاريخي باستمرار تسويق منتجاتها كلها وخاصة (الغاز والنفط) بالروبل الروسي أو بعملات الدول الصديقة، أي الاستغناء عن الدولار الأمريكي واليورو علما ان أوروبا تستورد اكثر من/30%/ من النفط و /45% / من الغاز الروسيين فمن أين ستؤمن أوروبا (الروبلات أو الذهب أو اليوان الصيني الذي اصبع عملة معتمدة في سلة الاحتياطيات النقدية الروسية) لشراء احتياجاتها، وخاصة أن أغلب الدول الاوربية لم يتوفر البديل لها عن السلع الروسية؟ وأين مصلحة أوروبا من تجميد الأصول الروسية ومحاولة تحويلها لأوكرانيا لإطالة الحرب الروسية الناتوية بالدماء الأوكرانية الروسية!

وتجدر الإشارة إلى ان الحرب التجارية الصينية الامريكية مستمرة وتتصاعد، هل تقول مجموعة (البر يكس) كلمتها في السوق النقدية العالمية وتمتلك كل المقومات اللازمة، وحسب المصادر الغربية كانت الدول الخمس المؤسسة للمجموعة سنة /2023 / تشكل بحدود /33%/ من الاقتصاد العالمي وسبقت لأول مرة دول السبع الصناعية بحدود /31%/ فكيف سيكون الوضع عليه الان بعد تحول المجموعة إلى (بريكس بلاس)؟ أم ستظهر عملات جديدة وينهار الاتحاد الأوروبي وتظهر مناطق نقدية مثل (الفرنك الفرنسي والمارك الألماني والبيزو الاسباني) كما خرجت بريطانيا من الاتحاد الأوروبي سابقا واعتمدت على منطقة (الجنيه الإسترليني)، كل هذا سيتوضح بعد قمة البر يكس بلاس القادمة ومصلحتنا في سورية السرعة للحصول على العضوية الكاملة في هذه المجموعة.