• اخر تحديث : 2021-05-07 17:29
news-details
قراءات

عقدة تأليف الحكومة في لبنان ما زالت مستمرة، ولم يطرأ أي جديد على مشهد تشكيلها سوى بيانات شكلية متبادلة بين القصر الرئاسي ورئيس الحكومة المكلف. فمنذ استقالة حكومة الرئيس حسان دياب -في 10 آب 2020- وتحولها لحكومة تصريف أعمال إثر انفجار المرفأ الكارثي، ومنذ تكليف الرئيس سعد الحريري بتشكيل حكومة جديدة في 22 تشرين اول 2020، ورغم اللقاءات العديدة التي جمعته برئيس الجمهورية ميشال عون، الا أنها كلها لم ينتج عنها أي توافق سياسي يمهد لتشكيل الحكومة المنتظرة.

تتضمن هذه الورقة متابعة للأوضاع اللبنانية على الصعيد السياسي والإقتصادي والإعلامي في ظل الإحتجاجات.

على الصعيد السياسي

- لا يزال الموقف الأميركي- الخليجي الرافض لوجود حزب الله في أي حكومة يشكلها سعد الحريري قائماً، مع موقف جديد أطلقه مساعد وزير الخارجية الامريكي السابق لشؤون لشرق الأدنى ديفيد شينكر يدعو فيه الى ضرورة إبقاء تصنيف حزب الله منظمة إرهابية بغض النظر عن شكل الادرة الامريكية، واتهم الحزب بأنه لا يكترث ولا تعنيه مصلحة الشعب اللبناني، بالإضافة الى اتهام إيران بممارسة ​سياسة الضغط القصوى ضد واشنطن عبر الاغتيالات في لبنان.

- تطوّر كبير طرأ على ملف تأليف الحكومة؛ الرئيس ميشال عون أبلغ المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم أنه سيكتفي بتسمية خمسة وزراء إضافة إلى وزير لحزب الطاشناق، في حكومة من 18 وزيراً. وبذلك، يكون عون قد سحب ذريعة "الثلث المعطّل" التي يتلطى خلفها الرئيس سعد الحريري لعدم تأليف حكومة.

- أعاد الحريري تكرار رفضه منح أي فريق الثلث المعطل (يمكن لصاحب الثلث أن يسقط الحكومة ويفقدها نصابها القانوني)، وفي معرض رده على مقولة ان ينتظر الموافقة السعودية على تشكيل الحكومة، اتهم حزب الله بأنه ينتظر دائما قراره من إيران، وأكد انه ينتظر موافقة الرئيس عون على تشكيلة حكومة الاختصاصيين.

- وفي موقف مستجد، أعلن رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، أنه لا يتمسّك بحكومة من 18 وزيراً، ما يعني أنه لم يعد يمانع حصر التمثيل الدرزي بكتلته. وربط جنبلاط موقفه بالتطورات الداخلية التي يرى أنها إشارات إلى فوضى اجتماعية وشيكة.

- أعلن رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل عدم وجود نية لديه بالحصول على الثلث المعطل، ورفضه المشاركة في هذه الحكومة، لكنه عرضه منح الثقة للحكومة في مقابل تعهدها بتنفيذ الإصلاحات ومحاربة الفساد.

-  لا يزال حزب الله يعمل مع الافرقاء على استعجال التشكيل وتأليف حكومة من 20 او 22 وزيرا تضم غالبية الأطراف التي ترغب بالمشاركة في الحكومة.

- دخل البطريرك الماروني على خط الاشتباك السياسي، عبر تنظيم تجمع لمناصري طرح "الحياد" الذي دعا اليه وهو دعوة مبطنة للسلام مع كيان العدو (أشار لذلك في مقابلة مع قناة الحرة الأميركية)، وتكتل أحزاب ومجموعات فريق 14 آذار حوله باستثناء تيار المستقبل، بهدف محاصرة التيار الوطني الحر (حليف حزب الله) ورئيس الجمهورية، مع ما تضمنه خطابه من دعوة الى حل الأزمة السياسية وحصر السلاح بيد الجيش اللبناني، ورغم الشتائم التي صدرت من الجمهور تجاه المقاومة، الا ان البطريرك عاد واستدرك في مقابلة له ان اللجنة المشتركة للحوار بين بكركي (مقر البطريركي المارونية) وحزب الله ستجتمع لأجل الحوار وتقريب وجهات النظر.

- فيما اعتبر رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع ان "الطريق الاقرب والاقصر للخروج من الازمة هي الانتخابات النيابية المُبكرة، الى جانب حل التدويل. ودعا باقي النواب الى الاستقالة من المجلس النيابي وللذهاب الى انتخابات نيابية مبكرة، واستقالة رئيس الجمهورية.

على الصعيد الإقتصادي

- أدى سحب المصارف لمبالغ كبيرة جداً من الدولارات من السوق الى انهيار كبير لليرة اللبنانية امام الدولار حيث وصلت قيمتها لأول مرة الى 10 آلاف ليرة للدولار الواحد، سبق ذلك ارتفاع كبير في أسعار المحروقات، وفي كافة المواد الغذائية.

- شهدت مناطق لبنانية عدّة قطعاً للطرقات، احتجاجاً على تدهور الأوضاع الاقتصادية وتآكل قيمة الرواتب، مع فقدان الليرة اللبنانية لقدرتها الشرائية في ظلّ الانهيار المستمر لسعر الصرف، يترافق مع انقطاع حادّ في التيار الكهربائي ومواصلة أسعار المحروقات في ارتفاعها الملحوظ.

- كان لافتا غياب منظمات المجتمع المدني عن التحركات الشعبية وقطع الطرقات.

- معاودة حزب القوات اللبنانية بالمطالبة باستقالة رئيس الجمهورية وإجراء انتخابات نيابية مبكرة.

على الصعيد الإعلامي

- تناولت وسائل الاعلام المعادية للحزب الاخبار عن قطع بعض الطرقات في الضاحية والجنوب باهتمام كبير واعتبرت ان هذا يشكل خرقاً في بيئة الحزب، رغم محدودية هذه التجمعات وعدم استمراريتها.

- ما زالت الحملات الإعلامية مستمرة على حزب الله سواء عبر وسائل التواصل الاجتماعي او شاشات التلفزة وخصوصا تلك التي تبث برامج ممولة من السفارة الأميركية ومن بهاء الحريري، واستضافة شخصيات إشكالية ومثيرة للجدل من أجل استفزاز جمهور المقاومة واستدراجه الى مشاكل مع جمهور الحلفاء على وسائل التواصل الاجتماعي.

- على إثر إقالة قاضي التحقيق العدلي في انفجار مرفأ بيروت لأسباب قضائية، واجه حزب الله حملة افتراءات شرسة، باتهامه انه خلف إقالة القاضي، جاء ذلك رداً على خلفية طلب الأمين العام لحزب الله في كلمته الأخيرة من القاضي إعلان نتائج التحقيق التقنية لكي يتمكن المتضررون من مطالبة شركات التأمين بالتعويضات وحفظ حقوقهم.

- على الرغم من اشتداد الازمة الاقتصادية الخانقة التي تعصف بالبلاد، ما زال جمهور المقاومة يحافظ على صبره وانضباطه التزاما بتعليمات القيادة، مع تولي الحزب بكافة مؤسساته تثبيت مبدأ التضامن الاجتماعي وهو يعمل على تقديم المساعدات لبيئته المباشرة وهذا الأمر يساعد على تخفيف عبء الازمة عن الناس، ويزيدهم التصاقا بالمقاومة.