• اخر تحديث : 2024-05-24 20:09
news-details
مقالات مترجمة

وورلد بوليتيكس ريفيو: البريكس تمتلك الآن النزاع المصري-الإثيوبي حول سد النيل


وسط ضجة كبيرة ودهشة البعض، وافقت مجموعة البريكس على توسيع عضويتها في قمتها في جنوب أفريقيا الشهر الماضي. وقد لفت قرار دعوة السعودية والإمارات، بالإضافة إلى منافستهما التقليدية إيران للانضمام اهتمامًا خاصًا. وكانت التوترات التي طال أمدها بين عضوين آخرين معلقين: مصر وإثيوبيا، أقل وضوحًا بشأن مشروع سد النهضة الإثيوبي الكبير الذي أصبح في مراحل الاكتمال النهائية. وبعرض العضوية على البلدين، استوعبت مجموعة البريكس صراعًا إقليميًا معقداً، الأمر الذي أثار تساؤلات حول قدرة المجموعة على تشكيل الشؤون العالمية.

ولم يستغرق الأمر وقتًا طويلاً حتى عادت التوترات بين أديس أبابا والقاهرة إلى الظهور من جديد. وفي 10 أيلول/سبتمبر، أي بعد ما يزيد قليلاً عن أسبوعين من القمة، أعلن رئيس الوزراء الإثيوبي أبي أحمد عن استكمال المرحلة الرابعة من ملء سد النهضة، مما أثار المزيد من الغضب في القاهرة. وتؤدي الخطوة الأحادية التي اتخذتها إثيوبيا إلى تفاقم المخاوف المصرية القائمة منذ فترة طويلة من فقدان الوصول إلى مياه النيل الحيوية، وتسلط الضوء على اخفاقات الدبلوماسية الحالية الرامية إلى حل النزاع.

وبعد فترة وجيزة من دعوة البلدين للانضمام إلى البريكس في قمة آب/أغسطس، استمرت المحادثات الثلاثية حول سد النهضة بين إثيوبيا ومصر والسودان، وهي دولة المصب أيضًا، ما يشير إلى زخم متجدد لحل النزاع. ومع ذلك، انهارت المفاوضات مرة أخرى، وكان قرار إثيوبيا بالمضي قدمًا في ملء السد الضخم الذي تبلغ كلفته 4.2 مليار دولار سببًا في خنق الآمال في تحسين الزخم الدبلوماسي.

وحذرت مصر إثيوبيا من بناء سد على نهر النيل منذ السبعينيات، بل وهددتها بعمل عسكري. لكن بناء سد النهضة بدأ في العام 2011 عقب الثورة المصرية، وهو الآن على وشك الانتهاء. ولا يزال هناك المزيد من الأعمال التشغيلية والإنشائية في المستقبل، بما في ذلك استكمال نظام إدارة المياه وتركيب المزيد من التوربينات لتوليد الكهرباء. لكن من المتوقع أن يتم تشغيل السد بكامل طاقته بحلول العام 2024. وهذه الأخبار واعدة بالنسبة الى إثيوبيا، إذ يقدم سد النهضة طريقة واعدة للخروج من النقص المزمن في الطاقة، وهو ما يعني أن أكثر من نصف السكان لا يحصلون سوى على القليل من الكهرباء. ويُنظر إليه أيضًا على أنه حافز لمزيد من النمو الاقتصادي من خلال صادرات الطاقة المحتملة إلى البلدان المجاورة.

ومع ذلك، لا يمكن إنكار أن سد النهضة يشكل تحديات حادة لمصر التي تواجه بالفعل عجزًا مائيًا، وقد تعاني من ندرة المياه بحلول العام 2025 وفقًا لتقرير حديث للأمم المتحدة. كما يمكن أن تؤثر تغييرات تدفق المياه عند المنبع سلبًا على الصحة العامة والاستقرار الاجتماعي والاقتصادي، في حين أشارت دراسات علمية مختلفة، بما في ذلك علماء وكالة ناسا، إلى مخاطر حقيقية على إنتاج الغذاء في مصر.

بعد فشلها في تحقيق اختراق دبلوماسي، ركزت القاهرة على مشاريع أخرى مثل مشروع النهر الأخضر لتخفيف العجز المائي لديها. ومع ذلك، لا يمكن تعويض نهر النيل الذي يوفر 95 في المئة من مياه مصر التي يُطلق عليها تقليديًا اسم "هبة النيل"، ولم تكن لتوجد كأمة على الإطلاق لولا النهر الذي يمثل أيضًا جزءًا مهمًا من هوية مصر الوطنية وتراثها الثقافي.

ومصر ليست وحدها في مواجهة مخاطر تأثير سد النهضة المحتمل على مياه النيل. فالسودان يواجه أيضًا مخاطر على قطاعه الزراعي، ويمكن أن يعاني المزارعون السودانيون من أي انقطاع سريع في المياه، على الرغم من وجود بعض الاقتراحات حول فوائد طويلة المدى، مثل تنظيم تدفق المياه خلال الموسم الزراعي في السودان. ومع ذلك، كان آبي يتعامل بانتظام مع شخصيات عسكرية سودانية على جانبي الصراع الداخلي في البلاد منذ اندلاعه في نيسان\ أبريل، مما عزز موقف إثيوبيا وترك مصر أكثر عزلة.

وعلى الرغم من بعض التقدم في المحادثات بين الجانبين، إلا أن القضايا الرئيسة مثل إطلاق المياه أثناء فترات الجفاف لا تزال من دون حل قبل الموعد النهائي في يناير 2024 بشأن كيفية تشغيل السد. وربما تكون العقبة الأكبر أمام التوصل إلى حل نهائي هي انعدام الثقة، بما في ذلك المخاوف في القاهرة من أن إثيوبيا تريد سيطرة أحادية على تدفق نهر النيل. وفي وقت سابق من هذا العام، حذر وزير الخارجية المصري سامح شكري من أن "جميع الخيارات مفتوحة" لحل النزاع، ملمحًا إلى أن العمل العسكري لا يزال محتملاً.

وعلى الرغم من بعض التقدم في المحادثات بين الجانبين، إلا أن القضايا الرئيسية مثل إطلاق المياه أثناء فترات الجفاف لا تزال دون حل قبل حلول الموعد النهائي بشأن كيفية تشغيل السد في كانون الثاني\يناير 2024. وقد يكون انعدام الثقة بين الطرفين العقبة الأكبر أمام التوصل إلى حل نهائي، بما في ذلك مخاوف القاهرة من أن إثيوبيا تريد بسط سيطرة أحادية على تدفق نهر النيل. وفي وقت سابق من هذا العام، حذّر وزير الخارجية المصري سامح شكري من أن "كل الخيارات مفتوحة" لحل النزاع، ملمحاً إلى أن العمل العسكري لا يزال محتملاً.

والمحللون بشكل عام واثقون من أن الصراع المباشر غير مرجح في أي وقت قريب. ومع ذلك، ونظراً لعدم قدرة مصر وإثيوبيا على حل خلافاتهما بشأن سد النهضة بشكل ثنائي، فإن الوساطة الخارجية أمر بالغ الأهمية. لقد تعثرت الجهود السابقة التي بذلتها الولايات المتحدة، في حين لم تنجح المساعي الإقليمية التي يقودها الاتحاد الأفريقي في تحقيق أي تقدم، باستثناء تسهيل المزيد من الحوار. وعرضت روسيا أيضًا التوسط في نزاع سد النهضة في الماضي، بينما حثت إثيوبيا على النظر في مطالبات مصر. ومع ذلك، فإن جهود موسكو لم تسفر بعد عن نتائج.

ومع الموعد المقرر لانضمام إثيوبيا ومصر رسميًا إلى مجموعة البريكس في كانون الثاني/يناير 2024، يستحق دور الصين المحتمل في التوسط في نزاع سد النهضة الاهتمام، خاصة في ضوء مصلحة بكين الراسخة في ضمان نجاح المجموعة. وعلى الرغم من أن بكين كانت تأمل إلى حد كبير في تجنب التورط في الصراع، فقد قامت باستثمارات كبيرة في إثيوبيا، بما في ذلك البنية التحتية المرتبطة بسد النهضة، من قروض خطوط نقل الطاقة التي تربط السد بالمجتمعات المحلية إلى المشاركة المباشرة في بناء سد النهضة من خلال الشركات الصينية مثل Gezhouba Group وVoith Hydro Shanghai

وقد جعلت هذه الاستثمارات الضخمة من الصعب على الصين الحفاظ على سياسة عدم التدخل التقليدية في الشؤون الأفريقية، وتجد بكين نفسها الآن تسير على حبل دبلوماسي مشدود. وفي حين أن التزاماتها المالية عززت مصالح إثيوبيا، فإنها توفر أيضًا النفوذ. لكن أي ضغط علني لحل النزاع قد يؤدي إلى تعقيد علاقة بكين مع أديس أبابا. وقد تكون بكين مترددة أيضًا في السعي إلى منع إثيوبيا من القيام في نهر النيل بما كانت تفعله الصين نفسها على نهر ميكونغ على مدى العقد الماضي، مما أثار ذعرًا كبيرًا في دول المصب في جنوب شرق آسيا. ومع ذلك، فإن فشل الصين في استخدام نفوذها على إثيوبيا قد يجعل مصر أكثر تهميشاً ومعرضة لخطر مواجهة عواقب أزمة نقص المياه التي تتفاقم بسبب تأثير تغير المناخ الذي يؤدي إلى تفاقم هذه المخاطر.

 ومن الواضح حتى الآن أن عضوية البريكس المعلقة لم تكن بمثابة حافز لتحسين العلاقات بين إثيوبيا ومصر. ويضيف احتمال أن يؤدي النزاع إلى خلق توترات داخل مجموعة البريكس إلى المزيد من الأسئلة حول قدرة المجموعة على العمل بشكل متماسك. وكان على مجموعة البريكس بالفعل أن تتغلب على التوترات القائمة بين الصين والهند. وعلى الرغم من اتفاق التطبيع الذي توسطت فيه الصين بين السعودية وإيران في آذار\ مارس، فإن إدراج هؤلاء المنافسين التقليديين يضيف المزيد من التعقيدات إلى المجموعة. وحتى السعودية والإمارات، فعلى الرغم من كونهما شريكتين منذ فترة طويلة في مجلس التعاون الخليجي، الا أنهما تخوضان حاليًا منافسة اقتصادية لجذب المزيد من الاستثمارات في الوقت الذي تعملان فيه على تنويع اقتصاداتهما التي تعتمد على النفط والغاز. وقد ترى إثيوبيا ومصر في عضويتهما الجديدة في مجموعة البريكس فرصة لتحسين أوضاعهما الاقتصادية الصعبة، لكن إدراجهما من دون حل لنزاع سد النهضة قد يزيد من تقويض فعالية المجموعة.

 في نهاية المطاف، فإن حل النزاع حول نهر النيل سوف يتلخص على الأرجح في تطبيق الأطر القانونية. وفي الواقع، شددت القاهرة على الحاجة إلى معاهدة قانونية عادلة، كما أن اتهامها الأخير بأن ملء إثيوبيا لسد النهضة "غير قانوني" يؤكد هذه النقطة بشكل أكبر. وقد اعتمدت مصر تقليديًا على معاهدات الحقبة الاستعمارية البريطانية مثل اتفاقية مياه النيل لعام 1929 التي تم التصديق عليها مع السودان في العام 1959 للمطالبة بالسيطرة غير المتناسبة على النهر. وفي ظل هذا الإطار الذي عفا عليه الزمن، فمن الممكن أن يتمحور أي إطار محدث حول أحكام أكثر حداثة، مثل اتفاقية الأمم المتحدة لعام 1997 بشأن قانون الاستخدامات غير الملاحية للمجاري المائية الدولية، وتدعو إلى الوصول العادل والمنصف إلى الأنهار المشتركة.

لقد كان هناك العديد من المقترحات التي يمكن أن تؤدي إلى تقاسم عادل لموارد مياه نهر النيل، ومع ذلك فإن التوصل إلى اتفاق قانوني ملزم مبني على المناقشات السابقة والمستقبلية سيكون حاسمًا لتعزيز أي ترتيب ينبثق عنها. وعلى الرغم من أنه قد يكون من السابق لأوانه معرفة كيف ستؤثر عضوية مجموعة البريكس على النزاع، فمن المعقول الافتراض أن قدرة المجموعة على صياغة نتيجة دبلوماسية ستظل محدودة. ونتيجة لهذا فإن عوامل أخرى مثل القانون الدولي سوف تكون أساسية لحل هذا النزاع وغيره من النزاعات المماثلة بين أعضاء مجموعة البريكس الحاليين والمستقبليين.