• اخر تحديث : 2024-04-19 15:15
news-details
إصدارات الأعضاء

البوابة العالمية الاوروبية والصراع على الموارد؟!


أعلن الاتحاد الأوروبي بدوله /27/ والمؤسسات المالية التابعة له وخاصة بنك الاستثمار الأوروبي مبادرة  البوابة العالمية وعقد مؤتمرها الأول بتاريخ 13/12/2021 والسؤال ماذا حققت هذه المبادرة؟!،ولا سيما في المشاريع  التي عبرت عنها رئيسة المفوضية الأوروبية السيدة (أور سولا فون دير لاين) من [تعزيز الاقتصاد الأخضر واعتماد الرقمية عالميا وربط الاتحاد الأوروبي مع دول العالم اقتصاديا واستخدام الطاقة النظيفة ومكافحة تغيرات المناخ وتوفير فرص عمل والتعافي الاقتصادي وتمويل المشاريع الصغيرة والمتوسطة وتفعيل النقل والتجارة وتقديم المساعدات الفنية ودعم عمل المرأة وزيادة تدفقات السلع والخدمات وسلاسل التوريد والقيم المضافة وتحقيق الامن والتنمية المستدامة وزيادة الاستثمارات وتحسين الصحة والتعليم والاقتصاد الدائري أي تقليل الهدر وإعادة استخدام مخلفات الإنتاج الناجمة عن استخدام الموارد ...الخ].

وأيدت هذه الشعارات مجموعة الدول السبع الصناعية  G7أي [أمريكا -بريطانيا - فرنسا - المانيا - اليابان - كندا - إيطاليا] بتاريخ 26/6/2023 في ألمانيا، والآن بدأ الكثير من الاقتصاديين ونحن منهم يسألون ماذا تحقق من هذه المشاريع والشعارات الوردية؟!، أم أن هدف المبادرة هو مواجهة التوسع الاقتصادي (الروسي - الصيني) وخاصة مشروع (الحزام والطريق أو خط الحرير الجديد سنة 2013)، والهدف من المبادرة الاوروبية هو السيطرة على القسم الأكبر من الثروة العالمية والموارد الاقتصادية تطبيقا لمقولة العالم الاقتصادي الإنكليزي الكبير (أدم سميث 1723- 1790) بأن [الثروة ليست لمن يجمعها، بل لمن يستمتع بها]، وقد عبرت (أورسولا فوند ير لاين) عن موقفها هذا بشكل صريح حيث قالت [ليس من المنطقي لأوروبا بناء طريق بين منجم نحاس وميناء مملوكين للصيني!]،إذا هدف مشروع البوابة العالمية هو منافسة الصين لكن السؤال هل سيكتب له النجاح؟!

ومن خلال تحليلنا لواقع المشروعين وجدنا أنه يوجد فروقات كبيرة بينهما [أن الصين  تمتلك قدرات اقتصادية ومالية واستثمارية أكبر بكثير من قدرات أوروبا وبدأت تتوسع في دول العالم معتمدة على تمويل مشاريعها بكفالة وضمانة من الدولة بعكس أوروبا التي تعتمد على تمويل مشاريعها مناصفة مع  القطاع الخاص وبنسبة /50%/ لكل منهما، وقرار الصين  السياسي والاقتصادي يصدر عن الحكومة الصينية فقط أما دول الاتحاد الأوروبي فتشهد خلافات كبيرة وخاصة حول الموازنات السنوية ومعالجة ارتفاع معدلات التضخم، كما تمتلك الصين احتياطيات نقدية اكثر من الاتحاد الأوروبي ...الخ].

هذا كله دفع الاتحاد الأوروبي للإسراع في اعتماد مبادرة (البوابة العالمية)، وبرأينا أنها لن تحقق النجاح المتوقع منها لعدة أسباب ومن أهمها [تراجع ثقة دول العالم النامية في الدول الأوروبية بعد ماضيها الاستعماري الأسود من نهب لثروات الدول النامية وتصنيعها واعادة تصديرها وتراكم ثرواتها من خلال ما نفضل تسميته (مقص الأسعار) أي الفارق بين أسعار المواد الأولية وأسعار السلع المصنعة منها، أي ربط اقتصاديات دول الجنوب  بعجلة الاقتصاد الأوروبي - اقتناع أغلب قادة أوروبا بأن قارتهم هي مركز العالم وبقية العالم اطراف ولم يعترفوا بالمتغيرات الجيوسياسية خلال هذه الالفية - فشل مشاريعهم الاستثمارية وكمثال على ذلك أن البنك الأوروبي للاستثمار لم يحقق غايات مشاريعه منذ أكثر من /55/ سنة واستثمر في اكثر من /40/ بلد افريقي لكن دون أن يحدث نقلة اقتصادية نوعية في (المياه والتعليم والتقنيات المبتكرة والطاقة الخضراء والزراعة والصناعة والاتصالات والصحة - الخضوع الأوربي  للقرارات الامريكية مثل  تطبيق العقوبات الاقتصادية المفروضة على دول العالم  (الصين وروسيا وايران وسورية وكوبا وفنزويلا) وغيرها - عدم التزام أوروبا بميثاق الأمم المتحدة ومنظمة التجارة العالمية WTO فمثلا طالب مفوض السياسة الخارجية الأوروبي (جوزيب بوريل) بتحويل عائدات الأصول الروسية المجمدة حوالي/300/ مليار دولار لصالح (أوكرانيا) ضد روسيا بتحويل /90%/ من عائدات الأصول الروسية المجمدة لشراء أسلحة من خلال صندوق (السلام الأوروبي) وتحويل /10%/ المتبقية إلى موازنة الاتحاد الأوروبي لاستخدامها في تعزيز قدرة صناعة الدفاع الأوكرانية مستغلا أن أكثر من /70%/ من الأصول الروسية المجمدة موجودة في عاصمة الاتحاد الأوروبي (بروكسل) وتحديدا في  (هيئة الإيداع المركزية للأوراق المالية البلجيكية (يورو كلير) وتقدر بأكثر من /190/ مليار يورو من الأوراق المالية والنقدية والتي تعود ملكيتها  للبنك المركزي الروسي...الخ] وهكذا نرى ان ظاهر هذه المبادرة الاوروبية يختلف عن مضمونها وهدفها استمرار سيطرة الغرب وليس تنمية دول الجنوب، وهذه الدول ترى كيف تبرعت روسيا بالقمح لصالح الدول الفقيرة وخاصة في أفريقيا. وكل هذا يجعل من مبادرة (البوابة العالمية) ليس أكثر من كونها خديعة أوروبية جديدة لسرقة موارد دول الجنوب فقط وقطع الطريق على المشروع الصيني.