• اخر تحديث : 2024-06-21 02:51
news-details
مقالات مترجمة

"GIS": تحدي النفوذ الأميركي في أميركا اللاتينية


موقع "GIS" الإلكتروني (خدمات الاستخبارات الجيوسياسية) ينشر مقالاً لجيمس جاي كارافانو، وهو خبير بارز في تحديات الأمن القومي والسياسة الخارجية الأميركية، يتحدث فيه عن نفوذ الصين المتزايد في دول أميركا اللاتينية، وتأثير الانتخابات الرئاسية الأميركية المقبلة في القارة الجنوبية. أدناه نص المقال منقولاً إلى العربية بتصرف:
 
تمثل دول أميركا الجنوبية، وهي الأرجنتين وتشيلي وبوليفيا وباراجواي وأوروغواي، مزيجاً من المصالح والتحديات التي تواجه الولايات المتحدة، والتي من المرجح أن يتعامل معها دونالد ترامب بشكل مختلف تماماً عن جو بايدن. وفي حين أن الولايات المتحدة لديها مصالح تجارية واستثمارية وأمنية محدودة في هذه الدول، فإنّ الجغرافيا السياسية لأميركا اللاتينية أصبحت ذات أهمية متزايدة ومتنازع عليها، وتحديداً من قبل الصين.
 
تتمثل استراتيجية بكين في تحقيق مصالحها السياسية والاقتصادية والأمنية في أميركا اللاتينية. وقد سعت الصين بقوة إلى المشاركة الاقتصادية، فتغلبت على جميع المنافسين، على سبيل المثال، في مشاريع الاتصالات الكبرى. واستثمرت بكين 150 مليار دولار في القارة على مدى العقدين الماضيين. على سبيل المثال، تلقت تشيلي الغنية بالليثيوم والنحاس مؤخراً، واحدة من أكبر تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر من الصين.
 
وتروج بكين لمجموعة "البريكس" التي تضم البرازيل، ودعت الأرجنتين مؤخراً للانضمام إلى المجموعة. ورفضت بوينس آيرس العرض لأنها تفضل التعاون الوثيق مع واشنطن. وباراغواي هي الدولة الوحيدة في أميركا الجنوبية التي تعترف بتايوان دبلوماسياً. وعلى الرغم ذلك، قامت بترقية علاقاتها مع الصين بشكل كبير في السنوات الأخيرة.
 
وعام 2023، بدأت بوليفيا بدفع ثمن وارداتها وقبول مدفوعات صادراتها باليوان الصيني، وتداولت أيضاً بالروبل. أيضاً، وبعد سنوات من النمو الاقتصادي القوي، شهدت تشيلي في الآونة الأخيرة ركوداً اقتصادياً واعتماداً متزايداً على الصين يجعل البعض يرى أنّ الاستثمارات والقروض الصينية مفيدة للمنطقة.
 
ومع ذلك، لم تواجه الولايات المتحدة من قبل أبداً ظروفاً استراتيجية جنوب حدودها، حيث تتوسع قوة أجنبية كبيرة بشكل متزايد على البنية التحتية والشبكات اللوجستية، ناهيك بقوة لها علاقة عدائية مع واشنطن. وإذا استمر التوسع الإقليمي لبكين بلا هوادة، فقد تقوّض الصين إحدى ركائز الاستراتيجية الأميركية الكبرى القائمة منذ إعلان مبدأ "مونرو" عام 1823.
 
لكن ما يثير قلق الولايات المتحدة بشكل خاص هو أنّ إيران أعلنت صراحة عن سياسة توسيع التعاون الأمني ​​في أميركا اللاتينية. ومؤخراً، أصدرت بوليفيا وإيران مذكرة تعاون ثنائية بين وزارتي الدفاع في البلدين. ولروسيا أيضاً مصالح في بوليفيا، إذ وقعت مؤخراً اتفاقاً مع البلاد لتطوير رواسب الليثيوم لديها.
 
بالتزامن مع ذلك، أصبحت بلدان قارة أميركا الجنوبية على نحو متزايد ساحة معركة جيوسياسية بين الاشتراكيين والشيوعيين من جهة، وقوى يمين الوسط والمحافظين والليبراليين الكلاسيكيين من جهة أخرى.
 
وتسعى "فورو دي ساو باولو"، وهي رابطة للزعماء السياسيين اليساريين في المنطقة، بما في ذلك البرازيل وكوبا وفنزويلا ونيكاراغوا وفنزويلا، إلى إنشاء كتلة سياسية موسعة عبر أميركا اللاتينية. وتتزايد الخلافات بين هذه المجموعة وحكومات يمين الوسط في أميركا الوسطى والجنوبية، مما يخلق خيارات أكثر وضوحاً للشراكات الثنائية والإقليمية.
 
لقد خسرت الولايات المتحدة بالفعل مواقعها في المنطقة مع الحكومات اليسارية المنشأة حديثاً في البرازيل وكولومبيا، جنباً إلى جنب مع المكسيك، إذ يدعم الرئيس التقدمي الحالي من يسار الوسط أندريس مانويل لوبيز منتدى "فورو دي ساو باولو". وفي الآونة الأخيرة، انتخبت المكسيك أول رئيسة لها، كلوديا شينباوم، وهي إحدى مؤيدات الرئيس السابق اندريس أوبرادور. وقد تعهدت بمواصلة سياساته.
 
إنّ باراغواي وأوروغواي والحكومة المنتخبة مؤخراً في الأرجنتين مؤيدة لأميركا بشكل عام. وفي المقابل، كانت بوليفيا على خلاف منذ فترة طويلة مع كل من الإدارات الديمقراطية والجمهورية. أما تشيلي، فشكلت لسنوات حكومات يسارية. ومؤخراً، قبلت السخاء الصيني.
 
وكانت الحرب الأخيرة في غزة سبباً في تفاقم الانقسام السياسي في دول القارة، وعلى نطاق أوسع، في أميركا اللاتينية. وعام 2023، قطعت بوليفيا علاقاتها السياسية مع "إسرائيل". وفي المقابل، تدعم الأرجنتين "إسرائيل" بقوة. وكانت شيلي، التي تضم عدداً أكبر من السكان من ذوي الأصول العربية، أكثر حذراً، في حين كانت المكسيك غامضة.
 
والجدير بالذكر أنّ إحدى القضايا التي لم تتم مناقشتها إلا قليلاً هي إدارة القارة القطبية الجنوبية، حيث تتمتع كل من الأرجنتين وتشيلي بمصالح استراتيجية. تتم إدارة حكم خامس أكبر قارة من خلال معاهدة وقعتها 12 دولة لديها برامج علمية نشطة هناك عام 1959، من بينها 9 دول لها أيضاً مطالبات إقليمية. وفي وقت لاحق، تم التوقيع على المعاهدة من قبل العديد من الدول الأخرى. وتتمتع الصين بحضور متزايد في القارة القطبية الجنوبية، وسوف تسعى بلا أدنى شك إلى الاعتراف بها كطرف ذي صلة في إعادة التفاوض على المعاهدة.