مستقبل الاستراتيجية الإسرائيلية حيال السويداء والمنطقة العازلة جنوبي سوريا يرتبط بشكل وثيق بترتيب أولويات أمن واستقرار المناطق الجغرافية المتاخمة للكيان الإسرائيلي، خاصة في هضبة الجولان المحتلة منذ عام 1967، والقريبة من جنوب سوريا، حيث يتواجد سكان الدروز وامتدادهم الديموغرافي إلى داخل الأراضي المحتلة في الكيان نفسه.
باعتبار هذا، تكون إمكانية إنشاء منطقة عازلة وربطها بجغرافية منطقة الجولان تحت التنسيق مع القيادة السورية برئاسة أحمد الشرع، مما يؤدي إلى ترجيح عدة سيناريوهات محتملة في ظل المتغيرات الإقليمية الجديدة والتوازنات بين القوى المتنافسة والمؤثرة في مستقبل الشرق الأوسط، دون استبعاد التعاون العسكري – الاستخباري داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية، من أجل فرض واقع جديد ينطلق من جنوب سوريا خلال المرحلة المقبلة (السويداء – درعا – القنيطرة المجاورة للجولان – ريف دمشق – العراق والأردن وتركيا). بمعنى آخر، يعتبر ممر داوود المفتاح الحقيقي في ترتيبات أمن الجغرافية السياسية وسلاسل إمداد الطاقة وحركة الأسواق التجارية التي ستربط دول الشرق الأوسط بمنطقة الخليج والموانئ الإسرائيلية التي تؤدي إلى القارة الأوروبية براً وبحراً، بالتزامن مع طريق استراتيجي ضامن لديمومة نفوذ القوى الكبرى في تلك المناطق الممتدة جغرافياً، بالتعاون والتنسيق مع الشركاء والحلفاء الإقليميين حالياً وفي المستقبل.